الاثنين، 25 أبريل 2016

السجن السيء الذكر عين قادوس -فاس // المعتقل السياسي : نعمان محب الدين // شهادة حول التعذيب.

السجن السيء الذكر عين قادوس -فاس                 في 3 أبريل 2016
المعتقل السياسي : نعمان محب الدين
رقم الاعتقال      :1663
حي الرحمة
الزنزانة 2
شهادة حول التعذيب



يوم ليس كباقي الأيام، إنه يوم 14    مارس من السنة الجارية، الذي شهد حدثا تاريخيا دون بمداد الفخر والاعتزاز في تاريخ الحركة الطلابية المغربية عامة وخاصة للحركة الطلابية بالموقع  الجامعي ظهر المهراز فاس، ففي سياق المعارك النضالية التي تخوضها الحركة الطلابية المغربية دفاعا منها وتحصينا لها لما تبقى من مجانية التعليم انسجاما وموقعها الطبقي، كان النظام القائم بالمغرب، كذلك من جهته ومن موقعه الطبقي النقيض لموقع الحركة الطلابية، يشن حربا مسعورة عليها بغية إقبارها والزحف على ما تبقى من مجانية التعليم، وتفويت التعليم من القطاع العام إلى القطاع الخاص، وذلك باستباحة حرمة الجامعة وتدنيسها بجحافل القمع،  واعتقال المناضلين والزج بهم في غياهب السجون،  وكذا سن مجموعة من المخططات السياسية ذات الأبعاد الطبقية في حقل التعليم من أجل تجهيل وإقصاء أكبر شريحة ممكنة من أبناء شعبنا الكادح، أمام هذا التكالب الذي واجهته الحركة الطلابية بالنضال والصمود والمقاومة الشرسة لمخططات النظام الطبقية، كان دائما ما يلجأ إلى القمع الأسود لكسر شوكة الأخيرة وخاصة في المواقع الجامعية التي تحتل فيها الحركة الطلابية رقما صعبا في معادلة الصراع الطبقي ببلادنا وأخص بالذكر القلعة الحمراء ظهر المهراز، التي تعرضت مؤخرا لمجموع من الضربات من أجل تجفيفها باعتبارها منبعا للنضال والثوار، بدءا بالهجوم التتاري لقوى الماغول ( قوى القمع ) على القلعة الحمراء ظهر المهراز، بعد استقدامهم من جل المدن المغربية والصحراء الغربية المحتلة، في مقاطعة الدورة الاستثنائية من داخل كلية الآداب، حيث حاول النظام بترسانته القمعية زرع جو من الرعب والهلع في صفوف الطلبة والطالبات وإرهابهم بهدف عزل أوطم ومناضليها والانفراد بهم، إلا أن الجماهير الطلابية تشبثت بإطارها العتيد أوطم باعتباره ممثلها الشرعي الوحيد والأوحد وتشبثت بمناضليها حتى في أحلك الشروط وأيام القمع الأسود، بعد هذا الموسم ستنفذ جريمة سياسية في حق القلعة الحمراء ظهر المهراز، من أجل وضع اللمسات الأخيرة لتسديد الضربة القاضية للحركة الطلابية وقلبها النابض النهج الديمقراطي القاعدي، حيث قام بإغلاق وتهديم الحي الجامعي الأول ذكور وإغلاق ملحقته الديرو، وبعدها مباشرة باشرت الجماهير الطلابية معركتها بمعية الرفاق/الرفيقات معركة نضالية تاريخية أيضا كتبت بمداد الفخر والاعتزاز في التاريخ والمتجلية في الاعتصام والمبيت الليلي المفتوح من داخل كلية العلوم الذي دام أزيد من 4أشهر، حيث أبان الرفاق و الرفيقات عن صمود منقطع النظير أمام بطش وإرهاب النظام، بعد هجومه على المبيت الليلي بقواته القمعية وارتكاب مجزرة في حق الرفاق والرفيقات تحت جنحة الظلام يوم 5مارس، مرة أخرى يعيد الكرة ويعسكر الجامعة ليومي 28/29  مارس هجوما على الندوة المنظمة من طرف النهج الديمقراطي القاعدي تحت شعار: "حركة 20فبراير ... واقعها..آفاقها ومهام اليسار الجذري"، فجسد الرفاق آيات من الصمود والتحدي في مواجهة ماكينات الموت، وكما  عودنا النظام على مر تاريخه الدموي والإجرامي والتآمري في حق شعبنا البطل، ولعل مؤامرة "إكس ليبان" لخير دليل على هذا التاريخ، ها هو الآن  يحيك مؤامرة نسجت خيوطها في دهاليز الاستخبارات، ونفذتها القوى الظلامية في شخص بيادق النذالة والتعمية في الجامعة ( التخريب الجامعي ) في حق توجهنا الثوري، بغية إقباره وتسديد الضربة القاضية له، بعدما أن كان قد هيأ لها كل الشروط حسب ظنه ( إغلاق الحي الجامعي... ) لكن سرعان ما ذهبت  أحلامه أدراج الرياح، واستجمع الرفاق قواهم إلى جانب الجماهير الطلابية بعدما ضخ الشهيد البطل مصطفى مزياني نفس جديد في المعركة بإضرابه عن الطعام الذي دام 72     يوما وانتصب فيه رفيقنا الغالي مصطفى مزياني شهيدا وشاهدا على حجم الإجرام المرتكب في توجهنا الماركسي اللينيني، ونهضوا كهبوب الإعصار رغم أن الضريبة  كانت قاسية والتي لا زال  يدفع ثمنها، ثمن الانتماء إلى الشعب  والوفاء للشهداء، رفاقنا في النهج الديمقراطي القاعدي الذين تم توزيعهم على مختلف سجون النظام الرجعي  بعدما تم النطق عليهم بالحكم الاستئنافي الصوري 74سنة سجنا نافذا كمقصلة في حقنا و حق رفاقنا، كل هاته الضربات التي سددها النظام إلى الحركة الطلابية و قلبها النابض النهج الديمقراطي القاعدي من أجل إقباره  لتسهيل تمرير مخططات النظام الطبقية والتصفوية في حقل التعليم ولعل آخرها المخطط الاستراتيجي (2015/2030) حيث استعصى عليه تمرير باقي المخططات السابقة إبان وجود النهج الديمقراطي القاعدي في الجامعة المغربية الذي طالما أوصلها إلى الفشل الذريع بجانب الجماهير الطلابية، فمنذ خطاب الكمبرادور والذي اعترف بفشل المخطط الاستعجالي ودعا إلى العودة للميثاق الطبقي للتربية والتكوين، وذلك في نسخته المشوهة المخطط الاستراتيجي والعمل على قدم وساق من أجل تمرير المخطط التخريبي، وكانت أولى خطوات الأجرأة العملية لهذا المخطط التخريبي مع اختبار اللغة الفرنسية "test" الذي أجرأ من داخل كلية العلوم والحقوق ظهر المهراز الموسم المنصرم، والتي قاطعته الجماهير الطلابية رغم التدخل القمعي حتى تجميد هذا البند، أما فيما يخص هذا الموسم فمنذ الدخول الجامعي والكل يتحدث عن رئاسة الجامعة المشبوه المجتمع في 8   يوليوز والذي كان بمثابة إعطاء  الضوء الأخضر لأجرأة مجموعة من البنود التخريبية في جامعة محمد بن عبد الله و التي تعرف حاليا بقرارات 8 يوليوز و التي ما هي إلا بنود جديدة/قديمة للتخريب الجامعي والتي  تأتي في إطار المزيد من تشريد وطرد جموع من أبناء الشعب الكادح، ومن موقعها عبرت الجماهير الطلابية عن رفضها القاطع لهاته القرارات وباشرت معركتها النضالية التي بلغت في سيرورة تطور الأحداث وتراكمها إلى مقاطعة الامتحانات من داخل كلية العلوم ظهر المهراز، كلية الآداب سايس يوم 18يناير وتم تأجيلها من لدن إدارة الكلية إلى غاية 2    فبراير والتي قوطعت بدورها نظرا لعدم تقديم أي إجابة تشفي غليل الجماهير الطلابية، فأجلت إلى 14     مارس وهذه المرة في دورة استثنائية وحيدة تم نقلها إلى كلية الآداب سايس، والسبب شبح  1دجنبر يخيم في الأفق، حيث استعصى على النظام بفيالقه القمعية اقتحام ساحة الشرف ساحة 20  يناير، .بالفعل أيها الرفاق/الرفيقات و الجماهير الطلابية بالقلعة الحمراء ظهر المهراز، لقد صنعنا نصرا عظيما على هذا النظام في مستويات معينة، والأسئلة التالية تبين ذلك : لماذا تم تغيير مكان إجراء الامتحانات من كلية العلوم ظهر المهراز إلى كلية الآداب سايس؟ لماذا تم تأجيل مقابلة "المغرب الفاسي والرجاء البيضاوي" !؟ لماذا تم استقدام قوى القمع من جل مدن المغرب وجدة، سطات، الدارالبيضاء، تازة...!؟ نعم يا رفاقي .رفيقاتي إن دعامات هذا النظام الجاثم على صدور شعبنا ترتعد من هبة القلعة الحمراء بجماهيرها ومناضليها ومناضلاتها لكن رغم كل ذلك كان من الضروري التواجد الميداني إلى جانب الطلبة قصد مقاطعة الدورة الاستثنائية من داخل كلية الآداب سايس، ففي صبيحة يوم الاثنين 14  مارس حوالي الساعة 7:30 صباحا كنا متوجهين  من الحي الجامعي سايس ذكور باتجاه كلية الآداب سايس والتي كانت تعرف حصارا وطوقا قمعيين رهيبين في تظاهرة عارمة من أجل تجسيد مقاطعة الامتحانات وعند وصول التظاهرة أمام الحي الجامعي إناث، فوجئنا بجيش من قوى القمع المشكل من (القوات المساعدة البلير البوليس" زرقاوة" وفرقة الدراجين وفرقة الخيالة) تتدخل بشكل همجي ووحشي في حق طلبة عزل مخلفة إصابات متفاوتة الخطورة، فانطلقت شرارة المواجهة التي دامت أزيد من ساعة، فبعد كر وفر والصمود البطولي للجماهير الطلابية الذي لقنت فيه الآلة القمعية درسا من دروس العنف الثوري، سيحاول النظام محاصرتنا، حيث سيتدخل بجيش آخر من الجهة الخلفية للحي الجامعي ذكور سايس وانتقلت المواجهة إلى الحقول المجاورة، حيث استعملت فيها قوى القمع القنابل المسيلة للدموع، ثم إلى الحي الشعبي "صباطي" وصولا إلى أحد المداشر حيث تم محاصرتنا من كل جهة وجحافل القمع آتية من كل صوب وحدب، فما كان علينا إلى الصمود أمام الهراوات المنهالة علينا حيث تم ارتكاب مجزرة رهيبة في حقنا (أنظر الصور المنشورة في المدونة) أما بخصوص اعتقالي فقد تم إلى جانب مجموعة من الرفاق والطلبة وتم عزلنا الواحد تلوى الآخر فأخذتني مجموعة من الوحوش الآدمية متكونة من حوالي 15عنصرا من مختلف الفرق القمعية وطرحوني أرضا وانهالوا علي بالضرب بالعصي والسلاسل المعدنية وهراوات البيسبول بطريقة وحشية محاولين قتلي، فبعد أن طال ضربهم لي واتضح لي بالملموس على أن لديهم نية القتل، قمت بمحاولة من أجل الإفلات منهم كللت بالنجاح، فطاردتني مجموعة من عناصر الصقور (حوالي 60     مترا ) تقريبا وتمكنوا مني، فعندما وصل علي أحدهم قام بدهسي بالدراجة، وعندما سقطت أرضا بدأ يدهس رأسي بعجلة الدراجة ذهابا و إيابا حتى التحقت به مجموعة أخرى مدججة بمختلف الهراوات حوالي 10  أشخاص منهم عناصر القمع بالزي المدني، وانهالوا علي بالضرب مرة أخرى حتى لم أعد أقوى على الوقوف، ولكن ما زاد عزيمتي و صمودي أمام الإجرام المرتكب في حقي وحق رفاقي هو أنه في خضم العصي المنهالة علينا كانوا يتكلمون عن ملحمتكم البطولية لواحد دجنبر"جيتوا فيها أولاد لقح.. يصحابلكم داكشي لي درتوا فينا فظهر المهراز داك المرة غيدوز ليكم" يقول أحد العناصر وهراوته تنهال علي بطريقة هستيرية، وتبين لي على ظهر المهراز أصبحت تشكل قابض أرواح بالنسبة لهم.
بعد ذلك تم نقلي نحو سيارة القمع وأنا مكبل اليدين فوجدت مجموعة من الرفاق حوالي 15    مكبلي الأيدي وهم نيام على بطونهم وبرك الدم أمامهم بحكم أن أغلبيتهم كان ينزف دما وأرغموني على النوم جانبهم وكان الرفيق حمزة المرزوقي ملقى أمامي وشلالات الدم تنهمر من رأسه وهو في حالة غيبوبة حيث سمعتهم يقولون "هزوا هاد الزبل هادا لسبيطار شوفوه يمكن راه مات" وقس على ذلك من مجموع الإصابات الخطيرة التي تعرض لها الرفاق فالصور المنشورة كافية لتبين حجم الجريمة المرتكبة في حقنا، فبعد أشواط من الضرب والسب والشتم والتنكيل تم نقلي إلى جانب مجموعة من الرفاق من بينهم مغني الراب يوسف حيزون إلى ولاية القمع، وجدنا أيضا مجموعة من الجلادين في انتظارنا والذين استقبلونا بوابل من السب والشتم تجسيدا لشعارهم "القرطة في خدمة المواطن "، بعدها أدخلونا إلى غرفة لا تتجاوز مساحتها 3/4أمتار ونحن حوالي 58طالب، وبدأ التحقيق معنا الواحد تلوى الآخر، وعند مكوثنا حوالي ساعة من داخل تلك الغرفة، انتابني ألم رهيب في أنحاء جسمي نظرا لشدة الضرب الذي تعرضت له، فبدأت أحتج من أجل نقلي إلى المستشفى وهذا ما تم بالفعل حيث نقلنا أنا والرفيق مراد الزويشي ورفيقين آخرين إلى مستشفى الغساني، حيث عانينا من الإهمال هناك، فبعد بعض الفحوص السطحية تم إرجاعنا إلى ولاية القمع رغم أن هناك بعض الحالات كانت تحتاج إلى عمليات جراحية، حالة الرفيق محمد بوحاج الذي يعاني من كسر على مستوى اليد اليمنى، ولا كذلك حالة الرفيق عدنان الحميدي الذي يعاني من نزيف داخلي على مستوى الرجل اليسرى، فبعد ذلك عدنا إلى ولاية القمع حيث أخدوا لي بعض الصور بلوح مكتوب عليه إسمي بعد أن تم اقتيادي إلى أحد المكاتب، فطلبوا مني رقم بطاقتي التعريفية فأعطيته إياه فقال لهم "هذا راه صادر فيه مذكرة بحث ديواه يتبرد باينا فيه هو الزعيم" فأرجعوني إلى مكاني إلى جانب الطلاب في الغرفة الصغيرة، حيث تم تقسيمنا إلى مجموعتين فتم الاحتفاظ بالمجموعة التي كنت فيها إلى جانب 28   مناظلا فيما تم إخلاء سبيل الآخرين، بعدها تم اقتيادي من طرف أحد "الشداد الغلاظ" إلى مكتب آخر، فبعد وصولنا أجلسني على ركبتي وصفد يدي خلف ظهري وطلب مني أن أبقى مستقيما وإنهال علي بالصفع والركل والرفس وهو في حالة هيجان محاولا أن يرهبني ويخيفني وقال لي""هادشي غير استقبال إلا كنتي معايا راجل هادشي غيدوز بيخير إلا كنتي زام... غدي نح... مك ليوم أولد القح... "، بعدها بدأ يحوم حولي ذهابا و إيابا كمقطع فيلم سينمائي من أفلام هوليود، لكن ممثل هذا المقطع لم يتقن دوره وبدى كطفل صغير متأثر "بأفلام الأكشن"، لكن لعبه لذاك الدور كان ركيكا على طريقة "الأفلام والمسلسلات المغربية"، حيث قرأت في عينيه أن هذه المحاولة لم تكن سوى محاولة منه لفرض شخصيته طيلة أطوار التحقيق، فبعد مجموعة من الأسئلة الروتينية ما اسمك، اسم أبوك..، مر إلى مجموع الأسئلة السياسية، ولكن عند وصوله لهذه المرحلة من الأسئلة دار من خلفي وأنا جالس على ركبتي، ووقف علي بوضع رجليه فوق ساقاي "les molles"، وبدأ بمجموع من الأسئلة: هل أنت قاعدي؟ ما علاقتكم بحركة 20   فبراير؟ ما سقف مطالبكم في حركة 20   فبراير؟ ما غاية تنظيمك للشكل النضالي في السوق الأسبوعي بغفساي؟ حيث كان يصاحب كل سؤال صبيب عال من الصفع القادم من الخلف، بعد ذلك سألني على مجموعة من الرفاق هل تعرف فلان؟ وفلان؟ وفلانة؟ وكان يضغط برجله على ركبتي اليسرى التي كانت متضررة بشكل كبير بعصي وسلاسل قوى القمع عند اعتقالي وكان الألم شديدا حيث لا زلت أعاني إلى حدود اللحظة متأثرا بذلك، بعد انتهاء التحقيق معي تم إنزالي إلى القبو إلى جانب 28  مناضلا، تم توزيعنا على مجموعة من الزنازن، ثم وزعوا علينا فراش وغطاء رائحة العفن والنتن تفوح منهما، بعد أن قضينا طيلة اليوم بالجوع وكانت الأغاني الملتزمة هي أنيسنا في قبو الزنزانة المظلم البارد والنتن وكان صوت الأغاني الملتزمة أعلى من صوت العصافير المزقزقة في بطوننا من شدة الجوع، أما بخصوص اليوم الثاني فقد تم المناداة علي من طرف عنصرين آخرين على ما يبدو أنهم من عناصر "الضابطة القضائية "وأخدوني إلى مكتب آخر وسألوني ما هو لقبك في الساحة الجامعية؟ كان هذا بمثابة أول سؤال، ثم مروا إلى أسئلة روتينية ما اسمك، أبوك، أمك... وختموا هل لديك انتماء سياسي؟ فأرجعوني إلى القبو وقضيت اليوم كله إلى جانب باقي الرفاق المعتقلين معي، ففي حدود الساعة الثامنة مساء تم المناداة علي وأدخلوني إلى غرفة مظلمة وأضاؤوا بهواتفهم النقالة جانب من رزنامة من الورق وطلبوا مني التوقيع في المكان المضاء، وعندما سألت هل هذا محضري، أحدهم بأن هذه الأوراق فقط تثبت أني قضيت 48ساعة تحت الحراسة النظرية في الولاية، وعندما رفضت التوقيع بداعي أني أريد الاطلاع على محتوى تلك الأوراق لأني كنت أعرف جيدا بأن تلك الأوراق هي عبارة عن محضر مخصص لي، فبدأ بالصراخ أحد الجلادين وهو في حالة هستيرية، ووضع قلم في يدي وبدأ بتوقيع الأوراق "المحضر" تحت السب والشتم والوعيد، فقاموا بإرجاعي إلى القبو حيث قضيت الليلة هناك، كانت هذه بعجالة تفاصيل بعض المعاناة التي عانيناها نحن كمعتقلين سياسيين من لحظة اعتقالنا حتى تقديمنا إلى "المحكمة الابتدائية" بملفات مطبوخة وتهم ملفقة، بعدها تم إيداعنا السجن سيئ الذكر عين قادوس، حيث وجدنا مجموعة من الرفاق في انتظارنا منهم معتقلي مؤامرة 24أبريل إلى جانب الرفيق حمزة اتخيرفة والطالبين الحيوني والشفاني، أما نحن الوافدون الجدد إلى سجن عين قادوس فقد تم توزيعنا على الزنزانة رقم 1و5، فيما قمنا بتحصين الزنزانة 2  بعد إضراب عن الطعام لمدة 48ساعة، من داخل حي الرحمة إلى جانب الطلبة المعتقلين السابقين، وما يلاحظ هو عند وصولنا إلى حي الرحمة وقضاء الليلة الأولى هناك فوجئنا صبيحة اليوم الموالي بالاعتداء الشنيع على الرفيقين بوشتى الجناتي وأيوب الهراق من طرف رئيس المعقل المجرم المسمى ب "هشام أنور" والذي كان من بين المتورطين والمساهمين في اغتيال الرفيق البطل مصطفى مزياني بدم بارد، وتم فرض حصار رهيب علينا منذ ذاك اليوم لازال مستمرا حتى الآن واستقدام فرقة خاصة للتدخل هي التي تسهر على حراستنا من داخل حي الرحمة، والتي تم استقدامها من سجن بوركايز.
وفي الأخير التحايا كل التحايا لكم أيها الرفاق و الرفيقات والجماهير الطلابية الصامدة والمناضلة من داخل القلعة الحمراء ظهر المهراز، نعم طريق النضال شاق وصعب ملئ بالأشواك لكننا سرنا فيه حفيان إيمانا منا بنبل قضيتنا وعدالتها، فإذا كان النظام يخال على أن باعتقاله لنا سيثنينا عن مواقفنا ويزحزح قناعاتنا، هيهات ثم هيهات فقد اخترنا هذا الطريق بملئ إرادتنا فإما إلى نهايتنا وإما إلى نهايته المنطقية.
"قد تستطيعون قطف كل الزهور لكن لن تستطيعوا وقف زحف الربيع"
بابلو نيرودا


0 التعليقات:

إرسال تعليق