الأربعاء، 24 مايو 2017

24ماي 2017 // سجن تاونات//المعتقلين السياسيين: عبد النبي شعول،مصطفى شعول// بيان إلى الرأي العام الوطني و الدولي.

24 ماي 2017

سجن تاونات
         المعتقلين السياسيين:
عبد النبي شعول
مصطفى شعول

بيان إلى الرأي العام الوطني و الدولي

د
مرة أخرى ندرك أن الفقير ليس جزءا كافيا للفقراء و أبناء الفقراء، و أن الحرمان من أبسط مقومات الحياة الإنسانية و العيش الكريم ليس كافيا بدوره، وندرك أيضا كيف يمكن للاعتقال وحتى الموت، وكافة أشكال الظلم و"الحكرة" و الشرور... أن يصبح قدرا مدروسا و مخططا محبوكا من طرف بقايا الاستعمار/الخونة و العملاء، الذين عاهدوا أنفسهم و أسيادهم على تدعيم أجسامهم المترهلة و تضخيم حساباتهم البنكية و ارتقاء السلالم بممارسة القهر و الفساد و التآمر و السرقة و النصب... على حساب معاناة و حرية الناس الفقراء، لأن حشلفتهم لكل خيرات البلاد لا تكفي لتهدئة الأفاعي التي تسعى في بطونهم هائجة، حياة وحرية الفقراء لديهم لعبة يتحكمون في تحريكها في الاتجاه الذي يريدون ومتى يشاءون.
إن اعتقال والدنا السيد أحمد بن عبد الله شعول الفلاح الفقير  و الذي وصل من الكبر عتيا، بحيث تجاوز التسعين سنة من عمره، و لا يقوى على الحركة بدون الاتكاء على عكازه الخشبي. وما تلاه من تلفيقه تهمة باطلة لا يقبلها المنطق لا شكلا و لا مضمونا، ولا تنطلي حتى على السذج، ليتقاسم معنا المرارة و المعاناة النجسة، وصعوبات الحياة السجنية داخل سجن الذل و العار بمدينة تاونات... إن هذا كله لهو سلوك انتقامي وحشي، لا تقدم عليه إلا كائنات سادية.
فمنذ أن طالتنا يد النظام و الظلام وزجت بنا خلف القضبان، و عائلتنا و على رأسهم أمي و أبي، مناضلين مكافحين إلى جانبنا في سبيل إطلاق سراحنا، من خلال تنظيم خطوات نضالية في إطار لجنة العائلات و حضور المحطات النضالية التي تنظمهم لجنة المعتقل و كذا إطارات مناضلة أخرى. و طيلة مسلسل الكفاح هذا لاقت العائلة مختلف أشكال القمع و التنكيل و الترهيب، و كان آخرها ما أقدم عليه بقايا الاستعمار بالمنطقة حيث تقطن العائلة، و المتمثلين في "أعوان السلطة" من "مقدمين و شيوخ"...هؤلاء المجرمين و بالموازاة مع حضور طلبة و طالبات من جامعة فاس في إطار لجنة المعتقل إلى منزل العائلة في زيارة مواساة و دعم، قاموا (أعوان السلطة) باستنطاق جل أفراد عائلتي لمعرفة أسماء و صفات الزوار، ولما كان الرفض هو الجواب، تم تهديدهم بالانتقام و الزج خلف القضبان إلى جانب أبنائها، وهو ما تم بالفعل يوم الجمعة 19 ماي 2017، إذ قامت قوات القمع بمركز "ورتزاغ" باعتقال والدي، بعد استدعائه للقدوم إلى مخفر القمع، وتلفيقه تهمة باطلة تتعلق بزراعة "القنب الهندي"، وفي محضر التلفيق يذكر أن هذا الأمر تم السنة الفارطة، وهبي الفترة التي كان فيها والدي يخضع للعلاج بمدينة الرباط جراء تدهور صحته جراء إصابته بأمراض مزمنة( القلب، ارتفاع الكولسترول، الروماتيزم)، و هو الأمر الذي يؤكد كيدية وصورية التهمة، ناهيك أن هاته الزراعة تنتشر في المنطقة منذ عقود السبعينات و الثمانينات، و يكوى الفلاحين الصغار بنارها في حين يربح منها بارونات المخدرات الملايير نظرا لاحتضانهم من طرف النظام القائم بكافة أجهزته، ولازالت علقما ينغص حياة ساكنة المنطقة بفعل الاعتقالات و المتابعات الصورية التي تقدم عليها أجهزة النظام لتلميع صورتها وفسح المجال أمام مصاصي دماء الشعب لينهبوا خيرات البلاد دون حسيب أو رقيب. وكل إنسان له ذرة ضمير سيفهم أن شيخ تسعيني لن يقوى حتى على المشي فما بالك بزراعة "الكيف". لكن الحقيقة وراء اعتقاله واضحة و جلية، تندرج في ضرب الحصار علينا كمعتقلين سياسيين وقطع كل موارد المساندة و الدعم و أولها العائلة، من أجل فرض التراجع علينا. لكن كلما اشتد القيد تزيد صلابة المواقف. و هذا الأمر يزكي قناعاتنا و القضايا التي ندافع عنها و يؤكد صحتها و سدادتها.
يومان قضاها الوالد في مخفر القمع ما بين "ورتزاغ" و "قرية بامحمد" دون مأكل أو مشرب، ينام على الأرض، وحتى دواءه حرم منه، ليتم تقديمه يوم السبت إلى محاكمة صورية بمحكمة تاونات، وزج به بعدها في السجن.
صدمة رهيبة تلك التي أصابتنا صباح الاثنين 22 ماي 2017، ونحن نرى والدنا يقتاد داخل ممرات السجن إلى المحاكمة...لنعلم حينها أنه معتقل منذ ثلاثة أيام...دقائق معدودة تلك التي جلسناها معه وهو يحكي لنا ما مورس ضده من إجرام في مخافر القمع دون احترام لسنه وشيبه.
عرض على محاكمة صورية أخرى يوم الاثنين، أحيلت بدورها للاثنين المقبل 29 ماي 2017، وفي المساء أرجع إلى زنزانته بمعية 6 معتقلين آخرين بالجناح رقم 2 الممر الخاص بالاحتياطيين، غرفة صغيرة متسخة زادت من تدهور حالته إذ أصبح لا يقوى على دخول المرحاض إلا بمساعدة نزلاء آخرين، ويزيد من تدهور حالته حرمانه من الأدوية لحدود الآن، مما أدى إلى انتفاخ رجليه و أصبح طريح الفراش، مما ينذر بكارثة تودي بحياته.
أسبوع سيقضيه على هاته الحال إلى حين موعد المحاكمة، حيث يرتقب استدعاء عميل النظام/المقدم، كشاهد زور  ليثبت صحة ما دبج في محاضر القمع.
و إذ نتوجه بهذا البيان إلى الرأي العام الوطني و الدولي لندين جريمة اعتقال والدنا ونوضح الحقيقة وراء اعتقاله.

نعلن أننا نخوض إضرابا مفتوحا عن الطعام مطالبة بإطلاق سراحه الفوري منذ صبيحة يوم 22 ماي 2017، ونناشد كل المناضلين الشرفاء و الإطارات المناضلة و المكافحة و المدافعة عن حقوق الفقراء و الكادحين، إدانة هاته الجريمة و الوقوف وقفة جريئة و قوية في وجه هذا الظلم و الإجرام الذي يطال أبناء شعبنا الكادح.

0 التعليقات:

إرسال تعليق