في 11 – 06 – 2015
سجن النظام الرجعي عين قادوس فاس
المعتقل السياسي: كريم أزعير
رقم الاعتقال: 96062
شهادة حول التعذيب
تزامنا مع يوم فاتح ماي العيد الأممي
للطبقة العاملة الذي دأب الاتحاد الوطني لطلبة المغرب على تخليده إلى جانب الطبقة
العاملة، خرجت الجماهير الطلابية بمعية مناضليها/اتها، في مسيرة تنديدية بما تتعرض
له الطبقة العاملة من اضطهاد واستغلال من طرف القيادات النقابية المسلطة على رقابها
خدمة لمصالح مافيات الرأسمال في اتجاه حي منفلوري الشعبي، وبعد رجوع التظاهرة إلى
الحرم الجامعي تزمنا مع توافد العديد من أبناء العب على المسجد في حي الصابطي
الشعبي، وتخوفا من انضمام الجماهير الشعبية إلى مسيرة الطلبة، شكلت قوى القمع طوقا
رهيبا لكل المنافذ المؤدية إلى للأحياء الشعبية المجاورة، بينما كنت في طريقي
المؤدية إلى المسجد سأفاجئ بترسانة من الأجهزة القمعية بمختلف أشكالها (التدخل
السريع، القوات المساعدة، فرقة الدراجين/الصقور...) التي حاصرت الأحياء الجامعية
(ذكور، إناث) وحي الصباطي وحي منفلوري الشعبيين، فشنوا حملة من المطاردات في حق
الطلبة والطالبات، فاتجهت ومجموعة من الطلبة وسط
الفيلات التي لازالت طور الإنجاز خلف كلية الآداب سايس فرصدتنا فرقة من
الصقور حيث طاردتنا ليتم إيقافي فانهالوا علي بالضرب والرفس بطريقة هستيرية وفي
أماكن حساسة من جسدي مع السب والشتم بأبخس وأرذل الكلمات إلى أن أغمي علي ووجدت
نفسي وسط سيارة القمع "سطافيط" محاطا بمجموعة من رجال القمع الذين لم
يتوانوا في تعذيبي بوحشية لتبدأ أشواط أخرى من الركل والرفس حتى أشفوا غليلهم
وأخرجوا عدوانيتهم المكبوتة، وقلت لأحدهم ألا توجد فيكم ذرة إنسانية، فأجاب قائلا
نحن لسنا إنسان، وانطلق في هيستيرية من الضحك ليستأنفوا بعد ذلك عدوانيتهم، ثم
قاموا بمطاردات في أرجاء الحي الجامعي –سايس والفيلات المجاورة بطريق إيموزار ويتم
استفزازانا وضربنا وكذا السخرية منا جميعا في الحالة التي جعلونا فيها، وفي كل
محاولة يتم القبض على طالب لتصل الحصيلة إلى 8 طلبة وتم اقتيادنا إلى ولاية القمع
هناك سنجد العشرات من رجال القمع السري والعلني في استقبالنا بطريقتهم المعهودة،
عند نزولنا من سيارة القمع كنت في حالة يرثى لها حيث لم أستطيع المشي على رجلي
اليمني بالطريقة المعتادة، دخلنا إلى المكتب الأول ليتم التعرف على أسمائنا
والمنطقة التي ننحدر منها، ثم دخلنا إلى مكتب كبير يجمعه باب واحد ليتم تصويرنا
وأخذ بصماتنا مرتين، واستنطقونا على كل المعلومات الشخصية، حتى تم إحضار كل
المعتقلين ومرورهم من كل العمليات التي ذكرتها سابقا، وكانت الحصيلة تصل إلى 18
طالب، قسمونا إلى 3 مجموعات من كل مجموعة 6 طلبة، ليصعدوا بنا إلى المكاتب
الموجودة أعلى الولاية وتحرير المحاضر معنا من جديد باعتبارنا هدابا كما كتب أحد
رجال القمع في المحضر، وعند انتهاءه أدخلونا بشكل ثنائي إلى أحد المكاتب المجاورة
لتحرير نفس المحاضر السابقة، إلا أنها كانت تلفق لنا تهم التي لا علاقة لنا بها
أبدا، جاء أحد "الضباط" وقال "للضابط" الذي كان يحرر معي
المحضر demain presentation، فهمت أنه سيتم اعتقالنا وتقديمنا للمحكمة، تماطلوا علينا لساعات
حتى أرهقنا ذهنيا وجسديا للدرجة التي أرادوا، لكي يتم جمعنا في مكتب واحد والتحايل
علينا بأننا سنخرج فورا بشكل جماعي مع المجموعات الأخرى ولكن يجب علينا كتابة
أسمائنا والإمضاء لأزيد من 20 نسخة، فلما انتبه أحد الطلبة إلى أنه يجب قراءة ما
سنمضي عليه بدأوا يجاملوننا ولم يتركوا لنا فجوة لإلقاء نظرة على المحضر وأن قراءة
المحضر بالنسبة لنا ليست ضرورة لأننا سنذهب في حال سبيلنا وأنه من ممكن عند معتقلي
الحق العام فقط، ثم قام أحد الضباط بمكالمة تمويهية للضباط الذين يحققون مع
المجموعات الأخرى وقال أنهم في انتظارنا فيجب الإسراع لكي نخرج بشكل جماعي من
الباب الخلفي لولاية القمع، لأن الباب الرئيسي مغلق، سألته قائلا هل ستطلقون
سراحنا؟ فأجابني قائلا هل سأخاف منك، لو كنتم ستعتقلون سنترك تحرير المحضر ليوم غد
ونكون نحن نتفرج لمباراة كرة القدم، ومع ذلك، لم أصدقه، وبعد نيل مرادهم أي
التوقيع دون قراءة مضمون المحضر، دخل الشرطيان اللذان أحضرانا في سيارة القمع
لينزلوا بنا إلى الزنازن الموجودة في أسفل الولاية وتجريدنا من كل الأشياء التي
كانت معنا ورمينا هناك دون طعام ولا شراب بعد يوم من التعذيب النفسي والجسدي
وتقسيمنا على 3 زنازن مع سجناء الحق العام بعد تقديم الوعود الكاذبة من طرف أحد
حارسي السجن بأننا سنوضع في زنزانة منفردين على سجناء الحق العام، لكنه تم تفريقنا
بقوة وإرغامنا على الدخول بشكل ثنائي على 3 زنازن مع سجناء الحق العام، مما كاد
يتسبب في جنون أحد الطلبة وجعله يصرخ ويهرول في ممر السجن من ذلك الجو الرهيب
والرائحة الكريهة ثم الظلام الدامس، فتم إسكاته بالضرب والشتم من طرف رجال القمع
وأعوانهم في السجن الأمر الذي جعله لم ينبس بكلمة طوال اليل حتى ظن أحد الطلبة
الذي كان معه في الزنزانة أنه فقد عقله، أما أنا وأحد الطلبة كنا بجوارهم في
الزنزانة رقم 8 مع معتقلي الحق العام، مما جعلها علينا سوداء لم نرى فيها نوما ولا
راحة حيث كان طول الزنزانة 4 أمتار وعرضها متر ونصف بدون تهوية ولا ضوء تحتوي فقط
على بعض الأفرشة البالية تفوح منها رائحة نتنة وغبار يصيب بالحساسية هكذا تأقلمنا
مع الجو السيء لساعات بعد يوم من الظلم والضرب والسب حتى أصبح الصباح أيقضونا وتم
جمعنا في زنزانة كبيرة ليتم المناداة بالأسماء على كل واحد، تم خرجنا إلى زنزانة خارجية للبصم،
وبعدما تم اقتيادنا ووضعت الأصفاد في أيدينا كل واحد مع الآخر ونقلنا إلى المحكمة،
وهناك تم التماطل علينا حتى المساء دون طعام ولا شراب حتى شرفنا على الموت،
وأدخلونا إلى "وكيل الملك" ليقرأ علينا المحاضر وكون المفاجئة الكبرى
بتلفيق التهم التي لا علاقة لنا بها أبدا، وصرحنا له بأننا كنا ضحايا توقيع دون
قراءة المضمون وأنكرنا كل التهم التي لفقوها لنا وأنه لم يتركنا الضباط الذين
حرروا المحاضر أن نقرأها ونعرف على ماذا وقعنا، ثم رجعنا إلى الزنزانة التي كنا
فيها في المحكمة الابتدائية لبعض الوقت، حتى وصلت السيارة التي تم فيها نقلنا إلى
السجن السيء الذكر عين قادوس لنشهد شوطا آخر من الإهانة والحرمان من كل الحقوق،
لكن مع ذلك لن أحس بالفشل لأنه مصطلح لا معنى له في عالم يفيض بالتجارب والخبرات.
الحرية لكافة
المعتقلين السياسيين

0 التعليقات:
إرسال تعليق