الجمعة، 21 ديسمبر 2018

الظلام في أبهى حلة..



الظلام في أبهى حلة..


في زمن غزو المريخ والإنسان الآلي(الربوت) لا زال القتل وسفك الدماء طقسا من طقوس "العبادة" محبذا لفكر اعتاد قطع الرؤوس و تمزيق الأجساد بل و الأكثر من ذلك غدا شرطا من شروط الولاء و نيل "التواب"، هي مرتكزات عقيدة القتل و التدمير تستمد تعاليمها من رؤوس تنظر للشعوذة والخرافة وتقسم الناس على أساس المؤمن والكافر وتعتمد في ذلك على ترسانة من النصوص التي لم تفهمها إلا هي (منظري القتل)، وها هي اليوم تضيف إلى سجلها المتسخ جريمة بشعة لن تكون الأخيرة في هذا المضمار بل هي استمرار لغزوات مدمرة للعصابات الظلامية (تنظيم القاعدة، بوكو حرام بإفريقيا، داعش،...) والتي هي سوى تجلي من تجليات الأزمة الرأسمالية في أعلى مراحلها أي الإمبريالية (تداخل الرأسمال المالي والرأس المال الصناعي بما هي مرحلة الاحتكارات والتي لن تكون بالاختصار المفيد سوى الرجعية على طول الخط كما يقول العظيم لينين) ليبقى سجلها الإجرامي العدواني ذاكرة حية، فبدأ من توظيفها كورقة رابحة من طرف "المعسكر الغربي" بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية زعيمة الإمبريالية في صراعها مع "المعسكر الشرقي" بزعامة الإتحاد السوفياتي كسهم في خاصرته عن طريق تدعيمها وتدريبها عسكريا وتسليحها بأعتى الأسلحة المتطورة والفتاكة لأجل محاصرة المد الشيوعي على مستوى أفغانستان وباكستان، وبعد انهيار الإتحاد السوفياتي (لن ندخل في تفاصيل انهياره) و استئثار الولايات المتحدة الأمريكية بقيادة ما يسمى بالعالم الحر أصبحت هذه التنظيمات الظلامية بمثابة سرطانات خبيثة توظف لأجل المزيد من نهب ثروات الشعوب عن طريق إشعال الحروب المغلفة بالدين لتقسيم خريطة العالم وفق نزوات البيت الأبيض وعلى سبيل المثال لا الحصر ما وقع ويقع حاليا بمنطقة "الشرق الأوسط" وذلك لغاية خدمة الصبي الصغير لأمريكا الكيان الصهيوني والحصول على ثروات المنطقة (بترول العراق نموذجا) في تحالف مع الأنظمة الرجعية وعلى رأسها نظام آل سعود المتعفن.
وعلى نهج سابقيه يبقى النظام القائم بالمغرب من بين أكثر الأنظمة حضنا ومشتلا لاستنبات وتغذية العصابات الظلامية التي يشهد التاريخ على حجم جرائمه وجرائمها باعتبارهما وجهان لعملة واحدة، فالكل يعلم السياق الذي ساهم في ظهور الفكر الظلامي بالمغرب والذي كان الهدف منه محاصرة الفكر الماركسي اللينيني الذي تغلغل في أوساط الجماهير الكادحة وخاصة شريحة التلاميذ والطلبة الذي كانت تطلق عليها الحركة الماركسية اللينينية المغربية اسم الشبيبة التعليمية كإجابة على أزمة حركة التحرر الوطني بالمغرب بما هي تجاوز للخط البرجوازي الصغير وتتويجا لنضالات الشعب المغربي و كفاحاته من أجل تعليم جيد لأبنائه وهذا ما ساهم في إفساح المجال أمام أبناء الكداح للالتحاق بالمدارس والجامعات التي كانت ذات مضمون علمي، ليستدرك النظام خطأه فيما بعد عن طريق ضرب المناهج التعليمية وإغلاق مجموعة من الشعب ذات البعد التنويري والتقدمي (علم الإبستيمولوجيا، حذف الداروينية من شعبة البيولوجيا،...) وتدعيمه في المقابل للحفظ والتلقين بما هي ممارسات بائدة، إضافة إلى تشجيع ثقافة الأضرحة والزوايا و المشاييخ، لتتولد عن ذلك تنظيمات ظلامية ساهمت في محاصرة الفكر الثوري و اغتيال حامليه، وما طريقة دخولها الساحات الجامعية بمساعدة ودعم من طرف "وزارة الداخلية" الذي كان على رأسها إدريس البصري آنذاك خير شاهد على إجرامها، فانطلقت في حملات عسكرية بالسيوف والقنابل و "المولوتوف" لضرب الحركة الطلابية باغتيالات منظمة "بعد صدور قرار مجلس الفتاوي" وزرع الرعب بالحرم الجامعي أبرزها غزو جامعة وجدة و اغتيالهم للرفيق المعطي بوملي، لتليها "غزوة تحرير كابول" لظهر المهراز فاس و اغتيالها في سنة 1993 للرفيق بنعيسى آيت الجيد محمد.
وحقيقة قد يجف قلمنا من كتابة وسرد لجرائمها، وقد يسقط من ذهننا الكثير من التفاصيل والمعطيات المتعلقة بالماضي لكن الواقع اليوم يثبت صحة ما كنا نحذر منه، فها هو النظام القائم يجني العاصفة بعدما زرع الريح، ليستيقظ العالم على وقع جريمة اغتصاب و قتل السائحتين الدانماركية والنرويجية بمنطقة "شمهروش" إقليم الحوز في منظر مؤسف ومحزن للغاية "الذبح من الوريد إلى الوريد" والتوثيق لها في إطار إستراتجية التوحش التي تقودنا إليها الرأسمالية المتعفنة، رغم محاولاتها التهرب من المسؤولية بإدعائها محاربة التطرف والإرهاب والتي في جوهرها تغطية على تورطها المباشر لتظل الحقيقة عكس ذلك فالكل يعلم مصدر الإمكانات التي توفر لدعم الإيديولوجية الرجعية بالعالم والتي يذهب ضحيتها الملايين من الشعوب.
إن جريمة قطع رأسي السائحتين اليوم بالمغرب اللتان اختارتا إحدى أبرز المناطق الجبلية السياحية (جبل إمليل) لتصبح هذه المعلمة الجبلية شاهدة على واحدة من أبشع الجرائم، حيث وجدتا نفسيهما معزولتين أمام فكر أعمى و أيادي همجية نفذت الجريمة بكل برودة و "إيمان" و تكبير و تهليل كدلالة لنشوة إشباع غرائز حيوانية، هي أدوات تنفذ و تترجم منظومة من القيم القروسطوية، غارقة في الجهل والمشبعة بالعنصرية و الكراهية المرتكزة على مبدأ سفك و استباحة شرب الدم وقد وجدت في الأحياء الشعبية و المداشر النائية تربة خصبة لكي تنبت أشكالا أكثر تدميرا لقيم الإنسانية بما هي محاولة إعاقة تطور المجتمعات نحو الأمام/المجتمع الذي يرقى فيها الإنسان لعيش حياة تسودها قيم المساواة والعدالة والحرية.
ما نراه وسنراه بشكل أكثر قبحا نتيجة التغييب الممنهج لدور المدرسة الحقيقي بما هي رصاصة في وجه الدجل والخرافة، لأجل صناعة جيل قادر على التفكير العلمي والإنساني و هذا ما نجده حاضرا بشكل جلي في "المقررات الدراسية" الهادمة لأركان العقل والمنطق، والبانية لمعالم التخبيل التي تدرس لأبنائنا لتزرع فيهم قيم التعصب و الحقد الموجهة نحو من يخالفهم في الدين أو العرق...، إضافة إلى الترويج الإعلامي الخطير لهذه المنظومة و صناعة قنوات خاصة و محطات إذاعية كأذرع لتعزيز هذه القيم الرجعية، التي تهدف إلى تعميق التأثير السلبي الخطير الذي ينموا و يوجه لشرائح عريضة من المتلقين، يربي فيهم شعور الهدم و يقتل الحس النقدي و العلمي، وأكثر من ذلك يخصص لها دعم مادي هائل وميزانيات تصرف للحفاظ على هذه البنية و ربط الإنسان بها بأشكال تختلف و تتعدد، ليبقى الهدف تكريس التعصب وتوظيفه للإبقاء على مظاهر التخلف و إحكام السيطرة على الشعوب التواقة لغد الحرية .
وفي الأخير لا بد من التأكيد على أننا أمام مخطط محكم وليس أمرا عرضيا، برزت بعض تمظهراته في الآونة الأخيرة وفقط، الذي يتطلب الفهم العميق لبنيانه وأهدافه، فرجاءً لا تنخدعوا بخرجاتهم المعهودة التي سيقومون بها محاولين إقناع العالم أنهم ليسوا من صنعوا الظلام ما بعد عصر الأنوار لكي يستفيدوا من خدماته، و لكي يكونوا أكثر لطفا و براعة في مسح آثار الجريمة سيقومون ب"محاكمة" أدواتها بعد توفير المناخ المناسب لذلك، و سيبعثون ببرقيات التعازي لعائلات الضحايا، و قد يتكلفون بمصاريف الجنازة، لكنكم لن تفلحوا في إقناع التاريخ أو تزويره بأنكم مجرمون تتقنون لعبة التخفي والمستقبل سيتكفل بتجريدكم لتظهروا عراة أمام محكمة التاريخ، وستظل دماء الشهداء التي لن تجف ولن تنسى، سيحاكمكم شعبنا في فجر ثورته الآتية لا محالة، إن تاريخ الشعوب أطول و أقوى من تاريخ جلاديها فحتما غدا ستقول كلمتها رغم الظلام والعتمة.

أكرم.مناضل قاعدي


0 التعليقات:

إرسال تعليق