السجن السيء الذكر: تولال1 مكناس
المعتقل السياسي: عبد الوهاب الرمادي
رقم الاعتقال: 21020
حول مستجدات ملف
الشهيد آيت الجيد محمد بنعيسى
-ج2-
·
خفافيش الظلام تتصرف
انسجاما و عقيدتها الفكرية و السياسية العدمية:
نود لفت الانتباه في هذه
النقطة إلى كون هؤلاء الظلاميون يتصرفون انسجاما و منطلقاتهم الظلامية العدمية،
التي تقودهم عمليا إلى الوهم بالتلبس بثوب المطلق و القداسة و التعالي عما يسمونه
"القوانين الوضعية" إذ يعتبرون الالتزام بها شكل من أشكال الردة و
الخروج عن ما جاءت به الملة، إذ لا يؤمنون أصلا بما يسمى في الأدبيات الحديثة
والمعاصرة ب "الدولة المدنية"، و يعتبرون أنفسهم أداة
الوساطة ما بين السماء والأرض، و وكلاء الله في أرضه المكلفين بتنفيذ شريعته و
أحكامه، فألم يقل بنكيران سابقا بأن "حزبهم هدية من الله للمغاربة" و
قال في تصريح آخر"المغرب كامل في يد الإخوان ديالنا ونحن جئنا لخدمة خبز و
عقائد المغاربة" (انظر جريدة الأخبار - عدد الثلاثاء 17/10/2017 )، ومن هذا
المنطلق يعتبرون نفسهم أنهم وحدهم من ينتمون إلى الفرقة الناجية، و بالتالي فهم
يتمتعون بصفاء العنصر و المعتقد، و يؤكد هذا الأمر أيضا التصريحات المشينة
"لبنكيران" في حق الشهيد عمر بن جلون سابقا وفي حق الشهيد بن عيسى حاليا،
ومن جهة أخرى، تقوم عقيدتهم هذه على ثنائية، دار الحرب و دار السلام، حزب الله و
حزب الشيطان، بما يعنيه ذلك من كون العالم هو دائما في حالة حرب دائمة ما بين
الخير والشر، الكفر والإيمان، و هذا يجعلهم دوما في حاجة إلى الفتاوى للاستنفار و
إشعال نار الحمية و إشهار سيف الغضب و الانتقام، و لأنهم تعلموا أن الحرب خدعة،
فهذا يجعلهم يعتمدون مفاهيم من قبيل، التقية، الكتمان، الولاء و البراء، خدمة لأجنداتهم
الخاصة، في انتظار لحظة النصر و التمكين، التي لن تكون نتيجتها غير الخراب و
الدمار، ذلك أن المشروع القائم على العدمية لا يصلح للحياة و لا يمكن أن يصنع
حاضرا أو يبني مستقبلا، و لتأكيد هذا الأمر نحيلكم على تصريح صدر يوم 20 يوليوز
2016، للمسمى "محمد نجيب" النائب السابق للمرشد العام للتنظيم الإرهابي
الدولي "الإخوان المسلمين" (الأخطبوط الذي تفرعت عنه كل رؤوس الإرهاب و
التدمير التي تهدد مستقبل الحياة و الإنسان على وجه الأرض و ظلاميوا المغرب، ما هم
سوى فرع من فروعه)، كان هذا التصريح على قناة "CBC"،
و قال بعظمة لسانه (في سنة 1992 كنا مجتمعين بألمانيا كمجلس شورى التنظيم الدولي
على مسألة الخلافة فارتأينا أن القضية التي أثارها الأستاذ "حسن البنا"
لا يمكن تطبيقها و السعي إلى تنقيحها و نحن نرى أي "مكتب الإرشاد
العالمي"، أن هناك سنة وشيعة و شمال و جنوب، و شيعة الشمال و شيعة الجنوب، و
جماعات لا أول لها و لا آخر...، فبعد أن بدأ الأمر ينكشف لنا نحن أعضاء التنظيم
الدولي، ارتأينا تأسيس ما يسمى بالاتحادات الفدرالية مثل ما هو موجود على مستوى
أمريكا و الاتحاد الأوروبي، وحيث أن كل تنظيم إخواني يسعى لإقامة الديمقراطية في
بلده، ومن خلال هذه الديمقراطية يسعى إلى الوصول إلى السلطة، لكن لا يمكن هذا إلا
من خلال التوازي في الخطوط ما بين التنظيمات الإخوانية في الدول المختلفة)،
"هذا التصريح موجود على منصة "اليوتيوب"، هذا التصريح و السياق
الذي تحدث عنه يلخص كل شيء، و بناءا على ذلك نقول، بأنه مهما حاول الظلاميون
التجلبب بجلباب "الديمقراطية"، و "العمل السياسي داخل
المؤسسات"... فذلك لا يخفي حقيقتهم، و حقيقة توظيفهم داخل المعادلات السياسية
الرسمية، و ذلك ضمن إستراتيجيات طبقية مضبوطة، لأن بسط السيطرة على بلدان العالم
لا يمكنها أن تتم بالاستغناء عن أحد أسلحتها الفتاكة المتمثلة في توظيف الدين و
تجاره، لممارسة الأدلجة و غسل الأدمغة، و زرع الرعب و الإرهاب لغرض الامتثال لأمر
الواقع، و منع الشعوب من فهم حقيقة هذه السيطرة و خلفياتها و ضرورة النضال ضدها،
فكلنا عايشنا كيف أنه مع اندلاع المد الثوري لشعوب المنطقة سنة 2011، عملت
الإمبريالية على التوظيف الواسع للقوى الظلامية لاغتيال طموحات الشعوب و تخريب
الأوطان و البلدان، فلم يكن من العبث صعود تنظيم "العدالة والتنمية"
بزعامة "بنكيران" بالمغرب موازاة مع تنظيم "النهضة" بتونس
بزعامة "الغنوشي"، و بالموازاة مع صعود تنظيم "الإخوان
المسلمين" بمصر بزعامة "مرسي"، ثم "داعش" بمنطقة الشرق
الأوسط، إن قوى الغدر و الظلام صنيعة الإمبريالية وأداة خدمة أجندتها التخريبية.
هذه الحقيقة تمثل أحد أهم مفاتيح فهم السياق السياسي الحالي، فليس من الصدفة
أن تنتشر التنظيمات الظلامية الإرهابية مثل الخلايا السرطانية، بجميع أرجاء العالم
بشكل متوازي مع الانفجار المتواصل للأزمة البنيوية للنظام الرأسمالي، إلى درجة
أننا إذا أردنا أن نقرأ حركية هذه التنظيمات، فما علينا إلا أن ندرس آليات و
مجالات تصريف هذه الأزمة، من خلال قراءتنا لأولويات و توجهات السياسة الإمبريالية
عبر العالم، و في مقدمتها السياسات الأمريكية، على اعتبار أن أمريكا هي الأب الأول
و المحتضن الرسمي لهذه التنظيمات الإرهابية، فهذه الأخيرة ليست سوى أدوات لخدمة أجندات
مافيات الرأسمال العالمي (ألم يصرح كبير الظلاميين بالمغرب، بنكيران و قال بعظمة
لسانه بأن المغرب تلميذ نجيب لصندوق النقد الدولي!!!!؟)، وهي أيضا أدوات لتبرير
التدخل الإمبريالي تحت غطاء "محاربة الإرهاب"، لأجل تدمير الأوطان
الغنية بالثروات و نهبها و استغلالها، فإذا ما نظرنا بعين الوجدان التطورات
الأخيرة لهذه السياسة بالمنطقة، و مآل "داعش" بالشرق الأوسط بعد أن
استنفذت مهامها و انتهت مدة صلاحيتها، و تكثيف نشاطاتها بجنوب شرق آسيا و
بإفريقيا، و ذلك في ظل التوازنات الجديدة ما بين القوى و الأقطاب الكبرى، و إذا ما
استحضرنا ما تمثله بلدان شمال إفريقيا، كموقع استراتيجي و بوابة أساسية لتسهيل
السيطرة على بلدان القارة الإفريقية الغنية بالثروات في إطار صراع مستعير بين
الضواري الكبار، و باستحضارنا أيضا للأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية
الحادة بالمغرب، بعد أن أسقطت آخر أوراق التوت عن شعارات "الإنصاف والمصالحة"
و "دولة الحق والقانون" و "الانتقال الديمقراطي"، ... و التي
لم تعد تنطلي حتى على الأطفال الصغار، و حيث الفراغ السياسي المهول في ظل عجز أو
بالأحرى انهيار و إفلاس البوتيكات السياسية (ما يسمى بالقوى السياسية التقليدية)
في ظل قوة تنظيمية و إعلامية ضاربة للقوى الظلامية، سنفهم جيدا السياق الحالي،
ولماذا كل هذه الهالة؟ و الآن، حول قضية الشهيد آيت الجيد محمد بن عيسى.
·
حامي الدين عاشق الدماء:
أود الإشارة والتأكيد، على أن المسألة ليست مسألة الحكم على "حامي
الدين" وباقي القتلة أم لا، وإنما هي مسألة...
يتبع في جزء آخر قريبا.

0 التعليقات:
إرسال تعليق