سجن النظام الرجعي عين قادوس –فاس في: 15 ماي 2015
المعتقل السياسي: بلقاسم بن عز
رقم الاعتقال: 89537
24 أبريل2014: المؤامرة الكبرى
-
إدراكا للموقف السليم ودفاعا عنه-
في البداية لن نفوت الفرصة، لنتوجه
بتحايانا العالية إلى أولئك الذين دافعوا بتفان و إخلاص عن النهج الديمقراطي
القاعدي، بعد أن نفذ النظام و الظلام مؤامرتهم القذرة بهدف اجتثاثه، و بعد أن استل
الأعداء و المتربصون بمختلف مشاربهم خناجرهم المسمومة، لتمزيق هذا الجسد المناضل.
نتوجه بالتحايا إلى الرفاق و الرفيقات و المناضلين(ت) الشرفاء و الجماهير
المناضلة، الذين آمنوا بقوة براءة رفاقهم، و تشبثوا بهم رغم حملات التجريم و الطعن
و التخوين، و رغم التضليل و التشويه و محاولات العزل التي تطالهم، و هم يتجرعون
مرارة السجن المتعفن، بحدة خاصة، و عذاب خاص. كل التحايا الرفاقية إلى الذين
كافحوا و يكافحون في ساحات النضال و الصمود، و يؤدون الضريبة تلو الأخرى، على طريق
تحرر و انعتاق شعبنا العظيم.
إنه ليس مدحاً أو مجاملة، و إنما هو
قول الحقيقة، و واجب تستدعيه الرفاقية في حق من وقفوا بصدور عارية، و قناعات
فولاذية، و عزيمة لا تلين، من أجل صون إرث و تجربة تاريخيين، و تعميق مسارهما، في
أحد أصعب الفترات التي تمر منها الحركة الطلابية، في صراعها المتواصل ضد مصاصي
دماء شعبنا، و ضد كل من حاول و يحاول جرها إلى مستنقع المهادنة و الاستسلام.
إنه صراع متواصل للحركة الطلابية، كجزء
لا يتجزأ من حركة جماهير شعبنا ضد الضواري الامبرياليين و الصهاينة، و خدامهم
الأوفياء، الذين يرتكبون أبشع الجرائم، في صراع محموم نحو تقاسم الثروات/الغنائم،
على شاكلة قطاع الطرق، إنه نضال متواصل للحركة الطلابية، من أجل التحرر من نير
الاستغلال و الاضطهاد، و من لجة الآلام و الجوع و الفقر، من أجل المستقبل المشرق،
من أجل الغد الذي لا مكان فيه للظلام و البؤس و العبودية.
إنه بقدر ما تزداد التناحرات الطبقية
اتساعاً و احتداداً، و تتقدم الجماهير المعنية بالقضية إلى ساحة الفعل، تتقدم عجلة
الصراع الطبقي إلى الأمام في اتجاهها الحتمي لصالح الطبقات المسيطــَر عليها، في
صراع القديم البالي المتعفن، و الجديد النامي الحامل للبديل، إذ يتصدع القديم و
ينهار بضجة رهيبة، و يلجأ أصحابه إلى أبشع أشكال الإجرام و التآمر، للحفاظ على
وجودهم و مصالحهم، و يولد الجديد بآلام و معاناة لا توصف، و إذ ذاك ليس من الغريب،
أن يرتبك البعض، و يستحوذ اليأس على البعض الآخر، و يفتش البعض عن الخلاص من
الواقع المرير بالاحتماء بالجمل و التعابير الرنانة و الجميلة. و يكتفون بالكلام
بعيداً عن الفعل، و بالحوم حول بؤره المشتعلة كما تحوم القطط حول مرق ساخن،
تستهويهم رائحته المغرية، لكنهم ينطون إلى الوراء كلما لسعهم لهيبها الحارق، ليبقى
الأحرار و الثوار صامدين في قلب الإعصار، ثابتين على مبادئهم و مواقفهم.
إن الموقع الذي احتله الطلبة القاعديين،
في تاريخ الحركة الطلابية، بما هو موقع المواجهة التصادمية مع النظام، قد أهلهم
إلى الاضطلاع بدور هام و رئيسي في معادلة الصراع الطبقي العام، بين التحالف الطبقي
المسيطر و التحالف الطبقي الشعبي، فمنذ بروزهم كامتداد موضوعي و نوعي للطلبة
الجبهويين، أو قل للدقة للحركة الماركسية اللينينية المغربية (الحملم)، كفصيل
سياسي داخل الحركة الطلابية معانق للفكر و الخط الماركسي اللينيني - الذي أفرزه
واقع الصراع الطبقي ببلادنا خاصة بعد انتفاضة 23 مارس 1965 المجيدة، و بتأثير كذلك
للتحولات التي عرفتها حركات التحرر العالمية، و نجاح العديد من التجارب الثورية
المؤطرة بالفكر الماركسي اللينيني – لم يتخلفوا عن تحمل المسؤولية، في قيادة معارك
الحركة، و العديد من المحطات النضالية التاريخية للمنظمة العتيدة
"أوطم"، في أحلك ظروف القمع، انسجاماً و المضمون السليم للحركة الطلابية
باعتبارها رافداً من روافد حركة التحرر الوطني، أي كجزء من قوى الثورة الوطنية
الديمقراطية الشعبية.
و سعى القاعديون دوماً إلى ترسيخ الوعي
السياسي الثوري لدى الجماهير الطلابية، عبر تجربة الحياة السياسية العملية،
يتعلمون منها و يعلمونها كيفية معرفة مصالحيها الحقيقية، و أساليب النضال الكفيلة
بجعلها تحصن مكتسباتها و تحقق مطالبها، و تلعب دورها الفعلي في الصراع ضد النظام و
مخططاته السياسية و الطبقية، الذي هو في آخر المطاف دور المراكمة نحو/و المساهمة
في إنجاز مهام التحرر الوطني، مهام الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، لذلك يبقى
من الضروري إعطاء معارك الحركة، و آليات تنظيم فعلها، بعدها السياسي الحقيقي اتجاه
نضالات الجماهير الشعبية.
إن شعبنا بعماله و فلاحيه الفقراء
وطلبته ومعطليه وشبابه... يعيش واقعا اجتماعيا مترديا على كافة المستويات، ويعاني
من القمع والاضطهاد على يد نظام الاستعمار الجديد الجاثم على صدوره لعقود من الزمن
ينهب ثرواته، ويدمر قواه المنتجة الحية، ويدوس كرامته وأبسط حقوقه، ويسرح عماله،
ويستولي على أراضي فلاحيه، ويدفع بخيرة شبابه إلى مهاوي التشرد والبطالة وإلى ركوب
قوارب الموت نحو المجهول، ويغتال خيرة مناضليه، آخرهم وليس بالأخير الشهيد الغالي
مصطفى مزياني، ويحاصر المناضلين بالساحات والشوارع، ويزج بما تبقى داخل زنازين
القهر والحرمان. يحمي ذلك بسيف الجلاد، ويمارس ذلك بإسم المقدسات والدين والوراثة،
و باستعمال أدواته القمعية والسياسية والإعلامية، وأحزاب العار بمختلف تلاوينها،
الرجعية والإصلاحية التي تسابق نحو تجديد الولاء للديكتاتور لنيل الفتات كما عانى
ويعاني شعبنا من النكسات وخيبات الأمل، وموجات الردة والتراجع، وعانت وتعاني
حركاته المناضلة من القلاقل والشطحات والتخريب الممارس من طرف أشباه المناضلين،
ومحترفي اللغو والزعيق بعيدا عن الساحة الفعل، وبين كل هذا وذاك يبقى السؤال: ما
موقع المناضلين الثوريين، الماركسيين اللينينيين، أنصار التغير الجذري؟ فهذا
الواقع يسترعي الانتباه، ويتطلب حضور المسؤولية والالتزام السياسي والفكري
والميداني، من أجل دفع عجلة الصراع إلى الأمام، وتدليل الصعوبات التي تعيق تقدم
الاشتغال على المهمات النضالية المطروحة في كافة حقول الصراع، فالثورة لا يمكن أن
تتقدم إلا من خلال التصور السياسي العام الموجه للمهام التكتيكية، الآنية و
المرحلية، ومن أجل تجسيد هذه الاستراتيجية بنجاح لابد من فرز الأداة القائدة لها،
أي حزب الطبقة العاملة، زعيمها السياسي ومنظمها الجماعي، إلى جانب حلفائها
الموضوعيين، التنظيم المستقل سياسيا وإيديولوجيا، إنها لمهمة تاريخية ملقاة على
عاتق المناضلين(ات) الماركسيين اللينينيين المغاربة بمختلف نطاقات تواجدهم سواء
بالقطاع الطلابي أو العمالي أو... .
في ذات الباب، اعتبر القاعديون منذ
ولادتهم بأن إسهاماتهم هي جزء من محصلة الشروط المفضية إلى بناء الأداة الثورية،
فالطلبة هم أبناء الشعب ونضالاتهم تصب في خندق نضالات الشعب، ولأجل ذلك خاضوا إلى
جانب الجماهير والطلابية الشعبية معارك بطولية مريرة، مسترسلة وهي متواصلة إلى
حدود الآن، وحتى داخل السجون، نستحضر معركة الشهيدين الدريدي وبلهواري (1984)
ومعركة الشهيد عبد الحق شباضة(1989)، ومعركة الشهيد مصطفى مزياني التي لازلنا نعيش
على إيقاعها... وفي سبيل ذلك داقوا مرارة القمع خبروا السجون النتنة، وقاوموا
ولازالوا يقاومون إجرام النظام وأذياله، وكل أشكال الاستهداف والاختراق عند كل
تقدم يحرزونه، وخاصة في اللحظات التي تقتضي تقدمهم بخطوات نوعية إلى الأمام إسهاما
في مسار تحرر وانعتاق الشعب المغربي.
هذا الأمر بذا واضحا مع انتفاضة 20
فبراير المجيدة و بعدها، فمع خروج الشعب إلى الانتفاض على امتداد ربوع وطننا
الجريح، وتقديمه للعديد من الشهداء وعشرات المعتقلين السياسيين، لم يبقى المجال
للاختباء وراء الثرثرة والكلام الفارغ، والاختباء وراء الذرائع والمبررات من قبيل
غياب الأداة الثورية، وإنما تكلمت لغة الميدان، لغة التضحية، لغة "الثوريين
هم بأفعالهم وليس فقط بأقوالهم"، واستيعابا لذلك انخرط القاعديون في الانتفاضة
وساهموا في تأطيرها وفي تأطير مسيراتها بالشوارع، وهنا نستحضر التجربة النوعية
لتازة 2012 التي دامت ما يزيد عن شهرين، وعلى أرضيتها لازال رفيقنا الغالي طارق
الحماني يقضي 6 سنوات من السجن، كما تبنوا مطالب الشعب وأعطوا لحركة 20 فبراير
مضمونها التحرري الذي يعكسه شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" الشعار الذي
صدحت به حناجر المنتفضين والثائرين بالمنطقة ككل، وصارعوا قوى الإصلاح والمهادنة
والاستسلام التي حاولت تسقيف الحركة وتوجيهها وفق ما يخدم أطروحة "السلم
الاجتماعي"، ووضعت يدها في يد القوى الظلامية، ومارست كل أشكال البلقنة
والاسترزاق على دماء الشهداء وتضحيات الجماهير. تقدم القاعديون بمبادرات نوعية،
نستحضر بيان 11 مارس 2011، ندوة 13/14 ماي من نفس السنة، وندوة 28/29 مارس 2014
التي تدخلت قوى القمع طيلة يومين بظهر المهراز للحيلولة دون تنظيمها، نستحضر كذلك
نضالات لجنة المعتقل كشكل تنظيمي للحركة الطلابية للنضال على قضية الاعتقال
السياسي، وإعطاءها مضمونها الحقيقي باعتبارها قضية طبقية ملازمة لحركة الصراع
الطبقي المتسمة بالقمع الأسود في حق نضالات الجماهير الشعبية، والطلابية كجزء
منها، في نفس السياق خاض القاعديون معارك بطولية بجميع مواقع تواجدهم (معركة
مقاطعة الامتحانات الاستثنائية 15 أبريل 2013، معركة السكن بعد إغلاق الحي الجامعي
2013/2014...)، كحلقة متقدمة من حلقات معركة "المجانية أو الاستشهاد"،
وكذلك نضالات اللجن النضالية المؤقتة...، ومعارك الأمعاء الفارغة داخل السجون
أرقاها معركة رفيقنا/ شهيدنا مصطفى مزياني،...
لقد كانت إسهامات نوعية ذات طابع
تاريخي، وكان لها ما كان من الإفرازات النضالية ارتباطا ونضالات الجماهير الشعبية،
فبالاستيعاب الدقيق لكل المعطيات السالفة، وبتوخي الموضوعية، وبإعمال التحليل
الملموس للواقع الملموس نفهم جيدا حقيقة 24 أبريل، كونها مؤامرة على مسار نضالي
تحرري شامل، كونها استهداف لجميع بؤر النضال الثوري واستهداف لخط الثورة الوطنية
الديمقراطية الشعبية، وقد هدفت إلى اجتثاث النهج الديمقراطي القاعدي، بالنظر إلى
كونه فاعلا أساسيا في المسار المستهدف، وبالنظر لنضالاته وتقدمه النضالي، لقد حاول
النظام فعل ذلك خلال الهجوم القمعي الغير المسبوق ل15 أبريل 2013 الذي دام ثلاثة
أسابيع متتالية، وخلق اعتقال العشرات من الطلبة(ت) والمناضلين(ت)، وحاول اغتيال
رفيقنا الغالي "بوبكر الهضاري"، وأتبع هذا الهجوم بإغلاق الحي الجامعي
الأول وملحقته "الديرو" مصاحبا ذلك بإنزالات قمعية مكثفة لقوى القمع
ولقوى الغدر والظلام وجيش أجهزته الإعلامية التي روجت بحماسة لأطروحة "نهاية
ظهر المهراز"، لقد كان ذلك ضربة موجعة للحركة، بالنظر لما كان يشكله الحي
الجامعي كخزان لا ينضب للمناضلين والطاقات والقواعد الأوطامية، لكنها (الحركة)
سرعان ما لملمت جراحها واستنهضت قواها، وبلورت آليات نوعية لمقاومة مخطط النظام
التدميري، كان نهوضا قويا بقاعدة جماهيرية صلبة مقتنعة بالمسار الذي تدافع عنه، إذ
افترشت الأرض والتحفت السماء لشهور مريرة في ظل البرد القارس، وقاومت قوى القمع
التي هاجمتها مرات عدة، في ساعات متأخرة من الليل. وفرضت خيارها بلغة الصمود
والتحدي، كما قاومت الهجمات المتتالية للقوى الظلامية، التي دائما ما كانت تكمل
هجوم قوى القمع، وكم من مرة قامت بتطويق التظاهرات عوضا عن قوى القمع. أمام هذا
الصمود المنقطع النظير، وأمام عمق أزمة النظام ورهاناته الرامية إلى تفكيك وتدمير
المركب الجامعي ظهر المهراز، وإلى تنزيل المخطط الطبقي "المخطط الرباعي"
الهادف إلى تصفية حق أبناء الشعب المغربي في التعليم، أصبح لزاما على النظام
للوصول إلى أهدافه، اجتثاث وتصفية النهج الديمقراطي القاعدي والزج بخيرة مناضليه
الذين ظلوا صامدين إلى جانب الجماهير في أحلك الشروط وفشلت معهم كل مخططات
الترويض، ولهذه الأسباب نفذ النظام مؤامرته الصهيونية، مستعملا القوى الظلامية،
محترفة الإجرام وسفك الدماء، والملطخة أيديها بدماء العديد من المفكرين والثوريين
والمناضلين الشرفاء.
هذا هو السياق السياسي الفعلي لمؤامرة
24 أبريل، بعيدا عن التشويش والتغليط، والتدليس المقصود للحقائق، الذي يمارسه
محترفوا التخريب والتدمير والتخوين، تحت شعارات وجمل جميلة ومعسولة، ولا تتملكهم
الجرأة للإفصاح عن آرائهم بصراحة، فقط يمررون ذلك من تحت الطاولة لتسريب التسميمات
المناضلين(ت).
فمؤامرة 24 أبريل، ليست بالأولى ولن
تكون بالأخيرة، فذلك ملازم لطبيعة النظام، فتاريخه عريق في هذا المجال في علاقته
بالحركات المناضلة، فمادام ثمة فعل ثوري مقاوم يصبوا إلى دك بنية النظام، فثمة تآمر،
ويبقى واجب كل المناضلين(ت) هو الصمود، وتعميق الارتباط بقضايا شعبهم، تصورا
وبرنامجا وممارسة، مع التقويم الدائم والمتواصل لممارستهم بإعمال مبدأ النقد
والنقد الذاتي.
وهذه الأمور هي ما مارسها رفاق ورفيقات
النهج الديمقراطي القاعدي، الذين صمدوا صمودا لا مثيل له في عز إعصار مؤامرة
النظام والظلام وحلفائه، وكانت أرقى ملاحم الصمود، تلك التي جسدها رفيقنا وشهيدنا
مصطفى مزياني.
فرغم قوة إجرام المؤامرة، لازال النهج
الديمقراطي القاعدي بمناضليه ومناضلاته، إلى جانب الجماهير، و بمعتقليه السياسيين،
يواصلون على نفس المسار ويقدمون التضحيات تلو الأخرى، ومن خلالها يجهضون حلقات
المؤامرة، ويقتحمون الطريق حول المستقبل، فليس تعليق "التمائم" أو
"البركات القادمة من السماء"، هي من خلقت شروط الاستمرارية النضالية النوعية
للنهج الديمقراطي القاعدي ما بعد المؤامرة، وإنما هو النضج السياسي، والنظرة
السياسية الثاقبة للوضع، هو الالتزام بالبرنامج المرحلي، وبالماركسية اللينينية،
وبتصور الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، هو الالتزام بالمبادئ للثورية. وليس "فقيه المسجد" هو من يؤذن عند صلاة
الفجر لرفاق ورفيقات النهج الديمقراطي القاعدي، للالتحاق بمهماتهم النضالية وإنما
هو الشعور بالمسؤولية تجاه الجماهير وقضاياها، هو الاستعداد المطلق للتضحية
والإيمان بحتمية النصر، فمهما طال ليل المأساة لا بد وأن ينبلج فجر النصر.
عاشت الثورة الوطنية
الديمقراطية الشعبية
عاش النهج الديمقراطي
القاعدي

0 التعليقات:
إرسال تعليق