‏إظهار الرسائل ذات التسميات شواهد التعذيب. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 9 مارس 2020

09 مارس 2020// سجن تولال 2 مكناس// المعتقل السياسي : أنور بقري// شهادة حول التعذيب

09 مارس 2020
سجن تولال 2 مكناس
المعتقل السياسي : أنور بقري
رقم الإعتقال: 45238

شهادة حول التعذيب


"على إمتداد خرائط الإضطهاد تكبر زنازن الإعتقال الرهيب وهي بمتابة أخطبوط يبتلع حق الإنسان في الحياة، حقه في إستنشاق الهواء حرا بلا رقيب، هناك حيث ترتسم القضبان قيدا دائم الوخز، يقف الجسد العاري في وجه الجلاد يقف صانعا من الزغاريد مشعل أمل، ينتصب، يزرع في فضائه حقول لتتفتح زهورا وسنابل، هناك، هنا وراء الجدران، وصمة عار على جبين الجبناء".
لا يخفى على المناضلين/ات والرفاق/ات ما يقع على المستوى العالمي، حيث لازالت الإمبريالية العالمية (و.م.أ، بريطانيا، ألمانيا، فرنسا،...) بجشعها وطمعها بنهب وإستعمار عدة بلدان بآسيا وأفريقيا وأمريكا الللاتينية، كما أن هذا المسلسل من نهب ثروات وإستعمار بلدان"العالم الثالث"، ليس سوى حلقة من الحلقات التي تهدف من خلاله الإمبريالية إلى:
إستغلال المواد الخام لهذه البلدان، تصريف فائض الإنتاج بالبلدان التبعية، إجهاض سيرورة تطورها الطبيعي وإبقاء الإقتصاد و"السلطة السياسية" تحث سيطرة هاته الإمبرياليات، إضافة إلى صنع يد عاملة بالبلدان التبعية تكون قادرة على خدمة الأهداف الإقتصادية للإمبريالية وإخراجها من أزمتها الدورية بحكم التضاد الواقع بين التطور الهائل للقوى المنتجة وعلاقات الإنتاج الرأسمالية الكابحة للتطور التصاعدي والحلزوني للمجتمع.
من بين الشعوب المضطهدة من طرف أنظمة رجعية تخدم مصالح الإمبرياليات الإقتصادية، السياسية والإيديولوجية، مقابل مصالح ضيقة تعود بالسلب على هاته الشعوب. نجد الشعب المغربي لا يخرج عن هاته المعادلة المدروسة والمهندسة من طرف الإمبريالية الفرنسية والمطبقة من طرف نظام تبعي ذو ولادة قيصرية من خلال أكبر مؤامرة في تاريخ الشعب المغربي، مؤامرة "إيكس ليبان" التي سطرت عمالة وكمبرادورية  النظام القائم بالمغرب، بما هو نظام لا وطني لا ديمقراطي لا شعبي. إن الجرح الغائر الذي يعاني منه الشعب المغربي لأعمق من أن أكتبه في بضع أسطر، كما أن صرخات الملايين من العمال و الفلاحين وكل المهمشين وصمود وتضحيات المعتقلين السياسيين والشهداء تخترق الماضي نحو المستقبل، فلا تاريخ يكتبه النظام القائم بالمغرب سوى تاريخ الأكاديب من قبيل "السلم الإجتماعي"، "المسلسل الديمقراطي"، "تمتين الجبهة الداخلية"، ولا تاريخ كتب للشعب المغربي بدمائه الزكية إلا تاريخ القمع والإغتيال مقابل المقاومة الصمود من أبناء وبنات هذا الوطن الجريح، لا مفر للنظام القائم من الماضي إلى الحاضر سوى التزوير وإعادة كتابة "تاريخ" يتناسب وشعاراته بالحاضر.
إن الكذبة التي يتم تكرارها بالشكل اللازم تصبح حقيقة في نظر الشعب المقهور والمضطهد مع إبقائه جاهلا وعبارة عن أجساد بدون أدمغة تفكر أو تعبر، وهو ما يطمح إليه النظام القائم لكي تتسنى له السيطرة والهيمنة الشاملة على المستوى الإقتصادي، السياسي، والإيديولوجي، من بين هاته السياسات التي يلجأ إليها النظام القائم من أجل إستمرارية إستغلال ثروات المستضعفين وإطفاء نيران الغضب داخلهم، إلى جانب التجهيل الممنهج، نجده يحث الشعب المقهور والمضطهد على التفائل لما هو قادم في المستقبل، ومن أجل هذا الوهم المصطنع يستعمل إيديولوجيته الرجعية التي تتوغل داخل أدمغة لا تفقه شيئا من سياسته اللاشعبية، منتظرة هذا "المستقبل"، كزهرة مشتاقة للماء والهواء النقي غير الملوث في وسط صحراء كلها سراب وعواصف خانقة، فحياة الشعب مجلجلة بالأحزان والحرمان والتهميش، وفي المقابل نجد النظام القائم عبر أبواقه الدعائية وإعلامه المأجور يطبل لشعارات ليل نهار، "غدا سيكون أفضل من أمس، وأن الشقاء والفقر والبطالة متسربلة في ثياب الماضي، أما المستقبل فكله أعياد وجنائن فيه ما لم  يخطر على بال الشعب".
نحن نعلم جيدا، أن العامل يعمل عند الرأسمالي مكرها وسط معمل، والفلاح عند الإقطاعي وسط أرض بأثمنة بخسة، حتى تستطيع الأفواه المنتظرة، الإستمرار في البقاء بلغة علوم الإحياء لا العيش والحياة المسلوبة، كما أن إضطهاد وإستغلال العمال والفلاحين وكل المقهورين، هو ذاته طريق الغنى والثروة للنظام القائم، فلا مجال للشك كذلك في أن الإضطهاد والإستغلال الطبقيين، لن يتزحزحان من حياة الكادحين والمقهورين، إلا عن طريق الثورة بتوفر الوضع الثوري والشرط الذاتي المتمثل في الحزب الثوري القادر على أن يتغلغل وسط العمال والفلاحين وكل الجماهير الشعبية، ويقوم بتوجيه بؤسهم وتعاستهم بالإنفجار في وجه مسببها الحقيقي، النظام القائم بالمغرب، إضافة إلى أن الحقد على النظام القائم يجب أن يتحول إلى تصميم على ثورة وقيادتها من طرف العمال والفلاحين، إنها الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية ذات الأفق الإشتراكي، خلاص العمال والفلاحين وكل المهمشين من الإستغلال والإضطهاد الطبقيين للنظام القائم، رغم محاولات هذا الأخيرعن طريق أجهزته القمعية المباشرة والغير مباشرة، بإحكام قبضته على حياة ومصير الجماهير الشعبية وتأبيد سيطرته الطبقية، إلا أن السحب السوداء تتشكل مع إحتدام الصراع الطبقي الدائر رحاه بالمغرب وتتهاطل بغزارة.
إن تاريخ الشعب المغربي مزدحم بالأحداث والوقائع التى تزيل كل مساحيق التجميل على الوجه البشع للنظام القائم من جهة، ومن جهة أخرى تعبر على مدى مقاومة وصمود الجماهير الشعبية في وجه آلة القمع الطبقي المتمثلة في جهاز "الدولة"، ويعكس هذا الصمود والمقاومة من خلال إنتفاضات شعبية تبعد زمنيا (58،59،65،81،84،90،2011،الريف، جرادة،...) لكن مضمونها واحد، وهو عدم رضى الجماهير الشعبية وسخطها على السياسات الطبقية للنظام القائم تنفيدا لإملاءات مراكز القرار الدولي (صندوق النقد الدولي، البنك الدولي،...) وحفاظا على المصالح الإقتصادية والسياسية للإمبريالية العالمية.
وبإعتبارها رافد من روافد حركة التحرر الوطني، فإن الحركة الطلابية من خلال إسهاماتها النوعية في جل الإنتفاضات البطولية، وهذا ما إنعكس في الإغتيالات والإعتقالات السياسيين وقرون من السجن فاقت تاريخ البشرية، وكذلك كمحاولة إقبار الإرث الكفاحي للحركة الطلابية وتجفيف منابع الفعل النضالي المتجذر.
رفاقي، رفيقاتي، ما أقوم بكتابته يماثل قطرة في بحار ومحيطات تاريخ الإغتيال والإعتقال السياسيين بالمغرب، إمتدادات مياه مختلطة بالروائح الزكية لدماء الشهداء ويفوح منها نسيم حرية المعتقلين السياسيين، لا يتوقف توسعها أبدا إلا عند تحطيم البنية الطبقية المهترئة للنظام القائم بالمغرب، لأن المياه الملونة بالدماء والمختلطة بنسيم الحرية تستمد تجددها من العطاء الذي لا ينضب والتضحيات المتواصلة لشرفاء هذا الوطن الجريح، جرحا لن يشفى بالصبر الذي يقصد به الإستسلام للواقع والتسليم بالمصير، بل بالصبر الذي نسميه المقاومة والصمود مهما كانت الصعاب والمحن.
من خلال شواهد التعذيب تنكشف خبايا السجون الرجعية أمام الرأي العام المناضل والجماهير الشعبية كما الطلابية، وكذلك إماطة اللثام عن وقائع وأحداث وإنتهاكات خطيرة لما يسمى "حقوق الإنسان"، تستفز النظام القائم وتربك أوراقه وللبحث عن طرق وأساليب قديمة/جديدة للتعذيب الجسدي والنفسي بكل سادية وتلذد في إرتكاب أبشع أنواع التعذيب الذي تحفضه وتؤرشفه الكتابات وشواهد التعديب من داخل الزنازن النتنة حيث لا مكان للكلمات الواهنة والأيادي المرتعشة أمام سياط الجلاد، إن بين الجلاد و المعتقل السياسي علاقة متناقضة - بحكم تضاد المصالح الطبقية – ، الجلاد ينتظر لحظة تحطم وإنهيار المعتقل السياسي عن طريق التعذيب (الكاشو، الطيارة، الفلاقة الضرب،...) والتعذيب النفسي (السب، الشتم، التهديد بالإغتصاب،...)، وفي المقابل يرى المعتقل السياسي في التعذيب والتضييق والسجن مدرسة لتصليب القناعات وصقلها وواجهة أخرى لخوض الصراع مع النظام القائم وجها لوجه أمام الجلاد، يقف الجسد العاري منتصبا ومسلحا بأفكاره وقناعاته الفولاذية التي لن تصلها أيادي النظام القائم الملطخة بدماء الشهداء.
في خضم أفكاري من داخل الزنزانة، لم تراودني رغبة التفكير في مصيري/نا، حتى لو كانت ضريبة نضالنا إختطافا نحو المجهول، بل ما كان يهمني ولازال يشغل تفكيري هو أن المعتقلين السياسيين والجماهير الشعبية مصيرهم واحد وجلادهم - النظام القائم - واحد، ولا فرق بين السجن الكبير والسجن الصغير سوى جغرافية المكان.
إن لحظة إعتقالنا أو بالأحرى إختطافنا بطريقة هيتشكوكية يوم الخميس 26 دجنبر 2019 حوالي الساعة h 25min 12 من طرف قوى القمع السرية والعلنية التي كسرت الباب علينا ورشت أنوفنا بالغازات الخانقة (الميثان، الهيدروجين،...) قبل أن تنهال علينا بالضرب بإستعمال عصي البيسبول والهراوات والصواعق الكهربائية وهو ما أدى إلى كسر على مستوى أضلع الظهر للرفيق محمد أشملال وإلى كسر على مستوى الكاحل الأيسر للرفيق المهدي المستعد، كما أن الباقي من الرفاق أصيبوا بجروح خطيرة وندبات زرقاء منتفخة في مناطق مختلفة من الجسم، إضافة إلى إختناقنا جراء إستعمالهم الغازات الخانقة، وبشكل يعبر عن حقيقتهم البشعة، أنكروا كل ما تعرضنا له من إتلاف وتمزيق للملابس وإهانات وإستنطاق على شاكلة عصابات "الهاجانا" الصهيونية من داخل ولاية القمع الجديدة بمكناس، حيث قالوا بالحرف الواحد "لم يكن هناك أية مضارب البيسبول والهروات والصاعق الكهربائي؟؟؟ كما أننا لم نقم بإهانة أو تعنيف أي أحد منكم؟؟؟، ويا للغرابة والتناقض أجسادنا وملابسنا تعبر بشكل واضح على حفاوة الإستقبال الذي استقبلنا به منذ لحظة الإقتحام مرورا بالإعتقال والإستنطاق.
في لحظة معينة من داخل غرفة بولاية القمع، ما أدركته و بسرعة بعد إحضارهم لمجموعة/ترسانة من الأسلحة البيضاء، أقنعة للوجه، قفازات، هو أن ملفا مطبوخا ومعدا سلفا في دهاليز الإستخبارات قامو بتحضيره بهدف وضعنا في صورة المجرمين ونزع صفة المناضل عنا لأن في حقيقة الأمر إعتقالنا جاء على أرضية نضالنا إلى جانب الجماهير الطلابية والشعبية بشكل عام، كما أن باقي الرفاق أدركوا المسرحية المفبركة، وما كان لزاما فعله في تلك اللحظة، قام به الرفيق عبد الواحد الشرقاوي، حيث أخد المبادرة وتسائل بصوت مرتفع: ما هذا الذي تريدون أن تتهموننا به؟ وكرد على سؤال الرفيق، إلى جانب إبتسامة المكر المرسومة على وجوه الجلادين البشعة، إقترب أحد منهم من الرفيق الشرقاوي وهدده بأن يلتزم الصمت أو أن يقوم بإغتصابه بإستعمال قنينة ماء.
بعد إنتهاء هذا الفصل من المسرحية، وبداية فصل جديد من داخل غرف التعذيب، إن الغرفة التي أدخلوني إليها بشكل منعزل عن باقي الرفاق من أجل الإستنطاق والإستجواب، حيث يتواجد من داخلها خمسة جلادين، أحدهم يجلس أمامي مباشرة على كرسي والأربعة المتبقين يحيطون بمكان تواجدي، إثنين على اليمين و إثنين على اليسار، وما لا يقل على عشر ثواني من إدخالي للغرفة المذكورة، حتى بدؤوا بشكل هستيري بالسب والشتم والتهديد بالإغتصاب، حيث جاء على لسان جلاد من الإثنين الواقفين على يميني يقول: "أنت وسيم وأشقر، سأخبرهم أن يأخدوك إلى إحدى الزنازن في السجن مع معتقل من معتقلي الحق العام ليرجعك إمرأة له"، وفي مسار هذه الأحداث تحول التهديد إلى ضرب وتعنيف، وإقتراب أحد الجلادين والباقي يلعب دور المتفرجين والمراقب لما يحدث، حيث أجبرني الجلاد تحت الضرب غير المنقطع بالجلوس على الركبتين واليدين وراء الرأس ووجهي موجه إلى السقف لفترة زمنية تجاوزة الخمس ساعات وجسدي في نفس الوضعية التي أجبروني على إتخادها، كما أن رؤيتهم لحركة من جسدي حتى لو كانت لا إرادية أو لاشعورية أتلقى على إثرها ضربات في الجسد هنا وهناك، إضافة إلى أنني كنت أشعر ببرودة أرضية الغرفة منطلقة من مكان إلتقاء ركبتي بالأرضية ومنتشرة في باقي الجسد والذي نتج عنه ألم شديد على مستوى الدماغ جراء البرودة القاسية للأرضية، كما أنني لم أكن أشعر بأن عنقي أصبح متواجدا في مكانه، كما لو أنه إقتلع من مكان تواجده في الجسد من شدة تأثير الألم الذي خلفه إجبارهم لي على رفع وجهي لأنظر في السقف طول الخمس ساعات المذكورة، أما بالنسبة لألم الظهر لحدود اللحظة لازلت أشعر به جراء تعذيبهم الوحشي والهمجي، وبعد إخراجي من الغرفة أخبرني الرفاق أن عيني اليسرى زرقاء ومنتفخة.
رفاقي، رفيقاتي، هذه الكلمات التي تنقل لكم جزءا مما تعرضت له من تعذيب جسدي ونفسي من طرف الجلادين، هي دليل واضح على أن أيام "درب مولاي الشريف" و"السنطرال" و"الكومبليكس"...، لازالت قائمة في الحاضر بشكل أو بآخر، الأمر الذي يكشف حقيقة الكلمات المنمقة والشعارات الديماغوجية المرفوعة من طرف النظام القائم حول "حقوق الإنسان"، "أنسنة السجون"،...الخ.
في ساعة متأخرة من ليلة نفس اليوم الخميس 26 دجنبر 2019 ، وإستمرارا في فصول المسرحية من داخل قبو ولاية القمع طيلة ثلاثة أيام (26،27،28 دجنبر 2019) أتذكرها لحظة بلحظة من داخل الزنزانة والظروف اللاإنسانية التي عشناها كمعتقلين سياسيين إلى جانب معتقلي الحق العام، كما أن من يتواجدون داخل قبو ولاية القمع يعاملون من طرف الجلاد كما تعامل الكلاب ونحن من ضمنهم، ومن أجل إعطاء صورة واضحة أكثر لكل من يقرأ هذه الأسطر، فإن الزنازن التي إحتجزنا داخلها يسميها معتقلي الحق العام ب"الفرماجة" نظرا لشكلها الهندسي المثلثي، إضافة إلى أن الأفرشة والأغطية المتواجدة داخلها لا يتجاوز عددها عشرة، في حين أن كل "فرماجة" يحتجز داخلها أزيد من ثلاثين معتقل، كما أن الأغطية والأفرشة تحتوي على البق والقمل إلى جانب أن العينين يدمعان من شدة رائحتها الكريهة والنثنة، والغريب في الأمر أن أغلبية المعتقلين ونحن من ضمنهم - كمعتقلين سياسيين – ينامون مباشرة على أرضية "الفرماجة" الباردة والمبللة.
في وسط هذه الظروف اللاإنسانية، رأيت مشهدا لن يمحى من ذاكرتي أبدا، شاهدته إلى جانب كل من كان يتواجد من داخل "الفرماجة" حيث أقدم أحد الجلادين على تعليق معتقل من الحق العام بالباب الحديدي للزنزانة بواسطة الأصفاد بإرتفاع لايسمح للرجلين أن يلمسان الأرض، وبدأ الجلاد في توجيه الضربات على الوجه مباشرة، ولم تنقطع اللكمات حتى أفقده الجلاد وعيه والدماء تغطي وجهه بالكامل، وكان السبب وراء هذا التعنيف الوحشي أن هذا المعتقل وقف صامدا أمام الجلاد مطالبا بغطاء وفراش وشيئا يأكله إضافة إلى إستعمال المرحاض لأنه يعاني من قصور كلوي، لأن الذهاب إلى المرحاض ليس في نظرهم حاجة بيولوجية وإنما مرتبط بمزاج الجلاد إما الرفض أو القبول، وفي الغالب يتم الرفض، كمحاولة حثيتة للمزيد من تعميق التعذيب الجسدي والنفسي.
من أجل إستكمال فصول المسرحية، سأترك القلم يذهب إلى صباح يوم السبت 28 دجنبر 2019، اليوم الذي لعب فيه الجلادون دور الذئاب وسط مسرحية نحن هم الخرفان التي ستقطع رقابها كما للأمانة في إيصال كل ما تعرضنا له إلى الرأي العام المناضل والجماهير الطلابية برفاقها ورفيقاتها، حيث تم تلفيق تهم لا علاقة لنا بها من قبيل كمية من المخدرات الخطيرة (كوكايين) لي، حتى دون سؤالي عليها، وهو ما جعلني أبتسم على غباء الجلاد في نوع التهمة الملفقة لي، وقد وقفت بحزم ضد هذا التلفيق بأن تجرى خبرة طبية جراء هذا الإدعاء الكاذب، في حين لم يجدوا أي "جرم" أو "تهم" بلغتهم، غير نضالنا وإنخراطنا في صفوف الإتحاد الوطني لطلبة المغرب وإنتمائنا للتوجه المكافح النهج الديمقراطي القاعدي القيادة السياسية والعملية للحركة الطلابية وإطارها الصامد أوطم وتبنينا لقضايا التحرر والإنعتاق مسترشدين في ذلك بالماركسية - الللينينية ومدافعين حتى النخاع عن عدالة ومشروعية قضيتنا قضية الشعب عموما.
إننا كمعتقلين سياسيين لا ننتظر من نظام رجعي يخدم مصالحه الطبقية على حساب مصالح الجماهير الشعبية، أن ينصفنا أو يعترف أن تهمنا الوحيدة هي النضال من أجل مجانية التعليم والمساهمة من موقعنا إلى جانب الجماهير الشعبية في قلب البنية الإقتصادية والسياسية إلى صالح العمال والفلاحين وكل المهمشين، بل من ينصفنا ويستوعب خلفية إعتقالنا بما هو إعتقال سياسي هم رفاقنا ورفيقاتنا والجماهير الطلابية وعائلتنا المكلومة  وكل شرفاء هذا الوطن.
إن الإعتقال السياسي قضية طبقية وشكل من أشكال القمع المباشر بإيداع المناضلين داخل السجون الرجعية، حيث أن المعتقل لم يكن يوما من أجل "إعادة الإدماج" كما يدعي النظام القائم، وإنما وسيلة من الوسائل التي يهدف من خلالها إلى الحفاظ على سيطرته الطبقية وكسر شوكة الإحتجاجات التي يعرفها المجتمع ولجم المناضلين والحد من حركيتهم وكسر عزيمتهم كمعتقلين سياسيين بإستعمال شتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، وهذا ما قام به الجلادون من داخل السجن السيء الذكر تولال 2 بمكناس، حيث لم تمر خمسة دقائق على إدخالنا من باب السجن وذلك مساء يوم الأحد 29 دجنبر 2019، حتى جاءت على مسامعنا إهانات وتهديدات من طرف الجلادين وفي مقدمتهم المدعو "النهاري" وكذلك الركل والرفس والضرب على أماكن متفرقة من أجسادنا المنهكة بالتعديب الذي تعرضنا له طيلة  72 ساعة داخل ولاية القمع.
بعد ذلك أخدونا نحن الرفاق الثمانية الى الجناح الإنفرادي رقم 1 بشكل فردي، من أجل عزلنا وإيداعنا بزنازن/مقابر مختلفة، الزنزانة التي كنت محتجزا فيها لا يتعدى طولها 3 أمتار وعرضها المترين، كما يوجد من داخلها ما يسميه معتقلي الحق العام ب"البيدانصي" واحدة للغطاء والأخرى للفراش وكلتهما محملة بشتى أنواع الحشرات والروائح النتنة كنتانة النظام القائم، أما بالنسبة للوجبات/السموم التي يقدمونها النصف مطهوة تسبب إضطرابات هضمية متمثلة في الإسهال بالخصوص، إضافة إلى حرماني من الفسحة والتطبيب والمكتبة، كخطوة جبانة للمزيد من الضغط علينا للتراجع والنيل من قناعاتنا، وهذا ما عكسناه ب 180 درجة من إنتظارات الجلادين في إنهيارنا، وكذلك من خلال إقدامنا على خطوة نضالية متمثلة في إضراب إنداري عن الطعام لمدة 48 ساعة دفاعا عن مطالبنا العادلة والمشروعة وفرضا لهويتنا كمعتقلين سياسيين، و لم تمر 30 دقيقة من تقديمنا لإشعارات الإضراب عن الطعام، حتى فتحت الزنازن بشكل همجي ووضعت الأصفاد بالأيادي – رغم تواجدنا من داخل السجن -؟؟؟؟ وتمزيق كتبنا وأخد بعضها الآخر، كما أقدم الجلادون أيضا بتخريب كل ما يوجد من داخل الزنزانة من ملابس وأواني...، ليأمرونا بعد ذلك بجمعها تحت الصفع والسب، من أجل تفريقنا مرة أخرى على زنازن إنفرادية، حيث تم إدخالي إلى الزنزانة الإنفرادية رقم 4 بالجناح الإنفرادي رقم 2، محمل بآثار الضرب والصفع وبما تبقى من ملابس وأواني وكتب، وفي صباح اليوم التالي على الساعة السابعة صباحا، فتحوا باب الزنزانة من أجل نقلي إلى الزنزانة رقم 17 - التي أتواجد فيها حاليا – من نفس الجناح، دون أن يذكروا سبب هذا التغيير المفاجئ من غير أن ملامحهم تعبر على أنه إنتقاما على خطوة الإضراب عن الطعام، وكذلك ما يمكن إستنتاجه أن الإضراب عن الطعام من داخل السجون يكون أكثر إحراجا وإرباكا للنظام القائم وجلاديه، لأن المعتقل السياسي يكون وجها لوجه مع الجلاد ويصارع بالقناعات الفولاذية والإيمان الراسخ بحتمية النصر، النظام القائم من داخل ما يعتبره المكان الذي لايستطيع أي كان الصمود داخله.
رفاقي، رفيقاتي، إننا كمعتقلين سياسيين للنهج الديمقراطي القاعدي، منطلقنا الإيديولوجي الماركسية اللينينية وتصورنا السياسي الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية ذات الأفق الإشتراكي، محملين بقناعات ومواقف بعيدة على أن تطالها أيادي الجلاد رغم تفننه في التعذيب الجسدي والنفسي.
رفاقي، رفيقاتي، إن شقاء فلاح بأرض لا يملك منها شبرا و إغتراب عامل يوميا في المعمل، لن ينسينا طريق النضال والصمود من وسط السجون الرجعية للنظام القائم، ولنا كل الشرف أن نتواجد من داخل السجن كمعتقلين سياسيين وتضحياتنا لن تنقطع أبدا، ولو تطلب ذلك حياتنا قربانا للحرية والإنعتاق من نير الإضطهاد والإستغلال الطبقيين، وفي الأخير أود أن أحيي كل الرفاق والرفيقات والجماهير الطلابية وشرفاء هذا الوطن الوطن الجريح المرابطين لساحات الوغى، و أحيي عاليا لجنة المعتقل المنضوية تحت لواء إطارنا العتيد الإتحاد الوطني لطلبة المغرب على دعمها ومساندتها المادية والمعنوية لنا ولعائلاتنا المكلومة و أيضا لا تفوتني الفرصة لأحيي هيئة الدفاع على وقوفها المبدئي إلى جانبنا طيلة أشواط المحاكمات الصورية، وفي الختام أقول كما قال شهيدنا النبراس مصطفى مزياني شهيد الشعب المغربي والحركة الطلابية والنهج الديمقراطي القاعدي: "يعتاقلوا لي يعتاقلوا، ويغتالوا لي يغتالوا..، سننتصر لأننا وسط الجماهير.. سننتصر لأننا نسير على درب الشهداء.. سننتصر لأن الجماهير ستنتصر".      
 

الاثنين، 17 فبراير 2020

17 فبراير 2020// سجن تولال 2 مكناس// المعتقل السياسي : المهدي المستعد// شهادة حول التعذيب

17 فبراير 2020
سجن تولال 2 مكناس
المعتقل السياسي : المهدي المستعد
رقم الإعتقال: 45241
شهادة حول التعذيب

"رياح التاريخ تعري عن الحقيقة والحقيقة للمناضلين المخلصين لقضايا الشعب المغربي"

لكل المناضلين الشرفاء الباحثين عن الحقيقة، إلى الرأي العام الوطني والطلابي إلى عموم كداح شعبنا الأبي إلى رفاقنا ورفيقاتنا في النهج الديمقراطي القاعدي، لن نتخلف عن الموعد والوعد في المساهمة إلى جانبكم في مسار النضال والمقاومة حتى تحرر شعبنا الأبي، ونحن نقبع في غياهب السجون النتنة تحت سياط الجلاد وبرودة جدران الزنازن، وكذا الحصار والتضييق المضروبين علينا كمناضلين ومعتقلين سياسيين كضريبة على انتمائنا إلى الجماهير المقهورة وإلى درب الثورة وذلك بمرابطتنا لساحات وميادين النضال عوض الإرتكان في المقاهي والحانات، وفضلنا الإنخراط في المعارك النضالية وتفجيرها على التعليق في الشاشات الفيسبوكية الزرقاء التي اختارتها كل الكائنات المتقاعسة لتقديم نقدها الهدام، عبر نشر سمومها وافتراءاتها بغية تغليط الرأي العام والمساهمة في الهجوم على المناضلين المبدئيين المخلصين للقضية والموقف.
وإعتناقنا لهموم ومعاناة الجماهير وتشبتنا بمبادئ ومواقف النهج الديمقراطي القاعدي القيادة السياسية والعملية للحركة الطلابية والحامل لمشروع الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية ذات الأفق الإشتراكي ما هو إلا نتيجة قناعاتنا الراسخة بعلمية الإجابة الواجب تبنيها باعتبارها الكفيلة بتخليص الجماهير من واقع البؤس والفقر المدقع التي ترزح تحت وطأته ومن بطش الإجرام الذي تمارسه الطغمة الحاكمة.
الرفاق الرفيقات الجماهير الطلابية وكل المناضلين الشرفاء، نتواجد الأن من داخل سجون النظام الرجعية مستمرين على درب النضال والكفاح ثابتين على المواقف، مخلصين لقضايا الجماهير بقناعات فولاذية ومبادئ ثورية اسهاما منا في مسار تحرر شعبنا كمعتقلين سياسيين، وذلك بمشاركتهم معاناتنا وآلامنا التي نكابدها من بعد ما طالتنا أيادي البطش والإجرام مند اختطافنا واعتقالنا والرمي بنا في السجن بين الجدران الإسمنتية والقضبان الحديدية وكذا تنويركم بالحقيقة التي لطالما دافعنا عنها وجهرنا بها والتي ستظل ثورية إلى الأبد.
إن كل المناضلين والمناضلات الشرفاء والجماهير الطلابية وكل المتتبعين للمعارك النضالية التي تخوضها الجماهير الطلابية بمعظم المواقع الجامعية ضدا على الهجومات التي تطال الحركة الطلابية وإطارها العتيد الإتحاد الوطني لطلبة المغرب وكذا مناضلي النهج الديمقراطي القاعدي على يد النظام القائم وخُدامه المطيعين، حيث عمد هذا الأخير على تسخير بيادقه القوى الشوفينية من أجل ضرب الفعل النضالي عبر استهداف المناضلين والطاقات المناضلة، وذلك بتوفير كل الدعم والحماية وطلق العنان لهاته البيادق لممارسة كل أشكال الترهيب والتعنيف في حق الجماهير الطلابية والمناضلين المخلصين.
إن هذا الهجوم لم يستثني الموقع الجامعي مكناس الذي عاش هو الآخر على مرِّ سنوات مضت لحدود الآن سلسلة من الغزوات المنظمة التي شنتها القوى الشوفينية بمباركة النظام مستهدفةً في ذالك الفعل النضالي وبشكل خاص رفاق النهج الديمقراطي القاعدي الذين تعرضوا إلى مجموعة من الاعتداءات الجسدية التي وصلت إلى حد محاولات الإغتيال، ناهيك عن التهديد والترهيب من خلال الحصار والتضييق والإستفزازات اليومية، المرفوقة بعسكرة الجامعة ومنع الرفاق والرفيقات والطاقات النضالية من اجتياز إمتحانات الدورة الخريفية الموسم الفارط نموذجا، لتستمر هذه القوى في ممارسة إجرامها هذا الموسم منذ بدايته وعمدت هذه الأخيرة إلى لغة الوعد والوعيد بالتصفية الجسدية في حق الرفاق والرفيقات خصوصا خلال الخطوة النضالية المتمثلة في استقبال الطالب الجديد، وكذالك منعهم من الولوج إلى الكلية، ناهيك عن حملة الإستنطاقات والتعذيب والإعتداءات الجسدية في حق الطلبة والطالبات بذات الموقع في غرف خاصة من داخل الحي الجامعي والجنبات المجاورة للكلية، وخير دليل على ما نقول هو ما قامت به هذه الشرذمة بتاريخ 28 دجنبر 2019 مباشرة بعد إعتقالنا حيث شنت هجومها الغادر على طلبة عزل مدججة بمختلف الأسلحة من سلاسل وسيوف... لتخلق هالة من الإرهاب والهلع في وسط الطلبة والطالبات، هذا بالإضافة إلى ما تعرضت له إحدى الطالبات أمام الحي الجامعي إناث حيث عمد أحد هذه البيادق إلى الإعتداء عليها جسديا وقذفها بوابل من الشتائم المنحطة والمهينة لكرامتها، كل هذا الإجرام يرتكب أمام مرأى الجميع وفي واضحة النهار الشيئ الذي دفع بالجماهير الطلابية وكل الشرفاء للتنديد بهذه الممارسات الإجرامية من خلال أشكال نضالية رفضا لواقع الهجوم وما تخلفه هذه القوى في أوساط الجماهير الطلابية، ولتنوير الرأي العام أكثر ندعوكم للإطلاع على المدونة الرسمية للإتحاد الوطني لطلبة المغرب (vdbunem79) وكذا الصفحة الرسمية (نضالات الحركة الطلابية-البرنامح المرحلي هو برنامج الحركة الطلابية).
فمن باب المسؤولية والإلتزام النضاليين إتجاه الجماهير الطلابية وتجسيدا للمواقف والمبادئ التي تربينا عليها في كنف النهج الديمقراطي القاعدي، وخدمة لمصلحة الحركة الطلابية بجماهيرها لم نتخلف عن الإلتزام النضالي وذالك بالتواجد صبيحة يوم الخميس 26 دجنبر 2019 بكلية العلوم مكناس بالتزامن مع اقتراب موعد الإمتحانات الخريفية حيث شكلت هذه الفترة فرصة للنظام القائم للمزيد من تعميق الحصار والهجوم على المناضلين الأوفياء مستعينا في ذالك بأزلامه القوى الشوفينية مقدما إليها كل الدعم المادي واللوجيستيكي بغية إجتثاث الفعل النضالي من داخل الموقع حتى يتسنى للنظام تمرير مخططاته الطبقية بكل يسر وسهولة معمقا في هذا هجومه على الجامعة المغربية وضرب ما تبقى من مجانية التعليم، ولطالما إعتمد النظام القائم مثل هكذا أشكال الحظر على أوطم ومناضليها حيث تتضارب الأدوار فيها بين هذه القوى الإجرامية والنظام بكل ممثليه "الإدارة" الهدف منها اجتثاث الفعل النضالي وثني الجماهير الطلابية عن الإستمرار في النضال على مصالحها من داخل الجامعة.
ولطالما لعبت هاته الأخير -القوى الشوفينية- دور الكابح للنضالات والمعارك النضالية للجماهير الطلابية، وهذا ما أُثبت بالملموس تاريخيا ليتكرر هذه المرة بعدما عاشت كلية العلوم بمكناس على إيقاع الترهيب والوعييد والتهديد بالتصفية الجسدية في حق الرفاق والرفيقات وكل المتعاطفين، حيث لوحظ منذ صباح يوم الخميس 26 دجنبر 2019 ميلشيات محسوبة على من تسمي نفسها "الحركة الثقافية الأمازيغية" تصول وتجول في الحرم الجامعي مدججة بمختلف أنواع الأسلحة البيضاء (السيوف، الزبارات، الهراوات والسلاسل الحديدية...) أمام مرأى "إدارة" الكلية وبحماية من النظام القائم وأجهزة القمع العلنية منها والسرية، التي ظلت مرابطة لجنبات الكلية تحصينا لهذه القوى الفاشية، وتربصها للإنقضاض على المناضلين، وهذا ما تم بالفعل حينما أخذ كل موقعه بعد رصد تحركات الرفاق حيث عمدت هذه هذه العصابة إلى إستحصار الحرم الجامعي متربصة بالرفاق لتنفيذ وعدها الإجرامي مانعة في ذالك كل من له صلة من قريب أو بعيد بالمناضلين في إجتياز الإمتحانات والإنطلاق في حملة من الإعتداءات على طلبة وطالبات عزل، يومها ولتكتمل معالم الجريمة وبعدما هم الرفاق للذهاب إلى أحد الأحياء الشعبية اللصيقة بكلية العلوم "حي الزيتون" حتى نتفاجأ بحوالي 60 عنصرا من قوى القمع السرية على شكل عصابة تحاصرنا شاهرين في وجهنا أسلحتهم النارية "مسدسات" محملين بالعصي الكهربائية وهروات البيسبول، لينطلقوا في موجة همجية من التعذيب الجسدي والنفسي تحت وابل من الضرب واللكم والصعق بالكهرباء في الأنحاء الحساسة من جسمنا بعدما تم تكبيل أيادينا بالقيود ونحن ممددين على الأرض لتنال أجسادنا نصيبا وافرا من العذاب والألم الموجعين ليملأ المكان أنين وجع الرفاق من شدة وهول التعذيب الذي طالهم، حيث توج هذا الشوط من التعذيب بكسر على مستوى الأصبع لليد اليمنى للرفيق يونس الحوضي والذي أغمي عليه حينها من شدة الألم، وكذالك الحالة الخطيرة للرفيق محمد أشملال الذي تعرض هو الآخر إلى وابل من الضرب بعصا البيسبول أصيب حينها على مستوى القفص الصدري والركبتين ليدخل في موجة حادة من تقيؤ الدم حتى أغمي عليه، هذا وعدم قدرته الوقوف على قدميه والمشي، كل هذا مرفوق بصبيب من السب والشتم بأحط وأنذل الألفاظ الحاطة بكرامة الإنسان، وفي خطوة أكثر إجراما وتضليلا وتسترا على الجريمة الشنعاء المرتكبة في حقنا كمناضلين والتي تركت نفوس الشاهدين على واقعة التعذيب من أبناء الشعب الذين حضروا ولاحظوا ما تعرضنا له، باعتباره مشهدا يدمي القلب ويبكي العين حيث لقيت تعاطفا كبيرا من طرفهم، لتعمد هذه العناصر المجرمة أسلوبا قديما/جديدا في نشر إشاعات وأكاذيب وتسميمات لا تمث لنا بصلة ولا نحن من أهلها حيث تم نعتنا ب"خلية إرهابية" و "داعش" في محاولة خسيسة لوضعنا في خانة المجرمين وتشويه حقيقة صورتنا كمناضلين، وكذلك لطمس حقيقة الجريمة وبشاعتها ومسح آثارها، بعدها سيتم اقتيادنا على متن سيارة القمع ونحن مصفدي الأيدي محاصرين من كل جهة بسيارات القمع والدراجات النارية (الصقور) ونحن تحت طائلة الإعتداءات الوحشية بالركل والرفس والصفع، والشتم (جبناكم أولاد الق...، عْييتوا ما طيرو أز.....) ليتبين مدى الحقد الذي يكنه النظام للقاعديين.
فور وصولنا إلى ولاية القمع والتي تم إفراغها عن آخرها وتوقيف جميع خدماتها، ثم وضع جميع الترتيبات وتهييئ الظروف المناسبة لإرتكاب الجريمة وطمس معالمها. حينها سنفاجأ بوفد من رجال القمع في انتظارنا على أتم الإستعداد لممارسة ساذيتهم، لتنطلق وقتها في أجواء رهيبة ومروعة موجة من الإعتداءات الجسدية (الضرب، الركل، الصفع...) والنفسية (السب والشتم بكل الألفاظ الدنيئة،...) والتي استمرت طيلة تواجدنا بولاية القمع في وضعية تنعدم فيها أدنى الشروط الانسانية، ولاسيما في مرحلة الإستنطاق والتي تفنن فيها الجلادون في ممارسة ساذيتهم، حيث عمد جلادوا النظام على استنطاق الرفاق كل واحد على حدة، وهي المرحلة التي سيتم فيها طبخ وتحضير  "محاضر" وملفات بتهم باطلة وملفقة، ليأتي الدور عليّ ناداني أحدهم "المهمدي المستعد" وبنبرة من الإستهزاء "أممم أنت هو الشينوي" ليتم إقتيادي إلى مكتب التحقيق، حيث التهم الجاهزة والأسئلة ذات الطابع السياسي، هكذا وجدت نفسي محاطاً بوحوش بشرية لتبدأ الأسئلة تتقاطر ومع كل نكران وعدم الإجابة ينطلق السب والشتم والركل. "شنو جيتو ديرو فمكناس؟"، "هل تعرف الرفيق فلان والرفيق الفلان؟"، "هل أنت قاعدي؟"، "من يفعل كذا وكذا؟" ، "ومن صاحب فكرة ذاك الشكل وتلك الخطوة؟"،... ومجموعة من الأسئلة حول خطوات نضالية نظمت بمجموعة من المواقع الجامعية (ظهر المهراز، سايس، مكناس...).
جدير بالذكر أن أشواط الإستنطاق مرت في شروط قاسية للغاية، مصفد اليدين ومنحني على ركبتي ورأسي في الأرض، يغادر فوج ويلتحق آخر أكثر وحشية، لكن قناعاتنا وتربيتنا الثورية كانت بالفعل زَادنا المعنوي، قاومنا من خلالها مختلف أشكال وأصناف التعذيب ليتم تكسير مختلف خططهم وأهدافهم وفي ختام هذا الشوط نطق أحدهم "هاذ ولد الق... مغديش يهضر أ العلوي ديوه لخوتنا يعمرو على مو نسيفطوه فين يتربا".
بعد ساعات تم نقلنا جميعا إلى مكتب يتخذ شكل مرآة كبيرة وإنارة قوية لا نستطيع معها حتى أن نفتح عينينا "شوف هنا، متهدرش، دور ليمين، دور ليسر" تحت التهديد والوعيد لنكتشف بعد ذالك أن المسمات "الحركة الثقافية الأمازيغية" هي الطرف الثاني في إدانتنا بتناسق الأدوار بين النظام القائم وابنه البار القوى الشوفينية مع ما يكنانه من عداء للنهج الديمقراطي القاعدي.
كنا نعلم أن حضورهم وإنتصابهم كشهود زور لم يكن لغاية قول الحقيقة وإدانة الجريمة بل كنا نعلم أن الهدف هو المزيد من التلفيق لإضفاء طابع الشرعية "القانونية" على المقاصل التي تنتظرنا، ساعات بل أيام من المعانات والتعذيب عدت وطبخت على نار هادئة، مرة أخرى بقبو ولاية القمع لتبقى نظرات رفاقي وراء القضبان الحديدية وابتساماتهم صمود لنا بعد ذالك تم نقلنا جميعا (8 رفاق) إلى ولاية القمع بحمرية، شوط آخر في حق باقي الرفاق من التعذيب والإستنطاق الواحد تلوى الآخر. صراخ، عويل، سبّ وشتم وأنين الرفاق يتردد على ممرات المخافر، وخطة الإدانة باسم القانون قانونهم وباسم الحق حقهم في تأبيد سيطرتهم على خيرات ومقدرات شعبنا المقهور. أي حق وأي قانون هذا الذي يسمح لكم بممارسة ساذيتكم علينا كمعتقلين سياسيين؟ هكذا باءت كل محاولات إجبارنا على التوقيع بالفشل انسجاما ومضمونها وما لفّق لنا من خلالها، لنكون قد قضينا ثلاث أيام متنقلين بين ممرات القمع و"ولاياته" والأسطول المرافق لنا سبا وشتما وتعذيبا.
الرفاق، الرفيقات وكل المناضلين لقد حدثت بالفعل واقعة أحببت أن أشاركها وإياكم تتعلق أساسا بقدوم مجموعة من المنابر المأجورة إلى أقبية القمع وإلتقاط صورٍ لنا وصور للأشياء لم نراها من قبل في خرق سافر حتى "للقانون" قانونهم بغية التشهير بنا وتشويه سمعتنا مع الرأي العام. لذلك فعندما وصلتنا بعض الأصداء عما نشر في الجرائد الصفراء (الورقية والإلكترونية) لم نتفاجئ لعلمنا بأن دورها في التجريم والتشهير بنا قد حان وأن الضوء الأخضر قد منح لها لإتمام فصل من فصول الإدانة.
في اليوم الثالث والأخير تمت إحالتنا جميعا على "وكيلة الكمبرادور بالمحكمة الإبتدائية" بمكناس لنتفاجأ بمحاضر مطبوخة وبتهم جاهزة لم نسمع بها من قبل والغريب في الأمر أنها تحمل توقيعنا مع العلم أننا إمتنعنا عن التوقيع كل هذا من أجل إقتيادنا نحو المقاصل السياسية وتبرير صكوك إدانتنا ونحن القابضين على الجمر والمنتمين فكراً وممارسة إلى توجه قاوم في عز الإعصار ولم ينحني يوما بل قدّم التضحيات الجسام خدمة للمشروع السياسي الذي يحمله وما إعتقالنا سوى قطرة من بحر الإخلاص والوفاء لقافلة من الشهداء والمعتقلين السياسيين، والذين ضحوا ولا زالوا على نفس الدرب معبدين المسار بدمائهم الزكية وبحرياتهم الغالية، صيانة للتاريخ وإخلاصا للحاضر وخدمة للمستقبل المشرف الذي نصبوا إليه جميعا.
في الختام أزف إليكم وإليكن من قلب سجن الموت وتزمامارت "العهد الجديد" كل التحايا الرفاقية الخالصة إليكم وإليكن رفاقي رفيقاتي في النهج الديمقراطي القاعدي وعبركم إلى الجماهير الصامدة والمناضلة ومعظم شرفاء وطننا الجريح، كما أود أن أحيي لجنة المعتقل على مواكبتها لنا كمعتقلين سياسيين ماديا ومعنويا ووقوفها إلى جانب عائلاتنا ومجهوداتها في كشف حقيقة إعتقالنا بما هو إعتقال سياسي ذو أبعاد طبقية لن ينتفي إلا بإضمحلال جهاز الدولة وتشييد المجتمع الخالي من التناقضات الطبقية حيث تتحقق إنسانية الإنسان.
"فلا سنوات السجن الطوال ستنال من عزيمتنا ولا إجرام السجان سيثنينا عن مواصلة درب الكفاح الذي إعتنقناه بإرادتنا "
كل الادانة للجرائم المرتكبة في حقنا
كل الإدانة للمحاكمات الصورية التي نتعرض لها
لن نحيد لن نحيد عن دربك يا شهيد

الاثنين، 3 فبراير 2020

03 فبراير 2020// سجن تولال 2 مكناس// المعتقل السياسي : محمد أشملال// شهادة حول التعذيب

   03 فبراير 2020

سجن تولال 2 مكناس

المعتقل السياسي : محمد أشملال

رقم الاعتقال : 45240

شهادة حول التعذيب


سوف أحاول أن أنقل لكم صورة مبسطة حول حيثيات اعتقالنا نحن الرفاق الثمانية على مستوى مدينة مكناس يوم الخميس 26 دجنبر 2019 وبالضبط على الساعة 12h30min بحي الزيتون المعروف بارتياده من طرف الطلبة الذين يدرسون على مستوى جامعة اسماعيل من أجل متابعة دراستهم بعدما تم ضرب حقهم في السكن الجامعي عرض الحائط بتواطؤ القوى الشوفينية المدعية زورا وبهتانا "حركة ثقافية أمازيغية"، إذ قامت "فرقة خاصة" تابعة "لولايتي القمع" بكل من فاس ومكناس يتجاوز عددهم 60 عنصرا بالزي المدني مدججين بمختلف أنواع الأسلحة والهروات، وعناصر أخرى مدججة بسيارات (صطافيطات بشتى أنواعها) تحاصر مختلف شوارع حي الزيتون ومستنفرة، ولدت الهلع في أوساط الساكنة، هناك بدأت الجريمة وانطلقت أولى فصولها، إذ انهالوا علينا بالضرب والركل والرفس في مختلف أنحاء أجسامنا وأظن أنني قد نلت النصيب الأكبر عبر هراوة "البيسبول" التي كانت تجول وتصول جميع أطراف جسمي إلى درجة فقداني الوعي وسقوطي مغمى علي في مرات عديدة، حيث بمجرد استفاقتي يتم توجيه الركل لي على مستوى الوجه، نعم إنها جريمة مكتملة الأركان ارتكبت في حقي إلى جانب رفاقي، ومن صعوبة ما مررت به لا سواء نفسيا أو جسديا استعصى علي ذكر التفاصيل الدقيقة، إلا أنني سأتطرق لأبرز ما علق بذهني في تلك اللحظات، فبعد اعتقالنا الجماعي جاء الدور على مخفر ولاية القمع بمكناس لينطلق الفصل الثاني من التعذيب النفسي والجسدي عبر الإستهزاء والسب والشتم بالكلام النابي أستحي أن أكتبه للرفاق والرفيقات والجماهير الطلابية، وبعد ساعات طوال من "التحقيق" والبروطوكولات القمعية تم الإحتفاظ بنا نحن الثمانية كل من (محمد حبشي، مهدي المستعد، عبد الواحد الشرقاوي، حفيظ أتازولت، أيوب لعميم، أنور بقري، يونس الحوضي، محمد أشملال). لتنطلق معاناة من نوع أخر امتدت لتلاث أيام بولاية القمع، إذ تم تفريقنا على أربعة زنازين تشبه المقابر الجماعية في مغرب لطالما تغنى ببلد الحريات واحترام حقوق الإنسان، ثلاث ليالي نلنا فيها شتى أنواع التعذيب والترهيب كما نال البرد والجوع من أجسادنا المنهكة بالضرب الذي لحقنا جراء هاته الجريمة النكراء، إضافة إلى أنواع الحشرات (العناكيب والبق...) المتواجدة هنالك وهلم جرا.
في اليوم التالث تم اقتيادنا صوب ولاية قمع أخرى لتنطلق أشواط أخرى من التحقيقات المارطونية والتعذيب النفسي والجسدي ابتدأت من الساعة التاسعة صباحا إلى حدود الحادية عشر ليلا أي أزيد من 14 ساعة، يتم بعدها توزيعنا على أربعة زنازن أخرى تضم مختلف أنواع الأزبال والقاذورات التي غطت المكان زد على ذلك الإضاءة القوية جدا التي تعمي الأبصار، إنها ليست كباقي الأضواء وجدت خصيصا للتأثير على نفسيتنا، وعند مطالبتنا بقراءة المحاضر قبل التوقيع عليها استشاطوا غضبا في وجهي وبالتهديد بالإغتصاب وبالتعليق من الأرجل كما تعلق الذبائح لدى الجزار. كما تفوه أحدهم بكلمات تعكس حجم المرض النفسي والكبت الجنسي الذي يقبع فيه (ايلا ما وقعتيش غادي ن..ي القح.. دمك...).
صباح اليوم الأحد تم تقديمنا أمام أنظار وكيلة الكمبرادور التي أمرت بإيداعنا بالسجن السيء الذكر (تولال2) ليتم إخراجنا من المحكمة الرجعية واقتيادنا صوبه "وبتعليمات خاصة" تم تفريقنا على خمس زنازن، حيث محمد حبشي تم وضعه بزنزانة انفرادية كذلك الرفيق عبد الواحد الشرقاوي في زنزانة وأنا في زنزانة أخرى بينما الرفيقين يونس الحوضي وحفيظ أتازولت في زنزانة وباقي الرفاق في زنزانة أخرى، إذن تم تشتيتنا على زنازن مختلفة من أجل ضرب إمكانية التواصل بيننا ما أمكن، فلا داعي لأن أحدثكم عن تلك الزنازن المكتضة عن أخرها والغبار الذي يعلوا حيطانها والروائح النتنة التي تفوح منها خاصة جنبات المسمى مرحاضا، أما الأغطية فحدث ولا حرج، كل هاته العوامل خلفت لدي أثار صحية لازلت أعاني منها لحدود كتابة هاته الأسطر، إذ تنتابني حالة تقيؤ حاد مصاحب بسيلان الدم، وعندما قمت بالمطالبة بزيارة الطبيب طلبي هذا قوبل بالأذان الصماء ولحدود الآن لازالت هاته الحالة الصحية تتكرر وتزداد تدهورا يوم بعد يوم، وكل هذا راجع إلى التعذيب الهمجي الذي تعرضت له من طرف مختلف الفرق القمعية وخاصة الضرب ب "هراوة البيسبول".
وفي الأخير أحيي الجماهير الطلابية بكافة المواقع الجامعية وأحيي الرفاق والرفيقات في النهج الديمقراطي القاعدي وأشد على أيديهم وأيديهن بحرارة، وكذلك أحيي لجنة المعتقل على الدعم والمساندة التي قدمتها لنا كمعتقلين سياسيين وكذا الدعم المادي والمعنوي لعائلاتنا. دون أن أنسى أن أحيي عاليا هيئة الدفاع المشكورة على المجهودات التي بذلتها ولازالت تبذلها من أجل فضح إجرام النظام القائم ذوالطبيعة الثلاثية اللاوطنية اللاديمقراطية اللاشعبية في حقنا.
أكيد أن اعتقالنا هو اعتقال سياسي مرتبط بنضالنا إلى جانب الجماهير الطلابية من أجل تحصين مكتسباتها التاريخية وحجم المعارك التي خضناها السنوات الفارطة خير دليل على ما أقول ولازلنا نخوضها ومستمرون فيها مدركون جيدا لهذا المسار المعبد بالتضحيات الجسام للشهداء وعلى رأسهم شهداء النهج الديمقراطي القاعدي "الدريدي، بلهواري، شباضة، المعطي بوملي، وأخرهم ولن يكون بالأخير الشهيد الغالي مصطفى مزياني"، شهداء جيش التحرير والمقاومة المسلحة وشهداء الشعب المغربي عموما وشهداء الحركة الطلابية خصوصا. رغم محاولتهم تكييف التهم في دهاليز المخابرات و"العبقرية" في صكها والإستعانة بالألة الإعلامية عبر صور مفبركة لتغليط الرأي العام حسب الأصداء التي وصلتنا عبر العائلة هدفها محسوم سلفا لتجريمنا كمحاولة جبانة معروفة لعزلنا عن محيطنا العائلي وعن الجماهير الطلابية والشعبية بصفة عامة لإكمال مهمته الإجرامية في هدوء تام، لكن هيهات ثم هيهات فحقيقة إجرام النظام أصبح يقر بها الكل دون استثناء والحقيقة دائما ثورية.

الإعتقال السياسي قضية طبقية
المعتقل والشهيد حرب التحرير الشعبية

الاثنين، 10 سبتمبر 2018

06 شتنبر 2018// السجن السيء الذكر" بوركايز"- فاس//المعتقل السياسي عبد المجيد العكبي رقم الاعتقال:40239// سياق و حيثيات الاختطاف و التعذيب


06 شتنبر 2018

المعتقل السياسي عبد المجيد العكبي
السجن السيء الذكر" بوركايز"- فاس
رقم الاعتقال:40239

سياق و حيثيات الاختطاف و التعذيب

في البداية أتوجه بالتحايا النضالية الخالصة لكل الرفاق/ات و إلى كل المناضلين المخلصين لقضايا الشعب، و الحرية لكافة المعتقلين السياسيين، المجد و الخلود لكافة الشهداء.      
منذ ولادة النهج الديمقراطي القاعدي منذ عقود من الزمن كامتداد نوعي و موضوعي للطلبة الجبهويين بشكل خاص و الحملم بشكل عام، في جو تميز بالتراجعات و الارتدادات و الخيانات المتتالية لمصالح الشعب المغربي، فمنذ هذه الولادة العسيرة و هم حاملين لهموم الجماهير الطلابية والشعبية عامة على اعتبار أن الحركة الطلابية رافد من روافد حركة التحرر الوطني، و باعتبارهم القيادة العلمية و السياسية لهذه الحركة، فقد قدموا خلال مسيرتهم النضالية إلى جانب الجماهير العديد من التضحيات لا سواء من خلال قياد معارك داخل الجامعة، أو المساهمة في انتفاضات شعبية (84،91،و 20فبراير2011...) و أدوا ضريبة هذا الفعل من اعتقال و اغتيال و تعذيب...بصدر رحب بدون بخل وكذلك إسهاما منهم في المسار التحرري للشعب المغربي و من اجل انجاز المهام الثورية "الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية" سائرين على درب شهداء الحملم و على مسارهم الذي تعمق بشهادات أخرى أضافها إلى السجل النضالي المشرق، حيث سقط الدريدي و بلهواري و شباضة و المعطي و المزياني، إضافة إلى عشرات المعطوبين و المعتقلين... .
إن كل ما قدمه القاعديين عبر مسارهم النضالي جعلهم عرضة لمجموعة من المؤامرات و الدسائس، و مؤامرة 24ابريل آخر إنتاجات مخابرات النظام من المؤامرات و لن تكون الأخيرة طبعا، و التي كان هدفها إقبار خط الثورة الديمقراطية الشعبية داخل الحركة الطلابية، لكن المؤامرات و الدسائس، لن تزيد القاعديين سوى إيمانا بمنطلقهم و تصورهم و برنامجهم، هذا الأخير الذي يعتبر الإجابة العلمية و العملية على الأزمة الذاتية و الموضوعية للحركة الطلابية، و استمرارا في رحلة الدفاع عن حق الشعب المغربي في التحرر و الإنعتاق و استمرارا في النضال على قضاياه العادلة و المشروعة. لا زال القاعديين و لحدود اللحظة على نفس النهج و بقناعات أكثر رسوخا، حيث لا زالوا لحدود الآن يواجهون مخططات النظام الطبقية في قطاع التعليم و التي تهدف إلى خوصصة قطاع التعليم و حرمان أبناء الشعب من التعليم، وقوة القاعديين مستمدة من الجماهير الطلابية التي يعمل القاعديين جاهدين من اجل تطوير الفعل النضالي عبر إشراكهم في بلورة الخطوات و تفعيلها و ذلك تحت لواء الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بمبادئه الجماهيرية و التقدمية و الديمقراطية و الاستقلالية، و ذلك ضدا على التشريد و التجويع و التفقير و الاستغلال...، و ضدا على واقع عنوانه واضح لا شغل، لا صحة، لا تعليم ، لا حقوق... .
و في سياق الوقوف إلى جانب الشعب و ضدا على انتهازية الانتهازيين و تخاذل المتخاذلين... انطلق الموسم الجامعي 2017/2018 في جو دقيق يتسم بحدة الهجوم على ما تبقى من مجانية التعليم و تنزيل بنود الطرد المتضمنة في المخطط الإستراتيجي الطبقي الذي يهدف إلى جعل الجامعة سوقا سوداء أمام الرأسمال العالمي. و تواجد المناضلين بموقع ظهر المهراز إلى جانب الجماهير في كل إشكالاتها اليومية و بلورة أشكال نضالية للمراكمة لمعارك نضالية و موحدة وطنيا، وهذا ما يعكسه شعار أيام الشهيد و المعتقل في نسختها الثالثة "معارك نضالية وازنة ببعد وطني خيار ضروري من اجل حركة طلابية قوية بأفق تحرري" وكذلك أيام الشهيد و المعتقل السنة الفارطة بشعار "تضحيات وإخلاص،المناضلين ..صمود و مقاومة الجماهير ضرورة ملحة من اجل تطوير الفعل النضالي" و الذي تم تجسيده على أرض الواقع تعبيرا من القاعديين عن إخلاصهم للجماهير، خاض هذا الموسم مجموعة من المعارك النضالية الوازنة ابتداءا من استقبال الطلبة الجدد وقوفا على محطات نضالية لتخليد ذكرى الشهداء و أشكال نضالية موازية (تظاهرات،اعتصامات أشكال نضالية خارج و داخل الجامعة...) وصولا إلى معركة الأمعاء الفارغة التي وصلت 40 يوما،فهاته المعركة جعلت من النظام أن يخرج عن صمته و خصوصا بعد إنجاح خطوة مقاطعة الامتحانات بالمركب الجامعي ظهر المهراز، و يقدم التنازل و التراجع و إعطاء أجوبة واضحة للجماهير الطلابية المتمثلة في بناء حي جامعي بفاس...، في ما لازال المطعم يتطلب تقديم المزيد من التضحيات الجسام و الباقي يجب تتبعه إلى غاية تحقيقه.
فمعركة الإضراب المفتوح عن الطعام التي خاضها ست رفاق مخلصين لقضايا الشعب يؤمنون بقوة الجماهير ممن عايشوا الشهيد البطل مصطفى المزياني، فكيف لا يعتقل النظام و نحن من جعلناه يركع أمام صمود وقوة الجماهير،و كيف لا يغتال و نحن من فضحناه، فكيف لا يصدر في حقنا مذكرات بحث ونحن من نقف إلى جانب المقهورين و المهمشين، و في هذا السياق تم اختطافي صبيحة يوم الأربعاء 18/7/2018 حوالي الساعة العاشرة صباحا بمنطقة أولاد جامع بالسوق الأسبوعي بواسطة فرقة خاصة من المخابرات و مساعدة "قائد" ا"لعجاجرة" و "رجال الدرك" بطريقة وحشية و مروعة شبيهة بطريقة الاختطاف التي نشاهدها في الأفلام السينمائية، فبعد ذلك تم نقلي بسيارة "مرسيدس" بيضاء إلى "مقر الدرك" "بالعجاجرة"، فكان في انتظاري أحد "رجال الدرك" الذي استقبلني بالسب و البصق لأنه كان نائما و تمت المناداة عليه من اجل اعتقالي، فمكثت هناك حوالي أربع ساعات و أنا مقيد اليدين، فبعد انتهاء الاستنطاق الأولي قاموا بنقلي إلى "المقر المركزي للدرك" بفاس بعدما قدمت فرقة خاصة للقيام بهذه العملية بمعية الفرقة التي قامت باختطافي، فكان في انتظاري مجموعة من "رجال الدرك" للقيام بتفريغ ساديتهم فقاموا بتركي داخل السيارة وسط "المركز" تحت أشعة الشمس الحارقة و نوافذ مغلقة و بدون ماء حوالي ساعتين، بعد أن قدمت سيارة لنقلي إلى "الولاية" التي وجدت بها في انتظاري من عذبوا الرفاق و المعروفين بحقدهم، و الذين يتقنون لغة السب الشتم، و هنا بدأت أشواط أخرى من الاستنطاق و التعذيب النفسي والجسدي، فقد تركزت أسئلتهم حول معركة الأمعاء الفارغة، تخليد ذكرى الشهيد مصطفى المزياني، إضافة إلى لجنة المعتقل و مناضلين سابقين للنهج الديمقراطي القاعدي، وحول برامج القاعديين الموسم المقبل و مكان تواجد الرفاق المتابعين، فكل هاته الأسئلة يرافقها السب و الضرب و الكلام النابي، باختصار لغة الاستنطاق لغة مقززة، فقد كانت إجابتي عن كل أسئلتهم بكلمة واحدة لا اعلم شيء و حتى إن كنت اعرف لن أخبركم بشيء، فثاروا في وجهي مثل انفجار بركان، فانتهى الاستنطاق خلال يوم الأربعاء بالقيود التي لم تفارق يدي منذ الاختطاف إلى حدود لحظة إدخالي إلى القبو حوالي السادسة مساءا، ففي القبو تستقبلك الروائح الكريهة و لا تسمع سوى الصراخ و البكاء و الكلام النابي ...، في صباح يوم الخميس، حوالي الحادية عشر صباحا تمت المناداة علي من جديد لاستكمال الاستنطاق أو بالأحرى التعذيب وصولا إلى المكتب رقم 36 فبدأ الاستنطاق من جديد بلغة المساومة من قبيل، هل فكرت بمستقبلك و عائلتك فهل ستتعاون معنا و نتعاون معك فقابلت أسئلتهم بالصمت، فنطق احد الجلادين لا تجعلنا في وضع محرج و تدفع بنا إلى اتخاذ موقف سيكون من الصعب الدفاع فيه عن نفسك، نحن نتمنى لك البراءة أو على الأقل الإدانة بالغرامة المالية، و تعنتك هذا لن يجر عليك إلا أسوء العواقب، فقلت نعم أهلا بالعواقب، أهلا وسهلا بالسجن على أن نتعاون مع المجرمين، فأهلا و سهلا ومرحبا بالاغتيال على أن نساوم و نبايع و نخون العهد، أهلا بالمشانق على أن نتنازل عن المواقف و المبادئ، أهلا بمقصلتكم على أن نعترف أمامكم أيها المجرمون الحقيقيون، فأنتم من عذبتم اغتلتم و شنقتم الأبرياء، انتم من وزعت محاكمكم قرون من السجن على مناضلي الشعب المغربي و خاصة مناضلي الريف الأحمر و معتقلي زاكورة و جرادة و معتقلي كل المناطق المنتفضة في هذا الوطن الجريح، كيف لا نعتقل و نحن من ندافع عن حق أبناء و بنات شعبنا و حق وطن مغتصب، وطن أبناءه مشردون في الشوارع، و أبناؤه يقتلون في المستشفيات، الإقصاء من الحياة، الحكم عليهم مدى الحياة بالتهميش...، و عائلات يعانون الويلات بدون ماء و لا كهرباء في القرن 21، جرائم ترتكب في حق الشعب ليلا و نهار و يتعرض للاستغلال و القتل على يد النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي.
تاريخ النظام تاريخ القتل و الإجرام يقابله شعب مقاوم و معطاء و مكافح من اجل الحصول على حريته، فقد اعتقل و اختطف النظام من قبلي و سيختطف ويعتقل ويعذب ويغتال من بعدي حفاظا على مصلحته و مصلحة أسياده الإمبرياليين، فلا بد من المواجهة و المقاومة دفاعا عن مصلحة الشعب في الحرية، فلا السجن و لا الاختطاف و لا المتابعات قادرة على ثني المناضلين من مواصلة رحلتهم للبحث عن حرية الشعب ، و الماركسية اللينينية هي البلسم الشافي لمعضلة التخلف و الاستغلال و الإقصاء و التهميش.
إذا حاولنا لملمة كل ما قيل فان رحلة النضال و مسيرة التحرر لا زالت مستمرة و تستمر إلى نهايتها المحتومة، فلا جحيم الاختطاف و لا جحيم الاعتقال و لا جحيم السجن و السجان...، قادر على الوقوف في وجه مسيرة التحرر و الإنعتاق، مسيرة يقودها مناضلين مخلصين، وجماهير وفية .





الجمعة، 23 ديسمبر 2016

المعتقل السياسي: أشرف فتح الله // شهـــــــادة التــعــذيـــــــب

20 دجنبر 2016
المعتقل السياسي: أشرف فتح الله " هشام الصحراوي"   
رقم الاعتـــقـــال: 28147
السجن سيء الذكر بوركايز
 الغرفة 15
شهـــــــادة التــعــذيـــــــب

  يشن النظام القائم بالمغرب حملة مسعورة من الاعتقالات و الاغتيالات سواء في حق مناضلي الحركة الطلابية عبر شن مجموعة من الاعتقالات في صفوف مناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وكذا النهج الدمقراطي القاعدي، ولربما مجزرة 24 أبريل لخير دليل على هذا، حيث تمت مجزرة 70 سنة في حق خيرة مناضلي هذا الشعب الجريح و تفريقهم على مجموعة من السجون النتنة، و هذه الأخيرة إلا كبرهان على سادية هذا النظام الهمجي في التعاطي مع نضال أبناء الشعب المغربي، لم يعد الاعتقال وسيلة لكبح و فرملة عجلة الصراع الطبقي من أجل حلم كل الشعوب التواقة للتحرر و الانعتاق من نير الاستغلال والاضطهاد الطبقيين، ليلجأ النظام اللقيط للاغتيال الممنهج في حق شموع تحترق من أجل أن تنير حلكة الليل و تكون بوصلة لطريق الحرية و العدالة الاجتماعية، وما الشهيد مصطفى مزياني لدليل على هذا بعد معركته البطولية، معركة الأمعاء الفارغة التي دامت 72 يوما لينتصب الرفيق  شهيدا و شاهدا على مجزرة سياسية هدفها اجتثاث كل فعل نضالي و إعدام النهج الدمقراطي القاعدي باعتباره القيادة العلمية و العملية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وما الاغتيالات في صفوف الجماهير الشعبية في الآونة الأخيرة إلا لتأكيد على قتل و إجرام هذا النظام الرجعي عبر اغتيال وطحن الشهيد محسن فكري بحاوية الأزبال بالحسيمة ، وكذا معاذ بمدينة القنيطرة بعدما عجز عن مواكبة سادية الجلاد من داخل ولاية القمع بالإضافة إلى النكوص إلى عهد الرصاص حيث أصبح الرصاص كلام الساعة عبر الطلقات التي جابت أرجاء وطننا الجريح "بني ملال، فاس، القنيطرة" و ذلك بحجة محاربة "التشرميل" أو بما يسموه " زيرو كريساج" وما هذا إلى لدريعة من أجل تقتيل أبناء هذا الشعب ، كل هذا لم يقف أمام المناضلين الشرفاء وما القلعة الحمراء ظهر المهراز ومجموعة من القلع الثورية التي وقفت الجماهير الطلابية فيها سدا متينا لوقف الهجوم تلوى الهجوم على مكتسبات الجماهير الطلابية و التي جسدت آيات من الصمود و المقاومة عبر تفجيرها مجموعة من المعارك " معركة المعطلين، الأطر التربوية، الماسترات، ألاساتذة ...."  لدليل قاطع على هذا.
واقعنا المأزوم و المستقبل الذي حكم عليه بالإعدام عبر تنزيل مجموعة من المخططات و المشاريع التي تهدف في آخر المطاف إلى ضرب أعظم حق على وجه هذه البسيطة ألا وهو الحق في الحياة، أليس نظام التعاقد بالوظيفة العمومية ضربا في حق الولوج للوظيفة العمومية ، وكذا مشروع إلغاء مجانية التعليم أسلوب من أجل إعدام وتجهيل أبناء الفقراء و المعدومين، من أجل الحفاظ على الهرمية الطبقية وتنفيذا لإملاءات صندوق النقد الدولي القاضي بخوصصة كل القطاعات الحيوية ( الصحة، الوظيفة، التعليم...) وهدم مجموعة من المدارس العمومية و أخرى تفويتها للقطاع الخاص ، وفي المقابل بناء العشرات من السجون و هذا ما يذهب به المثل الإنجليزي القائل "عندما تهدم مدرسة فإنك تبني سجنا، و عندما تهدم سجنا فإنك تبني مدرسة". و يتساءلون عن ارتفاع معدل الجريمة ههه...أليس هذا بالضحك على ذقون هذا الشعب؟؟ أليس تهديم المدارس و تشريد الطلبة و الطالبات عبر ترحيلهم القسري و تهديم الأحياء الجامعية بإجرام؟؟ أليست بنود 8 يوليوز التي تهدف إلى طرد أكبر عدد ممكن من أبناء الشعب من حقهم العادل و المقدس في التعليم بإجرام؟؟ مع كل هذا الإجرام و قفت الجماهير متراسا صلبا عبر تفجير معارك نضالية (مقاطعة الامتحانات من داخل كلية العلوم لثلاث مرات متتابعة) ليتم ترحيلها إلى سايس بعدما عجزوا كل العجز من اجتياز الامتحانات بكلية العلوم لتكون الحصيلة بعد المجزرة التي ارتكبت في حق الجماهير الطلابية 29 معتقلا يوم 14 مارس 2016.
موسم 2016/2017 ليس كباقي المواسم حيث عرف المركب الجامعي إعادة "هيكلة" من أجل تسهيل عملية اقتحام الحرم الجامعي و تكسير جماجم الطلبة و الطالبات بل و الأكثر من ذلك تم تغيير اسم الجامعة من  "ظهر المهراز" إلى "أكدال" وذلك من أجل ضرب تاريخ نضالي زاخر بتضحيات جسام حيث قدمت قرونا من السجون منذ القدم و شهداء لم تجف دمائهم بعد " زبيدة خليقة ،عادل الأجراوي1988 ، أيت الجيد بنعيسى 1993، منصف العزوزي 1997، حفيظ بوعبيد 2001، مصطفى مزياني 2014" إضافة إلى المعاناة اليومية التي تعانيها الطالبات جراء الترحيل القسري الذي طالهن وكذا الطلبة من داخل الحي الجامعي بالإضافة إلى المطعم الجامعي الذي عرف تأخرا لتسجيل الطلبة من أجل الاستفادة منه، في جملة ملخصة هجوم كاسر على الأسس المادية لتواجد الجماهير الطلابية.
 يوم 11 دجنبر 2016 قرابة الساعة التاسعة ليلا رفقة مجموعة من الأصدقاء على مستوى حي الأطلس، لنتفاجأ ب 5 من العناصر المخابرات بعد أن طلبوا منا بطائق التعريف تم نزع قبعتي التي كنت ارتديها فإذا بأحد العناصر قال لي هل تعرفني ؟ كيف يمكنني أن أنسى ذلك الوجه الأصفر الذي تتوسطه نظرات، إنه أحد الجلادين الذي كان يحقق معي بعد الاختطاف الذي طالني يوم 2 ماي 2014 بمدينة مكناس على إثر مؤامرة 24 أبريل نعم إنه هو، مباشرة تم تصفيد يداي و التوجه بي إلى ولاية القمع على مثن سيارة بيضاء اللون ليتم ايداعي بمكان توجد فيه صناديق مساحيق التنظيف "تيد" بعد مرور نصف ساعة جاء عنصر من رجال القمع ليتم إقالتي الى الطابق الثاني داخل غرفة تحمل الرقم 35 يوجد بها مكتبان لتتم بداية أشواط الاستنطاق (اسمك. اسم ابيك. اسم امك . اين تدرس..) أنا لم أعرف مدى أهمية هذه الأسئلة باعتبار هذه الأجوبة المقدمة من طرفي سالفة الذكر؟؟ ليتم بعد ذلك انزالي إلى القبو " لاكاف" قائلا ( ليكيعرفوك مزيان راهم ناعسين حتى لغدا و يفطرو بيك) انتابتني غمرة من الضحك فقال أحدهم للأخر (الرايس كيضحك حتى لغدا ويهجروا) فرد عليه ( انا بعدا ما ضربتكش عنداك تكتبني فشهادة التعذيب كيما كيديرو ديما) وهو يضحك باستهزاء تم إنزالي إلى "لاكاف" بعدها تم اذاعي داخل غرفة لا تتجاوز المترين طولا ومترين عرضا و يتواجد بها 16 معتقلا، الليلة الأولى داخل " لاكاف" بدون أكل ولا بطانية توقيني من قساوة البرد القارس، مكان نتن يخيم عليه ظلام حالك " أخذت بالحديث مع مجموعة ممن كانوا معي داخل الغرفة فما أن يدخل ضيف جديد حتى تتهاطل عليه الأسئلة ( شحال خليتي ساعة برا) الكل ينتظر حلول الصباح بفارغ الصبر، كيف يمكنك التميز بين الليل و النهار داخل ذلك المكان الذي لم تطأه خيوط الشمس مند بنائه، في الصباح قرابة الساعة العاشرة تمت مناداتي من طرف أحد عناصر القمع أجده في باب " لاكاف" شاب في الثلاثين من عمره ينتظرني قرب المكتب الذي تودع به المحجوزات ليبدأ بسؤاله اسمكم أشرف فتح الله اسم امك فلانة اسم ابيك فلان...ليختم كلامه ( ما تخليو حتى واحد يعيد على خاطروا) أطلقت عيني على حزمة أوراق كانت بحوزته فلم أفهم فحواها إلا أني ادركت أنها تخصني بعد أن لمحت صورة تخصني و الباقي لم أفهمه إلا اسمي لأن كل ما في يده مكتوب باللغة الفرنسية، بعدها مباشرة تم تصفيد يداي و ذهبنا إلى الغرفة رقم 35 ليتم استكمال عملية الاستنطاق أول سؤال قدم إلي "أي فصيل تنتمي إليه" فكان الرد سريع أنا مناضل النهج الديمقراطي القاعدي فرد قائلا (هادو هما الرجال لي كيدافعوا على المواقف ديالهم داخل الجامعة و خارجها ) أنت مفتخر بأنك قاعدي، كيف لا يمكنني الافتخار بمدرسة لا طالما أنجبت الثوار، لي الشرف أن أكون قاعديا ولي الشرف أن اعتقل على مواقف و مبادئ انسانية لي الشرف أن اعتقل يوم 11 دجنبر وهو يوم الذي انطفأت فيه شمعة الشهيدة سعيدة المنبهي بعد معركة الأمعاء الفارغة التي وصلت إلى اليوم 35 و التي رسمت بجسدها الهزيل ملامح الغد الاخر وأن أخلد ذكراها بين برودة الزنازن وسادية الجلاد و كذلك الامتناع عن الأكل و الشرب لمدة يومين وهي المدة التي مكثت بها من داخل ولاية القمع، لتتهاطل الأسئلة ( شنو سميت القاعدين لي كاينين فلافاك) اجابتي باختصار لا علم لي بأحد و أنا أضحك، سرعان ما يغير لهجته و يقول غاضبا ( نتا قاعدي وما عارفش شكون معاك، اشنو كاين ما بين ظهر المهراز و سايس اشنو هو البرنامج ديالكم العام اشنو عوالين ديروا...) كنت دائم الابتسامة في وجه الجلادين و الاجابة دائما ( معرفتش) كان ما بين السؤال و السؤال صفعة، تارة كانوا يمسكوني من شعري حتى أن شعر رأسي يبقى عالقا بين أصابع الجلادين ليقول مستهزئا ( ما نوع شامبوان الذي تستعمله) فأرد عليه ( إنه رقم واحد في العالم) يبدأ بالضحك و يقول (حتى نتا رقم واحد فالعالم)، قرابة الساعة الثانية عشر دخل أحدهم بنظارات سوداء وهو شاب ضخم الجثة قائلا ( السلام عليكم أشنوا كاتعاود اسي هشام الصحراوي) ليقول لزميله (اشنوا كملتي معاه) غرد عليه قائلا (مزال راه ما بغاش يهدر هد ولد الق...) فقال له (صافي خليني نكمل معاه أنا) فقال لي الجلاد الذي كان معي منذ البداية بعدما اقترب من أذني ( هذا راه مق.. ماشي بحالي أنا نخليك معاه ودير عقلك) جلس أمامي و بدأ بشعل سيجارة من نوع "مالبورو" قال بعد برهة وهو ينظر إلى دخان سيجارته يتطاير بين أصابعه " هل تريد سيجارة" فقلت له لقد أقلعت عن التدخين قال ( دابا بلا مانطولو الهضرة ونسى داكشي لي قلتي وكون راجل) فقاطعته (أنا ماشي راجل) فقال (لاحشا نتا راجل ونص) إنهم يقصدون بالرجولة أن تجيب على أسئلتهم و كل ما يريدون يا لها من سخافة، بدأ حديثه يوم 2 يونيو 2016 أين كنت، قلت له أني كنت داخل الجامعة قال لي ألم تكن في الوقفة التي كانت أمام المحكة فأجبته بالنفي فرد غاضبا " واش كضحك عليا" هناك مجموعة من الصور التي تثبت وجودك بل الأكثر من ذلك لقد تم ذكر اسمك داخل لائحة الموجودين من طرف مجموعة من الطلبة الذين ثم اعتقالهم آنذاك، الإجابة بالنفي دائما لم أتواجد ذلك اليوم، فقال هل تعرف محمد القشقاشي و محمد الجناتي الادريسي، نعم أعرفهم و كل متتبع لمعركة الجناتي على علم به،  ليكون السؤال "واش الجناتي مضرب عن الطعام" قلت نعم قال " راه ماكاين لا اضراب لا والو راه كيكدب"،  قاطعته قائلا ( واش الشهيد مصطفى مزياني كان كيكذب كذلك) ما أن نهيت الكلام حتى انهال علي بالضرب و البصق و الشد من الشعر... عندها تأكدت أن الشهيد يرهبهم... فلم يزدني إلا صمودا، خرج إلى الخارج مع رجلين من القمع، في تلك الآونة كان أحد رجال القمع و الذي كان يجلس في المكتب الأخر يقول لي " أنت شاب وسيم لماذا تضيع شبابك في أشياء لن تستفيد منها إلى السجن" (واش زعما غادي تحيد الملكية) ما هذا إلا طيش الشباب ما إن ستقدم لك الوظيفة لتتنازل على كل المبادئ، أين هو نور الدين جرير إنه الأن يشتغل مع الدولة، بدأت بالضحك و يدخل ضخم الجثة مرة أخرى قائلا ( معندي ما نديرلك جبتيها فراسك أجي العلاوي نزلو لتحت) و قبل أن يتم الزجي بي داخل " لاكاف" قال له (انزع له الجاكيط باش يدخلو البرد مزيان) ليتم تجريدي من السترة التي تقيني من البرودة الزنزانة ليتم العودة بي إلى تلك الزنزانة العفنة ليمر اليوم الثاني بدون أكل و لا سترة ليكون عنوان ولاية القمع يومان من المعاناة و الألم بعدما اشتد علي ألم الكليتين نتيجة عدم الأكل وقساوة البرد القارس.
في اليوم الموالي أي الثلاثاء 13 دجنبر 2016 قاموا بتصفيد يداي و التوجه إلى "المحكمة الابتدائية" قرابة الساعة العاشرة صباحا لأمكث قرابة سبع ساعات داخل قبو "المحكمة" في مكان تغير فيه و تنعدم كل الشروط الإنسانية من رائحة كريهة و برد قارس لكني بعد أن لمحت لائحة مجموعة من أسماء المعتقلين السياسيين و شعارات منقوشة على جدران القبو أحسست بقشعريرة تنهك كياني و أدركت أن معاناتي هذه لا تقل على معاناة كل المعتقلين السياسيين من قبلي، على الساعة الخامسة مساءا يكون الموعد مع " وكيل الكمبرادور" الذي قام بإملاء مجموعة من التهم التي تهدف إلى تجريم كل فعل نضالي لأنفي كل التهم الموجهة إلي  إلا انتمائي إلى النهج الدمقراطي القاعدي، فقال لماذا لم تمضي على محضر " الضابطة القضائية" فأجبت لأني لم أقرأ فحواه ليكون يوم الخميس أولى الجلسات للمحاكمة الصورية، ليتم ايداعي داخل السجن سيء الذكر بوركايز، الليلة الأولى داخل زنزانة لا تتعدى الستة أمتار و تأوي أزيد من 60 معتقلا وهي ما تعرف "بدار الضيافة" هذه الأخيرة التي يزج بكل معتقل جديد أو ما يصطلح عليه "البوجادي" ليلة لا تختلف على باقي اليومين اللتان قضيتهما داخل ولاية القمع برد قارس بدون سترة " جاكيطة" ولا بطانية ولا مكان يليق بالنوم، 20 سنتيما لكل معتقل هذا مكانك داخل الغرقة لربما القبر أرحم من ذلك المكان، مرحاض واحد ل 60 معتقل ؟؟ دخوله أشبه بالصف الطويل لدخول المطعم الجامعي يوم الثلاثاء و الجمعة "هههه"، يوم الأربعاء 14 دجنبر سيتم إحالتي إلى حي السلام بالسرير 15 هذه الأخيرة ما أن دخلتها حتى تهاطلت علي الأسئلة من كل صوب و حدب، وهي غرفة يتواجد بها أكثر من 13 معتقل، وما أن عرفوا بهويتي كطالب ومعتقل سياسي لاقيت ترحيبا من طرفهم لأكتشف أن هذه الغرفة كان يقطنها كل من الرفيق منير الغزوي و محمد الجناتي الإدريسي، بعدها أخدنا بالحديث عن معركة الإضراب عن الطعام الذي كان يخوضه الرفيق الجناتي و بدأ أحدهم قائلا أنه كان يغمى عليه داخل الزنزانة و خارجها أي "la cour" هذا المكان الذي كان ينزل له كل المعتقلين من أجل " الفسحة"، فسحة لا تتجاوز 20 دقيقة في الصباح و مثلها في المساء و الباقي من اليوم يقضى داخل الزنزانة ليتم نقله إلى حي الرشاد و هو يفوق 40 يوما من الإضراب عن الطعام، زنزانة تحوي 13 المعتقل بدورها غير مجهزة تنعدم فيها شروط تواجد الانسان ، كنت أظن أن الزنزانة يوجد بها 13 معتقل فقط لأكتشف وجود كائنات مخضرمة من قمل و بق و هي فرحة و تنتشي بدخول جسم جديد كمسكن لها.
كل يوم على الساعة التاسعة صباحا يبدأ أحد الجلادين بعرض لائحة المعتقلين أو ما يسمى "l’appel " و كلامه لا يخلوا من سب و احتقار للمعتقلين، أما فيما يخص الأكل فكل ما يمكنني أن أقوله فهو قليل باعتباره مأكولات لا تليق بالجنس البشري، داخل السجن لا أكل يليق و لا ملبس و لا حياة لمن تنادي، ولحدود كتابة هاته الأسطر لازلت أعاني من داخل الزنزانة بدون تطبيب و لا بطاطين، استهتار تام بحياة المعتقل و انسانيته، فلا السجن يقف أمامنا مادامت مدرسة لتصليب القناعات، منهم لنا المؤامرات و السجون و لنا لهم المقاومة و الصمود، فإما إلى نهايتنا أو إلى نهايتهم و على درب الشهيد مصطفى مزياني لسائرون.
اعتقل الثوار.. استشهد الثوار
عاشت الثورة