05 دجنبر 2017
السجن المحلي بتازة ــ
المغرب ــ
المعتقل السياسي: طارق حماني
رقم الاعتقال:70421
العنصرية العرقية ...
وخطورتها في تحريف وتجزيئ نضال الشعب
من أجل مغرب أكثر إنسانية. (ج 2)
لكن كل هذا أجهض
وتم التحايل على الشعب فتم تفويت فرصة تاريخية مهمة للتقدم بقوة نحو مجتمع بديل
أكثر تقدما وتطورا وتحررا وإنسانية من المجتمع الحالي. والنتيجة كانت وثيقة
دستورية "ممنوحة" ورجعية، لم تعمل غير أن كرست القائم عبر التحايل بصيغ
لغوية جوفاء وتشتيت لفصول كثيرا ما ناضل ضدها الشعب، وحتى بعض الفصول التي كانت
تتضمن تأويلات عدّة وبالتالي قابلة للتوظيف في منحى إيجابي لصالح الشعب المغربي
فقد بقيت صيغ صورية فوقية، لم تطبق في الاتجاه المرجو من طرف الجماهير الشعبية،
إلى أن حنطت وتم القفز عنها، أو فرض تقييدها بقوانين تنظيمية، بمبررات تسغبي الشعب
المتمثل في أنه لم يتهيأ الشعب للقبول بمضمون نصوص محددة خاصة منها المرتبطة بما
هو سياسي وحقوقي وثقافي.
ليكتشف الشعب
المغربي بعد لحظة الترقب والتبريد التي فرض عليه بعدّة طرق ووسائل الانتظار
داخلها، اكتشف أن لا شيء تغير بل أكثر من ذلك بدأت حملة مسعورة لضرب مكتسباته
التاريخية بشكل يعاكس ويناقض المجرى الطبيعي الذي كانت تسير فيه الأوضاع زمن
الانتفاضة (أي تعميق المكتسبات)، باتخاذ إجراءات خطيرة تمس قوته اليومي وتعليم
أبنائه وحقه في الشغل والتطبيب، فتمت الزيادة في الضرائب المباشرة وغير المباشرة،
وارتفعت الأسعار وفواتير الماء والكهرباء، مع التسريع في تحرير أسعار المواد
الأساسية، وارتفعت نسبة البطالة خاصة مع ضرب التشغيل في الوظيفة العمومية، وفشل
المقاولات الصغرى بأعداد متزايدة كل سنة ([1])،
وضيقت مساحة الحريات التي انتعشت أثناء الانتفاضة، وقمع بشكل دموي أبناء الشعب
المناضلين، وتم تعميق الإمتثال لتوصيات صندوق النقد الدولي، خاصة بعد مسرحية
الانتخابات وتعيين حكومة الواجهة التي ستزيد المغاربة من معرفة حقيقة القوى
السياسية الفاعلة في المشهد الرسمي التي تسمى "أحزاب"، خاصة "الحزب"
الذي تزعم الأغلبية المصنوعة، على أنها مجردّ كراكيز تحرك من خلف الستار، لاهم لها
إلا الدفاع عن مصالح أعضائها وزعمائها المؤجدين في كراسيهم كمحاولات تأبيدهم شكل
السياسية الديمقراطية ببلادنا، واستغبائها للشعب وذكائه وتآمرها السافر على مصالحه
وثرواته وحقوقه المشروعة وقضاياه العادلة، وعلى أنها تحتسي من نفس الكأس وتأكل من
نفس الصحن وتنام على نفس السرير وتدخل نفس المتاجر المصنفة وتركب نفس السيارات
الفخمة وتكدس في جيوبها نفس الأموال المنهوبة من قوت الشعب، جنبا إلى جنب مع قوى
النظام القائم الممسكة بزمام السلطة، والتي توظف هذه الأحزاب في مسرحيات التنويم
للشعب التي تتقن هذه الأحزاب إنتاجها وتمثيلها وهو الدور الحيوي المنوط بها من طرف
النظام القائم لإنجازه: التنويم والإطفاء. وشاهدنا، طبعا، بعضا منها وهي تحاول
القيام بنفس الدور بالحسيمة مؤخرا، وقد نظمت عدّة نقاشات وبرامج تلفزية حاولت بحث
كيفية إحياء دور الأحزاب المتمثل في تنظيم الجماهير خاصة أثناء احتجاجاتها، والذي
تخلفت عنه الأحزاب في نظر الفكر الإعلامي الرسمي وهو خطاب صريح يدعوها إلى القيام
بدورها التاريخي في لجم وإجهاض نضالات الجماهير الشعبية. وتأدية التكلفة السياسية
نيابة عن النظام، حيث تجري العادة أن يسلط النقد والحقد والغضب الشعبي ضد هذه
الأحزاب، ويبقى النظام القائم في مأمن، لتقوم بدور جهاز وقاية من الصدمات وامتصاص
قوة الغضب. وهذه ممارسة متقنة تفطن لها الشعب، ونسبة المقاطعة وحتى اللامبالات
"بالانتخابات" هي تعبير عن هذا الموقف، حيث أنه في كل فترة وحسب الشروط
الموضوعية يتم نحر أحد "الأحزاب" المصنوعة على محراب السلطة السياسية أو
النظام القائم بشكل أعم، وليتم خلق "حزب" جديد ليعوضه، بعد أن يأخذ
الحزب المنحور مكانه إلى جانب الهياكل الحزبية الشائخة المهترئة.
وهكذا، وعبر
أساليب عدّة، تم صرف الشعب وتوجيه إهتمامه تحت قوة الدعاية الرسمية والأذرع
الإعلامية إلى دخول غمار نقاش معزول ومغلوط من الأساس، بنقاش الدستور وما أعقب ذلك
من نقاشات وجهت الرأي العام المغربي إلى غير ما انتفض من أجله أساسا، واقعه المادي
المعاشي، والحقوق والحريات الديمقراطية،...، فأهمل أو توارى لدى الرأي العام على
الأقل النقاش وضرورة الفعل من أجل المطالب والحقوق الاقتصادية الاجتماعية الثقافية
السياسية بشكل مترابط ومتفاعل ومتكامل فيما بينها، أي تم تغييب التركيز على مشروع
مجتمعي متكامل منشود من طرف الجماهير الشعبية والنضال من أجله حتى تحقيقه وكذلك
طرح آليات ومرتكزات ومداخل إنجاز هذا المشروع، إلى تقزيمه في مطلب مباشر رغم
أهميته ـ أي الحق في دستور ديمقراطي بديل ـ والذي لن يتحقق في ظل النظام الحالي
ولن يسمح بطرح أي دستور من هذا النوع، لكونه يتعارض مع مصالح التحالف الطبقي
المسيطر، ولكون آليات صياغته والقوى الاجتماعية التي يمكن أن تنجزه في صالح الشعب،
التي من المفروض أن تشرف على تنزيله كانت وستبقى مغيبة ومقصية، مما جعل آليات
صياغته فوقية، وهو ما يؤكد على أن، من يمتلك ذرة من البصيرة، لا يتوقع أن يخرج
دستور تسهر على إعداده وصياغته لجنة منتقاة من طرف التحالف الطبقي المسيطر، أن
يخالف ويناقض مضمونه مضمون الدستور السابق عليه، فلا يمكن لأي طبقة اجتماعية أو
تحالف مسيطر أن يضرب بوعي مصالحه وموقعه الطبقيين على أي مستوى كان، باستثناء إذا
قام بذلك تحت ضغط وتهديد النضال الشعبي. ونعلم أن جميع التغيرات تاريخيا خاصة على
هذا المستوى، لدى جميع الشعوب سيما التي تشيدن أنظمة سياسية ديمقراطية، لم تمنح من
فوق، بل أنجزت وشيدت تحت ضغط وقوة الجماهير الشعبية والقوى الاجتماعية السياسية
الطبقية الصاعدة من القاعدة الشعبية العريضة، أو من طرفها بشكل مباشر عندما تنجح في
الوصول إلى السلطة السياسية وإزاحة الطبقة المسيطرة القديمة. ولهذا أعتبر أن مثل
هذه المطالب هي نتيجة وتتويج لإنجازات أخرى جذرية وجوهرية أهمها التغيير الجذري
على المستويات الاقتصادي الاجتماعي السياسي، أي هو ثمرة الثورة وليس ثمرة الإصلاح.
لتبدأ مرحلة
البناء الديمقراطي، التي يكون "صياغة دستور جديد" مجرد جزء منها ومجرد
أداة وليس هدف في حدّ ذاته، فالهدف الأسمى لكل نضال جماهيري ولطموح القوى
الاجتماعية السياسية الشعبية هو الوصول إلى إقامة مجتمع إنساني، تتحقق فيه إنسانية
الإنسان، المساواة والعدالة الاجتماعية، القضاء على الفوارق الطبقية، القضاء على
اضطهاد طبقة اجتماعية (أو فئة من الناس) داخل المجتمع للأغلبية الساحقة من
المجتمع، الأغلبية الشعبية، الطبقات السفلى.
...
يتبع

0 التعليقات:
إرسال تعليق