حول الرقصات الباهتة
لقنوات الافتراء و التزييف
يا لها من شطحات تقليدية ممسوخة على إيقاع "عبيدات
الرمى" وبجلابيب و أزياء موشحة بألوان تضرب بعمقها في عصر انجلى زمن الرق و الاستغلال
السافر.
كم أنتم بارعين و فقهاء في الرقص و الغناء وبيع الهوى يا
عديمي الضمير، لقد عبرتم قولا وفعلا أنكم مجرد أدوات لتزيين و تنميق حقيقة بشاعة
مصاصي دماء الأبرياء من شعبنا، لقد برهنتم بالملموس عن مدى ولائكم وعمالتكم و
طاعتكم العمياء لأسيادكم مافيات الرأسمال، المتربصين بالقوت اليومي للجماهير
الشعبية المسحوقة و المضطهدة، لقد أطنبتم آذاننا و أطربتمونا بأهازيج و أشعار و تعويذات
الكهنة و الدجالين تفوح منها رائحة السحر الأسود الممزوج بأصوات الأشباح و الشياطين
، لتثبتوا مدى تشبثكم بمصالحكم ومكانتكم الطبقية الضيقة ضمن التحالف الطبقي
المسيطر الجاثم على رقاب الفقراء و المعدومين، لتنعموا بحياة البذخ و الرفاهية و
البرجزة المتعفنة، وذلك بنهج أسلوب الاستغلال و الاستلاب اقتصاديا و اجتماعيا و سياسيا.
من المعلوم لدى الكل أن وسائل الإعلام بمختلف أشكالها،
سمعية، سمعية بصرية و مكتوبة هي أدوات
لترويج الأخبار و الأحداث ونشر الأفكار وربط المتتبع للرأي ماضيا وحاضرا و مستقبلا
بمستجدات الأحداث و الوقائع وتطوراتها و تحولاتها التي تقع على الصعيد الدولي و
المحلي و في جميع المجالات، اقتصادية و اجتماعية
وسياسية وعلمية فكرية و فنية ...، ومن المسلم به وكما تعودنا على سماع
مجموعة من الشعارات و الأقوال حول حرية الإعلام و الصحافة في تتبع و معاينة
الأحداث و الوقائع و التعبير عنها ونقلها ونشرها دون قيد أو شرط وبلا زيادة أو
نقصان حتى تكون وفية للمتتبع مشاهدا قارئا أو منصتا، وهي المهمة المنوطة بهذه
الوسائل ومن يشتغلون ويمتهنون ضمن هذا الحقل وليس أي شيء غير هذا، ولكن ويا
للأسف.. بل ياللوقاحة ... عندما تصير هذه الوسائل في يد من يختبئون ويحتمون تحت و
خلف هذه الشعارات و الأقوال دفاعا و حفاظا على مصالحهم الاقتصادية و السياسية
الضيقة، فيتم ضرب كل من حرية الإعلام و الصحافة و التعبير وحرية تداول الخبر و
نقله عرض الحائط وينكشف زيفها لتتحول وسائل الإعلام إلى سياط تجلد به كل الأصوات
الرافضة و المعارضة و التي تدافع و تناضل من أجل الحرية الحقيقية وتقمع به الحركات
المناضلة التحررية ولو تطلب الأمر منها خلق عجائب وغرائب غير التي اعتدنا عليها
ونعرفها، وذلك بنشر أكاذيب وافتراءات و أفكار سامة، الهدف منها تغليط الآراء و
استمالة وتخبيل العقول وتوجيهها نحو التيه و الشتات، و إبعادها عن حقيقة مرارة
الواقع، و بالتالي تنميق وتبريج الوجه الحقيقي البشع لمن استفردوا بثروات هذا
الوطن الجريح وتمكنوا من سلطة القرارات السياسية التي تنزل بلسان القتل و الإعدام
في حق أبناء شعبنا المعدمين.
لقد تزامن يوم الخميس 13 أبريل 2017 مع تقديم المعتقلين
السياسيين الرفيقين محمد القشقاشي ومحمد الجناتي لشوط آخر من أشواط المحاكمات
الصورية بملفات مطبوخة وتهم ملفقة "بمحكمة الاستئناف" بعد اعتقالهما
عندما يفوق سنة ونصف ليتم النطق في حقهما ظلما وبهتانا بحكم صوري تمثل في سنة و
نصف للأول و بثلاثة سنوات للثاني، انتقاما منهم لإنتماءهم إلى صف أبناء الفقراء و
الضعفاء من الشعب، وكذلك على خلفية نضالهم من داخل الحركة الطلابية ودفاعهم عن
قضية التعليم وكل قضايا الشعب المغربي و تشبثهم بمواقفهم وتصور الثورة الوطنية
الديمقراطية الشعبية.
هذا اليوم الذي شهدت فيه محكمة الاستئناف الرجعية و كل
الأماكن و الجنبات المحيطة بها إنزالا و تطويقا قمعيا رهيبا بشتى ألوانه و أشكاله
( سيارات قمع كبيرة و صغيرة، دراجات نارية للقمع "الصقور"، وعشرات رجال
القمع بالزي الرسمي و العلني، و الأجهزة الإستخباراتية ...) كلها مستعدة لارتكاب
المجزرة في حق الطلبة و الطالبات الذين حجوا إلى عين المكان لدعم و مؤازرة رفاقهم
المعتقلين السياسيين، و للمطالبة بإطلاق سراحهم وفضح الجرائم التي ترتكب في حقهم و
عائلاتهم، و بطبيعته القمعية الدموية
سيعتمد النظام القائم أسلوبه الصهيوني المعتاد ليتدخل بآلته القمعية في حق
الجماهير الطلابية لينطلق في موجة مسعورة من المطاردات و الملاحقات و الاعتقالات و
الاعتداءات وصلت حتى تكسير الجماجم و الأيدي و الأرجل وسرقة ممتلكات الطلبة و
الطالبات الذين لا يملكون من العتاد سوى حناجرهم وقناعاتهم لمقاومة شدة وحشيته
وهمجية الفتاكة، ليكتب و يضاف هذا اليوم إلى تاريخه الدموي الإجرامي الذي يمارسه
باستمرار في حق الجماهير الشعبية و الطلابية منها.
وحتى تكون الجريمة مكتملة وفي رقصة من رقصاتها
الكلاسيكية الباهتة المليئة ألحانها بشذى التنويم و التضليل و التدجين و التجريم و
تزييف الواقع و حقائقه و نهجها الأسلوب الكذب و التحايل، ستنطلق القنوات الإعلامية
عفوا قنوات الصرف الصحي و الجرائد الصفراء، وصفحات الفيسبوك التيكتونيكية في
حملتها الإعلامية المسعورة و السامة في حق نضالات الحركة الطلابية و مناضليها،
محاولة في ذلك تشويه و تزييف الحقيقة، و إعطاء الشرعية و إضفائها على التدخلات
القمعية، و مسح آثار الجرائم المرتكبة و مخلفاتها، و بالتالي تبرئة المجرمين الحقيقيين
و تجريم الأبرياء الشرفاء.
_ فلنسائلكم و لنتساءل و المتتبع حول بعض المجازر و
الجرائم التي ارتكبت و ترتكب حاليا في حق الجماهير الطلابية من داخل الجامعات علنا
نجد لسانا حرا و قلما نزيها لقول الحقيقة.
_ أليس تنزيل مخططات من قبيل "الميثاق الوطني
للتربية و التكوين"، "المخطط الاستعجالي" و "المخطط
الاستراتيجي" ونهج طريق الخوصصة هو ضرب وهجوم على مجانية التعليم باعتبار
التعليم مكتسب شعب.أليس ما تخلفه هذه المخططات من طرد و إقصاء و حرمان في صفوف
الطلبة و الطالبات بجريمة؟ أليس تنزيلها و تمريرها بالقسر ولغة الدم جريمة ؟؟؟
_ ألم تلاحظ عدساتكم الإلكترونية و البشرية و كاميراتكم
و ألم تصم آذانكم قرارات إغلاق الأحياء الجامعية و تهديمها؟؟ وهل إغلاق و تهديم
الأحياء الجامعية هتك لحق الطلبة و الطالبات في السكن أم أنكم للنظر غاضون؟؟ كما
تم في ظهر المهراز و باقي المواقع الجامعية الأخرى؟؟
_أليس خوصصة المطاعم الجامعية و إغلاقها في وجه الطلبة
هو سرقتهم وحرمانهم من حقهم في التغذية وتجويعهم؟؟
_ أليس خوصصة النقل الجامعي هو زحف على حق الطلبة في
التنقل، أليست الزيادات في ثمن التذاكر و البطاقات هو نهب وسرقة جيوب آباء و أمهات
أبناء الشعب؟؟
_ أليس حرمان معظم الطلبة من حقهم في المنحة هو ابتزاز
لأحوال الشعب ؟؟
_ أليس عدم وجود مستشفيات بالجامعات هو ضرب في حق الصحة
و التطبيب و استهتارا و تهديدا لصحة و سلامة الطلبة و الطالبات ؟؟
_ ألم تعلمي بالتدخلات القمعية في حق الجماهير الطلابية
و ما تخلفه من إرهاب و عاهات مستديمة و اعتقالات وعقود من السجن و اغتيالات ممنهجة
كما وقع الشهيد محمد الفيزازي الذي اغتالته الأجهزة القمعية للنظام القائم و كذلك
مع الشهيد مصطفى مزياني في إضرابه عن الطعام لمدة 72 يوم دفاعا عن حقه و حق أبناء
الشعب في التعليم؟؟
_ ألم تعلمي بما يتعرضون له المعتقلون السياسيون من داخل
السجون من تعذيب و ترهيب؟؟
أليس...؟؟ألم...؟؟
ألم تظهر شاشاتكم رجال القمع وهم يرشقون الطلبة و
الطالبات بالحجارة و يقصفونهم بالقنابل المسيلة للدموع "كريموجين"
المقتناة من الكيان الصهيوني ؟
_ أليس هذا ضرب من التناقض مع ما قدمتموه من تقارير/
محاضر بوليسية من قبيل أعمال شغب و رشق من سميتموهم ب "القوات العمومية"
بالحجارة؟؟ أليس هذا تزييف و كذب و افتراء على أبناء الشعب وقلب للحقيقة؟؟
_أليست هذه جرائم حقيقية يرتكبها النظام في حق الجماهير
الشعبية عامة و الطلابية خاصة؟؟
_أليس تزييفكم للحقيقة و افتراؤكم تستر على الجريمة
وجريمة في حد ذاته؟؟
فأين هي حرية التعبير؟ أم هي حرية القمع و التقتيل؟ و
أين هو حق الإضراب و الاحتجاج؟ أم هو حق الاعتقال و الاغتيال؟ وهل هذه هي
الديمقراطية؟ أكيد لا إنها "الديموهراوية"، أهذا هو المغرب الجديد؟ طبعا
لا إنه موطن سفك الدماء و التشريد. فما الهدف وراء كل هاته الضجة الإعلامية السامة
التي وجهت للحركة الطلابية وجماهيرها المناضلة و الصامدة؟
لقد ظهرت حقيقتكم الإجرامية وزهق باطل شعاراتكم
المعسولة، فمن خلال هذا العرض المبسط للممارسة الإجرامية التي تمت للإنسانية بصلة، فما يمكن استنتاجه و تأكيده هو أن هذه الأدوات ما هي
إلا وسائل في يد النظام القائم يستعملها من أجل المزيد من بسط سيطرته الاقتصادية و
السياسية ونشر سمومه و أفكاره الرجعية في صفوف عامة الشعب، و كذلك من أجل قمع و
تشويه حقيقة الحركات المناضلة و التي تأخذ منه النصيب الأوفر الحركة الطلابية
بإطارها العتيد أوطم و قيادتها السياسية و العملية النهج الديمقراطي القاعدي، و
الذي يسعى النظام القائم بشتى الوسائل و
الطرق لإجتثات هذا التوجه السياسي الثوري الحامل لمشروع الثورة الوطنية
الديمقراطية الشعبية، ليبقى هذا الهدف الأول و الأخير و الحقيقة البارزة وراء كل
الهجومات التي يشنها النظام بعيدا عن ما يتم الترويج له من أكاذيب و ترهات وشعارات
ديماغوجية مريضة وزائفة عبر أدواته و أقلامه المأجورة.
فلا غناؤكم يعجبنا، ولا رقصكم يستهوينا، ولا ألحانكم
تطربنا.غناؤنا فضح لكم، ورقصنا تمرد عليكم، و ألحاننا تشدو بالثورة و الثأر.
صخر: مناضل قاعدي.

0 التعليقات:
إرسال تعليق