السجن المحلي بتازة
المغرب
المعتقل السياسي
: قاسم بن عز
رقم الاعتقال
:76635
في
ذكرى الوطنيين الحقيقيين
شهداء النهج
الديمقراطي القاعدي ما بين غشت 1984 وغشت 2014
في
غياب التعبير السياسي الجدير حقا والقادر فعلا على قيادة التناحر الطبقي الدائر
داخل المجتمع إلى آفاق فاصلة واستجلاء أقطابه وميادينه و الأشكال التي يسير بها
ويتطور والتصورات المنبثقة عنها ودرجة تأثير وقوة كل واحد منها في الواقع المغربي،
يتموقع داخل هذه العملية ،يساير نموها ويحضر في مجمل متغيراتها و منعرجاتها في
أوجها و خفوتها ، حتى يتفادى السير في ذيلها ويتجنب التخلف عن ركبها الآخذ في
التطور، تتسابق أدوات النظام المختصة والملتفين حوله بحماس شديد إلى الدعاية
للنموذج المغربي "المنفرد"و"المستقر" الواقف في وجه العواصف و
التغيرات ،و التلويح بكونه الشكل السرمدي الذي سيقف عنده التاريخ ،في عنادٍ بليد
يسخر منه التاريخ نفسه ،فصحيح أن النضال الطبقي قد يصيبه بعض الجفاء وتحكم عليه
سياقات متعددة الأوجه وظروف ناتجة عن أسباب مختلفة كالتي أشرنا إليها للتو ،أن
يسير بشكل لا يرقى إلى مستويات يمكن على إثرها أن يجري بأشكال سافرة و مكشوفة
للجميع ،تؤدي إلى انفجارات يترتب عنها إحداث أوضاع جديدة، نوعية .
لكن
الجماهير المتعبة كما هو مؤكد، تشق طريقها دوماً مخلفة الماضي الأليم وراءها دون
رحمة ، مكنسة مختلف الأذرع المتعفنة التي خنقتها و طوقت أعناقها ..،ولو أمْعَنَّا
النظر حولنا بعيداً عن الاستسلام الخرافي للرؤى السطحية للواقع ،سنرى أن خروجها في
الظرف الراهن ينطوي على أشياء عظيمة وهي التي تكتسح الشوارع بامتداد متزايد ونفس
نضالي كسر معه كل الحواجز العتيقة و الطروحات المهزومة ، في تحول ينم عن عهد جديد
من أساليب النضال بمطالب واضحة تعكس محتوى تحرريا وتبدع في خضمه الجماهير أدوات
مقاومتها وانتظامها سعياً وراء بديل مجتمعي يهدف إلى التخلص من ظروف وجودها
الاجتماعية المتخلفة فذلك ما يتشكل من خلال كل سلوك تقوم به بما يحمله من بذور يستثمر
حتماً إجابات ترقى إلى هذا المسعى ،وستهدم كل ما سيقف في طريق مسيرتها المظفرة ،
فلم يعد بإمكان الأدوات الإيديولوجية مهما تغطرست تزييف جذور بؤسها لقد ابتذل ذلك
الشرطي الذي يطل ببزته المدنية من داخل التلفاز ،لقد انهار سلطان المحراب مهما كان
مبلغ الحماسة والخنوع المصطنع الذي يلقي به طلاسمه ،وترانيمه لم تعد تطرب مسامع
حتى ذوي المشاعر المرهفة هي تضحيات لا توصف تقدم من أجل الإنسان و قضاياه المشروعة
، و إصرار من لدن الجماهير المحرومة التي تأبى إلا أن تواصل طريقها قدماً مهما كان
حجم الانكسارات و بقطع النظر عن توالي الإخفاقات و النزوع نحو المساومة و الخيانة
من طرف قوى وضعت فيها الجماهير ثقتها ، قبل أن تبين عن عجز تصوراتها في استيعاب
طموح الجماهير و تلاشي أفقها السياسي المحدود في مجارات التحولات الحاصلة ، ما
يترتب عنه من شتات ، و الركض وراء المصالح الضيقة و المنافع الحزبية ، الذي يفسح
المجال واسعاً أمام انتشار التصورات الرجعية والعدمية البعيدة عن هموم الشعب ،
الذي يتسم به الظرف الراهن ، كنتيجة لضحالة إن لم نقل غياب أدوات المقاومة الفعلية
القادرة على معانقة الطموح الحقيقي للجماهير وطرح الحلول دام الأمر يكاد يصبح
قاعدة عند المعنيين بهذا القول ، الذين لا يصيبهم أدنى حرج لما يكتفون بدور
المتفرج أو في أفضل الأحوال ، الوقوف موقف المناضل الخجول ، عندما يتعلق الأمر
بمعانقة التحولات المجتمعية الحاصلة ، رغم أنه يمكن ملامستها في كل قطاع ، في كل
ميدان في كل جبهة من جبهات الصراع ، يجب قول الحقيقة المرة للجماهير بكل بساطة
ووضوح وبلا لبس ولا إبهام ..[1] يجب الإقرار بهذا الواقع
المؤسف ، أننا نعجز عن مجارات إيقاعها المتصاعد نعجز عن مد يد المساعدة لها ، ونحن
من يعتنق إيديولوجيتها ونحمل همومها ، نتبنى تصوراً يعكس طموحها و آمالها ، تصور
لو شرحت كل جانب من جوانبه كل عنصر من عناصره لوجدته يعكس فعلا طموح وانشغالات
الفلاحين و العمال والشباب و النساء..., و الجواب الفاصل من أجل الارتقاء بظروف
حياتهم المادية بشتى أبعادها , إننا نعجز و الحق يقال عن الهبوط بكل هذا من السماء
إلى الأرض.
في
الجهة المقابلة , وهذا واقع الحال , يكون النظام أول من يلتقط الإشارات و يقدر
التحولات الحاصلة حق قدرها , ليست تلك المعبر عنها بأشكال صريحة و إنما أيضا التي
تعتمل داخل المجتمع بأشكال مستترة و خفية، ومن شأن تراكمها إحداث رجة في بنية
النظام التقليدية وكل مخلفاتها , فهو يعلم أكثر من غيره أن مسعاها لا يمكن أن يفضي
إلا إلى زواله و انهياره لقد التف النظام عن كل هذا ، وألقى بشباكه الواسع المدعم
بأدوات لقيطة من أحزاب مرتزقة وإعلام و رجال دين ، وفن و جمعيات..، تتغنى بأنشودة
واحدة ووحيدة ، ترقص ببلاهة على إيقاع يمنع عليها الميل عن نسقه بحيث يهيمن عبر
هذه الجوقة المنحرفة على كل مظاهر حياة الشعب من أشدها شأنا إلى أبسطها ومما قد
يعتبره البعض تافها، يعتبره ذا شأن ينبغي
احتواء ، وعدم ترك أي شيء للصدفة أو المباغتة .
كيف
لا ونحن نعيش في فترة أصبح فيها المنتسبين إلى هذا المعسكر ينبتون كالفطر، مستعدين
لقول كل شيء، لا يتوانوا في إبداء الحماس المفرط كلما تلقوا إشارة القصف "
للدفاع عن الوطن " ورجم أعدائه المفترضين ! حتى وإن كان لا هم لهم سوى بناء
وطن حقيقي يتسع لجميع أبنائه و بناته، هم من يصف كل من لا يتناغم مع الإيقاع
الرسمي بالعدميين و الانفصاليين في حين يتغاضون عن الانفصاليين الحقيقيين الذين يضعون
البشر، و الأرض بسطحها، و جوفها رهن المراكز المالية العالمية، و قد تابعنا جميعا،
كيف صارت الأنغام خلف كلمة السحر التي ابدعها النظام /الانفصال!! كما عجزت عن
تفكيك و كسر انتفاضة الريف، و كيف التقت أحزاب عديدة حول هذا الشعار ضد المنتفضين،
وانطلقت في اختراع الأشباح الممسوخة لبث الهلع في صفوف كل من سولت له نفسه مجرد
التعاطف و التأييد "شبح سوريا و ليبيا..." و دعت الجميع إلى الابتهال و
رفع اكف الضراعة إلى القدير لينعم علينا و عليهم بهبة الاستقرار و الطمأنينة،
ولسان الحال يرد التهمة الجاهزة"أعداء الوطن، دعاة الفتنة" بينما يتم
الرفع من درجة التأهب إلى مداها الأقصى، و تطلق صافرات الإنذار في صفوف هذا النفر
اللذوذ عن سوق المصالح الطبقية المحصنة بأشد الأساليب خسة و اكبر الكيانات سفالة.
هكذا
ولمسخرة التاريخ تعتلي القلنسوة الكهنوتية المشهد، حاملة معها مخلفات العصور الغابرة
بماضيها المظلم، التي تحن إلى سيطرة السيف و الخرافة على مختلف مفاصل المجتمع، و
كل ما هو مشرق فيه، لتوطئة الطريق أمام مشروعهم التكفيري المفعم بالكراهية و
التطرف و المعادي للعقل و الإنسان ككل، بعد حرب طويلة من الاستنزاف تهيأت خلالها
الشروط أمام القوى الظلامية، لتنتصب بسحنات جهابذتها المتهجمة مستعرضة بشكل ملفت
جوانب من تاريخ نشأتها المشبوه، و تكشف بجلاء لا نظير له عن احترافيتها المستمدة
من أصول "التنظيم العالمي للإخوان المسلمين". فبعد ان ظلت لعقود تمارس
المكر و الخداع و الانتشار ممتطية صهوة" الدين"و تقديم نفسهم كمخلصين و
مدافعين عن العباد و العقيدة، تم تلقينهم على إثرها قواعد اللعبة و ما تستدعيه
فنونها من أجل القيام بأدوارهم على أكمل وجه، لا سيما في الظروف الحرجة تمهيدا لإدخالهم
فعلاً دائرة المدافعين الشرسين عن مصالح طبقية تتقاطع مع مشروعهم الرجعي، ما
أبانوا عنه حقا طيلة سبع سنوات من إسناد المهمة لهم رسميا، ربما بشكل فاق كل
التوقعات-في استعداد مطلق لإغراق الجميع في وحل البؤس مقابل نيل الرضي و التبريك -
اعتقد ان لا حاجة للإسهاب في الكشف عن ذالك إذا أصبح واقع الحال يتحدث بنفسه و لم
يعد يخفي عن ابسط فلاح غارق في هموم قطعته الأرضية المنكوبة داخل قرية نائية، بل
حتى المخدوعين بشعائرهم و تقواهم يدركون اليوم حقيقة القناع الذي ارتدوه، لما كانوا
في ردهات المعارضة المزيفة يكسبون ما يكفيهم من الشرعية لكي يوظفوها للرفع من قيمة
أسهم الاسترزاق على تضحيات الكادحين، بعدما اعتقدوا أنهم حسموا في شأن أن الشرعية
الدينية التي حصروها تند جماعتهم، مع ما يمكن أن توفره من غذاء لا ينضب و قاعدة
واسعة لتطعيم هذه الجماعة، تتيح إمكانية استغلالها كلما أملت شروط المساومة ذلك،
لمواصلة طموحهم الإجرامي الذي يفصحون من خلاله عن عداوتهم الشديدة للشعب المغربي،
كونهم على قناعة تامة ان طموحه نحو الالتحاق بركب الحياة و سعيه الدائم للتخلص مما
هو قديم، طرحه جانبا بلا هوادة لن يترك اي حيز و أدنى إمكانية
"لقوميتهم" البائدة، و ستنهار سلفيتهم التي يمجدون من خلالها كل ما يبعث
على الاحتقار في العصر الحالي، كما ستنهار شرعيتهم الدينية التي تحصلوا كما قلنا
على إثرها الدعم التصفيق. لذا فهم لم يتوقفوا عن حدود ما ارتكبوه من تخريب و
تدمير، يسارعون الزمن لامتصاص أكبر كمية من دماء المغاربة إرضاء لمصالح الرأسمال،
و في وسعنا ان نضعهم سبب استنفار قواعدهم لتبرير كل سياسة تناقض مصالح الشعب، و
شدة دفاعهم عن النظام سعيا وراء الشرعية المؤسساتية لما يمكن أن تشكله في اعتقادهم
من سند يحميهم من لسعات الشارع الذي فقدوا إزاءه اخر ذرة شرف تملكوها عن طريق
الاحتيال في فترة من الفترات، بعدما انكشف موقعهم ضمن معادلة الصراع الذي اصطفوا
من خلاله إلى النقيض المستغل و الانحياز المكشوف إلى السهر على مصالحه، و إن كانوا
قد عملوا جاهدا لإخفاء هذه الحقيقة، بالانخراط في لعبة اقتسام الأدوار التي تحولت
إلى ركن من أركان إيمانهم، مروجين على أوسع نطاق أن الله أرسلهم مباركين إلى الأرض
من أجل خدمة العباد و نشر الرسالة!! حتى أضحى شخص منحل مثل بنكران يجرب أكثر من
وصفة، ليبقي نفسه محل عيسى عند المسيحيين يستعرض مناقبه و ما يتعرض له من ظلم و
عذاب بينما حفنة من الجهل من أتباعه يبشرون بعودته الميمونة لتخليص المغاربة من المعاناة
و نشر السلام و الوفاء في أرجاء المعمور، محاولين التغطية على مسلسل من الجرائم
قاده و نفره السيئ الذكر في حق الشعب المغربي و لهول جبنهم لا يمكن التنبؤ بأشكال
الدفاع هذا، حيث يتخذ أوجها عدة حسب نوعية "الخطر" و مصدر
"التهديد" لتظل آلة المستهدفين مشغلة لالتهام كل ممن يتقاسم معهم نفس
المرجعية، و مبرمجة على هذا النحو تحسبا لمزيد من الخارجين عن الصراط المستقيم.
لم يستثنى القاعديين
بطبيعة الحال من خارطة المشمولين بتصنيفهم ضمن قائمة الأعداء، رغم ان هذا التصنيف
لا يبعث على شيء جديد يندرج ضمن المعجزات لأن القاعديون ببساطة أعلنوا عن اصطفافهم
الفكري و السياسي إلى النقيض الشعبي الذي يصنفون على إثره ضمن "الأعداء"
من طرف هؤلاء المرتزقة فقط، يحصل الاختلاف في من سيدق جرس الإنذار، بين هذه الفترة
أو تلك لبدأ مهمة "الخطر" و إن كانت العملية قد أوقعت الاختيار على
القوى الظلامية التي تقتنص ظروفا بعينها تتلقى فيها جميع أشكال الدعم المادي، و
السياسي، و اللوجيستيكي) كما هو الحال دائماً، منذ ان قادت حملات اكتساح الجامعة
لاغتيال المناضلين و تجفيف ما أطلق عليه الخطر الأحمر، و إذا أخذنا علما ان محور
هذه العملية المتمثل في استئصال القيادة العملية والسياسية للحركة الطلابية، قد
فشل أمام استمرار القاعديين في انجاز مهامهم و وقوفهم المشهود في وجه الإرهاب و
التقتيل، فإن المشروع الاستئصالي لازال يجرب وصفات متنوعة مع الرهان مرة أخرى على
نفس القوى لاستدراك فشلها المحتوم مرة أخرى، لذا نفهم سبب الصياح الحميري لشخص
عديم الحياء مثل بنكران الذي يعتبر عند أهل جماعته في عداد " الأقطاب"!،
عندما لم يجد بدا من التذكير بالخطر القادم من عند القاعديين، لما يشكلونه من
تهديد على " الملكية و الوحدة الترابية و الملة و الدين "[2]
ولأنه يعرف القاعديين
جيدا لم يتجرأ على وصفنا بأعداء الشعب، لعلمه المسبق في قرار نفسه الأمارة بالسوء
أن انحياز القاعديين للشعب واضح لا هراء فيه، قدم من أجله المناضلين حياتهم،
ولازلنا نقضي بذلك سنوات من عمرنا خلف القضبان، في انسجام أوثق بما لا يقاس، ما
بين أقوالنا و أفعالنا ولم نكن أبدا من عشاق اللغو، ننتج خطابا لا صدق فيه سوى
اجتذاب الناس و اعتبارهم مجرد وسيلة لبلوغ أهداف خسيسة و دمى سيستعان بها لترويج
نجاح المسرحيات الرديئة.
وحقيقة الأمر، فلسنا وحدنا من يصنف في هذه
الدائرة المرسومة على المقاس، وإنما نجد فيها كل من يحمل في يده مشعلا يضيء به
الظلام الذي يودون إطالة أمده. فمشروع استئصال القاعديين و استهدافهم يقع ضمن
ترتيبات القوى الظلامية و مراميها بنفس الشكل الذي يسعى النظام إليه، وهنا يظهر
أمامنا أن التصنيف أعلاه، يكمن أساسه في كون الصراع ليس بين هذين القطبين
المتحالفين، و القاعديين وحسب و إنما هو في جوهر الأمر صراع بين مشروعين متضادين ،
مشروع يمثلونه يهدف إلى تكريس نفس البنيان و خلق واقع مجتمعي تسوده علاقات
اجتماعية متقدمة ذات أبعاد لا طبقية ،و مشروع القاعدين هم جزء منه يهدف إلى هدم
نفس البنيان ،وخلق واقع مجتمعي متقدم ،و بالتالي فمهما بدا الشكل الذي يتخذه هذا
الصراع و المدان الذي يدور فيه فانه يعكس التناقض الذي يحكم المشروعين و السعي الدءوب
لكل واحد منهما إلى تحطيم الأخر ،و ان كان في واقع اختلال موازين القوى بفعل عوامل
متداخلة مورفة على الأرجح ، توالي الضربات تجاه أنصار المشروع المجتمعي البديل و
حصار كل تعبير سياسي له أمر في غاية الوضوح،أتذكر أن جملة ما قلناه مباشرة بعد
مؤامرة 24 ابريل 2014، إن التأمر على القاعديين ما هو إلا حلقة متقدمة ضمن مسلسل
استهداف قوى الثورة الوطنية الديمقراطية الشعبية، و لم نكن نتطلع أذاك إلى حشد
المتعاطفين لقضيتنا.
على
هذا الأساس نفهم طبيعة وسلوك القوى الظلامية التي لعبت دور المنفذ لمخطط استئصال
القاعديين،مؤامرة 24 ابريل على سبيل المثال لا الحصر ، إلا أن التسليم بكون الأمر
يقع في حدود "الصراع الطلابي" ،حول تثبيت الوجود داخل الجامعة، قراءة
تبعث على الازدراء، فاقدة لأي تحليل جدي وعميق، خاصة من لدن من أقحم قسرا في
كرونولوجيا الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بدعة اعتبار"التعبير الطلابي"
لهاته القوى مكونا من مكوناته-منذ أن بدأ نشر وباء اسمه "الطلبة الإسلاميين"
في الجامعة رغم أن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب لم يفصح في أي مؤتمر من مؤتمراته
عن هذه البدعة المفترضة و لم يكن ليعتبر كذلك من يخالف في بنيته التنظيمية و
"الفكرية" و السياسية مبادئه الأساسية.
لا انوي هنا بحث اهدال تعبيد الطريق أمام القوى
الظلامية لإقحام الجامعة لكن أجيز لنفسي الإشارة الى أن ذلك لا يخرج عن نطاق كبح
المد الواسع للمشروع التحرري بالنظر الى الدور المهم الذي كانت تضطلع به (الجامعة)
و الحركة الطلابية في إطار توسيع هذا المد و تثمين الارتباط التاريخي من الشارع،
اذ أن ظهور هذه القوى بأهداف محددة يعد استكمال لرهان احتواء الحركة الطلابية إلى
صفه بغية كسر وفك ارتباطها بالحركة الجماهيرية، و إفراغه من بعده التحرري الذي
دافع عنه القاعديين و أصبح منذ ذلك الوقت يحدد سلوكهم العملي و السياسي، و الذي
سعى النظام إلى خنقه من خلال الحظر متعدد التجليات، هنا بالذات ينبغي أن نبحث عن
خلفيات و دوافع توظيف هذه القوى لترجمة مشروع هي جزء منه، هنا وليس في مكان آخر علينا
أن نفهم لما يتركز الهجوم على القاعديين و تتعدد أشكاله،أما اختلاق الروايات
الإنشائية و اتهامهم بالعنف و غيرها من السخافات فقد أصبحت تكتسب متانة الوهم، و
لا يسعنا إلا أن نحتقر من يقف ورائها و اعتبارهم في عداد عديمي الشأن.
الجواب سنستقيه من الواقع الملموس لا من
مخيلتنا، لأنه المرجع الثابت الذي يؤكد صدق الأقوال و إثبات جدارة أصحابها إيمانا
من القاعديين أن الاستناد إلى منطلقات ترسم أمام الإنسان المستغل طبعا السبيل نحو
التحرر، و قدرته على ذلك، أن تصبح قضية كلامية بحثه، إذ ما تتجسد في الممارسة
العملية لإثبات واقعيتها و مدى قوتها و شموليتها[3]،عبر تصورات سياسية لا تقدس أي
نموذج أو تحاكي تجربة معينة مهما خلدها التاريخ) دون استبعاد إمكانية الاستفادة
منها في جانب أو أكثر..) و برامج للنضال حقيقية قادرة على كسب الرهانات و رفع
مختلف التحديات المطروحة، و هو الأمر الذي جسده القاعديين وفق ممارسة نضالية و
سياسية تتفق مع التصور الذي يتبنونه و البرنامج المتصل به و يحصل أن تبقى هذه
الممارسة ذات أفق محدود اذ لم تتسلح بخيار ترسيخ و تقوية الارتباط بالجماهير
الشعبية و الالتحام بقضاياها المصيرية، بحيث تقطع الطريق مع كل أشكال الحربائية، و
اختلاق التكتيكات المهزومة لدن اشد الظرفيات تعقيدا التي تكون كافية لوضع النضال
الطبقي محط "مناقشة" و "تقييم" تتولد عنها خيارات متعددة
بذرائع و خلفيات تختلف حسب طبيعة من يعتنقها، لعل تاريخ القاعديين يتحدث عن نفسه و
سيكون من باب العبث، انتقاء محطة دون أخرى أو استحضار هذه الفترة أو تلك للدلالة
عن تشبثهم بالخيار المرسوم بالرغم من تنوع أساليب التأمر الممارس ضدهم على مر هذا
التاريخ المتشرف الذي بصموا صفحاته بإخلاصهم و دمائهم من أجل الارتقاء بهذا الخيار
و إعطائه معنى واقعيا منفردا يعزز فرص التنزيل السليم لتصورهم السياسي العام،
ويكفي ان نلقي نظرة، و إن بقليل من التجرد على وضع الحركة الطلابية في مواقع تواجد
القاعديين و التراكمات المهمة و التجارب الغنية المحققة بفعل الطابع النضالي الذي
يعطونه لنضالاتهم لكي يفهم فحوى كل منا، و هم بذلك لا يدعون أن كل شيء سيتم بهم و
لوحدهم، اذ يبقى طموحهم في تجاوز الوضع الحالي للحركة الجماهيرية حاضرا، ليس في أحلامهم
و حسب و إنما في سلوكهم و مبادراتهم الهادفة إلى تخصيب التربة لترجمة الرسالة
الملقاة على عاتقهم.
هكذا تأتي محطة غشت الماضية، المنظمة من طرف
النهج الديمقراطي القاعدي إلى جانب عائلة الشهيد لتخليد شهدائه، كنقطة بالغة
الأهمية في نفس السياق المشار، تتبوأ الصدارة في المشهد النضالي الى جانب محطات
أخرى، دائما ما كانت تحظى باهتمام المناضلين/ت لما تتسم به من جدية و تعد من
إضافات لا يمكن التقليل من شأنها في مضمار النضال، و قد تأتي ذكرى استشهاد رفاقنا
في النهج الديمقراطي القاعدي هذا العام ضمن برنامج نضالي واحد، و مكان و زمان واحد
لهما رمزيتهما بالنظر إلى الأولوية التي تكتسيها قضية شهدائنا و حضورها المنفرد في
كل مناحي الفعل النضالي عند المناضلين/ت القاعديين باعتبارهم المعنيين بشكل أساس
بهذه القضية و التي يلخصها الناقب و الدال لهذه المحطة النضالية، و ذلك من خلال
فترات من تاريخ القاعديين و ان تباينت في الزمن، فإنها تشترك إلى حد بعيد في نفس
المعطيات و السياقات، تشترك في الأرضية التي استشهد عليها رفاقنا، فالهجوم على
النهج الديمقراطي القاعدي و محاولة ضرب تموقعه الطبقي و انحيازهم إلى قضايا
الجماهير الطلابية و الشعبية عموما بنفس الخيار و نفس الجواب الذي قدموه طيلة هذا
التاريخ، في واقع لم يكن مفروشا بالورود بقدر ما كان يتحقق في ظل انعطافات حاسمة،
بلغت ارتداداتها مستويات عاصفة، ففي قلب هذه الانعطافات نفسها، تأكد حسم القاعديين
لخيارهم بالرغم مما عاشوه من ظروف حالكة، سواء ما تعلق بالقمع الأسود المسلط عليهم
و لا كذلك ما افرزه من انحرافات في إطار ما يمكن ان يسمى "البيروسترويكا"
في صنيعتها المغربية، حيث تمجيد إيديولوجيات الإنسان الأخير و زوال صراع الطبقات
في عناد لقانون حركة التاريخ الذي يلقنهم يوما بعد يوم آخر دروس عملية في انحلال أطروحات
فجه، ننطلق من تجارب معينة تحكم على العملية التاريخية برمتها و تبشر بتوقفها عند
حدود الانتصار النهائي للنظام الرأسمالي العالمي، مع ما أعقبها من إعلان كيانات و
تشكيلات عدة نوبتها عن كل ما يتصل بالنضال الطبقي و الاعتقاد بعدم جدواه في
استسلام أعمى لقوة ونفوذ هذا النظام البائد أفضى إلى تبني مواقف و تصورات مخزية،
قوامها التخلي عن الجماهير و احتقار قدرتها و قوتها في حسم ميزان القوة لصالحها و
قد لا نجد أفضل ما نذكر به المحيطين من اضراب هؤلاء من قول كارل ماركس "بأن
الناس يصنعون تاريخهم بيدهم، إنهم لا يصنعونه على هواهم، إنهم لا يصنعونه في ظروف
يختارونها هم بأنفسهم بل في ظروف يواجهون بها و هي معطاة و منقولة لهم مباشرة من
الماضي"[4]هي
حقيقة مستمدة من المجرى الطبيعي للتاريخ، اقتنع بها شهدائنا، و أبان عنها الشهيد
مصطفى مزياني في إطار مواصلة المسار بنفس الخيار، و هو يخوض الى جانب رفاقه و
رفيقاته معركة مواجهة واحدة من أشد الضربات الموجهة للنهج الديمقراطي القاعدي،
مؤامرة 24 أبريل 2014، يكفي لتبيان ذلك التقاط خيوط الكلام الذي قاله«سننتصر لأننا
نسير على درب الجماهير.... سننتصر لأن الجماهير ستصنع التاريخ... » و قد كانت و
الحق يقال مفصلة في تاريخ القاعديين قلبت الكثير من المعطيات المرتبطة بمخطط مدروس
بعناية فائقة لاستأصلهم، و بعثرت أوراق المتربصين بالحركة الذين رقصوا فرحا بنهاية
توجه استعصت معه محاولات الالتفاف عليها و احتوائها، حيث تحدى المزياني ظروف قاسية
بظلامها و إرهابها المنتشر، و قاوم بمرارة طعنات الخلف الغادرة، فلم يكترث لشيء
سوى رفع معنويات الطاقات القاعدية التي يحصل ان تنحط في مثل هذه الظروف، و التي
كانت في حاجة لمن يرشدها و يحثها على الصمود بعد الاعتقالات الواسعة في صفوف
المناضلين و الحصار المضروب عليهم في غياهب السجن، لقد كان فعلا مرشدا لهم عندما
رفع قبضته الجبارة معلنا أمام المناضلات و المناضلين على أن النهج باقي و سيواصل
مسيرته مهما تعددت جبهات المواجهة. أعتقد أعمق اعتقاد أن استحضار هاته الملاحم
الممتدة بأسلوب يبعث الحيوية في ذكرى شهدائنا، يقطع مع قاعدة تحويلها إلى مجرد طقس
مناسباتي و تقليد سنوي لا شيء يصبح فيه راسخا يكتفي في أحسن الأحوال بالوقوف على
القبر و إظهار شيء من الحزن يختفي بمجرد الانصراف إلى عالم التسلية او في أفضل الأحوال
القيام ببعض الأعمال خلسة نكاد نعمل بها،و يحتل المرء و هو يبحث عنها ، فانه بصدد
التنقيب عن إبرة داخل سوق للمتلاشيات.
يقول
ماركس في مكان ما «إني استهزئ بأولئك الناس الذين يسمون بالعمليين و ذلك بفطنتهم،
فالمرء الذي يود أن يصبح بهيمة يمكنه أن يدير ظهره لألام البشرية و يهتم بشؤونه
الخاصة» و قد نجح رفاقنا في النهج الديمقراطي القاعدي كسب رهان جعل محطة غشت نقطة
في مسار يتواصل بالكثير من العطاء، تم التأكيد عليه قبل هذا ببضعة أشهر بشكل واضح
و مكشوف للجميع، بمحطة نضالية لها وزنها تتمثل في أيام الشهيد و المعتقل المؤطرة هي الأخرى بشعار "المقاومة و
الصمود خيار تاريخي في مسار تحرر الشعب المغربي "[5]
ففي
هذا الزمن الحاضر و ذاك الذي مضى سيظل ثابتا لا محيد عنه، واقتناعا لدى القاعديين
لا يدخرون من خلاله جهدا في مسعاهم السير على نفس المنحى ،و انكبابهم الجدي في بحث
أساليب للنضال على النحو الذي يتموقعون به فعلا في مسلسل بناء المجتمع الذي يتخذ
من الإنسان المضطهد محوره المركزي و غايته النبيلة،فمن اجل هذا تعيش مسيرة شعبنا
فترات تؤثثها بدمائها و تقتطع من لحمها لتبعث
فيها الحياة ، عبر مشاهد يرسمها أبطال و بطلات الشعب العظيم الذي ما ان
تجاوز مأساة إلا ليعيش فصول مأساة أخرى أكثر بشاعة ، مشاهد تلخص مدى استعداد
الشرفاء على استرخاص حياتهم من اجل هذا الوطن الجريح ، تأذى يحولونه إلى مسرح عظيم
تنصب على مشارفه المقاصل الدموية التي يرتعش من هولها الجبناء و تدعو الأوفياء إلى
أن يجعلوا منها دافعا نحو مزيد من الإخلاص و الجهد و السير على خطى هؤلاء او
التصفيق لجلاديهم.
[1] لينين:حول الصبيانية "اليسارية"و النزعة البرجوازية
الصغيرة،المختارات في ثلاث مجلدات،المجلد2، الجزء2،ص305[1]
قبل أشهر خرج الدجال بنكيران في تصريح يقصف في كل الاتجاهات، نال منه
القاعديين نصيبهم من كلامه بمن فيهم معتقليهم السياسيين عندما وصفهم بأعداء
الملكية و الدين..اعتقادا منه أن بيته سبمتلء
بأنصار جدد و"مجاهدين"يؤيدون كلامه، وليس المرة الأولى التي أطلقوا
فيها التهديد و الوعيد،ضنا أنهم سيرغموننا على التراجع إلى الوراء ، ببضع خطب نعلم
أنها أشبه ما تكون بكومة ملح تذوب بمجرد إلقائها في قدر من المرق الساخن ، و قد و
ان حصل المراهق المدلل"حامي الدين"بأوداجه المنتفخة ، حضه في إضافة من
هم اكبر منه إبان مؤامرة 24 ابريل حيث صرح قائلا:بيننا أي الظلام و جنوده و بينهم
يقصد القاعديين المقابر"، جملة تبعث على الاندهاش عندما تسمعها لأول وهلة ،
لكن بالرجوع إلى مصدرها لا يسعك سوى التماس الغدر لقائلها لضالة عقله و اتساع جبنه
، و هو من ارتعدت فرائصه بمجرد مثوله أمام المحكمة؟في بضع جلسات فراح يستغفر ما
تقدم من ذنبه و يبدي استعداده للاعتذار أمام الملا على كلام قاله حول الملكية
البرلمانية...ليتضح انه اراد فقط من خلال
كلامه الموجه إلى الفاعديين أن يسخر "قنديلات" حزبه و يظهر أمامهن كاب
رجل حقيقي. [2]

0 التعليقات:
إرسال تعليق