الجمعة، 12 أبريل 2019

المعتقل السياسي: عبد الوهاب الرمادي// حول مستجدات ملف الشهيد آيت الجيد محمد بنعيسى


السجن السيء الذكر: تولال1 مكناس
المعتقل السياسي: عبد الوهاب الرمادي
رقم الإعتقال: 21020

حول مستجدات ملف الشهيد آيت الجيد محمد بنعيسى
سجلت السنوات الأخيرة العودة القوية لقضية اغتيال الشهيد آيت الجيد محمد بن عيسى إلى واجهة الساحة السياسية المغربية بفضل تضافر عوامل عدة، أهمها تضحيات عائلة الشهيد و هيأة الدفاع المشكلة من محامين شرفاء مشهود لهم، و تضحيات مناضلي/ات ا لحركة الطلابية و في مقدمتهم مناضلي/ات النهج الديمقراطي القاعدي، ثم الوضع السياسي الذي يعيشه المغرب لتصبح قضية رأي عام بأكمله خاصة مع تطورات القضية في الشق الخاص بمحاكمة قتلة الشهيد و في مقدمتهم الظلامي المدعو "عبد العالي حامي الدين".
و علاقة بهذا الاسم تواترت العديد من الأحداث و الوقائع المتسارعة و أسيل الكثير من المداد، طبقا لمواقع و مواقع و أهداف أصحابها، لذلك ارتأينا أن ندلي بدلونا من خلال هذه المقالة المتواضعة، و ذلك أولا، تجسيدا لمسؤوليتنا النضالية و الإسهام في النقاش الدائر، وثانيا، لكون وجودنا بالسجون و قضائنا لعقود من الزمن داخلها هو ضريبة إخلاصنا لروح و دماء الشهيد آيت الجيد وعبره كل الشهداء.
إنه لمن المحسوم فيه، أن الأحداث و الوقائع في التاريخ لا تتناسل من تلقاء نفسها أو اعتباطيا، و لا تنتج عن بعضها البعض ميكانيكيا، و لا تنبع من إرادة الأفراد و لا تحركها المواقف المجردة، بل تبرز إلى الوجود كإفرازات للصراع الجاري في قلب المجتمع و المناضلين/ات الذين يفعلون في هذا الصراع، و يحتلون موقع الفاعل لا التابع في التاريخ، يدركون و يستوعبون هذه الأحداث و تطوراتها، و مختلف الأشكال التي تتمظهر فيها، و بإعمال التحليل الملموس للواقع الملموس في حركيته الصاعدة إلى الأمام، في إطار جدلية الذاتي و الموضوعي، و العام و الخاص و العامل الداخلي ثم الخارجي،... ينتجون الموقف السياسي منها، الذي لابد و أن يكون موقفا مناضلا، و من أجل إعطاء هذا الموقف قوته و فاعليته المادية لابد و أن يقترن بنشاط سياسي ذي أفق تقدمي تحرري، و هذا يفرض بالضرورة الانخراط في عمق الأحداث السياسية بما يستلزمه ذلك من تضحيات و صمود، اللذان أصبحا عملة نادرة في هذا الزمن الرديء، حيث تحولت المواقف السياسية إلى عبارات مجردة نتشدق بها في ملكوت السماء بعيدين عن الأرض حيث يصنع التاريخ الحقيقي، و نستحلي هذا الوضع لأنه يحافظ على ثوريتنا المفرطة و يقينا شر قمع النظام و جحيم سجونه، و نهاجم أي محاولة ملموسة لترجمة الموقف السياسي عمليا، لأن ذلك يكشف حقيقة تخاذلنا و تقاعسنا، ذلك هو ما يحدث في تعاطينا مع المعارك النضالية الجادة، و يحدث الآن مع قضية الشهيد بنعيسى محمد.
من هذا المنطلق، و بالنظر لدقة اللحظة، و لحجم و خطورة المواقف و التحركات المنتجة حول القضية، و التي لابد و أن يكون لها تأثير على التاريخ السياسي القريب و البعيد بالمغرب (كما كان لها سابقا )، أعتقد، و من وجهة نظر متواضعة أن الأمر يقتضي من المناضلين/ت التفاعل الجدي مع هذا الوضع و التموقع القوي فيه، و إنتاج ممارسة نضالية وازنة، و هذا طبعا، لن يكون بالأمر الجديد، بقدر ما هو تأكيد لاستمرارية نضالية على أرضية القضية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة موازين قوى الصراع و توازناته الحالية و حجم التحديات و الرهانات المطروحة. فالشهيد آيت الجيد و كافة الشهداء هم قضية و هم مشروع، و لن ننتظر من المرتزقة و ممن تخلوا عن القضية و المشروع و صافحوا قتلة الشهداء و انخرطوا في خدمة المشروع النقيض، تقديم أي شيء منسجم و روح القضية، و كل تخلف من جانب المناضلين/ت لن يساهم إلا في المزيد من فتح المجال أمام تجار دماء الشهداء و استئساد قوى الغدر و الظلام.
في هذا السياق يأتي هذا التفاعل البسيط، الذي سنحاول من خلاله الجواب على أسئلة عدة، هي ذات ملحاحية قصوى، من قبيل: لماذا هذا البروز القوي لقضية الشهيد آيت الجيد في هذه الظرفية بالذات؟ و لماذا التحرك القوي للقوى الظلامية؟ ما هي خلفيات و دوافع ذلك؟ و لماذا ضرورة تحرك المناضلين/ات أنصار القضية الحقيقيين؟ و بأي مضمون؟... .
·        استحضار السياق التاريخي لاغتيال الشهيد أحد أهم المفاتيح لفهم التطورات الحالية :
إن فهم التطورات و المستجدات الراهنة، هو من وجهة نظرنا مرهون بنسبة كبيرة بفهمنا لسياق اغتيال الشهيد و ملابساته و بالتأكيد على الطبيعة السياسية للاغتيال.
لقد جاء اغتيال الشهيد آيت الجيد محمد بنعيسى و قبله الشهيد المعطي بوملي على يد العصابات الظلامية المسمى أحد تنظيماته حاليا "بحزب العدالة و التنمية " في سياق تاريخي تميز بتدشين انتقال العالم إلى ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، بعد إخفاق تجربة البناء الاشتراكي بالإتحاد السوفياتي وباقي البلدان التي كانت تدور في فلكه، وكجزء من عملية الانتقاء هاته، كان الأمر يقتضي استهداف كل قلاع وقوى النضال الثوري، وكانت القوى الظلامية (هذا المنتوج الإمبريالي والصهيوني الخالص) مهيأة للعب هذا الدور وتنفيذ المهمة في بلدان مثل المغرب حيث تجارة الدين تجارة مربحة لما له من أهمية في الوجدان و المخيال الشعبي بعد أن تكرس هذا الأخير طيلة قرون من الزمن، فوفرت لهذه العصابات الإمكانات والتغطية اللازمة للهجوم على اليسار المناضل وإقبار قلاعه المناضلة، ولأن الحركة الطلابية في شخص التجربة القاعدية ( ن.د.ق)، كانت ولا زالت مشتل الفكر الثوري، تحولت الجامعات المغربية إلى ساحات لغزوات القوى الظلامية، فكان سقوط الشهيد المعطي بوملي بوجدة و آيت الجيد بفاس وعشرات المعطوبين، وساهم في عمليات الاغتيال هاته شروط ومناخ تم تحضيرهما مسبقا.
ذلك أن الهجوم على الجامعة، تم بعد ترتيبات قبلية وبتنسيق مسبق مع النظام وأجهزته، وهناك حقائق في التاريخ يصعب على أي كان ضحدها، ما يهمنا هنا بالخصوص هو تلك الرسالة الشهيرة التي توجه بها أحد زعماء القوى الظلامية "عبد الإله بنكيران" سنة 1985 إلى السفاح "إدريس البصري"(وزير الداخلية آنذاك) يطلب فيها المساعدة والتعاون والتنسيق للهجوم على اليسار وتوقيف مده، وخصوصا في أوساط الطلبة (الرسالة متوفرة على النت)، مضمون الرسالة، أن هناك جهتان ( النظام والقوى الظلامية) عليهما التوحد لمواجهة عدو مشترك يمثل مشروعه نقيضا جذريا يهدد في تطوره وجودهما، وجب القضاء عليه بكافة الأساليب، فتم العمل على توفير المناخ الملائم، حيث ابتدعت العديد من التهم المشوهة لمشروع وفكر اليسار، كالفتنة، الكفر والزندقة،... وأصدرت فتاوى التكفير ووضعت لائحة ضمت اسم 22 مناضلا، شرعن اغتيالهم بإصدار فتاوى القتل في حقهم، وقد نشرت هذه اللائحة في أحد أعداد مجلة "الطريق" آنذاك.
حاصل القول أن استحضارنا لهذه المعطيات يكشف جزءا من النقاب عن حقيقة ردود الأفعال القوية التي أنتجها جهابذة الظلام، ولماذا يزعجهم كثيرا المطلب المشروع لعائلة الشهيد المتمثل في "كشف الحقيقة كاملة"، وهو مطلب يعتبر عادلا ومشروعا حتى من وجهة نظر فلسفة الحق والتشريع البرجوازية (مع التأكيد أننا لا نحصر القضية ضمن هذا الأفق فقط)، فالخرجة الإعلامية المسعورة للمسمى "مصطفى الرميد " وهو "الوزير" في حكومة الكراكيز (حكومة تنفيذ أجندات مافيات الرأسمال وتنفيذ أوامر وتوصيات صندوق النقد الدولي والبنك العالمي)، هذه الخرجة المشحونة بمضامين التهديد والترهيب، وقبل ذلك حضوره إلى جانب "الوزير" الظلامي الآخر "لحسن الداودي" في ندوة 02 مارس 2018 (هذه الندوة تناولها في مقالة سابقة الرفيق والمعتقل السياسي بلقاسم بنعز- يمكنكم العودة إليها)، ثم تصريح كبير الظلاميين "بن كيران" الذي قال "لن نسلمكم أخانا " الذي يحمل كل مشاعر التجييش والتحريض، ليتحول إلى شعار لمليشياته الفاشية، وكذلك طبيعة حضورهم أمام "محكمة الاستئناف" بفاس موازاة وموعد يوم محاكمة القتلة، كل هذه الأمور وغيرها، لم تكن اعتباطية، ولم تكن زلات أو خرجات غير محسوبة، وإنما كانت مدروسة وبأهداف محددة، فهؤلاء الظلاميين يعرفون حق المعرفة أن هذه البروباغندا تبقى ضرورية لخلط الأوراق وتغليط الرأي العام في ظل توفر كل الأدلة المادية القاطعة التي تؤكد تورطهم في جريمة الاغتيال، وهم يعرفون جيدا، وأكثر من غيرهم، أن الذهاب حتى النهاية في مطلب كشف حقيقة اغتيال الشهيد، سيقود حتما على المستوى السياسي إلى مساءلة صاحب الرسالة الموجهة إلى "إدريس البصري" سنة 1985، و إلى البحث والتساؤل حول من كان يصدر فتاوى التكفير وإباحة إراقة الدماء، أي مساءلة من هيأ مناخ ومسرح الجريمة، ذلك أن منفذي الجريمة، كانوا مشحونين بفتاوى القتل و الاستهداف المباشر والمتعمد للشهيد، واغتياله بتلك الطريقة البشعة لا يمكن فصله عن ورود اسمه ضمن لائحة ال 22 مناضلا المهدور دمهم، وهنا تطرح وبقوة أسئلة أخرى من قبيل: من صاغ هذه اللائحة؟ ثم، ألا يعتبر ذلك بمثابة حكم لتنفيذ الاغتيال؟ وسلاح معنوي لتنفيذ الجريمة؟ وأن الأيادي المنفذة للجريمة كانت مؤتمرة بأوامر من أصدر فتاوى القتل؟
ومن المستفيد من ذلك؟...، بمحاولتنا الجواب على هذه الأسئلة، سنفهم وبنسبة كبيرة حقيقة الحملة المسعورة التي تشنها القوى الظلامية حاليا. إنهم لا يتحركون حبا في سواد أعين "حامي الدين"، وإنما لإبعاد حبل المشنقة عن أعناقهم، كما أن دماء عمر بنجلون، المعطي بوملي، و بنعيسى آيت الجيد، لا زالت تطارد تنظيمهم الإرهابي بالرغم من ارتدائهم زي المؤسسات وزعامتهم لحكومة النظام (والفاهم يفهم).
·        خفافيش الظلام تتصرف انسجاما وعقيدتها الفكرية والسياسية العدمية :
نود لفت الانتباه في هذه النقطة...
يتبع.


0 التعليقات:

إرسال تعليق