السجن
المحلي عين قادوس-فاس في:
12 أبريل 2016
المعتقل السياسي: محمد السالمي (امجيد)
رقم الاعتقال: 1658
حي الرحمة
الزنزانة:05
شهادة حول التعذيب
عرف الموسم الجامعي هجوما
شرسا على مجموعة من المكتسبات التاريخية التي حاول النظام الزحف عليها، بتنزيله
مجموعة من المخططات و البنود التصفوية التي تهدف إلى حرمان أكبر عدد من أبناء
الشعب من حقهم المقدس في التعليم، حيث عرف هذا الموسم هجوما على مجموعة من المطالب
سواء المادية التي تتجلى في حرمان مجموعة من الطلبة من المنح، الزيادة الصاروخية
في تذكرة النقل، الزحف على الخطوط المباشرة، معاناة الطلبة يوميا من داخل الحافلات
(الاكتظاظ، الاستفزازات من طرف بلطجية ''سيتي باص'' وسرقة حاجيات الطلبة...)، فرغم
حرمان الطلبة من حقهم في النقل، لم يكتفي النظام بهذه الجريمة، حيث أقدم على قرار
تشريد أزيد من500 طالبة وتنزيل جهاز الأواكس من داخل الحي الجامعي إناث، ومحاولة
تنزيل قرارات هدفها التشريد وحرمان الطالبات من مجموعة من المكتسبات ( الحمام، المكتبة...)،
فلم يسلم الشق البيداغوجي من هذا الهجوم حيث بادر النظام القائم المتمثل في وزارة
التجهيل بقرار الإقصاء والطرد لأكبر عدد
من الطلبة بتنزيله مجموعة من البنود التخريبية التي تعرف بقرارات 08
يوليوز هدفها هو الطرد وسياسة تصفوية تهدف إلى حرمان الطلبة والطالبات من
داخل جامعة محمد بن عبد الله بشكل خاص والجامعات المغربية على وجه العموم، وتمرير
قطاع التعليم من القطاع العام إلى الخاص.
فقد
كان رد فعل الجماهير الطلابية بمعية مناضليها ومناضلاتها الصمود والمقاومة والتصدي لكل البنود والقرارات التخريبية بخوض
معارك نضالية بطولية منذ بداية الموسم الجامعي، والتي تمثلت في اعتصامات في
الكليات الثلاث، وكذلك خاضت الطالبات الاعتصام أمام الحي الجامعي إناث والذي دام
أزيد من شهرين، في الأخير قامت الجماهير الطلابية بإجلاء الأواكس من داخل الحي
الجامعي و انتزاع مطلب الاستفادة من الحي بدون قيد أو شرط وتحصين مجموعة من المكتسبات من داخل الحي
الجامعي الثاني، وأبانت الطالبة المغربية عن مدى تشبها بحقها العادل والمشروع في
السكن، وخاضت الجماهير الطلابية مجموعة من الخطوات النضالية ضدا على قرارات 08
يوليوز (اعتصامات، دردشات، إضرابات عن الطعام، تظاهرات داخل وخارج أسوار
الجامعة...) وكذلك بعقد نقاشات تفاعلية داخل الكليات الثلاث، وصولا إلى نقاش موسع
من داخل الساحة الجامعية الذي تميز بتفاعل أكبر نسبة من الطلبة، والذي خلص إلى
مقاطعة الدراسة لمدة 15 يوما بكليتي العلوم والحقوق ومقاطعات متفرقة من داخل كلية الآداب،
فكانت الإجابة التي قدمت للجماهير الطلابية من طرف الإدارة الصهيونية سياسة
التسويف والتملص من المسؤولية، وأن القرارات لها علاقة برئاسة الجامعة، وكانت
الجماهير الطلابية واعية بمدى تملص الإدارة من المسؤولية وخاضت خطوة تاريخية
بمسيرة حاشدة جابت شوارع مدينة فاس وصولا إلى رئاسة الجامعة، فلم تقدم أية إجابة،
ولم يبقى للجماهير الطلابية سوى التصعيد في معاركها النضالية، وفرز خطوات أكثر
تصعيدا بفرز لجان الأحياء الشعبية وتفجير معارك خارج أسوار الجامعة من أجل إيصال
همومنا للجماهير الشعبية والتي لا تنفصل عنها ،وصولا إلى حلقية تقريرية التي
تمركزت من داخل كلية العلوم، وخلصت إلى
شلل تام للدراسة بالكلية، ومقاطعة الامتحانات
حتى الإجابة على الملف المطلبي التي صاغته
الجماهير الطلابية بشكل جماهيري وديمقراطي، فكانت الإجابة التي تقدم من طرف
الإدارة الصهيونية، اللامبالاة والتملص من المسؤولية وسياسية الأذان الصماء، حيث
أعلنت عن تاريخ اجتياز الامتحانات من داخل كلية العلوم بتاريخ 18 يناير وكانت الجماهير
الطلابية متحملة مسؤوليتها، فتمت مقاطعة الامتحانات في نسختها الأولى، والتي
وازتها تظاهرة عارمة نحو عمادة كلية العلوم معبرة عن رفضها للامتحانات في حالة عدم
الإجابة على المطالب، فتمت برمجة الامتحانات في نسختها الثانية يوم 02 فبراير حيث
عرف اليوم الأول منها تطويقا قمعية رهيبا لكافة المنافذ المؤدية إلى الجامعة، فرغم
التطويق عبرت الجماهير الطلابية عن مدى تشبتها بمطالبها، حيث شن النظام القائم
''في شخص عميد الكلية'' حملة مسعورة في حق المناضلين بنعتهم باللاوطنيين، وأن خطوة
مقاطعة الامتحانات لا تعتبر بالمقاطعة بل تم منع الطلبة من اجتياز الامتحانات،
فرغم كل هذه التسميمات فقد عبرت الجماهير الطلابية عن تحمل المسؤولية في الاستمرار
في المقاطعة حتى الإجابة على الملف المطلبي وعلى رأسهم تجميد قرارات 08 يوليوز،
فلم يبقى للنظام القائم سوى لغة القمع والاعتقالات، حيث جيش فيالقه القمعية بكافة
تلاوينها السرية منها و العلنية من داخل موقع ـ سايس ـ بعدما أقدمت الجماهير
الطلابية على مقاطعة الامتحانات، فقد تدخلت قوى القمع في حقهم تدخلا عنيفا وارتكبت
مجزرة في حق الطلبة والطالبات واعتقالات بالجملة، بإعلانه دورة ''استثنائية'' يوم 14 مارس 2016
والجريمة الشنعاء هي ترحيلها من كلية العلوم ظهر المهراز إلى كلية الآداب ـ سايس ـ
بتوفير كل الإمكانيات لارتكاب المجازر في حق الطلبة ( توفير الحافلات، إنزالات
قمعية من مختلف المدن التي حطت رحالها بفاس، تأجيل مباراة كرة القدم...) رغم ذلك
قررت الجماهير استمرارها في مقاطعة الامتحانات المشبوهة من داخل موقع ـ سايس ـ،
فعندما كانت الجماهير الطلابية في يومها الأول من مقاطعة الامتحانات متجهة نحو
كلية الآداب لتجسيد خطوة المقاطعة، لتصطدم بترسانة قمعية بمختلف تلاوينها (سيمي،
بلير، دراجات، البوليس السري والعلني...) حيث
أطلقوا علينا القنابل المسيلة للدموع ورشقونا بالحجارة ، لتنفجر الموجهة بين الجماهير
الطلابية وقوى القمع، و لتبدأ المطاردات
الهوليودية، فبعد مرور حوالي ساعتين من المواجهة، سيتم تطويقنا من كافة الجوانب
بأحد الأحياء المجاورة والذي يبعد عن الكلية
4 كلم تقريبا يسمى "البرانصي" فبعد الحصار المضروب علينا،
انسحبت مع مجموعة من الطلبة إلى أحد المنازل ، بعدما اختبأ كل واحد منا في مكانه
ولجت أنا المرحاض وحدي وقمت بإغلاق الباب، بدأ الصراخ يصدر من طرف الطلبة بسبب
الضرب الهمجي التي يتعرضون إليه، فبعد مرور حوالي 30 دقيقة سمعت أحد عناصر قوى
القمع ينادي على كلابه المسعورة ( ها هو واحد هنا ) فقام أحدهم بضرب الباب بعنف
وقال ( فتح ولا نهرسها ونهرس راس دموك) فقمت بفتح الباب، مباشرة بعد ذلك قام أحدهم
بضربي على مستوى الفم بواسطة عصى حديدية لتتطاير الدماء بعد كسر أحد الأسنان،
ليقوم الأخر بضربي على مستوى الوجه، ولينهال علي بعد ذلك أزيد من عشرة عناصر بالضرب
والرفس بالهراوات، فبعد مرور حوالي 15 دقيقة من الضرب على مناطق حساسة من الجسم والشتم مرفوقا بالسب و الشتم بكلمات نابية، سمعت أحدهم
يناديني ( صافي باراكا عليه جيبو القرد لهنا) فتم اقتيادي من طرف عنصرين إلى إحدى
سيارات القمع، فبعد ولوجي إلى بابها وجدت حوالي 16 طالبا لهم إصابات بليغة على
مستوى الجسم، ليتم اقتيادنا إلى ولاية القمع إلى أحد ، فكانت الحصيلة حوالي 59
طالب، فبعد أخذ أسمائنا وبصماتنا وصور لنا، ليتم تجميعنا في مكتب واحد ومناداتنا
واحدا تلوى الأخر لشوط أخر من التعذيب، فكان دوري حوالي الساعة الخامسة مساءا ، حيث
قادني أحد العناصر إلى إحدى المكاتب وكان داخله عنصر من القمع وعند ولوجي إليه،
قال ( شنو دابا واش تعاون معانا، تجلس على الكرسي ولى على الأرض) وقال لي الثاني
(جاوبنا على كلشي تمشي بحالك ) فكانت إجابتي أنني سأجيبكم بكل صراحة، فبدأت
المعلومات الشخصية، فبعد الإجابة على الأسئلة، انتقل إلى شق أخر: متى ولجت إلى
الجامعة؟ من حرض على المقاطعة.؟ وو...
فكانت إجاباتي مختصرة لا أعلم، ليبدأ الصفع والسب والضرب بحالة هستيرية ( جاوب
الزا...،جاوب ولا ما يعجبك حال)، لقد أجبتكم عن كل ما أعر ، فقال الثاني (نوض أولد
القح...على لكرسي ... جلس على الأرض...)
فقام بإعادة نفس الأسئلة، فقلت لقد أجبتكم من قبل، لتبدأ الضربات المتتالية
على مستوى الوجه، فكان السؤال الثاني ( شكون كان في المواجهة )، فبعد فشلهم في كل
المحاولات قام أحدهم بضربي على مستوى الظهر بواسطة كرسي فسقطت أرضا، فبدأت تتساقط
علي الضربات بحالة جنونية، فكانت كل ضربة تزيدني صمودا، فدخل عنصر رابع إلى المكتب
فقال (شنو مابغاش يجاوب هبط لقح... دمو لخنز)، وقال الثاني (هبطو حتا الليل ونقصرو
معاه) وقال الثالث (هاذ الزا...خصو الضو أو لي يحو...)، فبعد حوالي 45 دقيقة من
داخل المكتب مع الضرب و التنكيل تم اقتيادي من طرف عنصر رابع ففي طريقنا نحو المكتب الذي يتواجد فيه 59 طالب،
قال لي ( هبط وفكر مزيان باش تمشي بحالك)، فبعد وصولي إلى المكتب وأثار التعذيب
بادية على وجوه كل الطلبة، ومرت حوالي نصف ساعة ليتم مناداة على 29 طالبا،
إسمي مدرجا يبنهم مباشرة بعد ذلك تم اقتيادنا
إلى ما يسمى (لاكاب)، فتم تجريدنا من حاجياتنا وتم توزيعنا على مجموعة من الزنازن،
فمضينا ليلة سوداء من الألم والبرد و الجوع والرائحة الكريهة، فلم أعرف معنى النوم
من كثرة الألم، حيث تمت تفرقتنا على مجموعة من الزنازن، فكان رفيقي وليد اليوبي، محمد
الرحموني، أيوب الهراق، مراد الزويشي، إضافة إلى معتقلي الحق العام، ففي صباح يوم
الثلاثاء تمت المناداة علينا فكان دوري حوالي الساعة الرابعة مساءا، حيث قام
بتصفيد يدي واقتيادي إلى مكتب وأخر فبدأ من الأسئلة المتعلقة بحياتي الشخصية،
لينتقل إلى نوع ثاني من الأسئلة، هل لك انتماء سياسي ؟ أين كنت أثناء المواجهة ؟ فمباشرة بعد الانتهاء
من الأسئلة، قال أحدهم امضي على هاته الأوراق، فقلت لا يمكنني الإمضاء قبل أن أطلع
عليها، ليبدأ السب والشتم والضرب (سني هنا
أولد لقح...)، فقام أحدهم بإمضائي بالعنف، ليرجعني إلى الزنزانة، فمضيت الليلة
الثانية لا تختلف معاناتها عن الليلة الأولى، فبحلول يوم الأربعاء تم اقتيادنا إلى
المحكمة الرجعية '' المحكمة الابتدائية''، فمباشرة بعد وصولنا إلى هذه الأخيرة تم
تقديمنا إلى وكيل الكومبرادور على شكل مجموعات لتفاجئ بملفات مطبوخة، وتهم ملفقة
من داخل أقبية القمع، ليتم إرجاعنا إلى
قبو المحكمة الرجعية ومضينا هناك قرابة يوم كامل، فتم تقديمنا إلى الجلسة الأولى
على الساعة الخامسة مساءا، فكان النظام في ارتباك عندما كانت القاعة ممتلئة بالعائلات
والطلبة و الرأي العام، حيث كان من بيننا أربعة طلبة لهم إصابات بليغة على مستوى
الرأس واليد، فقاموا بعزلهم وعدم تقديمهم إلى القاعة واقتيادهم إلى المستشفى للتغطية
على جرائمه، وبعد ذلك تم إيداعنا إلى السجن السيئ الذكر عين قادوس، وكان رفاقنا في
النهج الديمقراطي القاعدي، معتقلي مؤامرة 24 أبريل في استقبالنا، فقدموا لنا الأكل
والملابس، فبعد مجموعة من الإجراءات تم
توزيعنا إلى زنزانتين "بحي الرحمة''
لتصبح الحصيلة 31 معتقل سياسي من داخل الزنزانة 01، أما أنا تم إيداعي إلى
الزنزانة رقم 05 ليصل العدد بها إلى 24 معتقل سياسي.
إن النظام
القائم بالمغرب بطبيعته الثلاثية اللاوطني اللاديمقراطي اللاشعبي، مستمر في مسلسل
الترهيب والتجريم، حيث أقدم مجموعة من الجلادين منذ ولوجنا إلى السجن باستفزازات يومية و الزحف على
مجموعة من المكتسبات التي لحدود الأمس كان يستفيدون منها مجموعة من المعتقلين
السياسيين، من قبيل( تقليص مدة الفسحة، انعدام المكتبة ، استفزاز العائلات أثناء
الزيارة، انعدام التطبيب، الاستحمام...)، أمام هذه الوضعية المزرية التي نعيشها من
داخل الزنازن أخوض إضرابا عن الطعام رفقة 36 معتقل سياسي لمدة 20 يوما قابلة
للتمديد، فرغم كل محاولات النظام القائم في ضرب معارك الجماهير الطلابية وتجريم
مناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بقيادتها العلمية والعملية النهج الديمقراطي
القاعدي، ومحاولة إقبار الفعل النضالي من
داخل موقع ظهر المهراز ، فما زالت القلعة الصامدة منبعا للنضال ورمزا للصمود و
المقاومة، وشوكة في حلقة النظام القائم،
والقلعة الحمراء برفاقها و رفيقاتها لا زالت تدافع بكل شراسة عن هذا الإرث
النضالي، فمزيدا من الصمود والمقاومة والتحدي، لقد أنار لنا الشهيد مصطفى مزياني
الدرب، فعلى دربه و درب كافة الشهداء و المعتقلين السياسيين سائرون.
عاشت نضالات الحركة
الطلابية
عاش الاتحاد الوطني لطلبة المغرب
عاش النهج الديمقراطي
القاعدي
المجد و الخلود لكافة
الشهداء
الحرية لكافة المعتقلين
السياسيين
.

0 التعليقات:
إرسال تعليق