21 شتنبر 2017
المعتقل السياسي:
بدر البحري
رقم الاعتقال: 33172
سجن "بوركايز" السيئ
الذكر -فاس
السجون وصمة عار على جبين النظام العميل للاستعمار، ومحاكمه الرجعية سوق للاتجار
في البشر
كتابة مهداة إلى :
كل الأمهات
اللواتي عانين التنقل المستمر والوقوف أمام المحاكم الرجعية وبين ردهاتها لساعات
طوال في ترقب وانتظار الإفراج عن فلذات أكبادهن أو أزواجهن أو أخواتهن وأعينهن تذرف
الدموع و أيديهن إلى السماء لعلها تستجيب للدعوات ...
كل الأمهات اللواتي
يقطعن مسافات طويلة متعبة ومرهفة من سجن إلى سجن ومن مدينة لأخرى في تتبع مستمر
لأبنائهن عسى أن يحظوا برؤيتهم ولو لبرهة قصيرة.
إلى عائلات
المعتقلين السياسيين و أبنائهم القابعين بزنازين النظام الرجعي.
في البداية أود
الإشارة إلى أنه بعدما تم اجتياح البلدان الضعيفة من طرف البلدان المستعمرة، أول
ما فكر فيه المستعمر هو بناء السجون والزج بكل المتمردين والمقاومين داخلها (أعضاء
المقاومة المسلحة وجيش التحرير نموذج بارز بالمغرب )، شيدت المئات من السجون إن لم
نقل الآلاف منها السرية والعلنية عبر
أرجاء البلدان المستضعفة وتم سجن واعتقال الملايين داخل أسوارها العاتية، ذاقوا كل
أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، في بعضها
تعرضوا للقتل الجماعي نساء ورجالا، شبابا وشيوخا كالسجون التي أقامها هتلر – معسكرات
الاعتقال النازية – وأعدم فيها الملايين جوعا ورميا بالرصاص، سجن تازمامارت الذي
أقامه الحسن السفاح من داخل المغرب وحوله إلى مقبرة جماعية لكل من رفض الخضوع
والطاعة وقس على ذلك وبكل البلدان.
السجون وصمة عار
على جبين النظام القائم، لأنه بها يقمع
ولم يفكر في عقوبات بديلة كما يقول لمحاربة ’’الجريمة’’ كما يقال لم يفكر في تعويض
السجون بالمدارس والنوادي الثقافية والمصانع والمعامل وأماكن للنزهة أو لإيواء
الجوعى والمتشردين من البرد، لم يفكر فعلا في إعادة السجناء إلى حياة طبيعية
ينتجون من جديد، بدل أن تبقى السجون مكان لإخراج المرضى النفسيين مكان لاحتراف
الإجرام... فالجيوش المحروسة داخل القضبان تعد بالآلاف في وطننا الجريح فسجن
بوركايز لوحده يقارب ستة آلاف سجين حسب الإحصائيات.
لكن للأسف هذا هو
العقل الانتقامي للنظام القائم، دائما يفكر في القمع، في بناء المزيد من السجون في
تعطيل قدرات الإنسان الإنتاجية، الإسهام في التخلف عوض توفير العيش الكريم لمن
يطمحون إليه.
محاكمهم الرجعية
مليئة بالقضايا التافهة، فهل يجوز أن نسميها سوقا للاتجار في البشر؟
قمة السخافة و الإستهثار
بالإنسان أن ثبت المحاكم في قضايا من العبث أن نسميها كذلك، من قبيل ’’محاولة
السرقة’’ ونحن نرى ناهبي المال العام طلقاء وأحرار؟؟ كما النطق بعقوبات من قبيل
الكفالة البسيطة...؟؟
إننا نعلم جميعا
ما حدت في فرنسا مع (قصة جون فان جون) قبل قرنين من الزمن، أي قبل الثورة الفرنسية،
حين سرق جون فان جون خبزة فحكم عليه بخمس سنوات سجنا نافذة، ونفس القصص نعيشها
بسجون وطننا الجريح رغم فارق القرنين من
الزمن على قصة جون فان جون، فهل يعقل أن يلقى القبض على شخص وتلفيق له محاضر
ومحاكمته والنطق في حقه بستة أشهر سجنا نافذة بتهمة ’’محاولة السرقة ’’ ذنبه
الوحيد أنه دوي السوابق في السرقة و كان يتجول داخل أحد الأسواق... !!!
أليست أركان
الجريمة في قانونهم الذي يتبجحون به هي الركن المادي، القانوني والمعنوي ولا تتحقق
الجريمة إلا بتوفرهما؟ أين هو الركن المادي/الفعل المادي في محاولة السرقة ؟؟ متى
كانت السوابق والتجول في السوق أو في الأماكن العمومية ركنا ماديا في جريمة السرقة
؟؟
وهل هناك جريمة أكثر
من تلك التي اقترفها ’’دانييل الإسباني’’ الذي أغتصب طفولة شعبنا أزيد من 11 طفل
؟؟ فنفذت في حقه عقوبة العفو مع الاعتذار للجارة إسبانيا أو قل للإمبريالية خشية غضبها...؟
السجون هي القبور الجماعية للأحياء للمتمردين
على الواقع المر المعاش، لمن بحثوا عن شروط اقتصادية واجتماعية وسياسية أفضل،
فانتهى بهم المطاف في غياهبها، في مجتمع مليء بكل المرضيات (ظواهر الإجرام
والسرقات والاغتصاب والفساد والرذيلة
والطلاق ...).
والخطير من هذا هو
القطاعات الحيوية ببلادنا (الصحة، التعليم، الشغل...) فالتعليم في مستوى متدني و
المسافة قصيرة لخوصصته نهائيا، ليبقى
لأبناء الفئات الميسورة، بالمقابل تبقى السجون النموذجية لأبناء شعبنا المقهور، وما مخطط بناء سجون جديدة لدليل ساطع على ما
أقول.
فما جدوى’’العقوبة
السجنية’’ إذا كانت السجون لا تربي لا تكون لا تعيد الإدماج...؟؟
إن السجن المنقسم إلى
أحياء سكنية تتسع لكل أنواع المرضيات الغريبة يضم نماذج بشرية تختلف أعمارها و طرق
عيشها وتقاليدها وعاداتها وأعرافها، مما يجعل صعوبة التواصل والتفاعل بينهم داخل
الزنزانة الواحدة يزيد من صعوبتها حتى تأثيرات السجن.
هذا التباين يؤدي إلى
صدامات ومناوشات وصراعات تصل في غالب الأحيان إلى معارك دموية بين شخصين أو أكثر
مما يستدعي الشهود وشهود الزور و الارتشاء والتنازل، أو ربما تصل الأمور إلى
المحكمة من جديد بتهم الضرب والجرح و تصبح عقوبات إضافية يجب قضائها وفي غالب
الأحيان تستمر هذه الصراعات إلى ما بعد قضاء العقوبة السجنية و تصل إلى خارج السجن
بين أنصار هذا وذاك وهكذا دواليك.
فالجرائم التي تحدث
تنسج خيوطها بنسب كبيرة داخل السجن وهذا هو جدوى العقوبة السجنية في وطننا الجريح.
رغم كل ما قيل
تبقى السجون في ظل التشكيلة الاجتماعية والاقتصادية القائمة وفي ظل نظام الحكم هي الملاذ
لكل المتسكعين والمتشردين والمقهورين بعد انسداد كل الأفاق أمامهم، وخاصة في
الفصول الباردة الشتاء حيت يكون السجن هو المأوى من البرد والعاصفة والثلج
ويتم ذلك عبر ارتكاب جنح تافهة ومن لا يرجى خروج أو حرية جزئية لأن السجن
الكبير لا يختلف عن السجن الصغير.
هذا وأختم كتابتي
بأبيات لأبو القاسم الشابي كإجابة عن الظلم والحيف الذي يطال المقهورين الرازحين
تحت نير الاستغلال والاضطهاد الطبقين:
إذا الشعب يوما
أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر
ولابد لليل أن
ينجلي
ولابد للقيد أن ينكسر
كل التحايا الرفاقية الخالصة لثوار وثائرات
وطننا الجريح.

0 التعليقات:
إرسال تعليق