السجن السيء الذكر عين قادوس –فاس
في 15 أبريل 2016
المعتقل السياسي: محمد بوحاج
رقم الاعتقال:1678
حي الرحمة
زنزانة: 02
شهادة حول التعذيب
استمرارا
في المعركة النضالية المؤطرة تحت شعار ''المجانية أو الاستشهاد" وضدا على
مخططات النظام القائم التي تهدف إلى خوصصة قطاع التعليم، استمرت الجماهير الطلابية
الصامدة و المناضلة بالقلعة الحمراء ظهر المهراز في أشكالها النضالية الراقية
محملة المسؤولية لكل من يدعيها، وذلك باعتصامات أمام عمادات الكليات وإضرابات عن
الطعام وتظاهرات داخل وخارج أسوار الجامعة ، وخصوصا التي توجت بمسيرة حاشدة نحو
رئاسة الجامعة قطعت من خلالها الجماهير الطلابية ما يقارب 14 كلم على الأقدام متشبثتا
بمطالبها العادلة والمشروعة، ورفضها لقرارات 08 يوليوز المشوهة الهادفة إلى إقصاء
الطلبة والطالبات من حقهم المقدس في التعليم، ولكن الإدارة وكعادتها لا تتقن سوى
لغة الأذان الصماء والأبواب الموصدة، ولم يكن أمام الجماهير الطلابية سوى خيار
التصعيد في أشكالها النضالية والتي تمثلت في مقاطعة الدراسة لمدة أسبوع بالكليات
الثلاث، ثم تلتها مقاطعة لمدة 15 يوما بكليتي العلوم والحقوق، ومبيت ليلي من داخل
كلية الآداب حوالي شهر كتجسيد لخلاصات النقاش الموسع، ورغم كل هذه الأشكال الاحتجاجية
والنضالية المعبرة لرفض الطلبة لهذه الأوضاع المزرية، لا ترد أي إجابة من طرف من
(المسؤولين)، وأمام تزايد سوء الأوضاع التي تعيشها الجماهير الطلابية ( غياب
المنحة، تهديم الحي الجامعي، إنزال الأواكس بالحي الثاني إناث...) لم يكن على عاتق
الجماهير الطلابية سوى الاستمرار في معركتهم النضالية، وهم على علم أن طريق النضال
طويل وشاق مليء بالأشواك إما إلى نهايتنا أو نهايتهم، حيث اتجهت كلية العلوم إلى عقد
نقاش تفاعلي ذو طابع تقريري، وكانت معظم مقترحات الطلبة و الطالبات هي شلل تام
للدراسة من داخل الكلية ومقاطعة الامتحانات الدورة الربيعية التي كان مجمع إجراءها
بتاريخ 18 يناير، والتي تمت مقاطعتها من طرف الطلبة والطالبات بمعية المناضلين رغم
التطويق القمعي المضروب على المركب الجامعي (جامع الصحراء، السلايكي، قنطرة
الليدو...)، ولتعمد بعدها عمادة الكلية إلى تأجيل الامتحانات بتاريخ 02 فبراير2016
دون تقديم أي إجابة على المطالب، والتي كان من ضمنها إلغاء قرارات 08 يوليوز المشبوهة
ما تحمله من بنود التخريب والتدمير، حيث تمت مقاطعة الامتحانات للمرة الثانية، بعد
يوم فقط من ارتكاب مجزرة في حق الطلبة و الطالبات بكل من كلية الآداب سايس و
الكلية المتعددة التخصصات تازة، وذلك انسجاما وطبيعة النظام القائم، الثلاثية
اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، ليعلن مرة أخرى عن دورة ''استثنائية '' بتاريخ 14
مارس2016، والجريمة الكبرى أن الامتحانات تم ترحيلها من كلية العلوم ظهر الهراز
إلى كلية الآداب والعلوم الإنسانية بموقع سايس التي كانت لا تزال تعيش على واقع
الجمر والرصاص، وهذا القرار كان متوقعا وخصوصا بعد أن عجز النظام على تحطيم
الجدران النضالية للقلعة الحمراء في محطات عديدة (5نونبر 2015 و27 من نفس الشهر،21
ماي، 01 دجنبر ...)، ويوم 14 مارس كان لكل المناضلين موعد رسم أبواب النضال
والصمود، أمام ترسانة قمعية رهيبة قدرت بالألاف، ولم يكن أمام الطلبة سوى الصمود
وسيرا على خطى المعتقلين السياسيين والشهداء، لنتجه صبيحة يوم الاثنين من الحي
الجامعي سايس ذكور صوب كلية الآداب لتجسيد خلاصات الجماهير الطلابية، وقبل وصولنا
إلى الكلية نفاجئ بهجوم شرس من طرف قوى القمع بمختلف تلاوينها مستعملة مختلف
الأسلحة دون سابق إنذار ، حيث وجدنا أنفسنا ملطخين بحجارة القمع التي تساقطت علينا
بغزارة، لننسحب بشكل جماعي مقررين إما أن نعتقل جميعا أو ننجوا من بطش الطغاة
جميعا، وبعد ساعة من المطاردات، وجدنا أنفسنا محاصرين بإحدى الدواوير التي تعيش
على هامش الفقر المدقع، بعد لحظات أمام الكم الهائل من قوى القمع وجدنا أنفسنا
محاصرين بينهم، الذين انهالوا علينا ضربا بالهراوات و الخوذات والركل و الرفس ، ليتم
وضعي بعدها إلى جانب باقي الرفاق أرضا وأنا مكبل اليدين ليتجه نحوي أحد رجال القمع
بزي مدني كفريسة لأسد جائع ليضربني على مستوى الرأس أحدث به جرحا عميقا، لنوضع
بعدها بسيارة القمع حيث استمروا في ضربي بوحشية ليغمى علي، ولم أستيقظ حتى وجدت
نفسي من داخل المستشفى الغساني أعاني من كسر خطير على مستوى اليد اليمنى، وهناك
سمعت أحد الأطباء يقول لأحد رجال القمع بزي مدني بأنني يجب أن أجري عملية جراحية
على اليد لسبب إصابتي الخطيرة، لكن إجابته كانت (دير لمو غير الجبس)، لأنتقل بعدها
إلى ولاية القمع بوسط المدينة، حيث تم وضعنا أنا وحوالي 60 طالب بمكتب صغير لا
يتسع للجلوس، هناك بدأ ينتابني إرهاق شديد نتيجة الإصابات البالغة، وكنت أعاني من
كدمات على مستوى الرجل ناهيك للإغماءات المتناوبة جراء التعذيب الذي تعرضت إليه
الذي من الصعب نسيانه، وسيبقى مترسخا في ذاكرتي على طبيعة النظام الدموي، لكن
الرفاق الذين كان معظمهم مصابا إذ لم نقل الكل، وفروا لي حيزا للجلوس حيث قضينا من
داخل ذلك المكتب أزيد من 8 ساعات دون أكل وشراب ولا حتى المرحاض، بعدها تمت مناداتي
وسحبي نحو مكتب أخر من أجل التحقيق معي ليبدؤوا استنطاقي، حيث استقبلوني بحفاوة
فقال لي أحدهم ( هرسوك أولد القح... أشدا طب ... موك لهاد شي ) فلم أجيبه، ليشرع
في أخذ معلوماتي الخاصة الشخصية، وبعدها بدأ بنوع أخر من الأسئلة ( شنو طلعتي دير
فسايس) فأجبته بتماطل واستفزاز ( كونت عارف غادي تشبك وطلعت نتفرج) فتوجه صوبي
ليضربني لكن زميله منعه بحجة يدي مكسورة فخاطبه (عمر لمو دوصي مزيان وهبطو لاكاب)،
ليتجه بي صوب ''لاكاب'' الذي قضيت به ليلة أشبه ما تكون بليالي الجحيم فكان فراشي
فيها هو الأرض ووسادتي بعض الرفاق، وفي اليوم الثاني وأنا ما زلت أعاني، تم استدعائي
إلى مكتب أخر حيث سألني عن معلوماتي الشخصية وعن انتمائي للقاعديين، وطلب مني
التوقيع على المحضر ولما رفضت قال لي: ( واش باغي نهرس موك من عنقك ولا بجوج كلمات
نرد موك لجنايات، غاتسني ولا لا)، لكن جسدي لم يكن ليتحمل مزيدا من الضرب فوقعت عن
المحضر المليئ بالتهم الملفقة من قبيل( التجمهر المسلح مع استعمال أسلحة بيضاء، العصيان
المدني، رشق القوات العمومية بالحجارة...)، وبعدها تم اقتيادي إلى القبو حيث قضينا
ليلة لا تختلف عن سابقتها، ليلتين من الجوع و العطش ، ليلتين من الألم و الأنين،
ليلتين في الظلام ، وأنا أدرك أنني أبتعد شيئا فشيئا عن الحرية الجزئية في الشارع
وعن حريتنا بساحة الحرية ساحة 20 يناير .
وصباح يوم الأربعاء 16 مارس
تم نقلنا إلى ''المحكمة الابتدائية'' حيث تم عرضنا على ''النيابة العامة'' التي
قررت إحالتنا على أول جلسات المحاكمة الصورية، لكن نتيجة الإصابات الخطيرة التي
كنت أعاني منها إلى جانب الرفاق :بوشتى الجناتي ، عبد الرزاق الهاروشي ، عدنان
الحميدي ومحسن أجدي، لم يتم عرضنا على ''القاضي'' من أجل التضليل على الجريمة التي
ارتكبت في حقنا، و نقلونا إلى مستشفى ''CHU'' الذي قضينا به ليلة أخرى من المعاناة في أحد غرفه بدون فراش أو
حتى كراسي للجلوس، لنكون قد أمضينا ثلاثة أيام من ''الحراسة النظرية'' دون أكل، إلى
حين يوم الخميس، تمت إحالتنا على أول جلسة لنا "بالمحكمة الابتدائية''حيث قرر
''القاضي '' الزج بنا في السجن السيء الذكر عين قادوس إلى جانب المعتقلين السياسيين
ليصبح مجموع المعتقلين به أزيد من 60 معتقل سياسي ضحوا بأغلى ما يملكون فداء لقضية
التعليم ولقضية الشعب المغربي التواق للحرية ، لتنطلق رحلة أخرى من النضال من داخل
زنازين النظام النتشة متشبثين بموقفنا من الاعتقال السياسي باعتباره قضية طبقية،
مؤمنين بأننا حتما لنا العودة إلى ساحة الشرف لأنه مهما أن طال الليل لا بد من
بزوغ الفجر.
المجد والخلود لكافة شهداء الشعب المغربي
الحرية والانعتاق لكافة المعتقلين السياسيين
عاشت أوطم صامدة ومناضلة

0 التعليقات:
إرسال تعليق