الخميس، 21 مارس 2019

السجن المحلي تازة// المعتقل السياسي بلقاسم بن عز// رقم الاعتقال: 76635// الانتماء للنهج الديمقراطي القاعدي: الببغاوات وحدها من تحفظ الكلام و تكرره لكن لا تفهمه


السجن المحلي تازة
المعتقل السياسي بلقاسم بن عز
رقم الاعتقال: 76635

الانتماء للنهج الديمقراطي القاعدي
الببغاوات وحدها من تحفظ الكلام و تكرره لكن لا تفهمه


إنه لجدير بنا، تذكير الأصوات التي تتعامل بانتقائية مع إرث الحركة و تضحياتها، المصابة بمرض النرجسية المفرط، بطمسها لجزء مهم من تاريخها المشرق، بالشكل نفسه الذي تحاول به التعاطي مع النهج القاعدي و مسار تطوره، في الوقت الذي يكفيها الرجوع إلى هذا التاريخ ليتجلى لها بشكل واضح الدور المحوري للحركة و المقاومة الشديدة التي أبدتها في إطار مواجهة مختلف المخططات التخريبية في حقل التعليم، كما يتضح من خلال موقفها مما سمي "بالإصلاح الجامعي". المقاومة التي امتزجت بمواجهة الجماهير الشعبية لواقعها المتردي الناتج عن استهداف النظام القائم لمقدراته المادية عبر تخريب مجمل القطاعات الاجتماعية يما فيها التعليم، و التي بلغت حدتها إبان انتفاضة 23 مارس 1965، الواقع الذي أرخى بظلاله على الحركة عبر انخراطها الوازن فيها، و اصطفافها إلى جانب الجماهير الشعبية في كل معاركها، باعتبارها رافد لحركة التحرر الوطني و تماشيا مع الشعار العملي لأوطم "لكل معركة جماهيرية، صداها في الجامعة" المعبر عنه في المؤتمر15، بالرغم من انسياق التعبيرات الطلابية للقوى الإصلاحية وراء أجندات النظام، محاولة منها ضرب التموقع الطبقي للحركة و تحديد أفق ضيق لنضالاتها بعد الانجرار وراء لعبة "الإجماع الوطني"، وفرض نهجها البيروقراطي في أوطم مستفيدة من حملات القمع المسلط الذي استهدف امتداد الحركة الماركسية اللينينية المغربية، داخل الحركة الذي قادها انسجاما و موقعها الطبقي، و تبني مواقف ثورية إزاء قضايا عديدة، حاملا بذلك على عاتقه مصالح الجماهير الطلابية ليتوج هذا المسار بتفويض الجماهير للجبهة الموحدة للطلبة التقدميين لقيادة المنظمة خلال مؤتمرها الخامس عشر.
أمام هذه الحقائق، نقف باستغراب شديد أمام الصيحات المتعالية، التي تندد و تبرئ ذمتها من انخراط الحركة و مناضليها القاعديين في الانتفاضات الشعبية و معانقة إفرازاتها، و تبنيهم لشعاراتها و مطالبها بالأفعال لا بالأقوال و حسب، و تعتبر ذلك نهجا تحريفيا عن الفهم القاعدي، و ضربا للاستقلالية التنظيمية و غيرها من الحماقات التي لا نرى لها أي صلة بما يحصل. إن أناسا لا يملكون أدنى فكرة عن دور الحركة التاريخي يحاولون اليوم تسقيف نضالاتها، وترويج أفكار دعائية لتبرير هذا المسلك، استنادا على بعض البحوث الأكاديمية و الحوارات الصحفية مع ثلة من مناضلي الأمس ممن تحولوا إلى مثقفين رسميين يجيدون لَي ذراع الحقيقة، و المهزلة الكبرى لا تقل فظاعة عن الأولى، عندما تمتد هذه النظرة إلى دور النهج القاعدي في قيادة الحركة الطلابية المغربية، حيث يشرع اللفيف المنحط ممن يصنف نفسه في عداد القاعديين في تصميم أدوار له على المقاس، بعد قرصنة بعض المفاهيم دون فهم محتواها، وترديد جمل ثورية براقة لكن جوفاء خالية من أي معنى، غير أن كل ما يصير عن مزمار اللفيف المنحط، رنين مزعج يجد فيه أصحابه إيقاع مناسب لشطحات بهلوانية مألوفة، مرددين برشاقة مصطنعة أهازيج و ابتكارات لا تليق إلا بأمثالهم من التافهين المتحذلقين، اعتقادا أن بإمكانها أن تؤمن لها مكانا داخل النهج القاعدي. إذا ما وافقنا الرأي القائل بأن القاعديين فصيل طلابي مناضل داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، مستقل تنظيميا، بالمعنى الضيق الذي تورده جوقة اللفيف المنحط، فلن يبقى لنا شيء نفسر به تبني القاعديين لمواقف و شعارات ثورية إزاء جملة من القضايا ( القضية الفلسطينية، الموقف من النظام، قضية المرأة، الاعتقال السياسي) استراتيجتهم في قضية التعليم المتمثلة في إقامة تعليم شعبي ديمقراطي علمي و موحد، ومن تم فإن الإجابة عن هذه القضايا و حلها لن يتأتى إلا عبر برنامجهم الاستراتيجي الذي دافعوا عنه، و الذي يتخلص في تصورهم السياسي الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، إذ أن قيادتهم للحركة ترمي إدراج هذه السهام صمن الممارسة العملية لتحقيق تراكمات نضالية و سياسية في هذا الاتجاه و إلا فإن تبني هذه المواقف لا يعدو أن يكون مجرد مزايدات من النهج للظهور كفاعل سياسي في الساحة لأهداف يعلمها الأصدقاء وحدهم، و عليهم تنويرنا و إزالة اللبس و الغموض حول الكيفية التي سيساهم بها القاعديون في هذا المسار، أم أن الحل بالنسبة لهم هو اتهام المناضلين "بالتحريفية" و "التحاق الفرسان" بالأحزاب... و غيرها من العبارات المضحكة، لأنه صراحة عندما نسمع لأول وهلة بمثل هذه الاتهامات تنتابنا شكوك في أن أصحابنا لديهم فعلا ما يفتخرون به، و لا يمكن للجنون وحده أن يعطيهم الثقة الزائدة في النفس لكي يمتلكوا حصريا حق "الثورية" دون سواهم، ففي نظرهم الكل رجعي، هي سلة واحدة يضعون فيها حتى المناضلين القاعديين و إن لم يفعلوا سوى فضح ممارساتهم، غير أن هول الجبن و العجز كان له أثر في إظهار تناقض اللفيف المنحط مع الواقع، في الوقت الذي يهاجمون فيه الرفاق، يعجزون حتى على بناء فعل نضالي قوي و مستمر، يتجاوزون به "التحريفية"، و يدحرونها إلى الوراء، لا أن تتقدمهم و تحتل الريادة وطنيا، و يكتفون بترديد بعض الكلمات الإنشائية على شكل توصيات انهزامية _حسبهم أنها موضوعات ثورية يتعين علينا التسليم بها_ في انتظار قيام حزبهم الثوري، و كأن الأمر يتطلب فقط انتشاله من تحت رمال مرزوكة الدافئة، آنذاك على اللفيف المنحط أن يلف المواقف المذكورة في علب شكولاطة و إهداءها في عيد من الأعياد لحزبهم المنتظر، مع الحرص على التبرج بآخر صيحات الماكياج مع عدم نسيان الإكثار من أحمر الشفاه ليبدوا و كأنهم فعلا من أنصار الفكر الأحمر- أقترح على أن يكون العيد له صلة بمناسبة يكثر فيها بعض الشباب من الذكور و الإناث ارتداء الزي الأحمر لتعزيز البروتوكول. إن غياب الحزب الثوري قائد و منظم التحالف الشعبي و في طليعته الطبقة العاملة، هي أزمة ملازمة لحركة التحرر الوطني و لم تظهر فقط اليوم، و الإجابة العلمية على هاته الأزمة كانت و لا تزال، مهمة إستراتيجية و خيار حاضر بقوة في صلب اهتمام المناضلين الماركسيين اللينينيين بمن في مقدمتهم القاعديين، ولن يتأتى ذلك خارج معمعان الصراع، التربة الخصبة لأي بناء يروم تقديم جواب على هذه المهمة الأساسية، ولم يكن هذا "التخلف" يوما مبررا لطرح المهام المعقدة جانبا، و إدخال الفعل النضالي غرفة الإنعاش-لدى القاعديين على وجه الخصوص، و إنما جعلوا من تطويره أبدا إلى الأمام و تجذيره و توسيع نطاقه، خطوات مهمة نحو مساهمتهم العملية للإجابة من موقعهم عن هذه الأزمة إلى جانب تقوية الجانب التنظيمي السري و العلني بما يضمن السير الطبيعي لمناحي النضال الأخرى، إذ لا يمكن تصور ممارسة سياسية قويمة بأهداف محددة، دون تنظيم صلب، يحسب الحساب لأصعب الظروف، يستطيع طرح أشد المهمات تعقيدا على بساط النضال، متأهب لاستيعاب الطاقات المناضلة التي تفرزها المعارك و تأطيرها على كافة المستويات. و هم يحتجون بحرارة على الرفاق كونهم انخرطوا في انتفاضة 20 فبراير و رفعوا شعارات ثورية في "أوضاع ثورية" تغيب عنها الأداة الثورية... يغفلون بوعي أن القاعديين دافعوا عن تصور الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية حتى في ظل غياب الحزب الثوري، و بادروا إلى ذلك عمليا، ولو أدركوا إلى جانب ذلك أنهم حسموا في شأن مهامهم الإستراتيجية سيتوقعون عن ابتداع فهم سطحي بمعطيات منتقاة لمرامي مبيتة، يتم فيه خلال كل شيء، و هي المهام المحددة بصورة واضحة لا إلتواءات فيها، في بناء نظام وطني ديمقراطي شعبي، كما ابرزوا رؤيتهم تجاه قضية التعليم و هي الرؤية التي تتخذ من إقامة تعليم شعبي ديمقراطي علمي و موحد مهمة إستراتيجية لا تنفصل بأي شكل من الأشكال عن التصور السياسي العام، نقطة انطلاق حل كل القضايا الاقتصادية و الاجتماعية، و مما لا شك فيه أن القاعديين لم يكونوا يوما في منأى عن هذا المشروع المجتمعي الذي بدأته الحركة الماركسية اللينينية المغربية، إيمانا منهم أنه السبيل المظفر الذي ينبغي على أي ماركسي لينيني في المغرب أن يساهم فيه، فهو مشروع لا حدود له، مشروع شعب بأكمله، بعماله و فلاحيه الفقراء، بطلبته و معطليه و عموم الكادحين و المعدمين على امتداد ربوع هذا الوطن الجريح، لا يعني حقل من الصراع دون آخر، لا ينتقي أي من القضايا يستوجب الاشتغال عليها.
سيتهموننا بفتح أبواب جهنم، سيعترضون علينا دون شك، و اللعاب يتطاير من أفواههم، لكن هذه الاعتراضات دائما ما كانت تتخذ أشكالا كاريكاتورية عبارة عن تدوينات منثورة هنا و هناك لا أحد يعيرها أي اهتمام، لتنتهي في آخر المطاف إلى سلة القمامة، كما ينطفئ حماس أصحابها و يطالهم النسيان.
بهذا الشكل يتضح أن النظرة التي تحكمت في القاعديين من باب المسؤولية في قيادة الحركة تكمن في بلورة أي السبل تكفل طرح المهمات المذكورة على بساط النضال من داخل الحركة و إدراجها ضمن اهتماماتهم، من أجل المراكمة نحوها مرحليا وفق ممارسة سياسية و نضالية ترتكز على أرضية صلبة، واضحة و متكاملة الأجزاء، و هم بوضعهم للبرنامج المرحلي، أنما سعوا إلى ترجمة ذلك ميدانيا و تقويم الممارسة على النحو الذي تجعل النشاط العملي برمته ينطلق من الواقع اليومي الملموس بكل تفاصيله، نحو الأهداف المحددة، من خلال تكتيك عملي جدير بهذه الأهداف، شامل لجميع مناحي النضال، و توجيهي تستند إليه الحركة في نضالها اليومي الدءوب. و بالنظر إلى حجم المهمات الإستراتيجية، و التحديات و الإكراهات التي تواجهها الحركة في ظل ظروف صعبة، و واقع الفعل المتأثر بالجزر العام للحركة الجماهيرية، فإن البرنامج استطاع تذليل هذه التعقيدات وخلق نوع من التماهي ما بين المهام المذكورة أو قل التصور العام، و ما بين ضرورة المراكمة نحوها من داخل الحركة نفسها و متطلبات ذلك من جهة و من جهة أخرى الأخذ بعين الاعتبار وضع الحركة (الذاتي و الموضوعي) مع استحضار طابعها و تركيبها و أيضا آليات و وسائل الاشتغال المتاحة أمامها، باعتماده لتكتيكات مرحلية متناهية الدقة، تنطلق من الواقع الملموس تستحضر وقائع ثابتة تعيش وسطها الحركة، و تشكل ذلك الطوق المضروب على نضالاتها من كل جانب لتقويضها و إفراغها من أي حمولة تعكس طموح الجماهير. هذا الطوق الذي ينبغي اقتحامه و تجاوز كل أشكاله مهما بدت صعبة، فالحظر الذي تواجه به هذه النضالات و القمع المسلط على المناضلين، ثم الأطماع الانتهازية و محاولات البيروقراطية تدجينها و رهنها بأجندات لا تختلف عن رهانات النظام، بهدف إلحاق الحركة بركب المصفقين للمخططات الطبقية في حقل التعليم الرامية إلى الإجهاز عليه كليا، و استهداف ما راكمته من مكتسبات، كلها سياقات متداخلة تقف أمام أي تقدم وتطور للفعل النضالي بما يسمح له كسب الرهان المتوخى.بهذا فإن هذه التكتيكات تعكس فعليا منهاجا و طرقا للنضال تعبر في مضمونها مرتبطة فيما بينها، بحيث يتم بناءا عليها تحديد الأولويات ضمن مجرى النضال اليومي تماشيا مع متطلبات الحركة . مطلب الجماهير الطلابية، مع أن هذا لا يعني أن البرنامج يستغرق في الإشكالات اليومية بدون بعد نظر و التعامل معها بردود أفعال لا يمكن أن تؤدي إلى أي نتائج ملموسة،مع طغيان مظاهر التخبط و العشوائية على الممارسة لغياب أي رؤية واضحة لدى المناضلين تحكمهم في قيادة الحركة..، و إنما يمدهم بالمهام الواجب عليهم إنجازها و الانكباب عليها بالكثير من الجهد، ينطلقون منها لكي لا ينتبهوا فخ المنعرجات و المنعطفات التي تصادفها الحركة دوما و ترمي القذف بها إلى الوراء، ما لن يتم إذا اقتصر الاشتغال عليها في إطارات ضيقة وبمنطق تحكمه المناسباتية، فبقدر ما هي مهام متكاملة فهي تحيط بجميع جوانب النضال، ينبثق لدن إسناد أي ممارسة على أساسها فعل نضالي يجري على نطاق واسع يقود في مجمله نحو الحفاظ على الأفق العام كما هو مرسوم و بما ينسجم و دور الحركة التاريخي في معادلة الصراع.
ومن الخطأ البين ترك المجال أمام كل من يتذرع بوضع الحركة و يقف عند هذا الحد، كمن يقول بشكل أو بآخر بأن على الجميع أن يستسلم معهم للتبريرات المعسولة التي توفر لأصحابها قسطا وافرا من راحة البال، وهم يتذكرون أن مثل هذه الدعوات لا تقود إلا إلى خلاصة مفادها وقف النضال و تجميده حتى إشعار آخر لا يعلم أوانه سوى منجمي اللفيف المنحط، مع الاكتفاء ببعض الخرجات المحكومة بعاملي الأهواء و المزاجية، و الركوب بانتهازية مقيتة على النهوض العفوي للجماهير الطلابية عندما تفضح عبقريتها تخاذل لمن يروج لقيادة مزعومة لها، و التسويق إلى أنها مبنية على"تكتيك" ! -اغتالوا شعار و أطلقوا عليه- "المجانية أو الاستشهاد"، هو الآخر يعبر عن منسوب جهلهم المرتفع، لأن ما من مناضل قاعدي مر بتجربة الطلبة القاعديين، يعرف حق المعرفة معنى التكتيك وفق المفهوم اللينيني، لن يعتبر هؤلاء في عداد المشعوذين السحرة، لعلنا سنعتمد على رفاقنا ممن عايش فترة نهاية التسعينيات لتذكير من هم على استعداد العودة إلى جادة الصواب بما تعنيه "المجانية أو الاستشهاد" كشعار رفعته الجماهير الطلابية بقيادتها العملية و السياسية النهج الديمقراطي القاعدي، في سياق معروف من داخل موقع ظهر المهراز و ليس في أي مكان آخر، يلخص ما تقدمه هاته الجماهير من تضحيات و تعبيرا منها عن استعدادها تقديم المزيد من اجل حق أبناء الشعب المغربي في التعليم ضدا على الزحف المتقدم على مجانية التعليم و ما كان يحاك من مخططات طبقية اتضحت بعد مواسم قليلة فيما سمي "الميثاق الطبقي للتربية و التكوين". حتى وهم يصيحون في بعض الأحيان في خوض المعارك ضد هذه المخططات من أجل مثلا إلغاء "قرارات 8 يوليوز"، والتصدي لهذا و ذاك وفق "تكتيك" المجانية أو الاستشهاد، وهم يسوقون بعض الأمثلة على ذلك، نتساءل معهم، لا من باب مطالبتهم بجواب، رجوعا إلى سياق "المجانية أو الاستشهاد" أو لنقل تجاوزا "لتكتيكهم" المرتبط زمنيا إذا شئنا الدقة بموسم 1997، قبل هذا التاريخ، ألم يكن القاعديين يخوضون معارك قوية ضد كل أشكال التخريب الجامعي؟ هل اقتصرت مواجهتهم فقط على الميثاق الطبقي للتربية و التكوين؟ ألم يترجموا عمليا موقفهم من كافة تجليات الحظر على أوطم ؟ ألم يقفوا في وجه كل أنواع جر الحركة إلى مستنقع المهادنة و القطع مع واقع الاسترزاق على تضحياتها؟...مهما كانت إجابتكم فقول لا تجعلكم خارج التاريخ و أنتم على بعد أمتار قليلة على ذلك، و قول نعم تؤكد إصابتكم بمرض الفصام في مراحله الحرجة، لأنكم مطالبون حينئذ حتى ولو سرنا معكم إلى أبعد مما تستحقون باعتباركم "المجانية أو الاستشهاد" شعارا تكتيكيا، تبيان التكتيك الذي اعتمده القاعديون في الفترة التي سبقت هذا الشعار، ما دام لم يورد عندكم أي إشارة لذلك، تعفينا من طرح السؤال، لا استغرب إذا لم يحمر وجهكم خجلا و أنتم تردون علينا بأنه فعلا لم يكن لهم تكتيك، بأن قيادتهم للحركة كانت دون خلفية برنامجية توجه نضالتها و تنظمها، لأن المناضلين القاعديين كان ينقصهم الذكاء الذي تتمتعون به بنسب عالية، كي ينتظروا كل هذه المدة ليبدعوا لنا تكتيكا نصحح به الممارسة.
لا يمكن اعتبار هذا الانحراف و الفهم الضيق للبرنامج، إلا برغبة أصحابه التهرب من المسؤولية اتجاه مهامه الحارقة وما تتطلبه من جهد و التحام كبيرين بالجماهير، لاسيما أن القول بتبني البرنامج و التعبير عن ذلك في بضع جمل يعني أننا قمنا بكل شيء، إذ لم يتم تثبيت دعائم الممارسة على أسسه، و تعزيز اقتناع الجماهير بجدواه مع تعليله و تبيان مدى استجابته لواقعها و إنتظارتها، و إضفاء صفة التكتيك على شعار "المجانية أو الاستشهاد" معناه إلغاء البرنامج المرحلي بشكل أو بآخر بعد نزع الطبيعة المرحلية على مهامها و راهنيتها، إنه حقيقة زكام من الوحل مستخرج من قراءتهم الخشنة للبرنامج، بدعوى أن القاعديين ربطوا "جدليا" هذه المهام بمهام الثورة، هذه الأخيرة "بالنهوض الجماهيري الشعبي في وضع بمواصفات ثورية"، و هو الآخر "لن يقود إلى النتائج المرجوة إلا بوجود الأداة الثورية" و هكذا دواليك و هلم جرا، الربط الميكانيكي الذي يعربون عن طريقه على فهم خاطئ و جاف للبرنامج المرحلي، و إن كان لا يفصح أبدا عن هذه الترابطات الذرائعية، لما يتم ربط الأفق العام للبرنامج بمهامه المطروحة منذ البداية لتوجيه استيعابها و التكيف معها، و تبقى مهامه الكفيلة أمام المناضلين في الجواب عن واقع الحركة مع ضرورة التنويع من طرائق الاشتعال عليها و استنباط الآليات الأكثر ملائمة تبعا لهذه الظروف لأجل نضال منظم و متجانس، يقف على التراكمات المحققة، يستفيد منها و يستثمرها في اتجاه رفع التحديات المطروحة أمامه، دون أن يعني ذلك تغييرا في البناء المتكامل للبرنامج فالقول بالمتغيرات الظرفية لا يؤشر على أن الجوهر قد مسه تغيير، فنفس المعطيات و تناقضات المرحلة التي صيغ فيها البرنامج المرحلي لا تزال تلقي بثقلها على حاضرنا مما يعطي الدليل و المصداقية على الملحاحية و راهنية البرنامج المرحلي، هذا ما لم أصدقائنا في اللفيف و أمثالهم من دعاة "التجديد" قد حجزوا لهم مقعدا على مائدة "الإنصاف والمصالحة"، و استبشروا خيرا بما بات يعرف في البروباغندا الرسمية بطي صفحة الماضي.
بقي أن أشير إلى مسألة على قدر بالغ من الأهمية، لها صلة بما يتعرض له النهج الديمقراطي القاعدي المشهود له بعطاءات مناضلاته و مناضليه، من استهداف متواتر عن طريق ادعاءات معرضة و ابتذال غير مسبوق، تصوره بوعي تام بأنه مجرد تكتل هلامي غارق في الانقسامات و التطاحنات اليومية و هو المسعى الفاشل للفيف المنحط و من يقف وراءهم الذين ينتهزون الفرصة ويطلون من تحت فروة الأرنب الناعمة، عند كل نقاش يقوم وسط القاعديين و تحويله إلى "اختلاف" يقفزون من خلاله على كل الضوابط الديمقراطية و القواعد المبدئية المتعارف عليها في هذا الباب و إذكاء جبان لروح البلقنة التي عجز النظام عن زرعها في صفوف القاعديين، و محاولة تمزيقه إلى زمر و فوق تشييعه نحو مثواه الأخير، و ما يؤكد هذا المسعى، الحجج الخرقاء الموظفة بشكل موجه و اعتراضاتهم التي يبدو أنهم لا يفهمون أي من أجزاءها يرددونها فقط لأنهم وجدوا قبلهم من كان يتولى هذه المهمة، دون فهمها أو إظهار مقنع لجوانب الاختلاف هذا، و أساسه و صحته، و ها إذا كانت الرؤى و القراءات المترتبة عن هذا الاختلاف أو ذاك عن هذه الاعتراضات أو تلك من جوانب النضال ...إلخ، تتفق مع منطلقات النهج و محددات توجهاته و سلوكه السياسي أم أنها تتعارض مع العلم أن النقاش و تبادل الآراء و اقتسام الأفكار ... أمر يحصل داخل النهج  باستمرار لا غنى عنه و هو سلوك طبيعي و سليم، لا يساهم إلا في تصليب النهج و تعزيز تماسكه، تفاديا لأي انزلاق يفتح مصيره أمام منعرجات يكون ثمن الخروج منها قاسيا، تخضع فيه الممارسة للأهواء الفردية و النزعات التصفوية كما يتيح ذلك إمكانية بث الحيوية داخل التوجه مما يدفع المناضلين إلى المزيد من تطوير قناعاتهم و قدراتهم الفكرية بالإلمام الواسع بالنظرية، لما يخلفه ذلك من تعاطي مترابط و دقيق مع المحيط و بناء الممارسة على أسس تقوم على التحليل الملموس للواقع الملموس، حتى لا تصبح أمام توجه ماركسي لينيني يسمع بالماركسية لا أكثر، أو في أحسن الأحوال يطلع عليها بواسطة من مختزليها المبتذلين و شراحها الأكاديميين، و عليه فإن الممارسة العرجاء و الأعمال التخريبية التي يدافع عنها اللفيف المنحط بأسلوب هو الآخر رديء قوامه الكذب و التلفيق و التطاول على التضحيات و استجداء خطاب المظلومية يجعل منهم حقا لفيفا منحطا في كل شيء و يفضح انحرافهم المدون عن النهج الديمقراطي القاعدي، بلا أدنى إضافات أو عرض صحيح و جلي لأفكارهم و تكتيكهم!!، بلا أدنى مناقشة أو نقد صريحين و متكاملين للمسائل التي يدعون الاختلاف حولها، بدلا من ذلك تجدهم يمسكون بموضوع أو نقاش ما و يقفزون في الآن نفسه إلى الآخر، كأي طفل تنتقي أمه لعبتين و يحتار في أي أيهما سيختار لنفسه لكي يتنازل لأخيه على من هي أقل شأنا، مجرد لف و دوران يصيبك بالغثيان دون الحسم في أي منهما أو إبراز مما يودون الامتياز به و يقذ "بخصومهم" خارج "الفهم القاعدي"! كما يحبون وصف ذلك و يحلمون به، و من ثم و لمواجهة الرد و الحزم الذي تقابل به هذه النعرات العصبية و الطروحات المعزولة من لدن المناضلين القاعديين، الغيورين قولا وفعلا على التجربة يهرولون سريعا نحو رسم بناء بألوان باهتة يطلقون عليها اسم "وجهة نظر" حتى اتضحت الأخيرة تتخذ أشكالا صبيانية و موضة يفتتن بها ماركسيي صالونات الثرثرة، دائما ما يلجأ هؤلاء انتقاء عناصر مؤهلا كليا للانضمام لعشيرتهم -لتشكيل -"النصاب" بغية الإعلان عن وجهة نظر جديدة و متجددة، تظل حبيسة مخيلتهم، لا امتداد لها و حتى إذا ما نمت بعض الشيء، فهذه قوانين الصراع عندما توفر أحيانا هامشا من الوقت لكي تنمو فيه الطحالب، أما المؤكد هو أنها لم تعمر طويلا كون القوانين نفسها لأسفهم الشديد تجفف دون رحمة منابع انتعاش هذه الطحالب، ولا توفر البيئة الملائمة لاستمرارها في الوجود، و عمرها لن يتغذى في أحسن الأحوال عمر الفراشات.




0 التعليقات:

إرسال تعليق