نص
الكلمة التي ألقاها الرفيق عزيز المنبهي في حق الشهيدة سعيدة المنبهي بالأمسية الفنية
الملتزمة بظهر المهراز تخليدا لذكرى استشهادها ال 38
أشكركم
على حضوركم هذه الأمسية ونحن نواصل الطريق نحو وطن الفرح والحب والديمقراطية...
أشكر النساء على وجه الخصوص لتحررهن لمعانقة حلم سعيدة وملء هذا الحفل بزغاريد
النضال من أجل المساواة بين الرجل والمرأة وضد الاستغلال والعبودية. أحيي الرفيقات والرفاق ...فصيل النهج
الديمقراطي القاعدي .. بالقلعة الحمراء
الصامدة ظهر المهراز، الذين أوقدوا جمرة هذه الليلة ... فكمن من شموع ومصابيح
أوقدتم....كم من معارك فجرتم...
و لا زال
الطريق طويلا...
مظلما ... لكن لا زلتم ... عازمين على الاستمرار حتى
تحقيق الحلم ...
لا زلتم. فهنيئا لنا بعزيمتكم ... هنيئا لكم. اسمحوا أن أتوجه خاصة إلى فخيتة بنت الكبير
الهيلالي، المرأة-الأم ..... لأقول : اسمك، كاف للتدليل على أن من رحم صمودك صعدت
سعيدة ... كالنجوم تنعكس على سطح البحار ... كالشموع كالأقمار ... رغم الليل ...
رغم تلاطم الأمواج وشدة العواصف والزوابع ... رغم الإعصار. وجهك، كاف للتدليل على أن في زخم مقاومتك تعلمت
سعيدة الوقوف ضد الوحش... تعلمت المشي ضد التيار ... تيار الهدم والتخريب والدمار. إن ما وفرته لنا من حنان ورصيد ووقار ... من
ثقة في الشعب ومن تجارب و خبرة وأفكار ... يكفينا ، ولا يزال ، لمواجهة حروبهم
القادمة والحصار ... وأكثر ... حتى ترفرف أعلام الحرية والكرامة والإنسان ...
أعلام الحب والفرح والسلام ...لابد ... لابد ... لا مفر. فشكرا على وقوفك بجانبنا حتى هذه الليلة ...
فنحن لا زلنا نعشق عينيك المغرورقتين بالحزن ... برفض الموت ... بالحقد على مرتكبي الجريمة ... نحن لا زلنا نعشق بريق عينيك المغرورقتين
بالصبر ... وشارات الفخر... والنصر... والمبادئ ...و القيم و الأهداف النبيلة. من عرف سعيدة حية سليمة أحب الخير والجمال ...
أحب الصدق ... أحب التواضع والنضال ... لا لأن سعيدة جميلة ، تحب الاطفال ...و تثق
في المستقبل... و تؤمن بالعمال و بالشيوعية ، ولا لأنها ترفع علم الحرية ...و تدعو
للنضال ...و للصدق... و الثبات في المواقف و تناهض الانتهازية ... وإنما لأن أطراف
هذا الوطن ملطخة بالاستغلال، بالفقر ... بالحزن ... بالقهر ... بالاضطهاد ...
بالاغتيالات
... لأن
أشلاء هذا الوطن مشوهة بالخرافات... بالأساطير ... بالأكاذيب ... بالتزوير... ...بالارتداد...بالتحريف ...بالخيانات. من عرف سعيدة شهيدة آمن بالشعب المكافح ...
مزدوجا ...لا للازدواج في حد ذاته ... وإنما لأن قدرة هذا الشعب على دحر أعدائه
وإحلال عصر الأنوار والعدل والسلام... وانتزاع الخبز والعمل والكرامة و السيادة ... لا يمكن أن تكتمل إلا والشعب يكافح...موحدا ...
نساء ... ورجالا...
من عرف
سعيدة حية - شهيدة سيحشد كل طاقاته ويقوي كل عزيمته لفتح جداول المساواة بين الرجل
والمرأة ويدعها تسقي كل أوضاع هذا الوطن وتغذي ثقافته وهويته و وجدانه. أليس من فضائل و محاسن ذكرى الشهيدة نتوجه
اليوم ... و بإصرار، نحو محو المسافة - التعسف التي تفصل بين الإنسانين؟ نسعى لمحو
هذه اللعنة الاجتماعية التي حاصروا بها سعيدة - المرأة من المهد إلى اللحد ...
نسعى لمحو هذه اللعنة ...و الى الابد ، ومعها من جعلوا من التقسيم والتفرقة...
حكما... وسياسة ... ومن الاستغلال ...و القهر... والاضطهاد اختيارا ...ورئاسة. أليس من فضائل و مكارم ذكرى الشهيدة ... نحن
اليوم نصقل ذاكرة هذا الوطن-الحريق ... نلم أطرافه ... ونجمع أشلائه ، ونضيء
الطريق ... لنتقدم في هزم أفكار وردم آثار من اعتقدوا بنهاية التاريخ ...من توهموا
بتوقف المسار... وجعلوا من المقدس والمطلق سلطة تحريم المساواة ...وتجريم الحق في الثورة
...في انتزاع السلطة...في الاختيار؟ من عرف سعيدة حية- شهيدة دخل معها جروح جسد
هذا الشعب الشامخ ، الممتد على طول قرن من الرفض... من العصيان ...من الثورات
والانتفاضات ... و ربط ذاكرته بحبل طموحه في الأمل ... وتحمل مسؤولية دفع وفتح كل
نوافذ وأبواب الفرح ...و السعادة و الرخاء ...و الثورة ... و المستقبل. ها نحن اليوم يا سعيدة ... ها نحن في مسيرتنا
الحمراء المظفرة نتجه نحو انعتاق المرأة وتحرير المجتمع من براثين التخلف والظلام
و اللامساواة و الاستغلال والهيمنة الطبقية ... ها نحن اليوم يا رفيقة نقف إزائك
جماعة ... رجالا و نساء ...لا للبكاء... ولا للنحيب... ولا للرثاء ...، فنحن من
شدة كثرة الشهداء، عزمنا على نحث صورهم( هن ) في وعينا ...و في ثقافتنا ...و إعطاء
وصاياهم (ن ) و قصائدهم (هن ) كل ما في عروقنا من تجذر ومناعة ... حتى يسقط القيد
... وينهار الجدار...و نحكي لإنسان الأجيال القادمة ... الإنسان الجديد لا محالة
... قصة امرأة اختطفها وعذبها وحاكمها ثم اغتالها ... تنين القمع والسجون ... ملك
من الجاهلية ... فقط لأنها شيوعية ... تناضل من أجل العمال و الفقراء...من أجل
سلطة الشعب والحق في تقرير المصير... ضد الإقطاع... وضد الرجعية... ضد الامبريالية
و الرأسمال و الصهيونية . إنك لتعلمين يا سعيدة أن تقاليدنا ليست تقاليد
الردة ... تقاليد البيعة والصمت المخزي والحسابات الانتهازية الخسة ... أنت تعلمين يا سعيدة أن تقاليدنا هي تقاليد الاصرار
على الوفاء لكل الشهداء، بدون ميز في الجنس... أو في الفترة... أو في الانتماء ...
انت تعلمين ان تقاليدنا هي تقاليد ثورية ...تقاليد الكفاح والصمود و المقاومة و
العزيمة ... حتى خط الفصل ... حتى الهزيمة...حتى يوم النصر ... حتى النهاية... هذه التقاليد تلزمنا بالكلام. وبالضبط بالإسهاب
في الحديث و الكلام ... عن المجرمين السفاحين القتلة ... أحياء كانوا... أم أمواتا
جيفة. تقاليدنا تدعونا ... تنادينا ... تستوجب علينا
توسيع مجالات الفضح ومساحات الإدانة لجوهر وأساس فلسفة الجلادين القتلة ...
ولأساليبهم الفاشية... وأدواتهم في التعذيب ...والديكتاتورية ... حتى الهزيمة... فهذا الماضي لا يزال حاضرا في مشروع المستغلين
- المضطهدين مصاصي دماء الشعب، تجار الموت والبؤس و الشقاء والفجيعة ... فلم ولن نس يا شهيدة ... لن نسقط في المستنقع... لن نسقط في الخطيئة ... فذاكرتنا ترفض المحو ... ترفض المسح ... ترفض
النسيان ... ترفض طي صفحة الماضي ... الدموي. ترفض تقديم أي صك من صكوك الغفران ... ولا بد ... لا بد من الكشف عن الحقيقة ... من الحساب ... من العقاب ... لا بد ... لا بد لا مفر ... لن نقلب الصفحة ... لن نغلق الدفتر. أقسم لك يا رفيقة، أقسم لك والجبهة على رجليك
الحافيتين. أقسم لك وشارة "النصر أو الموت" نصب
العينين، أقسم لك بالمبادئ ... بالخط ... بالأهداف المرسومة، بجراح الطريق الحمراء
المضيئة الموشومة. أقسم لك بأشلاء الجثث البشرية المنشورة، ضحايا
الرصاص والغرق والفيضان، أجسام المحرومين من الخبز ... من الحياة ... من الحرية
... من الكلام
... من السخط
... من الانتفاضة ... من العصيان. أقسم لك يا شهيدة ... أقسم لك بأننا سنشق الأرض عبابا عبابا، و بأننا
سنصنع من الحلم سفينة، لولوج عهد الحضارة ... لولوج عهد الإنسان... إلى الأمام ... إلى الأمام ... إلى الأمام ... سنناضل، سنقاتل حتى ... نشبع بالفرح، ... بالرخاء ... بالحرية ...
بالهناء ذكراك ... وطموح فلول الجماهير المنبوذة... إلى الأمام ... إلى الأمام ... إلى الأمام ... سنناضل، سنقاتل حتى ... بناء الحب والتسامح ... وسلطة الشعب المغصوبة. وغدا ... غدا، مع بزوغ فجر الكرامة ... وطلوع شمس الحرية ... و الديمقراطية ... و الشيوعية... غدا... سيفتخر هذا الشعب... بالانتماء إليك ... مزدوجا : سعيد - سعيدة.

0 التعليقات:
إرسال تعليق