القاعديون
فولاذ تزداد قوتهم بعد كل ضربة عدو
لا يخفى على
كل متتبع للشأن السياسي المحلي سواء كان في طرفا في معادلة الصراع بين حلفاء
النظام وأذياله، وبين أبناء الشعب المقهور، أو حتى أولائك المغردون خارج السرب، أن
النظام القائم بالمغرب اشتدت أزمته البنوية، وضاعت فصول المسرحيته فوق خشبة العبث،
هذا راجع أساسا لما تعيشه الإمبريالة العالمية، وفي وضع التأثر لا التأثير بموقعه
التبعي في المعادلة الكبيرة، فالنظام الحاكم بلغة الحديد والنار بالمغرب وقع في
المتاهة. بينما صراع الإمبرياليات اشتد، وأصبحوا يبحثون - أكثر من أي وقت مضى- عن
سبل تفريغ وإفراغ أزماتها على الشعوب المضطهدة وبمساعدة الأنظمة الرجعية التبعية
للنظام الرأسمالي، هنا وبوطننا الجريح زادت شراسة الهجوم على الأصوات الحرة، ولاحظ
الجميع في الآونة الأخيرة حملة الإستدعاءات البوليسية والاعتقالات الواسعة في صفوف
المناضلين الشرفاء، سواء المعطلين منهم أو الذين يشغلون مناصب وظيفية معينة
(أساتذة، صحفيين...) ولم يسلم من ذلك حتى "المدونين الفايسبوكيين" و"اليوتوبرز"
العارضين لبعض صور الإضطهاد الذي يعانيه الشعب المغربي.
لنعد بالزمن
قليلا، ونحاول ترتيب الأحداث، لعلنا نساهم - من موقعنا - في تنوير المتتبعين للوضع
السياسي، ولن نتحدث عن تاريخ بعيد، الكل شاهد في السنوات القليلة الأخيرة مدى تطور
حجم الإحتجاجات وإتساعها في كل بقاع البلاد التي تميزت بكونها شملت فئات عديدة من
أبناء الشعب المغربي و بناته، والكل يدرك جيدا الفشل الذريع للنظام القائم في
إحتواء هذه الإحتجاجات بعد رهانه على العديد من الأوراق البالية التي لم تصمد أمام
مد الجماهير، من الطبيعي في مثل هذه الحالات أن يلجأ إلى أسلوبه المعهود وأن يٌخرج
جيوشه ويطوق كل منابع الإحتجاج وينطلق في حملات الدم والتدمير لكل ما هو حي ينبض
بحب هذا الوطن، خاضت الجماهير صراعها بكل بسالة قاومت النظام وأذياله وقاومت كذلك
من كانوا يهمسون في المقاهي بصوت خافت غير قادرين على البوح والجهر بمواقفهم
الدنيئة التي إستمدوها من "الدواليب المخابراتية" وتكلموا بلسان النظام
وجرموا وشككوا في مضمون هذه الإحتجاجات كانوا أخطر من العدو لأنهم وللأسف
يرتدون زي "المناضل"، إنتظروا كثيرا فراغ الساحات ليخرجوا من جحورهم،
فبعد الإعتقالات الشرسة لملموا كلماتهم وشعاراتهم واتجهوا نحو "الرباط"
و"الدار البيضاء" ليشاركوا في وقفات ((التضامن)) مع المعتقلين السياسيين
وعائلاتهم، تسابقوا على إتقاط صور هنا وهناك
لملء فراغات أعطابهم النفسية والتجارة بآلام المعتقلين ودموع أمهاتهم تحت
يافطة "اليسار"، ليدخلوا في مهمة مبعوثي السلام لتجفيف شلالات الدم التي
خلفها النظام القائم في مجموعة من المناطق ببلادنا، لم تتوقف الجرائم بل تغيرت
أشكالها فبينما كانت ترتكب بصوت جاهر يسمعه الجميع أصبح الآن ينفذها في صمت
في حق كل من كان صامدا ومرتبطا بقضايا شعبنا، لتنطلق حملات الاستدعاءات وتضييق
الخناق على المناضلين المبدئيين وشن اعتقالات واسعة في صفوفهم.
كل هذه
الأحداث حدثت في ظرف زمني قياسي، وأخرى طبعا ربما لم نعلم بها نظرا للتعتيم
الإعلامي الممنهج في نشر التفسخ الأخلاقي وتغليط الرأي العام، وترويضه ليصبح
المناضل الشريف سجينا وخائنا، ويبقى الطغاة والخونة هم الشرفاء، يا للغرابة!!
وافهم إن كنت قادرا على الفهم!!
حقا لا يهم أننا
نعتقل ونعذب من طرف النظام وعملائه الرجعيين، لكن ما يحز في النفس أن تموت على يد
من تدافع لأجلهم، سنعود بالذاكرة أبعد من هذا قليلا، سنعود لسنة 2014 يوم 24 أبريل
اليوم الذي نفذت خفافيش الظلام هجوما على الجماهير الطلابية ومناضليها بجامعة ظهر
مهراز فاس، وتمت حياكة مؤامرة ضد النهج الديمقراطي القاعدي واعتقال خيرة مناضليه
والحكم عليهم بعقود من السجن، أنذاك لم يستسلم القاعديون وفكوا خيوط وفصول
المؤامرة بكل دقة حتى استصاغ ذلك العدو قبل الصديق، لكن طبعا هناك من لم يريد فهم
ذلك وظل سمه ينفث باتجاه التوجه المكافح، وحتى عندما استشهد الرفيق مصطفى مزياني
بإضراب بطولي عن الطعام دام 72 يوم قالوا عنه ""انتحار""، لكن
من يهتم لأفعى جريحة من مخلفات انهيار جدار برلين، فكل شطحاتها لن تمنع
"النمل" من التهامها حتى آخر قضمة.
هؤلاء المتجلببون
بغطاء الديمقراطية، والنضال... هم أنفسهم من وضعوا أيديهم بيد قتلة الساسيوي، الحسناوي
وبضري، هم أنفسهم من يعتمدون على "بلاغات الداخلية" لصياغة
"المواقف" والحجج لتجريم المناضلين الشرفاء، هذا ما حدث قبل أيام قليلة،
عناوين الصحف، والراديو الكل يتفنن في العنوان، ويكتب/يقول على المقاص لتجريم
النهج الديمقراطي القاعدي، "اعتقال عناصر من فصيل طلابي بمكناس وبحوزتهم
أسلحة بيضاء" هو في حقيقة الأمر الحدث عادي جدا، لا يحتاج كل هذه البروبغاندا
الإعلامية، ونفهم من مروجيها أنهم خدام مطيعون للنظام ويريدون توجيه ضربة موحدة ضد
القاعديين لعل ذلك يوقفهم قليلا عن زحفهم، أما الإجتثات فالأعداء واعون تمام الوعي
أنه مستحيل، لماذا الحدث عادي جدا ؟ في موقع مكناس ومنذ إعتقالات 20 ماي 2016
وتوزيع أحكام ثقيلة على مناضلي أوطم بالموقع، والقوى الشوفينية تحاول اتمام اجتثات
المناضلين، لكن صمود وثبات مناضلي النهج القاعدي وقف سدا منيعا أمام ذلك، حرقوا
ومزقوا الصبورة الحائطية لأوطم بكلية العلوم مكناس ما من مرة لكن لم نرى أي خربشة
لأي أحد ولم نسمع عن العنف الجامعي، طالما سبوا واعتدوا على الطلبة بالكلية والحي
الجامعي، حيث كان لهم غرف تعذيب وحشية، كالتي تكون في أفلام الرعب الهوليودية،
ولكن لم نقرأ عن ذلك، ولم نسمع عنه في "بلاغات الداخلية، والراديو والجرائد
الصفراء..."، رأينا فيديو على مدونة أوطم يظهر وبالملموس عناصر غريبة عن
الجامعة تقف في باب كلية العلوم مدججة بمختلف أنواع الأسلحة البيضاء وتشهر بها
أمام الملئ لتمنع الرفاق من ولوج الكلية ولكن لم يعتقل أحد بل ولم يتحدث أحد، وفي
أكادير اغتالوا طالبا صحراويا وسط الساحة وأمام الطلبة لكن لم يعتقل أي أحد من
عناصر القوى الشوفينية، ومن تحدث أنذاك؟! المناضلين الشرفاء الذين يتحدثون كل مرة
ويحاولون كل مرة أن يتقدموا خطوة إلى الأمام من أجل البديل الإنساني المتمثل في
الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية ذات الأفق الإشتراكي.
لكن سمفونية
العنف الجامعي يحب أعداء النهج القاعدي أن يعزيفوها عندما نريد الدفاع عن مواقفنا
وتواجدنا، أنذاك يصبح الكل متظلع في الفهم، والكل يتبجح بتاريخ الحركة الطلابية
الذي كان لهم الشرف في تدنيسه وتشويهه، حين ذاك يسيل لعابهم ويحاولون اقتناص
الفرصة للإطاحة بالقاعديين، لكن نعذرهم نظرا لجهلهم النظري، السياسي، وأن
التنظيمات الثورية من الممكن أن تضعف لكن لا يمكن أن تجثت، لأن الأفكار لا يقتلها
الرصاص، والقاعدييون منذ بروزهم تلقوا ضربات أكبر بكثير لكنها زادتهم صلابة ومتانة،
وهاته الضربات يكون لها الفضل كذلك في غربلة الصديق والعدو، وفي تصليب عود الطاقات
النضالية، تظهر العمل القاعدي الحقيقي في الإرتباط اليومي بهموم الجماهير.
أيها الناس،
نحن نمارس الصراع الطبقي مع عدو له قوته وبحجم وعينا بها، نعي كذلك ما ينتظرنا في
هذا الطريق، لم نختر طريق المهادنة والإستسلام ليفاجئنا خبر الإعتقال، ونجد أنفسنا
بين الزنازن، بل نحن نحمل مواقف نعلم حجمها ومستعدون للاستشهاد في سبيل الدفاع
عنها إن تطلب الأمر ذلك، كما أثبتها مناضلون سبقونا في التجربة والتضحية، أما
الإعتقال السياسي والتعذيب النفسي والجسدي أصبح أمرا واقعيا نعيشه كل يوم، وآذاننا
تسمع تلك الأحكام الجائرة كل يوم، بينما نحن نحاول ما أمكن أن نوقف زحف الرجعية
نجد من يعرقل الطريق ويضع نفسه تحت أقدام الشوفين والظلام والنظام القائم بشكله
المباشر ليوقف زحف الربيع فوق الدمار.
وفي الأخير
إذا كان النظام القائم يحشد كل قواه ليرمم ما أتلف من هبته ومجده جراء انتفاض الشعب
المغربي في السنوات الأخيرة، مستعملا كل الآليات والطرق من إعلام وجرائد وخلق
البروبغاندا هنا وهناك وزرع التفاهة لتغيب الهموم الحقيقية، بل والإستعانة بخدامه
المطيعين داخل وخارج الجامعة لتنفيذ أهدافه الآنية المتمثلة في القضاء على ما تبقى
من الأصوات الحرة والمناضلة التي لم تطلها إعتقالاته المسعورة، فها نحن نردد
بكل هدوء وثقة "لن تكفيكم مئات الزنازن ولن تكفيكم آلاف الإعتقالات لن تستطيعوا
أن توقفوا حركة التاريخ وسيره الجارف وسنصنع من أصفادنا وتراب الزنزانة مجدا عظيما
حاملا مشعل الفجر الآتي".
فهد. مناضل
قاعدي

0 التعليقات:
إرسال تعليق