الأربعاء، 3 يونيو 2015

في : 03 ماي 2015//المعتقلة السياسية: ابــــتسام عــــــــــزاديـــــــن// شهادة حول التعذيب

في : 03 ماي 2015

المعتقلة السياسية: ابــــتسام عـــــــــــــــــــزاديــــــــــن

شهــــــــــــــــادة حــــــــــــــــــــــــــــــــول التعـــذيــــــــــــــــــــــــــــب

لا القمع و الاعتقال، ولا الاغتيال والتآمر سيثنينا على السير قدما على درب شهدائنا ومعتقلينا، لا الاضطهاد والاستغلال، ولا تعقيدات وصعوبات الواقع وسوط العلاقات الاجتماعية والأسرية النابعة من صلب المجتمع الطبقي المتخلف، ستثني المناضلات الحقيقيات عن الوقوف إلى جانب رفاقهن، وسط الجماهير وفي مقدمة نضالاتها ومعاركها. وكلما حاول الأعداء حفر قبر لنا، حولناه لقبر لدفنهم، وأخذناه أساسا لبناء وتطوير قلاع النضال والصمود والثورة. وقد صدق من قال: حين تذوق الفراشة طعم التحليق بحرية، حين تعرف كيفية تحريك أجنحتها في الفضاء، لا يعود بوسع أي أحد إعادتها إلى شرنقتها ولا إقناعها بأن حالها كدودة أفضل.
كمناضلة في صفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والنهج الديمقراطي القاعدي، عانيت جحيم الاعتقال يوم الخميس 21 ماي 2015 على غرار مجموعة من الطلبة والطالبات والرفاق والرفيقات وأحد أفراد عائلات المعتقلين السياسيين، عانيت مرارة القمع والتنكيل منذ لحظة اعتقالي وطيلة يومين قضيتهما داخل ولاية القمع بفاس، لذلك قررت أن أكتب كل ما تعرضت له وعانيت منه، فضحا لإجرام النظام، ولأن ذلك واجب نضالي في آخر المطاف. فقد قرأت شواهد التعذيب للرفاق المعتقلين السياسيين، وتأثرت كثيرا بحجم الإجرام الذي تعرضوا له، لأجد نفسي أمر بنفس التجربة تحت وطأة جلادين لا يفهمون شيئا غير التلذذ والتفنن في التعذيب، ولا ينطقون بشيء غير الكلام المنحط والساقط. وفي ما يلي تفاصيل يومين من الجحيم.
الوصلة الأولى:
يوم الخميس 21 ماي، شهر الشهداء، والمحاكمات السياسية في حق شرفاء وطننا الجريح، تزامن مع شوط آخر من المحاكمات الصورية في حق رفاقنا المعتقلين السياسيين، الذين اعتقلوا على خلفية مؤامرة 24 أبريل 2014، المؤامرة الدنيئة التي خطط لها ونفذها النظام وبيادقه القوى الظلامية، بهدف إقبار الحركة الطلابية والقضاء على الفصيل الماركسي اللينيني، قائدها السياسي والعملي، النهج الديمقراطي القاعدي.
مؤامرة كبرى استهدفت بأبعادها كل الثوار، أنصار خط الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، استهدفت كل الغيورين والمبدئيين والمنادين بمجتمع الانسانية والحرية.
وإخلاصا للمعتقلين السياسيين، و وفاءا لنهجهم، وإدانة للمحاكمة الصورية في حقهم، وللمطالبة بإطلاق سراحهم الفوري وسراح كافة المعتقلين السياسيين - إذ تزامنت هذه المحاكمة مع محاكمة المعتقلين السياسيين بمكناس، بينهم رفيقينا حسن كوكو ومنير آيت خافو الذين حوكموا بخمس سنوات من السجن النافذ-، وكذلك للمزيد من فضح وكشف خيوط المؤامرة المستمرة بأشكال متعددة، توجهت الجماهير الطلابية بمناضليها ومناضلاتها في مسيرة حاشدة نحو "محكمة الاستئناف"، وكعادته فالنظام القائم، انسجاما وطبيعته الدموية، سخر أجهزته القمعية، السرية منها والعلنية، وحاصر كل المنافذ التي يمكن أن تمر منها المسيرة، ليوقفها في "قنطرة الليدو" وتدخل بشكل دموي مخلفا إصابات خطيرة واعتقالات في صفوف الجماهير الطلابية والمناضلين(ت) وأبناء الشعب بحي "الليدو".
الوصلة الثانية:
كنت من بين الذين تم اعتقالهم، اذ تم اختطافي أنا وأخت المعتقل السياسي هشام بولفت من طرف أجهزة القمع السرية (حوالي ست عناصر بالزي المدني) وبدأوا بضربي في مختلف أنحاء جسمي بكل وحشية وهمجية، ثم رموني داخل إحدى سيارات القمع، التي تحولت إلى غرفة للتعذيب، إذ أشبعوني فيها ضربا وسبا وشتما بالكلام الساقط من قبيل "هاد النهار نهارك ألق..." "نتي ليعطيتي شرارة المواجهة يا لق..." "... لي بحالك خصهوم يتنا..."، بعدها حضر أحدهم، وهو الذي قد منعني من الوقوف إلى جانب عائلات المعتقلين السياسيين أمام "المحكمة"، وبدأ بضربي واستفزازي قائلا " ياك قلتليك ألق... حذا المحكمة سير بحالك ونتي مكتسمعيش هاد انهار نوريك..." ثم جاء آخر وشدني من شعري بشكل جنوني والآخرون يستهزؤون ويضحكون...
الوصلة الثالثة:
بعد ذلك نقلونا إلى ولاية القمع، العالم المظلم والموحش بسراديبه النتنة والمتعفنة، التي لا طالما ظلت شاهدة على أنين وعذابات المعتقلين السياسيين، بعد وصولنا أصعدونا للطابق الثاني، حيث رأيت مجموعة من الطلبة الذين تم اعتقالهم، وأدخلوني لأحد الغرف، حيث كان في استقبالي أكثر من ست جلادين، فبدأوا بمجرد دخولي، بالسب والشتم والقدف بالكلام النابي والتهديد بالاغتصاب، ونطق أحدهم " هاد الق.. هي ليعطات شرارة الانطلاق للمواجهة... راها هي الزعيمة ديالهوم ألحاج"..."..عندنا التصاور والفيديوهات، كون هاني"، ثم أجلسوني على ركبتي إلى الأرض، وبدأوا بصفعي وركلي بشكل هيستيري.. ليبدأ بعد ذلك مسلسل الاستنطاق " شنو سميتك؟.. سنو سميت باك؟ وموك؟.. شنو شنو شنو؟؟... ثم انتقلوا إلى أسئلة أخرى حول المسيرة والمواجهة" شكون لواجه؟"، " ومن كان يرفع الشعارات في التظاهرة؟ ما هي الشعارات التي رفعتم؟... وبين كل سؤال وآخر، فصل من الضرب والسب وإهانة الكرامة...بعد ذلك نقلوني إلى جلاد آخر، ليكمل استنطاقي، معيدا نفس الأسئلة بالإضافة إلى أخرى من قبيل: " شكون لينشط في الساحة دابا؟"،" واش غا تقاطعوا الامتحانات هاد العام؟"، " شكون لكينشط فالحي الثاني؟" و " علاش درتوا المبيت الليلي"؟ "فين باغيين توصلوا؟"، أمام صمتي يشتد جنونهم، وينهالوا علي بالركل والصفع بطريقة وحشية، ويقول أحدهم وهو يشتمني " غير هضري ألالة ابتسام، حنا عارفينك مزيان الملف ديالك راه كبير ولكن مغاديش نفتحوه دابا..." "دابا نتي ليكوجدوك باش تكملي الطريق ياك الجنينة؟"..." شكون هادوا لأطروك أشيطانة؟"...، دام الاستنطاق لساعات طويلة، وبعد ذلك أنزلوني إلى "لاكاب"، وأمروني أن أعطيهم "سمطة دالسروال" وكذا " سيور السبرديلة"، وأحضروا امرأة قمع  قامت بتفتيشي بطريقة بشعة، حيث جردتني من كل ملابسي وهي تقول " هادي غير البداية مزال غنرحبوا بكم" ثم أدخلوني إلى جانب إحدى الطالبات التي تم اعتقالها أيضا، وأخت المعتقل السياسي هشام بولفت، إلى إحدى الغرف حيث توجد إحدى معتقلات الحق العام، وحيث توجد أفرشة متسخة وممتلئة بالحشرات الصغيرة.
في صباح يوم الجمعة 22 ماي، يوم الذكرى السنوية الثامنة لاستشهاد الرفيق "محمد الطاهر الساسيوي" الذي اغتالته القوى الشوفينية بموقع مكناس في نفس التاريخ من سنة 2007، أخرجونا الواحدة تلو الأخرى تحت السب والشتم، ليثم تجديد اللقاء بالجلادين الذين استنطقونا في اليوم السابق، لم يختلف اليوم عن سابقه، اللهم في إبداع الجلادين وتفننهم في التعذيب بمختلف الأشكال، على إيقاع نغمات صراخهم وكلامهم المنحط الذي لا يمت للإنسان في شيء، ثم أعادوني إلى " لاكاب".
الوصلة الرابعة والأخيرة:
قضينا الليلة داخل أحد الزنازين النتنة، ونحن نتألم من شدة التعذيب الدي تعرضنا له، وزاد من معاناتنا البرد القارس، وفي كل لحظة يدخل علينا رجل قمع ويشرع في استفزازنا، وفي صباح يوم السبت، نقلونا إلى "المحكمة الابتدائية"، ولحظة إدخالي عند وكيل الكمبرادور، بدأ يسألني نفس الأسئلة السابقة، ثم بدأ يسبني خصوصا عندما طالبت بالخبرة الطبية، لأنني كنت أعاني من آلام حادة على مستوى العمود الفقري والرجل اليسرى، قائلا " كن كلستي تقراي بحالك بحال كاع ماكن غيضربوك.." وبعد أن واجهته الرفيقات بأنني لم أستطع النوم نهائيا داخل ولاية القمع من شدة الآلام، وبعد عدة ساعات، تم قبول عرضنا على الخبرة الطبية وأنا وطالبة أخرى، وبعدما فحصنا الطبيب أخبرنا وجود إصابات على مستوى جسدنا، سيتم إرجاعنا إلى "محكمة"، حيث تمت متابعتنا في حالة سراح مؤقت، بينما تم الاحتفاظ بثلاث رفاق رهن الاعتقال الاحتياطي بسجن عين قادوس السيء الذكر.
كان هذا باختصار، سرد لحجم القمع والإجرام الذي ارتكب في حقنا بالملموس خلال اعتقالنا، كحلقة ضمن مسلسل الإجرام والتآمر في حق المناضلات والمناضلين الشرفاء.
إن استهداف النظام للرفيقات، واعتقالهن، وإصدار مذكرات البحث في حقهن ومحاصرتهن والتضييق عليهن، هو استهداف لدورهن ولدور الطالبات الفعال في نضالات الحركة الطلابية، الذي هو في آخر المطاف إسهام في مسيرة تحرر شعبنا.
لكن الأكيد هو أن مل ما يمارس في حقنا، وفي حق كل أبناء شعبنا من قمع واعتقال وتعذيب واغتيال وتآمر وتكالب، لا يزيدنا إلا تشبتا وتمسكا بمواقفنا وقضيتنا، ويزيد إصرارا وعزيمة على استكمال ومواصلة مسارنا النضالي، مسار الشهداء والمعتقلين السياسيين، مسار التحرر والانعتاق من نير وقبضة التحالف الطبقي المسيطر، فالقمع والاعتقال، والتآمر والاغتيال، والتكالب والتخاذل، دليل ضعفكم وجبنكم ورعبكم من المناضلات والمناضلين الثوريين، ومع اشتداد الصراع، نحن نتقوى ونكبر، ويكبر عطاءنا وتضحياتنا، يكبر طموحنا وأملنا في إحلال المجتمع البديل، وإذا كانت المطرقة تكسر الزجاج، فإنها تصلب الفولاذ، ومعدننا معدن إنساني خالص، لا يطاله الصدأ ولا تنال منه ضرباتكم، لنا النموذج في رفيقنا وشهيدنا الغالي مصطفى مزياني، وهو نبراسنا وبوصلتنا في مواجهة إجرامكم.. وما دام استعدادنا للتضحية لا حدود له، فحتما سيكون النصر حليفنا وحليف كل المضطهدين والمقهورين والمعدمين.

المجد والخلود لكافة شهداء شعبنا

الحرية لكافة المعتقلين السياسيين

0 التعليقات:

إرسال تعليق