معركة الأمعاء الفارغة للمعتقلين السياسيين.. تجديد عهد الوفاء للقضية وكشف
لمؤامرة مستمرة
سيظل الاعتقال
و الاغتيال السياسيين أحد أبرز الأساليب التي تعتمدها الأنظمة الديكتاتورية للقضاء على المعارضين
الجذريين، وتصفية كل الأصوات الحرة التي تناضل من أجل التغيير والثورة .
ستبقى
المحاكم والسجون أهم ركائز جهاز الدولة الطبقية بها ومن خلالها تقوم بالقمع، الحظر
والمنع، وسيستمر السجن مكان وجحيم فوق الأرض، يدفن فيه المعتقل السياسي انتقاما
لمواقفه ومبادئه وتصوره للمجتمع والحياة .
هذا الجحيم
لا يطال فقط المعتقل بل يتجاوز أسوار السجن ليصل إلى بيوت المعتقلين السياسيين،
ويزرع الحزن، الغمة و المآسي، ليخيم على محيط المعتقل كسحابة مظلمة تحجب أشعة
الشمس، هذا الجحيم يطال العائلة الطبيعية وخاصة الأم والأب ويصل إلى العائلة
السياسية و الاجتماعية رغم محدودية التواصل بين المعتقل ومحيطه إلا أن التأثير
كبير جدا.
لقد نال
المناضلين الماركسيين اللينينيين قسطا وافرا من القمع و الاغتيال على مر عقود من
الزمن، اغتيال بطرق مختلفة ومتنوعة، لقد تفنن الجلادون وأبدعوا في طرق القتل من
الرصاص الحي إبان الانتفاضات المجيدة وإحداها التي نخلد اليوم ذكراها 28 انتفاضة
14دجنبر 1990 بفاس، مرورا بالتعذيب الوحشي تحت سياط الجلاد -الرفيق عبد اللطيف
زروال ذاكرة حية ، وصولا إلى الاغتيال الغير مباشر بتجاهل مطالب المناضلين الذين
يخوضون معارك إضرابات مفتوحة ولا محدودة عن الطعام.
وفي تصفحنا
ﻷوراق التاريخ الذي كتب بدماء الأبرياء، نجد صفحات كثيرة دونت بمداد الفخر و
الاعتزاز، أبطالها شهداء سقطوا في إضرابات مفتوحة عن الطعام (سعيدة، الدريدي،
بلهواري، شباضة، المزياني ...)، شهداء اغتالهم النظام اللاوطني اللاديمقراطي
اللاشعبي، بطريقة غير مباشرة وذلك بتجاهل مطالبهم و التعنت في الإجابة عليها، رغم
عدالتها ومشروعيتها، هذا الأسلوب من الاغتيال يعتمده النظام القائم للقضاء على
العناصر المزعجة والآبية الركوع والرافضة للانخراط في مسلسل الإجماع وما يرافقه من
شعارات براقة يحاول النظام من خلالها تزيين وتلميع صورته الخارجية، ليبقى الإضراب
عن الطعام الشكل الاحتجاجي المؤثر والضاغط للمعتقل السياسي على النظام القائم و
يشكل أحد أهم الخطوات التي تعري وتكشف زيف الواقع حقيقته.
مناسبة هذا
القول هو وصول رفاقنا في النهج الديمقراطي القاعدي إلى اليوم 51 من الإضراب
المفتوح عن الطعام دفاعا عن هويتهم السياسية ومطالبة بمطالب عادلة ومشروعة من أجل
تحسين شروط الاعتقال ومتابعة الدراسة.
إن هذا
الصمت الرهيب والتجاهل الخطير لمطالب المعتقلين السياسيين يحيل على اغتيال سياسي
منظم ينفذه النظام القائم في حق رفاقنا، فليشهد التاريخ على هذه الجريمة السياسية
المرتكبة في واضحة النهار وأمام الملأ في حق المعتقلين السياسيين على خلفية مؤامرة
24 أبريل، المؤامرة الكبرى في حق اليسار الجذري، فليدون التاريخ التضحيات العظيمة للرفاق،
فليدون التاريخ الاستمرارية النضالية والسياسية النوعية للمعتقلين السياسيين من
داخل المعتقلات والخزي لكل من راهن على موتهم السياسي وعزلهم و الانتقام منهم.
فليسجل
التاريخ تخاذل البعض الذي انحاز للهامش تاركا المضربين عن الطعام عرضة للموت
البطيء وعائلاتهم للدمار النفسي والمعنوي، باستثناء الجزء الذي نحييه عاليا على
تبنيه للمعركة والدفاع عنها وتقديم الدعم المادي والمعنوي للرفاق وعائلاتهم و
المجهودات المبذولة و المبادرات النضالية الداعمة للمعركة لتحقيق المبتغى والهدف
منها.
إن الرفاق
من داخل المعتقل ساروا بخطى ثابتة نحو الشهادة، واجهوا الموت البطيء وهم مبتسمين و
مرفوعي الرؤوس، حقيقة ﻷنهم يدافعون على حياة تسود فيها القيم الإنسانية، تضحيات
عظمى بقناعات صلبة و فولاذية وإيمان عميق بالانتصار وهذا ما تحقق.
إننا أمام
لحظة تاريخية من المقاومة والصمود تطرح علينا مهام عظيمة، لنكون مع موعد بالتاريخ،
إن اللحظة المطلوب منا جميعا الاصطفاف مع المعتقلين السياسيين والنضال على ما اعتقلوا
من أجله لنكون حقا أوفياء لمن يكرم الشهيد والمعتقل يسير على خطاهم.
إننا أمام
وضع لا يقبل الحياد، فالحياد فيه تحيز وانحياز والمعركة ستستمر ومستمرة، والمعتقل
في آخر المطاف قضية، والقضية عظيمة تحتاج إلى من يدافع عنها بشرف وبصدق وإخلاص.
إن الرفاق بقدر
إيمانهم بحتمية الانتصار يقابله استعدادهم للتضحية، ولكن جسدهم ضعيف ومنهك، بكثرة
الضربات، جسد أنهكته الإضرابات المتتالية عن الطعام، أنهكته الأمراض و التعفنات
السجنية، جسد صمد كثيرا ولكنه يتآكل يوما بعد يوم، والمنطق العلمي البيولوجي يقول إن
الجسد بحاجة إلى البروتينات للاستمرار على قيد الحياة، قد تموت أجساد رفاقنا ولكن
ستظل القضية حية ﻷننا على يقين أن الأفكار لن يطالها النسيان بوجود التناقض بين من
يملك ومن لا يملك، طالما وجود الملكية الخاصة على وجه الأرض.
وخلاصة
الكلام، ها هي التضحيات المستمرة بدماء الشهداء وحرية المعتقلين السياسيين على أرض
الميدان وها نحن أمامها فلنساءل أنفسنا ما العمل، نقول دائما ألم يحن الوقت لوقف
نزيف ومعاناة شعبنا، ندين الإجرام المستمر في حق أبنائه، لكن ماذا حققنا على أرض
الميدان، لنساءل الضمير الحي فينا أنه حان الوقت لنحصد رؤوس أعداء شعبنا المناضل.
عدنان. مناضل قاعدي

0 التعليقات:
إرسال تعليق