الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

13 دجنبر 2017// المعتقل السياسي: طارق حماني// رقم الاعتقال:70421// السجن المحلي بتازة// العنصرية العرقية ... وخطورتها في تحريف وتجزيئ نضال الشعب من أجل مغرب أكثر إنسانية. (ج 3)

13 دجنبر 2017
السجن المحلي بتازة  ــ المغرب ــ
المعتقل السياسي: طارق حماني
رقم الاعتقال:70421
العنصرية العرقية ...
 وخطورتها في تحريف وتجزيئ نضال الشعب
من أجل مغرب أكثر إنسانية. (ج 3)


حركات عنصرية في التاريخ ــ حقيقة البروز والمآلات ــ

وفي هذا السياق يمكنني أن أناقش أحد المطالب الديمقراطية للشعب المغربي، وبنفس الشكل، ومن نفس الزاوية وبنفس الطريقة تقريبا، وهو المطلب أو المطالب المرتبطة بالمسألة الأمازيغية.
وهذه المسألة رغم الإختلافات بينهما وبين أهداف ديمقراطية أخرى، إلا أنها تبقى مرتبطة بما أشرت له أعلاه، وهي إحدى المسائل التي تم ضربها، كما تم استغلالها بشكل غير سليم، بل وعنصري شوفيني من طرف قوى وجمعيات داخل المجتمع، استغلالها سواء من ناحية إدعاء الدفاع عنها، والأحقية الشوفينية في الدفاع عنها، وكذلك شكل الدفاع عنها ومضمونه، بعزلها عن بقية مطالب الشعب المغربي واعتبارها "قضية" مفصولة عن بقية ما يناضل الشعب عنه، واعتبارها ذات خصوصية منفردة، وفصلها عن المشروع المجتمعي المتكامل الذي يناضل من أجله الشعب المغربي، والاتجار بها من طرف قوى عنصرية تقوم على التعصب للعرق واللغة والثقافة، في تناقض واضح وصارخ مع كل تحليل علمي ملموس لواقع حركة المجتمع، أي مجتمع كان، عبر التاريخ، وتجاهل غبي للتفاعل الحاصل بين مكونات المجتمع، والتداخل الذي تم مع مرّ السنين طيلة قرون عديدة مرت بين هذه المكونات على جميع المستويات الثقافية اللغوية العرقية الدينية البشرية، حيث من الصعب إن لم يكن من المستحيل التحدث عن كون مكون من مكونات المجتمع حافظ طيلة ـ مثلاـ أربعة عشر قرنا في جانب (أي بين العرب والأمازيغ بالخصوص)، وأزيد من (26) ستة وعشرين قرنا من جانب آخر (أي بين الأمازيغ وشعوب أخرى حلت بالمغرب قديما) حافظ على نقائه العرقي وصفائه الثقافي اللغوي...، هذا دون نسيان تاريخ طويل عاشته شعوب شمال إفريقيا والمغرب كجزء لا يتجزأ منها، خاصة منذ ق 8 قبل الميلاد، أي ما عاشته من حركات وتفاعلات سلمية منها وعنيفة التي حدثت منذ التاريخ القديم، ونذكر منذ قرون عديدة قبل الميلاد دخول الإغريق والرومان إلى شمال إفريقيا والمغرب بالخصوص، والتزاوجات التي حدثت والتفاعلات والتبادلات والإقتباسات، والأخذ والعطاء، ثقافيا فنيا تراثيا لغويا...، بين الحضارة والشعوب المحلية والأخرى الواردة، وهذا الدخول سواء كان عن طريق الغزو والحرب والقسر أو عن طريق السلم والتجاوز عبر الهجرات الجماعية من الحروب بالجزر الإغريقية اليونانية أو من صراعات الأباطرة الرومان حول العرش والحكم بروما القديمة والذي ساهمت فيه ودخلته قبائل شمال إفريقيا وقادتها أنذاك (قرون قبل الميلاد) بشكل مباشر عن طريق مدّ المتصارعين بالجنود أو احتضان الفارين، وكثيرا ما كان يحدث أثناء تلك الصراعات نزوح جماعي للساكنة، نحو شمال إفريقية حيث استقرات تلك الساكنة، ونفس الشيء حصل أثناء الصراع بين القرطاجيين والرومان والذي انتهى بتدمير قرطاج واحتلالها من طرف الرومان ودخول الرومان شمال إفريقيا، بمساعدة قادة أمازيغ أنذاك في إطار صراعهم ضد قادة أمازيغ آخرين كانوا موالين ومستفيدين من الحكم القرطاجي. إلى أن حل التدخل والإنتشار العربي في هذه المناطق ابتداءاً من القرن السابع الميلادي، ثم بعد حلت جماعات بشرية عربية كبيرة وعديدة بشمال إفريقيا، بعد دخول الإسلام إليه، في إطار نشر الدعوة، ثم فيما بعد حلت هاربة ونازحة من مناطق الصراع السياسي والمذهبي الذي استعر بين قوى اجتماعية سياسية بالمشرق العربي الإسلامي، أو نزحت من أجل البحث عن ظروف أفضل لممارسة أنشطة اقتصادية معينة، نزحت من مناطق العراق، سوريا، الحجاز، خاصة في فترة إندحار الأمويين في صراعهم مع العباسيين، أو في مرحلة سيطرة تيارات معينة على السلطة في عصر العباسيين، وما نتج عنه من اضطهاد مذهبي لشرائح كبيرة من المجتمع وبالتالي أدى إلى هجرتها الجماعية ونزوحها من مناطق الصراع تلك، نحو الشمال الإفريقي، جيث استقرت وتعايشت، مع الساكنة التي وجدتها بهذه المناطق.
فهل يستطيع عاقل، أي شخص يفكر بشكل سليم، أن يدعي أنه طيلة أزيد من ألفين وأربع مئة (2400) سنة من التلاقح الحضاري والثقافي والبشري الجنسي بين ساكنة وشعوب مناطق عدّة من العالم وفدت إلى المنطقة بشكل أو بآخر، أنه تم حفظ نقاء مكون معين، أمازيغي كان أم عربي أم حساني أم أندلسي...، إن مجرد إدعاء ذلك سيكون ضربا من ضروب الخيال والاستغباء والاستبلاد للشعب وللعالم ومدعاة للسخرية، ولن يضاهيه في ذلك إلا أنصار البائدين للنازية والأنصار الحاليين للصهيونية، أنصار خرافة ''العرق النقي".
فالنازية والفاشية، والصهيونية، والأبارناييد،...، حركات عنصرية عرقية استعمارية متطرفة ودموية ذات أساس مادي واذات خلفية إيديولوجية بورجوازية، قامت على إدعاء الإنتماء إلى قومية معينة مفضلة أو مميزة عن باقي القوميات داخل الوطن الواحد، أو باقي الأعراق داخل الشعب الواحد، كما كان حال النازية بقيادة هتلر الذي جيش وشحن أدمغة فئة عريضة من الناس داخل مجتمعه بإديولوجية عنصرية ارتكزت على ما مسماه "العرق النقي" أو "الجنس الآري" الذي يسموا ـ حسب الفكر النازي ـ على باقي الأعراق، وتحت غطاء هذه النزعة العنصرية شنت البرجوازية حروب طبقية ضد القوى الاجتماعية الثورية و صراعات طبقية ضد الشعوب، حيث وجه الصراع الطبقي بعيدا عن أهدافه ومحركاته الأساسية في فترة أزمة خانقة عرفها المجتمع الألماني على جميع المستويات، نتجت عن بلوغ الصراع الطبقي بين الطبقة العاملة الألمانية بقيادة الحزب الشيوعي الألماني والبرجوازية الكبيرة المسيطرة، مستوى من التوازن والعجر، بالتالي، عن حسم الصراع لصالح أي من الطبقتين الإجتماعيتين، فنمت قوة الحزب القومي الممثل للبرجوازية الصغيرة والمتوسطة المتضررة من الصراع والحرب واندفعت نحو حسم وإنهاء الصراع، بعد أن أثيرت أحقادها الطبقية المتنامية داخل المجتمع نتيجة وضعها الاقتصادي الاجتماعي المتردي والمأساوي، فتدخلت هذه القوة/ الحركة التي ستعرف اختصارا "بالنازية" بشكل عسكري لحسم الصراع لصالحها، فشنت حملة دموية داخل المجتمع ضد القوى الثورية التقدمية بالخصوص والطبقة العاملة وقيادتها الحزب الشيوعي ثم ضد باقي الشعوب الأوربية، عبر الآلة العسكرية المدمرة مخلفة وراءها دمارا كبيرا وملايين القتلى والمعطوبين.
لقد استغلت البرجوازية الأحقاد الطبقية ووضع الأزمة داخل المجتمع لإثارة النعرات والإختلافات العرقية والقومية وتفجيرها بشكل دموي في اتجاه عنصري ضد القوميات الأخرى وضد القوى المجتمعية المناضلة ضد السلطة البرجوازية الطبقية، واستغلال النزعات العرقية والقومية وامتطائها والتلويح بشعارات تثير هذه النزعات قصد إعادة هيكلة السلطة البرجوازية، بإزاحة سلطة البرجوازية الكبيرة المنهكة في الصراع ضد البروليتاريا أو الطبقة العاملة بقيادة حزبها الطبقي، ومنع وصول هذه الطبقة الأخيرة إلى السلطة، فكانت النازية المرتدية ثوب القومية مخلصة البرجوازية من أزمتها ومعيدة لها تمكنها من السلطة بالحلول محلها، ثم وجهت وفجرت أزمة المجتمع نحو باقي القوميات الأوربية في حرب مدمرة، لصرف الاهتمام والنضال على القضايا الأساسية الجوهرية داخل المجتمع من طرف الشعب وطبقاته الثورية (خاصة الطبقة العاملة)، وكبح جماح الصراع الطبقي كي لا تنتصر الطبقة العاملة مع تصدع البرجوازية الكبيرة، وكان المخلص هو البرجوازية الصغيرة وقود العنصرية بشتى ألوانها وأطيافها إذا لم تتسلح بالوعي الطبقي الثوري، بالفكر الإنساني التقدمي، وبأساس ومضمون علمي لنضالها، المساهمة الواعية في النضال إلى جانب الطبقة العاملة وعموم الكادحين داخل المجتمع من أجل تغيير الأوضاع العامة في إطار مشروع مجتمعي متكامل ونوعي تقدمي يعبر عن المصلحة الطبقية للأغلبية الساحقة من المجتمع، الجماهير الشعبية، وإقامة سلطتها الديمقراطية الشعبية، عبر إنجاز المهام الديمقراطية الكفيلة بتنفيذ مشروع التغيير الجذري لصالحها، والذي في إطاره تتحقق المطالب الديمقراطية للشعب على جميع المستويات ومنا الثقافية، الهوياتية، اللغوية، الفنية،...، والتي لا يمكن الحديث عن تفعيلها كما سبق وأشرت إلا في إطار مشروع تغيير شامل، أساسه إنجاز المهام الديمقراطية، تشييد نظام ديمقراطي وطني.
وإذا عدنا إلى تجارب الشعوب ودرسنا تاريخ نضالها الوطني والطبقي فإننا سنكتشف غناً كبيراً على هذا المستوى، وعديدا من الأمثلة والأشكال عن بروز وتمظهر ردود فعل فئوية وحتى طبقية وظفت فيها ألوان من الإيديولوجية العنصرية، التعصبية إلى العرق أو اللون أو اللغة،... أو كلها مجتمعة، إما لضرب نضال الجماهير الشعبية وتمويه وتشويه نضالها لكي لا يتخذ طابعا طبقيا وقوة مؤثرة على مجرى الأحداث، أو كلما أخذ هذا النضال بعيدا جماهيريا وقوة شعبية تهدد معها الأنظمة القائمة، ومن هذه الأشكال ذات الأساس الطبقي البرجوازي نجد نظام الأبارتايد العنصري المتعصب إلى اللون (لون البشرة) الذي تغلف به الصراع الطبقي بجنوب إفريقيا والذي إنهار في بداية 90 ق الماضي، وكذلك نجد النظام الفاشي العنصري كشكل لسلطة البرجوازية الذي ظهر في الربع الثاني من القرن الماضي بإيطاليا، وهو توأم النازية.
ونجد كذلك أن مثل هذه المعطيات والحقائق التاريخية كخصوصية القوميات المتعددة داخل البلد الواحد وتاريخ الصراع فيما بينها وقمع بعضها لبعض، استغلت من طرف الإمبريالية لخدمة مصالحها الاقتصادية في عدّة فترات من التاريخ المعاصر والحديث، واستغلت خاصة قصد تسهيل عملية الغزو والإحتلال في مرحلة الاستعمار المباشر، باعتمادها مدخلا للتفريق. والذي كما هو معروف تاريخيا، فقد استبق التدخل الاستعماري العسكري المباشر بما يسمى "بالتسرب السلمي" الذي لعبت فيه البعثات العلمية دورا أساسيا، والتي كان هدفها التعرف على الخصائص الثقافية والإثنية والدينية و... للشعوب ومنها الشعب المغربي، فأنجزت أبحاثا عديدة حول طبيعة المجتمع المغربي، من الناحية الثقافية والعرقية، اللغوية، المعتقدات والتقاليد، نوعية العبادات... إلخ، أشرفت عليها معاهد علمية كبرى، وضعت أبحاثها بين يدي سلطات الغزو، لتسهل الغزو العسكري، وتساهم في التقرب من الساكنة المحلية، وكذا تشتيتها.
وانطلاقا من هذه الأبحاث صاغت مديرية المستعمرات العديد من القرارات الخطيرة التي حاولت من خلالها استغلال الموروث الثقافي الفني الإثني واختلافاته داخل الشعب المغربي لضرب وحدته وتفجير صراعات وأحقاد على هذا المستوى داخله، وفي هذا الإطار تبلور وخرج إلى التطبيق "الظهير البربري" الذي حاول التفريق بين مناطق المغرب لتمكين سلطات الاستعمار من تحقيق أهدافها بأقل الخسائر وبأدنى مجهود، كما استغلت هذه الإخلافات الطبيعية على هذه المستويات أيضا في مرحلة الاستعمار الجديد، لتشتيت الشعوب وإبقائها في حالة تبعية دائمة للإمبريالية، بل والتدخل العسكري الإمبريالي في مناطق عدّة من العالم حتى اليوم تحت ذريعة حفظ الأمن وحقوق الإنسان، وحماية الأقليات، لتجزيئ بلدان عدّة في شكل دويلات جديدة ضعيفة على أساس قومي أو عرقي، لتسهيل استغلال هذه البلدان والتمكن منها، لنهب ثرواتها واستغلال شعوبها. ونجد راهنيا أبرز هذه الحركات البرجوازية التي أخذت من القومية والعرق غطاءاً لممارستها العنصرية اللاإنسانية، نجد الصهيونية العالمية ودولتها المسماة "إسرائيل" المستوطنة والغاصبة لأراضي الشعب الفلسطيني، والتي تم تأسيسها من طرف الإمبريالية (الإنجليزية) كذراع عسكري متأهب في منطقة جدّ حساسة واستراتيجية يحمي ويرعى المصالح الاقتصادية للإمبرياليات بمنطقة الشرق الأوسط، وقد استغل مفكروا ومنظرو الإمبريالية وضع اليهود وتاريخهم وأساطيرهم الدينية لإستغلال أعداد منهم، بشحنهم عنصريا وتوظيفهم كوقود بشرية لخدمة الآلة الإمبريالية ومصالحها بدءاً بوعد بلفور بمنح "وطن قومي لليهود" كمقابل أو شرط لمساندتهم للإمبريالية الإنجليزية في الحرب العالمية الأولى، خاصة أن منتمين لهذه القومية كانوا من كبار الرأسماليين الماليين، وكان من مصلحتهم المساهمة في المشروع الاستعماري الامبريالي العالمي في إطار الصراع من أجل اقتسام وإعادة اقتسام العالم بين الإمبرياليات، فتم تجميع اليهود من مختلف مناطق وبلدان العالم وتهجيرهم إلى أرض فلسطين، إما طواعية عبر الإغراءات والمكافآت المالية أو قسرا. (و" لم ينفلت من حملة التهجير هذه غير العدد القليل من اليهود لسبب من الأسباب والذي سجل التاريخ للبعض منهم رفضهم المشاركة في هذا المشروع الاستعماري الاستيطاني وبقوا في بلدانهم الأصلية".)
وقد كان التحريض والشحن العرقي والعنصري أحد الأسلحة التي تم إستعمالها لإبقاء هؤلاء وقود بشرية دائمة الإستعداد للقتل ولإغتصاب حقوق الشعب الفلسطيني، التي استغلت واستعملت الإرث الثقافي والمعتقد الديني اليهودي والتاريخ الخاص بهم لهذا الغرض من قبيل "أرض الميعاد" و"شعب الله المختار" و"هيكل سليمان". كما استغلت بعض الأحداث والوقائع التاريخية التي تعرض فيها اليهود للقمع، وتم تحجيمها وتضخيمها من طرف مخططي المشروع الاستيطاني الصهيوني، فصنعوا منها "قضية" خاصة يتاجرون بها مثل قصة "الهولوكوست" التي أثبت مؤرخين في السنوات الأخيرة، خاصة منهم ألمان، عدم حقيقتها، بل ومنهم من شكك أصلا في وقوعها ليس بالحجم الذي يروجون له وفقط بل بشكل تام (أي محرقة اليهود).

والمهم هنا أن الحركة الصهيونية استغلت وتستغل التاريخ الخاص باليهود لتأجيج مشاعر العداء والحقد والعنصرية ضد "العرب" الفلسطينيين لدى اليهود، للحفاظ على استمرار قيام المشروع الاستيطاني الذي تبلور وأعدّ وطرح للتفعيل من طرف القوى الإمبريالية العالمية، ومنظريها الكبار، وظف فيه اليهود كقومية بعد تجييشهم وشحنهم بإيديولوجية عنصرية تتأسس على العرق.

... يتبع

0 التعليقات:

إرسال تعليق