21 فبراير 2020
الاتحاد الوطني
لطلبة المغرب النهج الديمقراطي القاعدي
كلمة حول الذكرى
التاسعة لإنتفاضة 20 فبراير
إن التاريخ ليس كومة
من الأحداث العارضة المتناثرة التي لا رابط بينها بل هو صيرورة مترابطة تدفعها حاجات
الناس الذين يتبعون أهدافهم، به يكتبون فصلا من فصوله لا هو لعبة بأيديهم يصنعون
به ما يشاؤون ولا هم ضحاياه يمتطيهم لأجل أهدافه الخاصة، هكذا يعلمنا الفهم المادي
الجدلي للتاريخ الذي لا يترك شيء للصدفة بل يخضعه للضرورة ضمن قوانين فاعلة
موضوعيا استشفها العلم في صميم الأشياء عملت في مراحل تاريخية بشكل تطور عفوي، لكن
مع العلم أصبح بالإمكان إخضاعها للذات الحائزة لأدوات التحليل للإنتقال من المجرد
للملموس، إذ منذ فجر التاريخ والبشرية تتبع أهدافها، لكن في ظل التناقض الطبقي
تتصادم المصالح من داخل مجتمع واحد مما يفرز لنا صراعا طبقيا من داخله يولد تناقضا
تناحريا في الأهداف النقيضين بما هي مصالح متناحرة تدفع المجتمع للأمام عبر
الثورات الإجتماعية.
بدوره المجتمع
المغربي لا يخرج عن هذه المعادلة، لقد عرف تطورات في ذات المنحى دفعته إلى الأمام،
إلا أن الاستعمار وقف في وجهه خاصة في ظل وصول الرأسمالية لأعلى مراحلها
الإمبريالية، لترخي بظلالها عليه من أجل تفريغ فائض الإنتاج والحصول على المواد
الأولية واليد العاملة الرخيصة، إبان ضم المغرب إلى (وزارة المستعمرات الفرنسية)
توطدت المقاومة المسلحة من أجل التحرر ومعه برزت حركة التحرر الوطني، ليتم الحد من
شوكتها عبر اللجوء إلى طريق المفاوضات التي خرج لنا على أرضيتها مولود مشوه
المتمثل في النظام القائم من "دهاليز المخابرات" الفرنسية والإمبريالية
بشكل عام، رغم ذلك استمرت المقاومة بمختلف مناطق المغرب والإنتفاضات الشعبية من
طرف الجماهير الشعبية (59-65-81-84-90) التي أمطرها النظام القائم بالرصاص الحي
والقمع والسجون بتواطؤ القوى الإصلاحية.
إذ تعرضت كل
القطاعات الحيوية للهجومات بدفعها إلى الخوصصة جراء التطبيق الحرفي لإملاءات دواليب
الإمبريالية ("صندوق النقد الدولي" و"البنك العالمي") الناهبة
لثروات ومقدورات الشعب المغربي، الأمر الذي لم يستطع النظام الوقوف في وجهه هو
الإنتفاض الجماهيري العارم رغم سياسات القمع والإحتواء التي دجن خلالها الكثيرين
إلا أن التاريخ وحركته استمرت في الدوران وعجلته لم تتوقف رغم كيد الكائدين وانبطاح
المنبطحين.
إبان السنوات الأولى
للقرن الجديد طل علينا النظام القائم بشعارات جديدة ("دولة الحق والقانون"،
"العهد الجديد" و"من أجل طي صفحة الماضي"..)، إذ سرعان ما
انكشفت حقيقتها الديماغوجية ليتم تكسير أوهامها على صخرة الواقع في شتى المناحي
والمجالات، انطلقت بإنتفاضة سيدي إفني سنة 2008 بالتزامن مع تجدد أزمة الرأسمالية
البنيوية الدورية لتراكم كل الشروط التي ولدت انتفاضة الشعب المغربي المجيدة،
مرسلة كل الشعارات الأخيرة إلى مزابل التاريخ عبر ذاك المد الجماهيري العارم الذي
ضرب الأنظمة الرجعية بالمنطقة مسقطا بعض رؤوسها (مصر، تونس، اليمن، ليبيا...).
في هذه الظرفية قالت
الجماهير الشعبية كلمتها التي اصطف إلى جانبها المناضلين الطليعين فهما وممارسة،
وما دام أن زمان الإصطفاف قد أتى فكل تخندق في خندقه المنسجم ومصالحه الطبقية، هنا
ظهر الإصطفائي كما ظهر المناضل الميداني الصلب المتشبث بحق الجماهير الشعبية في
نظام وطني ديمقراطي شعبي، بحيث صدحت حناجر الجماهير بشعارها التاريخي "الشعب
يريد إسقاط النظام"، وأكدت أن 20 فبراير مسيرة الشعب المستمرة إلى أن يزول
نظام الذل والمهانة المتربع على ربوع هذا الوطن المكلوم، إذ الشباب والنساء
والأطفال والشيوخ كانوا عازمين على إقتلاع جذور الرجعية لزرع شتلات الحرية
والإنعتاق، في 20 فبراير 2011 تربعت الجماهير الشعبية على سلطة الشارع وأصبحت لا تهاب
سوط الجلادين، وبذلك أسقطت وهم نظام الخوف والتخويف والإرهاب، شمرت عن سواعدها وأطلقت
حناجرها للعنان، واجهت القمع وأريقت دماؤها في مختلف شوارع المدن والمداشر، أحست
أنها ولدت من جديد رغم القبضة الحديدة لعملاء الإمبريالية، أدخلت الرعب في خصومها
وجعلتهم مرتعدين خوفا لا تطال أجفانهم النوم، كيف لا وهي ليس لديها ما تخسر سوى
الأغلال كما قال العظيم كارل ماركس، فأمهاتنا قدمن فلذات أكبادهن فداءا للحرية
المدفونة تحت وطأة سنوات القمع والتصفية والخذلان، لقد سقط شهداء رووا تراب
الساحات بدمائهم الطاهرة كل (كمال الشايب، فدوة العروي، بودروة، نبيل الزوهري،
كمال العماري...) نصرة للمقهورين المجهلين والمغتربين المستلبين وإدانة للآلة
القمعية وتحديا لمزوري التاريخ، إنها يا سادة 20 فبراير من سنة 2011 ولادة متجددة
لكل الإنتفاضات الشعبية في وجه الطغاة والسفاحين التي صدح فيها صوت الجماهير
الطلابية أيضا بإطارها التاريخي الإتحاد الوطني لطلبة المغرب وقيادته السياسية
والعملية النهج الديمقراطي القاعدي، وزرعت فيه أمهات الشهداء والشهيدات الذين
واللواتي جددن فيه العهد والوفاء مع التاريخ ورسموا ملامح للأجيال.
هنا ثم فضح
المتكالبن والمندسين وإيقاف الكل عند حده من متبجحين بالشعارات الرنانة
والمتكالبين على قضايا الكداح وتعرية الجبناء أصحاب الجمل الثورية لحظات الركود
الذين يخافون من ظلهم لحظات المد، وتم إنصاف الثوار الحقيقيين الذين أعلنوا الولاء
للتاريخ المجيد لهذا الشعب العظيم وللحقيقة الثورية، وإبراز مصداقية شعاراتهم
وصدقية تنبؤاتهم وإيمانهم بالجماهير، وهنا انكشفت نقاط ضعفنا ومكامن الخلل، رغم
انفتاح الأفق مجددا وتعلمنا ما لم يكن بإمكاننا تعلمه في عقود من الركود، في هذا
المد أشرقت لنا أملا في فجر جديد الذي تم فيه تجديد الاستمرارية لصيانة التضحيات
وخندقة الخصوم والأعداء في خندقهم الصحيح.
نقف في الذكرى
التاسعة ل 20 فبراير الإنتفاضة والحركة نقول على أنها كانت لحظة تاريخية ومفصلية
عنوانها الأبرز التشرذم والشتات على المستوى الذاتي لمن يحملون هم تحرر الشعب
المغربي المتسلحين بالمشروع المجتمعي الثوري البديل وكذلك ذهاء النظام القائم انتهازية
القوى الاصلاحية التي إجتمعت حول الإنتفاضة كما تلتف القطط حول المرق الساخن. إننا
لم نكن نراهن عليها من داخل حركة 20 فبراير، بل ضعفنا كان حقيقة مدوية، فكل
الحقيقة والحقيقة للجماهير الشعبية والطلابية.
تأكيدنا على أن
الوضع ازدادت فيه حدة التناقضات الطبقية واشتد القمع في حق كل صوت ينادي بالكرامة،
فالسجون مكتضة بالمعتقلين السياسيين والشهداء يتساقطون واحدا تلوى الأخر، والعمال
يتعرضون للطرد جراء نضالهم وانخراطهم في النقابات ذات القيادات البيروقراطية التي
تتخلى عنهم في أوج المعركة وسخونتها أو في بعض الأحيان تفرش الأرضية للنظام وأرباب
العمل من أجل الاستفراد بهم، نذكر هنا على سبيل المثال لا الحصر ما يتعرض له عمال
"أمانور" الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في عز البرد القارس.
ومن موقعنا في
الحركة الطلابية نندد بما تتعرض له الطبقة العاملة محليا، عصب الثورة من داخل
المغرب وأمميا، وباعتبارها رافد من روافد حركة التحرر الوطني المطروح عليها
الإسهام في مسيرة التحرر الوطني، الذي يطرح على عاتقنا الإسهام في بناء الأداة
الثورية المهمة المطروحة على المناضلين الثوريين منذ انفضاح طبيعة الإستقلال
المحصل عليه بما هو إستعمار جديد، والتي كانت مطروحة على جدول أعمال كل المناضلين
الماركسيين اللينينيين إبان إنتفاضة 20 فبراير لقطع الطريق على كل من يريد وضع أفق
ضيق لحركتها ووضعها في مسارها الصحيح وفق ما يخدم مسيرة تحرر الشعب المغربي من نير
القمع والإطهاد الطبقيين، رغم ذلك فقد تم جرها إلى بر الأمان بالنسبة للنظام
القائم المتسيد للمرحلة بامتياز رغم توالي الإنتفاضات الشعبية بكل من الريف
وجرادة.
إن مهام بناء الأداة
الثورية والاسهام فيها بالنسبة لنا كقاعديين مهام مطروحة ويتجدد السؤال حولها في
كل إنتفاضة أو تخليد ذكرى إنتفاضة.

0 التعليقات:
إرسال تعليق