في 20 غشت 2017
السجن المحلي
بوركايز-فاس
المعتقل السياسي:
بدر البحري
رقم الاعتقال:
33172
بادئ ذي بدء لا يفوتني إلا أن أزف تحية نضالية حمراء،
احمرار دم الشهداء إلى رفاقي و رفيقاتي في النهج الديمقراطي القاعدي، القابضين على
الجمر، تحية و ألف تحية إلى عموم المناضلين المبدئيين المخلصين للموقف و القضية
قولا وفعلا، لا مناضلي الشاشات الزرقاء "منظري العالم الأزرق" الهاربين
من حرائق الميدان ولهيبه، القابلين بالثورة قولا وخيانتها بالفعل حتى وجدوا أنفسهم
في الحضيض، أو كما صنفهم الرفيق لينين في أسفل أنواع الانتهازية.
لا يجادل أحد في كون سياق اعتقالي وباقي الرفاق، جاء في
إطار استمرارية حملات الاعتقالات المسعورة للنظام القائم على كل من قال لا و ألف
لا في وجه هذا النظام اللعين الجاثم على صدور أبناء و بنات شعبنا المقهور. ابتدأت
هاته الحملات من الجماهير الشعبية بمنطقة الريف الأبية التي لقنت النظام القائم
درسا لن ينساه من الصمود و المواجهة البطوليين، و هذا إن دل على شيء فإنما يدل على
أن الجماهير لن تقهر مهما حاول النظام العميل للإمبرياليات لجم و كبح نضالات شعبنا
البطل، عبر الترسانة العسكرية القمعية، و تشويه سمعة المناضلين المخلصين عن طريق
أبواقه الإعلامية المأجورة و الجرائد الصفراء المزيفة للحقيقة.
وباعتبار الجماهير الطلابية جزء لا يتجزأ من الجماهير
الشعبية، فقد فجرت بدورها عدة معارك نضالية وازنة على أرضية ملفات مطلبية وصلت
لحدود مقاطعة الامتحانات بالكلية المتعددة التخصصات بتازة ونفس الشيء بالنسبة
لكليتي الحقوق و الآداب ظهر المهراز، وتبقى معركة مقاطعة المطعم الجامعي من داخل
نفس الموقع بأشكالها الموازية (اعتصامات،
مبيتات ليلية ، تظاهرات داخل و خارج أسوار الجامعة...). معركة نوعية انسجاما و
موقف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب و القاعديين من خوصصة القطاعات الحيوية، ألا و
هو الرفض التام لخوصصتها، و هذا ما تم أجرأته على أرض الواقع من طرف الجماهير
الطلابية بقيادتها العلمية و العملية بالقلعة الحمراء، بحيث تمت مقاطعة الشركة
المشبوهة "نيورست" التي أرادت أن تحط رحالها بموقع الشهيد مصطفى مزياني،
كما تم بأحد المواقع التي تنفذ بوعي أو بدونه، بنود و توصيات صندوق النقد الدولي، أحدثكم يا رفاق عن أصحاب المقولة
الشهيرة "التعميم في ظل الخوصصة".
أمام هاته الأشكال الاحتجاجية و المعارك النضالية التي
فجرتها الجماهير الطلابية، لم يبقى النظام اللعين مكتوف الأيدي، بحيث قام بعسكرة
مدينة تازة برمتها لأكثر من شهرين إلى حين بداية مقاطعة الامتحانات الاستثنائية المشبوهة، و ارتكابه لمجزرة في
حق الطلبة و الطالبات بتدخله المباشر في الحرم الجامعي، وبدورها لم تسلم الجماهير
الطلابية بظهر المهراز من بطش وهمجية النظام القائم، وما التدخل القمعي في حق
الجماهير الطلابية يوم الخميس 13 أبريل 2017، يوم النطق بالحكم الصوري في حق
رفيقينا في النهج الديمقراطي القاعدي "محمد القشقاشي" و "محمد
الجناتي" المتابعين على خلفية مؤامرة 24 أبريل، لدليل ساطع على ما أقول. وكما
هو معهود و انسجاما و موقف الجماهير الطلابية من قوى القمع الطبقي ، تفجرت في ذات
اليوم مواجهة دامية خلفت إصابات بليغة في صفوف الجماهير الطلابية و اعتقال 13
معتقلا سياسيا قضوا أزيد من ثلاثة أشهر من داخل السجن السيئ الذكر "بوركايز"
بفاس، بالإضافة إلى أزيد من 16 مذكرة بحث لم أسلم منها، ولي الشرف أن أتواجد إلى
جانب الجماهير في مواجهة القمع الأسود.
وبحكم طبيعة النظام اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي،
وبالاستناد إلى مذكرات البحث المشؤومة، شرع في الاختطافات و الاعتقالات، ابتدأت مع
الرفيق أيوب الهراق، مرورا بالرفيق جابر الرويجل...إلى أن جاء دوري، فطالتني أيادي
الهمجية يوم الجمعة 11 غشت 2017، من إحدى المقاهي بالحي الشعبي "عوينات
الحجاج"، قبل يوم واحد على تخليد الذكرى السنوي الثالثة لاستشهاد البطل مصطفى
مزياني بمسقط رأسه ببلدة تانديت، شهيد الشعب المغربي و الحركة الطلابية و النهج
الديمقراطي القاعدي، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الهجوم المباشر و المسعور
للنظام القائم على هاته المحطة النضالية الغالية على قلوبنا و قلوب شرفاء شعبنا
البطل.
تم اعتقالي من طرف فرقة خاصة بالزي المدني، مكبل اليدين
للوراء راكب في سيارة من نوع "partner" تذهب بسرعة
جنونية حتى شعرت كأنني في سيارة إسعاف و أرادوا إنقاذي، وبمجرد وصولي باب ولاية
القمع استقبلوني "بحفاوة" عبر توجيه صفعتين و ركلة من الطراز الرفيع،
قائلا أحد الجلادين "هذه غير البداية يا ولد القـ..." وبعد ذلك حملوني
إلى الغرفة الثانية بالطابق السفلي و قاموا بتسجيل المعلومات الخاصة بحالتي العائلية،
ليتم بعد ذلك اقتيادي إلى الطابق الثاني، وبالضبط إلى الغرفة التي ابتدأ فيها الاستنطاق، و ابتدأت الأسئلة
بالموازاة مع الصفعات و الركلات، وتركز مجملها حول تخليد ذكرى الشهيد مصطفى مزياني
و معركة مقاطعة المطعم الجامعي إضافة إلى مواجهة 13 أبريل التي تكبدوا فيها شر
هزيمة و على إثرها أخذت القسط الأوفر من الإكراه البدني و النفسي، بحيث وصل بهم
الأمر لحد تكبيل يدي اليسرى مع أحد الكراسي و الضغط عليها حتى سالت الدماء منها.
وبعد أزيد من خمس ساعات من الاستنطاق وقعت على محضر جاهز
و مطبوخ على المقاس رغما عن أنفي، دون أن أطلع على ما تم تدبيجه فيه، قائلا أحدهم
" نتايا يا ولد القـ... غنسيفطوك لبوركايز حينتاش متعملتيش راجل"، وبعد
التوقيع مباشرة أنزلوني إلى قبو الولاية المشؤومة الذي لا يصلح حتى لتربية المواشي
من كثرة الروائح النتنة و الهندسة التي يتسم بها .
وصبيحة السبت 12 غشت 2017 تمت إحالتي على أنظار وكيل
الكمبرادور "بالمحكمة الإبتدائية" و الذي أمر بإيداعي بالسجن السيئ الذكر "بوركايز"، وهنا ابتدأت
المعاناة و المأساة الحقيقيتين، بحيث أول ما تقوم به "إدارة" سجن "بوركايز"
هو إجبار السجناء على تحليق رؤوسهم ضاربة عرض الحائط الاتفاقيات و المواثيق
الدولية التي يتبجحون بها و التي تنص على أنه " لايجوز معاملة الشخص معاملة
قاسية أو حاطة من كرامة الإنسان" وبعد ذلك تم وضعي إلى جانب أزيد من 54 شخص
بغرفة "الضيافة" وهي عبارة عن حمام في الأصل لا تفوق طاقتها الاستيعابية
20 شخصا، قضيت فيها يومين شبيهين بالمدة التي قضيتها من داخل ولاية القمع، إلى أن
تم تفريقنا على "العنابر" فتم وضعي ب"حي السلام، الفرح 10" أو بالأحرى حي الألم و الحزن
10، في عنبر مخصص "قانونيا" لثمانية أشخاص، إلا أنه نضجا وتعاملات من
"إدارة" السجن يصل عددها إلى أزيد من 16 فردا. و الأدهى من ذلك، ودون
زيادة أو مبالغة هو استفحال ظاهرة الجفاف حتى من داخل سجن يصنف ضمن السجون
"النموذجية"، وهذا ما لا يتقبله العقل البشري، بحيث أتواجد بالطابق
الثالث من الحي السالف الذكر ولا يصلنا الماء إلا دقائق معدودة طيلة اليوم، في
المقابل يوجد أكثر من 104 سد تستغل من طرف كبار الملاكين العقاريين و في الضيعات
البرجوازية الكمبرادورية.
ويبقى ما تم التطرق إليه سوى النزر القليل من الجرائم
المرتكبة في حق السجناء. وفي هذا الصدد تطرح العديد من الأسئلة: هل بمثل هكذا
معاملات يتم "إدماج" السجناء؟؟ أين اختفت بنود ومقتضيات "القانون"
المنظم "لإدارة" السجون؟؟ ما موقف "الهيئة القضائية" و بالضبط
"قاضي تنفيذ العقوبة" من كل هذا؟؟ ألم تعمد إلى المادة 596 من "قانون
المسطرة الجنائية" بزيارة "المؤسسات" السجنية مرة كل شهر على الأقل
وتتبع مدى تطبيقها "القانون" المتعلق بتنظيم "المؤسسات"
السجنية و تسييرها؟؟ أين اختفى المقتضى الثاني من الفصل 22 من دستورهم الجديد
القائل بأنه" لا يجوز لأحد أن يعامل الغير تحت أي ذريعة معاملة قاسية أو لا
إنسانية أو مهينة أو حاطة من الكرامة الإنسانية"؟؟ فكل ما يمكن أن نقول أن
هذه الترسانة "القانونية" الموضوعة من قبل قبة العار (البرلمان) هو يبقى
مجرد حبر على ورق.
فلا بديل عن المقاومة و لابديل عن التضحية وليس ثمة نضال
بدون تضحية، كما يقول الرفيق لينين، فهذه ضريبة انتمائنا إلى خط الجماهير خط
العمال و الفلاحين و كل المقهورين الرازخين تحت نير الاضطهاد و الاستغلال
الطبقيين.
و أخيرا وليس بأخيرا رفاقي رفيقاتي طوبى للبطن التي
أنجبتكم، فلا السجن يثنينا على مواصلة الدرب، و لاسلام و لا استسلام في سجون
النظام.

0 التعليقات:
إرسال تعليق