الاثنين، 23 ديسمبر 2019

حسن كوكو: معتقل سياسي و مناضل سابق للنهج الديمقراطي القاعدي// الأمازيغية: بين المضمون الشوفيني العنصري والمضمون الديمقراطي التقدمي


في 23 دجنبر 2019

الأمازيغية: بين المضمون الشوفيني العنصري والمضمون الديمقراطي التقدمي
-الجزء الأول-


  إن كتابتنا لهذا المقال في هذه الظرفية بالذات ليس مرده إلى التطورات الأخيرة التي تعرفها الساحة الجامعية، وإنما يبقى واجب نضالي على عاتق أي مناضل تقدمي ملتزم بقضايا الجماهير وهدفه رص صفوف جميع مكونات الشعب المغربي لخوض الصراع الطبقي ضد النظام القائم، والمساهمة كل من موقعه لفضح أساليبه الخسيسة في توظيف كل ما من شأنه أن يقوض وحدة الجماهير الشعبية ومن ثم ضرب مقومات الصمود والمواجهة في صفوف أوسع الجماهير الشعبية.
  في هذا المقال سنحاول إماطة اللثام عن مجموعة من المغالطات والأكاذيب التي تروجها ما يسمى اليوم (الحركة الثقافية الأمازيغية) بالجامعة لتبرير جرائمها اليومية في حق الجماهير ومناضليها الشرفاء. هذا ما سيدفعنا للعودة بالتاريخ للوراء واستحضار بشكل مختصر أهم التطورات التاريخية التي عرفتها المسألة الأمازيغية بالمغرب. كذلك سنقوم برصد وتتبع لمسار هاته القوى منذ بدايتها ودعوتها لما سمته ""ميثاق شرف لنبذ العنف"". وصولا إلى انخراطها التام إلى جانب النظام القائم في حربه الضروس ضد الحركة الطلابية والجماهيرية بشكل عام.
  إن ظهور ما يسمى اليوم بالحركة الثقافية الأمازيغية بالجامعة لا يمكن فصله عن السياق العام الوطني والعالمي.
فعلى المستوى العالمي أدى سقوط الإتحاد السوفياتي وتراجع المد الإشتراكي في بلدان أوروبا الشرقية إلى إعادة طرح سؤال "الوطنية" والإنتماء الهوياتي وهذا ما استغلته الإمبريالية العالمية لإتمام سيطرتها على خيرات وثروات الشعوب عبر إذكاء النعرات العرقية ومن ثم ضرب و حدة الشعوب، وفي ذات السياق ذهب منظروا الإمبريالية إلى الترويج لأطروحة نهاية التاريخ وإنتفاء الصراع الطبقي والفوز النهائي للإيديولوجية الليبرالية (كتاب "نهاية التاريخ والإنسان الأخير"فوكوياما")، وفي نفس الوقت يتم الترويج لأطروحات أخرى من قبيل أن الصراع هو صراع الحضارات والأديان (كتاب "صدام الحضارات" لصمويل هنتينغتون).
كل هذه المستجدات والشروط العالمية أرخت بظلالها على المستوى الإقليمي والوطني خاصة بالمغرب، حيث مع بداية الستينات ظهرت مجموعة من الجمعيات تهتم بالشأن الأمازيغي وتعمل على إعادة الإعتبار لكل ما يتعلق باللغة الأمازيغية وكانت "الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي(AMRIC)" التي تأسست سنة 1967، أول جمعية مغربية إهتمت بالموروث الثقافي الأمازيغي وعملت على إحياء اللغة الأمازيغية وإعادة الإعتبار لها إلا أن أنشطتها ظلت حبيسة الندوات وبعض الإصدارات الأدبية فقط.
وفي بداية الثمانينات، وبعد الإنتفاضة الشعبية بالجزائر التي أطلق عليها "الربيع الأمازيغي" والتي إنطلاقت شرارتها من منطقة القبايل الجزائرية، تأسست "الجامعة الصيفية" بمدينة أكادير. لكن خوف النظام القائم من إنتقال شرارة الإنتفاض إلى المغرب وإنسجاما وطبيعته كنظام لا وطني لا ديمقراطي لا شعبي واجه النظام القائم بلغة القمع والمنع كل الأنشطة الثقافية التي لا تنسجم ومصالحه الطبقية، حيث منع أول لقاء للجامعة الصيفية سنة 1981 وإعتقال "علي صدقي أزايكو" بسبب نشره لمقال بعنوان 'في سبيل مفهوم حقيقي لهويتنا الوطنية'، بالإضافة إلى إختطاف دكتور اللسانيات "بوجمعة الهباز" الذي لا زال مصيره مجهولا إلى حدود اليوم.
وفي سنة 1991 أصدرت ستة جمعيات ما سمي "بميثاق أكادير" الذي تضمن بعض المطالب إختزلت في "الدسترة و التعليم والإعلام"، هذا الميثاق كان بمثابة الأرضية المطلبية لمختلف المكونات والتنظيمات الأمازيغية إلى حدود الساعة.
وفي سنة 1994 بمدينة "كلميمة" سيتم إعتقال مناضلي "جمعية تيليلي" على إثر مشاركتهم في مسيرة فاتح ماي تندد بالإقصاء الإقتصادي والثقافي الذي يطال مناطق الجنوب الشرقي. وبعد ذلك بسنة (1994) سيتم إغتيال المفكر وأستاذ اللسانيات بجامعة فاس "قاضي قدور" بواسطة حادثة سير مدبرة.
وفي ظل هذا السياق وبطبيعة الحال ستنعكس كل هذه التطورات على الجامعة والحركة الطلابية، حيث بدأ مجموعة من الطلبة يطرحون المطالب اللغوية والثقافية الأمازيغية للنقاش داخل أشكال وحلقيات الإتحاد الوطني لطلبة المغرب خاصة بمواقع فاس ومكناس  ووجدة...
لكن نظرا للطبيعة الهلامية لهاته الحركة وتركيبتها الطبقية المنحدرة من أوساط الملاكين العقاريين وفئات من البرجوازية الصغيرة لم تستطيع التجدر وسط الكادحين والفلاحين الفقراء المعنيين الحقيقيين بكل قضايا الشعب ومن أهمها الأمازيغية، إذ عملت على حصر المسألة الأمازيغية في ما هو ثقافي (فلكلوري) ولغوي دون ربطها بالواقع الإقتصادي والإجتماعي المزري والتهميش الذي تعاني منه جل المناطق الأمازيغية مخافة المد الجماهيري الشعبي.
رغم أنها كانت ترفع في البداية شعار "الوحدة في التنوع"، إلا أنها مع مرور الوقت بدأ يتضح طرحها البورجوازي القومي الشوفيني المتعصب، وتجلى ذلك من خلال بناء منظورها حول الأمازيغية على أسس غير علمية ورجعية وهذا ما سنأتي لتوضيحه فيما بعد.
  إذا كان الوضع على مستوى الشارع لا يعكس بشكل واضح حجم وحقيقة هذه القوى التي تدعي الدفاع عن الأمازيغية، فإن الوضع داخل الجامعة المغربية بإعتبارها مرآة تعكس تطور الصراع الطبقي، ووجود حركة طلابية مقاومة ذات مضمون تقدمي كفاحي، قد فضح بشكل جلي مزاعم وأكاذيب ما يسمى (الحركة الثقافية الأمازيغية) بالجامعة التي جعلت من نفسها أداة في يد النظام القائم للهجوم على الحركة الطلابية وقواعدها المناضلة خاصة على الفصيل الماركسي-اللينيني، النهج الديمقراطي القاعدي. تقود حربها المقدسة هاته تحت غطاء مجموعة من المبررات الواهية لشرعنة جرائمها المقززة، هذا ما سنتطرق إليه في الجزء الثاني من المقال.

 حسن كوكو: معتقل سياسي و مناضل سابق للنهج الديمقراطي القاعدي.

0 التعليقات:

إرسال تعليق