25 دجنبر 2017
السجن المحلي بتازة ــ
المغرب ــ
المعتقل السياسي: طارق حماني
رقم الاعتقال:70421
العنصرية العرقية ...
وخطورتها في تحريف وتجزيئ نضال الشعب
من أجل مغرب أكثر إنسانية. (ج 4)
3ـ
المجموعات العنصرية بالمغرب .. من يلعب بالنار ؟
ــ من الدعاية للصهيونية، إلى محاولات تقسيم الشعب ــ
في بلدنا أيضا توجد قوى سياسية وتكتلات معينة تعمل على
استغلال الخاص المشترك داخل المجتمع (ديني، عرقي، أوثقافي كان) خاصة لدى المكون
الأمازيغي في صفوف شعبنا، هذا الأخير الذي يغني ويثري التنوع الثقافي والفني
واللغوي لشعبنا المغربي وهو مصدر قوة، ومرتكز بناء، لكن إذا ما إلتقت شروط معينة
مع ممارسات وتوجه قوى رجعية تستغل الاختلافات هذه فإنها قد تتحول إلى مصدر ومدخل
لتشتيت صفوف الشعب، خاصة تشتيت صفوف الجماهير الشعبية المناضلة، وذلك عبر بث فهم
خاطئ وهمي، لواقع الجماهير، وتحليل تفسير خاطئ لهذا الواقع من خلال شدّ وتوجيه
أنظار المستهدفين بخطاب تلك القوى إلى جوانب ثانوية أو جزئية أو غير أولية من
مناحي حياة الجماهير الشعبية وحتى المغلوطة منها.
ربما قد لا يختلف إثنان حول ضرورة الاهتمام والتعريف
ورعاية هوية الشعب وثقافته وتطويرها أيضا، وهذا شيء أساسي، من جميع الجوانب التي
تتركب منها، الاهتمام بجميع مكونات الثقافة، كانت أمازيغية أو عربية أو إيغريقية
أو أندلسية أو كونية. ربما هذا شيء أساسي يتم إغفاله وهو إضافة إلى النضال من أجل ثقافة
شعبية والنهوض بجميع مكونات ثقافة الشعب على قدم المساواة، يجب أيضا الإنفتاح
والتعريف بالثقافة الكونية المتشبعة بروح الإنسانية من أجل إغناء ثقافة الإنسان
المغربي، بدون أي تعصب وبدون أية نزعات شوفينية أو ميول تصفوية لهذه الثقافة أو
تلك، بل يجب التشبع بدل ذلك وهذا هو الأساس هنا، بوعي مواجهة وتصفية الثقافة
الرجعية التي تنخر تفكير شعبنا وتمنع تشكل وعيه الطبقي العلمي بوجوده ومصالحه،
وكذلك تصفية والقضاء على الآليات والمؤسسات والتي تعيد إنتاجها وتسييدها.
لأن جميع هذه المكونات تتفاعل في بوثقة واحدة تشكل هوية
وثقافة الشعب المغربي المتماسك، وعند إثارة الاهتمام قسرا بما هو ثانوي، وهذا
الثانوي بعد إبتذاله وتحريفه عن سياقه الطبيعي، تصرف الجماهير أو يغيب قسرا
اهتمامها وتركيزها على أساسيات واقعاها الملموس، الذي يعد أكثر ملحاحية، الواقع
الاقتصادي الاجتماعي الذي يشكل صلب اهتمامها الفعلي، وأرضية ملحة لفعلها النضالي
كما هو طيلة الأشهر الستة الماضية بالحسيمة حيث تبدع الجماهير الشعبية هناك في
أشكال النضال النوعية رغم القمع والاعتقال، حيث تقدم الجماهير مثالا على هذا، هذا
الواقع الاقتصادي الاجتماعي الذي يشمل من بين ما يشمل، واقع التعليم بالبلاد، وفي
قضية التعليم يتداخل بشكل أكثر وضوحا الاقتصادي بالاجتماعي بالثقافي والسياسي، لكن
من أجل تأسيس سليم لأن نقد أو معالجة تهدف إلى تقديم حل سليم لا بد من الانطلاق من
العامل الأساسي أي الاقتصادي الاجتماعي نحو الثقافي والسياسي، مع أخذ بعين الاعتبار
العلاقة الجدلية التي تربط كل البنيان هذا، أي العلاقة الجدلة بين قطبي المجتمع
إذا ما أردنا أن نسميهما قطبين، البناء التحتي والبناء الفوقي. وواقع الصحة
والتطبيب، السكن، المستوى المعيشي للجماهير الشعبية، الفوارق والتمايزات
والتناقضات الطبقية داخل المجتمع، استئثار فئة قليلة من المجتمع بالثروة والسلطة
في حين أن الأغلبية الساحقة من الشعب تعيش حياة الفقر وتعاني من تجهيل ممنهج
وانعدام الحقوق الأساسية، والفروق على مستويات عدّة بين جهات ومناطق البلاد...،
لكن أن يتم العمل على صرف اهتمام الجماهير أو جزء منها على الأقل أو مجرد محاولة
ذلك، عن هذا الواقع وعرقلة مسار نضالها من أجل هذه الحقوق مهما كانت درجة المساهمة
هذه، وتقزيم وحثر وعزل النضال في مطلب أو مطلبين (*)،
على أهميتهما، مرتبط بالشق الديمقراطي من نضال الشعب المغربي، وهو تعبير عم ممارسة
طبقية مناقضة لمصلحة الجماهير، يحملها أفراد مستلبين طبقيا وقعوا ضحية إيديولوجية
بورجوازية آخذة طابع النزعة العرقية، أفراد ضبب وعيهم وصرف اهتمامهم عن واقعهم
المادي الملموس. فالشعب المغربي إذن في حاجة إلى من يوحده وليس في حاجة إلى
المزيد ممن يفرقوه، فمن يتولى مهمة تفريقه وتشتيته هم
كثر ولهم من الإمكانيات والوسائل والطرق والخطابات والدعايات ما يكفيهم ويزيد.
وفي إطار تحريك العنصرية لما لها من دور في ضرب الفعل
النضالي المؤطر بمشروع متكامل، وفي تشتيت صفوف الجماهير، عملا في إطار وإنجاز
المهام الرجعية الشار لها أعلاه، تم خلق العديد من الجمعيات، منذ تسعينيات القرن
الماضي بالخصوص، التي تدعي الدفاع عن المسألة الأمازيغية بينما هي في حقيقة الأمر
تتاجر بها، وتراكم تصور خاطئ وهدام للمسألة هذه ولصيرورة نضال الشعب المتضمن لها،
ومنها جمعيات لها علاقات على مستوى عالمي،
وبالتحديد مع الكيان الصهيوني (جمعيات صداقة "الشعب
اليهودي")، وسبق "نشطاء" من ما يسمى بالحركة الثقافية الأمازيغية
أن أعلنوا في السنوات الأخيرة حضورهم أنشطة على هذا المستوى بالأراضي المحتلة في
مؤتمرات تروج للدعاية الصهيونية وإيديولوجية الاحتلال والإستيطان العنصري الصهيوني
لأراضي الشعب الفلسطيني، ويعلنون مساندتهم للحركة الصهيونية، والأطروحات الصورية
التي أسسوا عليها من الناحية الدعائية الإيديولوجية لحركتهم الاستعمارية
الاستيطانية، من قبيل "أرض الميعاد" و"شعب الله المختار"
و"العداء للعرب كمحتلين لأرض الأجداد"، باعتبار ـ حسب رؤيتهم ـ الأطروحة
الأخيرة يقتسمونها في فيما بينهم، أي اعتبار "العرب" محتلين وغزاة لأرض
"الشعب اليهودي" و"أرض الأمازيغ"، وأن "اليهود" مثل
"الأمازيغ" مضطهدين من قبل العرب. وأنهم تعرضوا "لهولوكوست"
أيضا...، وقد صدحت حناجر عناصر شوفينية داخل الساحات الجامعية مراراً بهذا، وهو
يعني ـ حسبهم دائما ـ ضرورة التنسيق لإسترداد أرض الأجداد وطرد العرب خارج بلاد
"تامزغا" بالنسبة للعنصريين من ح.ث.أ، وخارج "إسرائيل الكبرى"
بالنسبة للحركة الصهيونية، ولهذا نجد خطاب التحريض العنصري المعلن بشكل صريح من
طرف عنصري ح.ث.أ في بلاغاتهم وبياناتهم ونقاشاتهم والتدوينات بالمواقع الإلكترونية
تشابه الخطاب الصهيوني ضد الفلسطينيين، ومن هذا الخطاب الذي تابعه الجميع طبعا ما
من مرّة وفي كم من مناسبة وهو خطاب تحريضي عنصري خطير على القتل والصراع بين
مكونات وأبناء الشعب المغربي والذين أغلبهم أبناء الكداح، حيث صرحوا مراراً
وكتبوا: "يجب إلقاء الجماجم العربية في البحر"، "ويجب طرد العرب
إلى المكان الذي أتوا منه". (*)
وهؤلاء العناصر الذين يزورون باستمرار الأراضي المحتلة لحضور
أنشطة جمعيات ومنظمات الكيان الصهيوني العالمية الفروع، يعودون لأرض الوطن وهم
يحملون دعم مادي ومعنوي للدعاية للحركة الصهيونية داخل المغرب لتسهيل وتوسيع مسلسل
التطبيع وضم أنصار جدد لها، وهو مشروع كبير وخطير لزيادة كم وقوة لوبيات الضغط
والدعاية للتطبيع مع الكيان الصهيوني داخل المجتمع المغربي من جهة، وهو ما يضع هذه
العناصر المشحونة بالعنصرية العرقية عن علم أو عن جهل في مواجهة وفي هجوم على
المتعاطفين والمدافعين عن القضية الفلسطينية خاصة داخل الجامعة المغربية في صفوف
الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، الذي نصت مؤتمراته التاريخية على اعتبار: قضية
فلسطين قضية وطنية، وربط من خلال مؤتمراته نضال الشعب المغربي بنضال الشعب
الفلسطيني باعتبار لوحدة العدو والمتمثل في الثالوث الإمبريالي الصهيوني الرجعي،
أي وجود عدو طبقي واحد يضرب مصالح الشعوب ويضطهدها هو تحالف الإمبريالية
والصهيونية العالمية والأنظمة الرجعية القائمة ببلدان المنطقة على وجه الخصوص،
وباعتبار كذلك وحدة المصير بالتحرر من سيطرة قمع وعنف هذا الثالوث عبر الكفاح
الطويل النفس، وعبر كل أشكال النضال ضد الأنظمة القائمة، والذي هو أهم مساندة
للشعب الفلسطيني كما صرح يوما جورج حبش (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين) قائلا:
"إن أفضل دعم تقدمونه للشعب الفلسطيني هو النضال ضد الأنظمة القائمة
ببلدانكم". ومع الإنتباه في هذا الجانب إلى أن مسلسل التطبيع مع الكيان
الصهيوني الذي دشنته الأنظمة الرجعية القائمة منذ عقودا ضدا على إرادة الشعوب من
أجل محاصرة إخماد الثورة الفلسطينية، التي فضحت تواطؤ الأنظمة العميلة مع الكيان
وعجزها عن مواكبة طموح الشعوب، لم تقبل به الشعوب وطلت تندد به وتفضحة، وهو ما جعل
الجماهير في عدّة مناسبات تقف وجها لوجه ضد الأنظمة القائمة رفضا لمشروع التطبيع
ومساندة للشعب الفلسطيني وثورته المجيدة، كان اللجوء فيها إلى القمع الدموي لإسكات
صوت الجماهير وردع فعلها النضالي كما حدث في يناير سنة 1988 عندما منع الحسن 2 أي
شكل للتضامن مع الشعب الفلسطيني مصرحا في خطاب له: "كل من تضامن مع الشعب
الفلسطيني سألطخ باب داره بالدم وبالشيء الذي لا يذكر''، وتحدت أنذاك الحركة
الطلابية المغربية وفي إطار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب قرار المنع، وخرجت
للتظاهر، وفعلا قمعت الجماهير بشكل دموي خاصة بجامعة فاس حيث استشهد كل من زبيدة
خليفة وعادل الأجراوي بالرصاص الحيّ في ساحة 20 يناير بجامعة ظهر مهراز بفاس. لهذا
بقي إختراق صفوف الشعب بعدة أشكال وطرق لإدخاله مسلسل التطبيع وجعله ينخرط فيه بقي
هدفا مزدوجا ومشتركا بين الكيان الأنظمة، وتم تنويع لهذا الغرض المبادرات بين
الرسمية وإن تلك غير صحيحة في مناسبات عدّة (*)
وبين التي تأخذ شكل غير رسمي تقوم بها جمعيات معينة، منها الجمعيات التي أشرت لها
أعلاه. ويمكننا أن نعي هنا تداخل النضال المحلي بالأممي وكذلك أشكال التضامن بين
الشعوب، وللشعب المغربي ومناضليه وقواه التقدمية مواقف وأشكال نضالية مشهودة
للتضامن مع الشعوب من أجل التحرر والانعتاق من الاحتلال، التضامن معها أثناء
الحروب الإمبريالية والتدخلات العسكرية الإمبريالية، بشكل مبدئي ولا مشروط. وكثيرا
ما وحدته بشكل قوي مواقف ومعطيات التضامن خاصة مع الشعب الفلسطيني الصامد، فكيف
برز إذن من بين أبنائه وصفوفه أفراد تجمعوا في جمعيات عنصرية يناقضون ويعارضون
قولا وفعلا، فكرا وممارسة، أشكال التضامن هذه، بل ويروجون للدعاية الصهيونية
ويعتبرون الكيان الصهيوني مثالا وصديقا لهم ؟ !، وكيف يمكن
فك تناقضهم الصارخ بين إدعائهم للتحرر والتحرير وبين مساندتهم لحركة استعمارية
استيطانية عنصرية تحتل وتستوطن أرض شعب آخر ؟، وتقتل أبناءه وتشرده على الملاجئ
والمخيمات وتسجن مناضليه وتغتالهم أمام أنظار العالم ؟ !...؟.
(ولتوضيح خطورة هذه الإدعاءات أنظر الفقرة الأخيرة).
إننا نعلم المواقف الثورية لقائد ثورة الريف رمز النضال
الأممي ضد الاستعمار محمد بن عبد الكريم الخطابي، في التضامن مع الشعوب التواقة
إلى التحرر من نير الاستعمار، وقضية تحرر الشعب الفلسطيني الصامد وثورته المجيدة
كانت من بين أبرز القضايا الأممية التي أعلن دعمه ومساندته لها ـ خاصة أثناء
إقامته بالقاهرة ـ كما كانت الثورة التحررية التي قادها بالريف شمال المغرب ضد
الاستعماريين الفرنسي والإسباني وضد كذلك عملائه المحليين، مدرسة للعديد من شعوب
وثوري العالم خاصة بآسيا وأمريكا الجنوبية وإيفريقيا، ولم يسجل التاريخ أنه دعم أو
رفع شعارا أو مطلبا عنصريا عرقيا أو عادى حركة من حركات التحرر أمميا، وهذا ما
يوضح أن العناصر العنصرية التي تسترزق على صورته من ح.ث.أ هم فئة من أولائك الذين
قال فيهم الثائر الخطابي قولته الشهيرة: "لم يهزمني الإسبان ولا الفرنسيين بل
هزمني بنو جلدتي"، إنها إجابة أليمة من طرف ثائر، رمز أممي في مقاومته
الاستعمار عبر اعتماد حرب التحرير الشعبية، ثائر أراد من خلال قيادته لحركة
التحرير المسلحة أن يحرر بلده من المستعمر، لكنه سيجد في مستوى معين من تصاعد قوة
حركته أن أفراد بل قوى من بلده يحملون السلاح إلى جانب المستعمر، في صفوف جيش
الاستعمار، ضده، فقال: "لولا اعتماده (المستعمر) على بعض إخواننا الذين باعوا
شرفهم ودينهم بثمن بخس دراهم معدودة لأصبح من زمان هشيما تذروه الرياح على هاته
الجبال والبطاح. لكنهم وقفوا عقبة في وجهنا وحاجزا يمنع وصول ضربتنا القاضية
إليه."
لقد حمل "مغاربة" البندقية ضد شعب الهند
الصينية في صفوف جنود الاحتلال الفرنسي الذين كانوا يحتلون في نفس الوقت المغرب
كما الهند الصينية !!، وبغض النظر عن السبب الذي
دفعهم إلى ذلك، وإن كان العديد منهم قد انضموا هناك في ميدان المعركة إلى صفوف
الثوار، فإن من ساعد على التغرير بهؤلاء هم رجال السلطة المحليين وشيوخ الزوايا،
كما كان ضباط منهم من خريجي المدرسة العسكرية الفرنسية بالمغرب والذين كانوا من أشد المتعاونين مع الاستعمار الفرنسي،
وكان من بينهم الضابط محمد أوفقير الذي سيبلغ فيما بعد رتبة جنرال، ومبارك البكاي
الذي سيصبح فيما بعد رئيسا للحكومة الأولى بعد الاستقلال الشكلي. وهكذا كان مصير
هؤلاء هو المناصب والمسؤوليات الحساسة بدل المشانق، فيما المناضلين الحقيقيين نصبت
لهم المشانق وفتحت لهم السجون ليسكنوها، فيما اضطر آخرون المكوث بالمنفى كما فعل
الخطابي، وهذه كانت إحدى العلائم الدالة على نوع وطبيعة الاستقلال الذي حصل عليه
المغرب عبر بوابة إكس ليبان الخيانية.
كما أن "مغاربة" حملوا البندقية جنبا إلى جنب
مع جنود الإمبريالية الفرنسية التي كانت تحتل أرض الوطن ضد النازيين أليس هذا غريب
؟ !
أليس كذلك؟. وأيضا حملوا السلاح ضد "بنو جلدتهم"، ضد المغاربة، ضد الذين
ناضلوا من أجل الاستقلال الحقيقي خاصة بالريف، ألم يكن أحرى بأولائك الجنود حمل
السلاح ضد المحتل لا ضد شعب الهند الصينية ولا ضد إخوانهم بالريف ؟ !، من ساعد
الإمبرياليين على تجييش مغاربة لإحتلال بلدان أخرى وعلى احتلال بلدهم نفسه، أو
الأجزاء التي بقيت صامدة منه في وجه المستعمر، كالريف والأطلس ؟ !.
جماهير الشعب المغربي قصفوا من طرف المستعمر بالغازات
السامة والقنابل والرصاص، كما قصفوا بالقنابل والرصاص الحي من طرف جيش النظام الذي
تسلم السلطة بالنيابة من طرف الاستعمار، عدو الشعب، مغتصب حقوقه وناهب ثرواته ليس
في الخارج فقط بل في الداخل بشكل أساسي، داخل المجتمع المغربي، يتحدثون بالعربية
والأمازيغية ويصلون الجمعة وطيلة السنة ويصومون رمضان كباقي أفراد الشعب المغربي،
لكن صلاتهم وصيامهم وتحدثهم بالعربية وبالأمازيغية وإدعائهم الدفاع عن هذا كله
والتشبع به، هو مجرد لحاف يتذكرون به ويحتمون بواسطته من برد الشتاء الغضب الشعبي
الكامن والصريح، ومن حر الثورة التي تنضج على نار هادئة، وليخفوا بذلك لغتهم
''الأجنبية" التي أقصيت أمامها وهمشت اللغتين العربية والأمازيغية لغتي الشعب
المغربي، ليخفوا بذلك ثقافتهم الإمبريالية الاستغلالية للشعب، يصومون رمضان ويصلون
الجمعة في المسجد "ويحضرن على طعام المسكين" و"يأكلون أموال
اليتامى"، يتحدثون بالأمازيغية ويتقمصون ويرفعون بعض الرموز الثقافية
الأمازيغية (تيفيناغ) (*)ويمتصون
دماء الشعب المغربي وكجزء منه المكون دو الخصائص الثقافية الغالبة الأمازيغية،
المكون الأمازيغي.
الصراع ليس بين من يتحدث باللسان العربي ومن يتحدث
باللسان الأمازيغي داخل المجتمع المغربي، أو بين من له ثقافة عربية وبين من له
ثقافة أمازيغية، رغم أنه من المستحيل حسب العلوم المختصة التحدث عن ثقافة عربية
خالصة أو ثقافة أمازيغية خالصة بالمغرب نظرا للتلاقح والتعايش الذي حصل منذ تاريخ
طويل كما سبق وأشرت. وليس الصراع بين من يصلي ومن لا يصلي، ليس بين من يتشدد في
إسلامه وبين غير المتشدد. بل الصراع الحقيقي قائم ويقوم بين من يملك ومن لا يملك.
بين من يملك المال والثروة المنهوبة من جيوب الكادحين ومن خيرات بلدهم ويضطهدهم
ويعيش حياة الرفاه والنعيم، وبين أبناء الشعب المضطهدين المسلوبي الملكية
والمحرومين من ثروة بلدهم ويعيشون حياة الفقر والبؤس والمرض والجهل والمعاناة على
جميع المستويات.
وهذين الصنفين المميزين والمتناقضي الأهداف والمصالح
والحياة الواقعية، يشكلون طرفي نقيض على مستوى التقاطبات الاجتماعية، طبقات
متناقضة، وهذا التقاطب يزداد حدة نحو أقصى الطرفين بازدياد الاستغلال والاضطهاد
والحرمان والقمع الطبقي للإغنياء ضد الفقراء، من قبل الرأسماليين البرجوازيين (ماليين،
زراعيين، صناعيين، إيديولوجيين) الملاك العقاريين الكبار وأسياد الضيعات والأراضي
الزراعية الكبرى الخصبة بمساعدة العاملين لصالحهم وبالأذرع الإيديولوجية
والإعلامية الدعائية. المضطهدين (بكسر الهاء) للعمال (النسيج، الكابلاج،
التكرير...) وللفلاحين (المياومين، أصحاب الأراضي الصغيرة الفقيرة) والتجار الصغار
والحرفيين الصغار والمتنقلين بين الحرف والمهن الموسمية، والطلبة والأساتذة
والمعلمين والمثقفين الذين يعملون ويعيشون من رصيدهم الثقافي الفكري العلمي دون أن
يشاركوا في الاستغلال بشكل مباشر وواعي.
وفي خضم هذا الواقع لا يهم إن كان المنتمي مثلا للتحالف
الطبقي المسيطر ببلادنا متدين أو غير متدين، يتحدث بالأمازيغية أم بالعربية أم
بالفرنسية...، يقطن بفاس أم بأكادير أم خنيفرة أم الحسيمة أم الرباط. فبالتحالف
الطبقي المسيطر يوجد عناصر/ أباطرة المال والأعمال ومليارديرات مصنفين في مراتب
أثرياء العالم ويتحدثون الأمازيغية والعربية ويؤدون الصلاة في الصفوف الأولى
بالمسجد يوم الجمعة (طبعا عندما تكون الكامرا بالمسجد فقط)، ويحجون ويطوفون
بالكعبة. لكنهم يستثمرون ويستغلون في أبناء الشعب المغربي في تناقض مع عمق رسالة
الإسلام الأولى وفي تناقض أيضا مع ثقافة التضامن المتضمنة في الجانب المُغيب من
الثقافة الأمازيغية.
يستثمرون في الشعب من خلال الأبناك عبر القروض المرتفعة
الفائدة، من خلال شركات العقار والسكن، ما يسمى بالسكن الاقتصادي، وشركات ومصانع
الأغذية والألبسة، ومن خلال احتكار المواد والمنتجات الفلاحية والسمكية عبر شرائها
أو انتاجها والحصول على رخص الاستغلال بأثمنة منخفظة وإعادة توزيعها في السوق
الوطنية بأثمان عالية واحتكارية.
ببلدنا أكبر احتياطي من الفوسفاط في العالم، بكم تباع
الأسمدة للفلاحين الفقراء ؟ بحوالي 500 درهم للقنطار الواحد. هل الفلاح الفقير
يستعمل هذه الأسمدة الغالية الثمن ؟ طبعا لا، أو يستعملها مضطرا لكن بشكل جدّ
محدود. كم يحيط ببلادنا من كلومتر من البحر ؟ وما حجم الثروة السمكية وأنواع
وأشكال هذه الثروة ؟ وكم، في المقابل، هي أثمان الأسماك، خاصة في الأسواق الشعبية
؟ وما هي أنواع وأشكال هذه الأسماك الرائجة في هذه الأسواق والتي تستهلكها الطبقات
الشعبية ؟ المغرب بلد فلاحي أليس كذلك ؟ ! بكم تباع
المواد والمنتجات الفلاحية للمغاربة خاصة الطبقات الشعبية، الدقيق والقمح والقطاني
والخضر والفواكه، الزيوت...؟ مما تتركب أطباق ووجبات المغاربة (الطبقات الشعبية)
اليومية والأسبوعية؟.
ــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
1) اللغة العربية واللغة
الأمازيغية واللهجات كلها تعرضت وتتعرض لهجوم من طرف تيار الفرنكوفونية، فأهم
الأبحاث والبحوث والدراسات في جميع المجالات تنجز باللغة الفرنسية أو باللغة
الإنجليزية، وحتى تقارير مؤسسات داخلية حيوية تصدر باللغة الفرنسية أين هما
اللغتين الوطنيتين ؟ أليس هذا إقصاء غير مباشر وحرمان لأبناء الشعب من الوصول إلى
المعلومة إضافة إلى إقصاء اللغتين الوطنيتين ؟ ومنه شرط مواصلة التعليم العالي
بإتقان الطلبة للإنجليزية ؟.
2) لابد من وضع النقاط على الحروف فيما يخص التربة التي تنشأ فيها العنصرية.
إنها تنشأ حيث الاضطهاد واللامساواة، حيث التهميش والإقصاء والحرمان من أبسط
الحقوق، ينشأ الحقد وقد ينشأ التطرف الرجعي، فخصوصا أو بالأساس ارتباطا مع غياب
الوعي الطبقي، غياب فكر تقدمي ثوري مؤطر لفعل الجماهير.
3) قبل أن تتطرف ح.ث.أ في اتجاه عنصري (شوفيني) كان المناضلين الناطقين
باللسان الأمازيغي ديناميين بكثرة وقوة في صفوف الحركة الطلابية والقاعديين، كما
لازالوا اليوم، وساهم في تشكيلها بشكل مهم مناضلين ماركسيين لينينيين منتمين إلى
الحركة اليسارية الثورية بهدف تنويع وإستيعاب وشمول كامل جوانب نضال الجماهير
والفئات الشعبية وكافة المطالب والإهتمامات الجماهيرية ومنها هنا المطالب الثقافية
واللغوية، وكانت المطالب والمتضمنة والمرتبطة بالمسألة الأمازيغية متضمنة في سياق
نضالاتهم دون فهم عنصري أو تعصب عرقي، لكن سيعمل النظام القائم في إطار إضعاف "أوطم"
والقاعديين وتشتيت الفعل النضالي والطلبة، سيعمل على الدفع في اتجاه تطرف القوة
هذه المتشكلة على أساس الدفاع عن اللغة والثقافة الأمازيغيتين نحو العنصرية، عن
طريق إختراقها بعناصر وخطاب وشعارات وتوجه مشحون بالعنصرية، أولا من أجل تحييد هذه
القوة عن إمكانية القيام بأي دور نضالي شعبي جماهيري مؤثر في اتجاه تقدمي (انسجاما
وحركة الصراع الطبقي، وثانيا، توجيهها في اتجاه مناقض لأهداف والأدو المرجوة من
طرف المناضلين والجماهير، أي توجيهها في اتجاه رجعي الأهداف ومعرقل عمليا. وسيصبح
خطابها ونشاطها عنصري عصاباتي بعد ما كان خطابا تقدميا مؤسس له بشكل علمي، إلى أن
ستدخل في تناقض مع الحركة الطلابية والمناضلين، بلغ ما من مرّة شكل الإعتداءات
الجسدية والاغتيال للمناضلين، أمام تواطؤ أجهزة النظام القائم القمعية، سواء في كيفية التعامل مع من نفذوا جرائم الاغتيال
أو الهجومات العصاباتية على الحرم الجامعي بشكل متكرر.
4) لا أنفي طبعا وجود جمعيات ومناضلين عديدين يناضلون من أجل حل سليم للمسألة
الأمازيغية، ويطرحونها لذلك طرحا سليما.
5) بعد الانتهاء من هذا المقال، وفي نفس الموضوع الذي كنت أعالجه، صدر ما يؤكد
خطورة ما أشرت له في هذه الكتابة عن العنصرية، من طرف "مليكة مزان" التي
تسمي نفسها ناشطة أمازيغية زورا، حيث صرحت في فيديوا نشرت مقاطع منه في وسائل
الإعلام المكتوبة بالخصوص وفي وسائل التواصل الاجتماعي، تدعوا فيه إلى قطع رؤوس
العرب، معبرة بشكل صريح وأكثر اتساعا وعلنية عن أحد أوجه الفكر والممارسة العنصرية
المتطرفة المتغلفة بثوب العرق بالمغرب والتي تنذر بمستقبل الاقتتال العنصري داخل
المجتمع في حال عدم علاجه والتصدي له وفي حال توظيفه بحدّة من طرف النظام القائم
إذا ما احتد الصراع الطبقي، أو إذا وظف من طرف قوى إمبريالية خارجية، إذ صرحت
مزان.م: "نحن الأمازيغ سنقوم بذبح العرب في شمال إيفريقيا ذبحا ...".
في سياق النقاش دعنا نسأل. هل يمكن أن تقوم
علاقة صداقة بين تكتلات فئوية في إطار جمعيات تنتسب زورا للأمازيغ وتدعي الدفاع عن
المسألة الّأمازيغية وبين الكيان الصهيوني الذي تخفى حقيقته من طرف مروجي
إيديولوجيته ومخططاته باسم "الشعب اليهودي" ؟ أم هي مجرد تسمية (أي
جمعيات الصداقة) لإخفاء والتمويه على علاقات ومهام تفوح منها رائحة العمالة وخدمة
المشروع الصهيوني بالمغرب على مستوى القاعدة الشعبية ومحاولة اختراقها بعد أن بقيت
وفية ومتمسكة بعدائها التاريخي للكيان الصهيوني وعملائه وبدعمها وتعاطفها مع الشعب
الفلسطيني، وتبنيها لقضاياه العادلة. وهو جانب خطير من عمل قوى التطبيع مع الكيان
الصهيوني، حيث يتركز العمل على مستوى ما يسمى بالمجتمع المدني والمؤسسات المجتمعية
التي تخترق صفوف المجتمع المغربي، علما أن التطبيع على المستوى الرسمي محسوم، وفي
هذا الإطار نجد أخبارا تنشر على أنها إنجاز مهم عن منع عضوية لعناصر صهيونية في
"حزب سياسي" بالمغرب أو تكتل سياسي يعتبر نفسه حزب، وكذلك أخبار أخرى
أكثر خطورة بكثير عن عناصر سياسية صهيونية مختصة في اختراق وتحريف النضالات
الشعبية عن سياقها وعن أهدافها في اتجاهات التطاحنات الدموية المحصورة في القاعدة
الشعبية، هذه الأخبار التي أشارت إلى صولان وجولان هذه العناصر منذ مدّة بالمغرب
وبالضبط بشماله حيث تبدع الجماهير الشعبية بالحسيمة وما جاورها من مدن وأقاليم في
أشكال نضالية تاريخية ونوعية غير مسبوقة، علما كذلك أن الكيان الصهيوني عبر دولته
المسمات "إسرائيل" تدخل ''لدى الأمم المتحدة بمعية دولة الإمارات
العربية المتحدة عبر سفارتها بواشنطن لمنع استصدار قرار بالأمم المتحدة يدين تدخل
قوات النظام القائم لقمع سكان الحسيمة". فكيف أن الكيان الصهيوني يدافع داخل
أعلى المؤسسات الإمبريالية عن النظام القائم، وإني وإذ أورد هذا المعطي فإني ألفت
الإنتباه إلى أنه لا يجب يغيب عن البال أنه داخل المؤسسات الإمبريالية يوجد صراع
بين الإمبرياليات على مناطق النفوذ، على المصالح المتنامية كل إمبريالية على حدة،
ولهذا يحضر الإبتزاز والضغط قصد المزيد من المصالح، التي تعتبر جمعية الأمم
المتحدة مؤسسة لتجاذب هذه المصالح وصراعها، ومنح غطاء "الشرعية"
للتدخلات الإمبريالية ذات الأشكال العدّة في الشأن الداخلي للبلدان وإبقائها في
دائرة التبعية، وبالتالي تدخل الكيان الصهيوني على هذا المستوى ولهذا الهدف هو نوع
من الدعم لحليف لا يمكن أن يكون دون مقابل.
... يتبع
(*): في هذا الجانب نجد حضور المغنية الصهيونية "نعوم
فازان" التي كانت مجندة في جيش الاحتلال، لمهرجان "طانجاز"
بالمغرب، وإصرار إدارة المهرجان على تقديمها رغم الرفض والمعارضة التي قوبلت بها
من طرف أبناء الشعب، عبر وقفات احتجاجية، وهو ما يعتبر على تجذير التطبيع بالمغرب
مع الكيان الصهيوني، فاضطر الحاضرين إلى مقاطعة الحضور للقاعة المخصصة لها.

0 التعليقات:
إرسال تعليق