السجن المحلي عين قادوس فاس : 10/05/2015
المعتقل السياسي: محمد كنوني
رقم الاعتقال: 96061
شهادة تعذيب
في سياق الجرائم التي لطالما ثابر
النظام القائم بالمغرب على ارتكابها في حق الشعب المغربي الكادح واستهداف خيرة
مناضليه عن طريق الاعتقال والاغتيال (... اغتيال الرفيق الشهيد مصطفى مزياني،
اغتيال الشهيد محمد الفيزازي، نور الدين عبد الوهاب، محمد الطاهر الساسوي، عبد
الرحمان الحسناوي، المعطي بوملي، محمد آيت الجيد بن عيسى...) والقائمة طويلة ممن
طالتهم أيادي النظام القذرة (القوى الظلامية، الشوفينية...)، وشن حملة من
الاعتقالات في صفوف المناضلين(ت) على طول خارطة الوطن الجريح، ولعل ما أقدم عليه
النظام الرجعي يوم الجمعة فاتح ماي 2015 موازاة مع تخليد الطبقة العاملة لعيدها
الأممي من تدخلات قمعة في حق الجماهير الشعبية عبر مجموعة مواقع النضال والصمود
والمقاومة في الجامعة المغربية وخارجها (الهجوم على التظاهرات النضالية لحركة 20
فبراير وباقي الحركات المناضلة وطنيا).
وعبر هذه الحملة القمعية المسعورة، كان
نصيب الحركة الطلابية وافرا من القمع الوحشي الذي طال الجماهير الطلابية ومناضليها
(اتها) في عدة مواقع جامعية من بينها موقع- سايس-فاس، موقع ظهر المهراز-فاس، موقع
مكناس، مراكش، تازة... شيء الذي أسفر على اعتقال مجموعة من الطلبة ومناضلي الحركة
الطلابية، وهنا أستحضر اعتقالنا بموقع سايس يوم فاتح ماي على إثر المحطة النضالية
للعيد الأممي للطبقة العاملة التي أبت الجماهير الطلابية إلا أن تخلدها بتظاهرة
تنديدية بقرار المنع الذي أقدمت عليه البيروقراطيات النقابية هذه السنة والقاضي
بمنع العمال والعاملات من النزول إلى الشوارع تنديدا بحجم الاستغلال والاضطهاد
الطبقيين والجرائم المرتكبة في حقهم اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا من طرف
النظام وأحزاب الذل والعار والقيادات النقابية المفيوزية الجاثمة كسوط مسلط فوق
رقاب الشغيلة.
وانسجاما وطبيعة النظام اللاوطنية
اللاديمقراطية اللاشعبية، تدخلت أجهزته القمعية بمختلف تلاوينها السرية والعلنية
(التدخل السريع، القوات المساعدة، الصقور، المخبرين، وشاة، الجواسيس...) مسلحة
بالهروات والأصفاد مستهدفة الجماهير بهجوم
وحشي، وضرب مبرح وشتم وكلام ساقط، حيث كانت قوى القمع تهاجم كل من مر بالحرم
الجامعي مشددة الحصار على المداخل والمنافد المؤدية من وإلى ساحة الحرم الجامعي.
تم اعتقالي بمقربة حي مونفلوري الشعبي
بعدما طاردتني سيارة القمع، حين ذاك قام رجال القمع بالقبض علي واسقاطي على الأرض
وتصفيد يدي خلف ظهري وسط عاصفة من الضرب واللكم والركل الذي طال جسدي الأعزل، وتم
التنكيل بي وتمريغي في التراب ثم رمي داخل سيارة القمع لأخضع لشوط آخر من التعذيب
الجسدي والنفسي رفقة مجموعة من الطلبة الذين كانوا في حالة مزرية جراء التعذيب و
الضرب الذي طالهم على يد الجلادين ليتم نقلنا إلى ولاية قمع فاس لاستكمال فصول
المعاناة والتعذيب الممنهج على يد فرقة متخصصة من الجلادين تكلفت باستنطاقنا من
غرفة إلى أخرى ومن الأسئلة التي تتمحور وفق الشكل التالي:
-
ما اسمك و اسم أبيك وأمك، أين تقطن؟
-
هل شاركت في التظاهرة؟
-
هل تنتمي إلى الطلبة القاعديين؟
-
هل رشقت القوات العمومية؟
-
هل تعرف الطلبة القاعديين؟
-
هل تعرف رفاق ظهر المهراز؟
-
من يترأس القاعديين في الموقع؟
-
ما هي أسماء القاعديين الذين يتحركون داخل الموقع؟
... وبين
السؤال والسؤال عنف لفظي بكلمات نابية، وانسجاما وقناعتي وموقعي كطالب بموقع سايس
ولحدود معرفتي أجبت بالنفي على كل الأسئلة المتعلقة بأسماء المناضلين وكل الأمور
السياسية المتعلقة بالحركة الطلابية والمرتبطة بها، وبعد ذلك قاموا بإعطائي محضر
لم أطلع عليه وأجهل فحواه فتم إرغامي بالعنف والتهديد على التوقيع وبعدها خاطبني
أحد الجلادين مباشرة بعد ا نتهاء التحقيق والتوقيع على المحضر بأنه سيتم إطلاق
سراحنا من الولاية مباشرة ولن يتم إحالتنا على المحكمة، بقينا ما تبقى من تلك
الليلة الرهيبة بسرداب ولاية القمع إذ تعرض أمام أعيننا الرفيق توفيق بودويا للضرب
المبرح جراء احتجاجه للمطالبة بتجميع المعتقلين السياسيين الستة داخل عنبر واحد
لكن للأسف أمضينا تلك الليلة موزعين على ثلاث مجموعات داخل ثلاث عنابر مختلفة في
شروط أقل ما يقال عنها أنها لا إنسانية، ليتم في الغد وبعد انصرام 24 ساعة من
التحقيق والمعاناة إجالتنا على المحكمة الابتدائية، وبعد تلاوة "وكيل
الملك" فحوى المحاضر تفاجئنا بحجم التهم الملفقة والمفبركة من طرف رجال القمع
من قبيل، انتمائنا لمنظمة محضورة، الرشق بالحجارة على القوات العمومية، التظاهر
غير مرخص له، التجمهر المسلح والعصيان المدني والتسبب في عرقلة الطريق...إلخ، وبعد
إنكارنا لكل التهم المتضمنة في المحاضر المطبوخة
على مقاس الجلادين صرح "وكيل الملك" باعتقالنا وإحالتنا على سجن عين
قادوس السيء الذكر قيد الاعتقال الاحتياطي في أفق مرورنا أمام محاكمة صورية والتي
أجريت يوم الإثنين 04 ماي لتتأجل بدورها ليوم الاثنين 11 ماي.
وإلى حدود كتابة هذه الأسطر يكون قضينا
أكثر من أسبوع داخل سجن عين قادوس إلى جانب رفاقنا الإثني عشر المعتقلين السياسيين
على إثر مؤامرة 24 أبريل2014.
بهذه امناسبة نحيي رفاقنا المعتقلين
السياسيين على الدعم النضالي الذي قدموه لنا وما فتؤوا يقدمونه لنا داخل زنازن
الرجعية وعلى صمودهم وكبدئهم التي طالما عودونا عليها وكذا على تحويلهم الزنازن
إلى قلاع صامدة بفضل المعارك البطولية التي خاضوها منذ ولوجهم أبواب السجن
ومازالوا يخوضونها إلى حدود كتابة هذه الأسطر، كما نحيي الجماهير الطلابية
والمناضلات والمناضلين بموقعي سايس وظهر المهراز-فاس، وكافة المواقع الجامعية
الصامدة والمناضلة وأحث الجميع على المزيد من المقاومة والمواجهة انسجاما وحساسية
اللحظة السياسية ومتطلباتها التي يمر منها نضال الحركة الطلابية في ظل تصاعد هجوم
النظام وضربه لما تبقى لمجانية التعليم، كما أحث الجماهير الطلابية ومناضليها
ومناضلاتها الالتفاف وتحمل المسؤولية في فضح ومواجهة كافة أشكال الاستهداف الممارس
إزاء معارك الحركة الطلابية من قبيل تجريم المناضلين المعتقلين منهم والشهداء
ولهذا أناشد الجماهير الطلابية رفع وتيرة الصراع سيرا على خطى الشهداء والمعتقلين
السياسيين، على درب شهيدنا الغالي مصطفى مزياني، شهيد النهج الديمقراطي القاعدي والشعب
المغربي عامة.
الحرية لكافة
المعتقلين السياسيين

0 التعليقات:
إرسال تعليق