في 24 مارس 2017
السجن المحلي بتازة
المعتقل السياسي: بلقاسم بن عز
رقم الاعتقال: 76635
الأبرياء الذين تعددت مصادر اتهامهم
في سياق مواصلة تنوير الرأي العام حول حقيقة
الأحكام الصادرة في حقنا و البالغة في مجملها 74 سنة من السجن النافذ، موزعة على
الرفاق المعتقلين على خلفية مؤامرة 24 أبريل 2014، المستهدفة أولا للحركة الطلابية
وقيادتها العملية و السياسية النهج الديمقراطي القاعدي في سياق سياسي و نضالي
معروف، فقد جند مدبروا المؤامرة لهذا الهدف كل الآليات و الوسائل و إمكانيات
لوجيستيكية مادية و إعلامية رهيبة تصب كلها في اتجاه تجريم النهج الديمقراطي
القاعدي وتقديم مناضليه في صورة "مجرمين" للرأي العام، قبل و أثناء
تنفيذ المؤامرة و المتواصلة إلى حدود الآن بأشكال مختلفة، لذا كان واضحا أن
السيناريو الذي صارت عليه أحكام 18 يونيو2015 وبعدها 15 مارس 2016، كان محبوكا بعناية
فائقة الدقة قبل هذا التاريخ، ينتظر فقط الظرفية المناسبة لإخراجه.
سنحاول من خلال هذه الورقة-الأولى- عرض
مجموعة مما اعتمدت عليه هيئة الحكم في استئنافية فاس "لإدانتنا" و إصدار
تلك الأحكام القاسية،في تغييب تام لمعطيات الواقع، وكل ما جاء على لسان الرفاق في
أطوار المحاكمات المارطونية، وكل الأدلة و الإثباتات المقدمة، في محاولة منها
لتأكيد التهم الملفقة لنا وتجريد المحاكمة من طابعها السياسي الصرف و إلباسها
صبغته"جنائية" و "قانونية" مفضوحة، وذلك بهندسة جل أطوارها
ومشاهدها بما يتلاءم و مايصبون إليه ونزع الصفة السياسية عنا كمعتقلين سياسيين و
تكريس تلك الصورة عن جيل أثبت تاريخهم السياسي و النضالي مبدئيتهم و إخلاصهم
لمبادئهم و أفكارهم التحررية ، وعزلنا سياسيا و نضاليا عن الجماهير و عن مجريات
الصراع الآخذ في التطور، واحتكامهم في خضم الممارسة للنضج و المسؤولية اتجاه الجماهير
وقضاياها المصيرية، واتجاه الرفاق أنفسهم. فعندما نقول أن محاكمتنا هي محاكمة
سياسية، وأن الأحكام الصادرة في حقنا تم طبخها وتهييئها بعيدا عن المحكمة التي
اقتصر دورها على النطق بها، فلكونها خضعت لخلفيات سياسية تعود أساسا إلى وزن
الرفاق و مكانتهم وسط الجماهير، وضرورة كسر شوكة القاعديين نظرا لدورهم في مقدمة
الحركة و معمعان الصراع.
هكذا يتضح حجم الإصرار على توقيع جريمة
سياسية بكل المقاييس في حقنا، و إذا أمعنا النظر في التعليلات الواردة في مقررات
الحكم المبررة للأحكام الصادرة عن استئنافية فاس، سنقف عند فضائح ووهم الحجج
المتناقضة ليس مع الواقع وحسب، و إنما في وثائق الملف لدى نفس المحكمة، التي ذهبت
في بناء أحكامها على ما تم طبخه و إعداده من طرف البوليس، وعلى الرواية المقدمة من
لدن القوى الظلامية بتفاصيلها المفبركة و تناقضاتها الصارخة، في الوقت الذي أبعدت
تماما تشبثنا بأقوالنا ودفاعنا عنها و كل الحقائق التي كشفنا عنها ، وغيبت كذلك كل
ماراج ونوقش علنيا داخلها وتناقلته بعض وسائل الإعلام، مما يزكي مشروعية تساؤلنا
حول جدوى تلك الجلسات و المحاكمات الممتدة لسنتين و التي لا تعدو أن تكون طريقة
لدر الرماد في عيون المنظمات الحقوقية و الترويج إلى أن شروط وضمانات المحاكمة
العادلة متوفرة وتم احترامها في هذه القضية...
في إطار جلسات التحقيق و المحاكمة تركزت جل
الأسئلة التي وجهت إليّ حول الانتماء و النشاط السياسيين، ومكان تواجدي يوم 24
أبريل 2014، وساعة مغادرة الجامعة وكل ماجرى خلال ذلك اليوم.
فتشبث خلال مرحلة البحث التمهيدي و طيلة
أطوار التحقيق و المحاكمات بانتمائي السياسي للنهج الديمقراطي القاعدي و
"التحاقي يوم 24 أبريل 2014 في تمام الساعة العاشرة صباحا بكلية الآداب ظهر
المهراز، بقيت فيها إلى حدود الساعة الثانية عشر و 20 دقيقة، بعد ذلك توجهت إلى
ساحة الجامعة كما هو معتاد، وفي ذات اليوم كنا على موعد مع نقاش معلن عن التئامه
سلفا بالساحة الجامعية في حدود الثانية عشر و30دقيقة، لتقييم مجموعة من الخطوات
النضالية، كان قد خاضها الطلبة في مناطق عدة ينحدرون منها وتخص مجموعة من المطالب،
وفي هذه اللحظة بينما كنا في انتظار التحاق باقي الطلبة و المناضلين من باقي
الكليات (العلوم-الحقوق) للشروع في النقاش، توصلت بخبر هجوم القوى الظلامية على
الرفاق و الطلبة بالكليتين المذكورتين، وخلق جو من الإرهاب داخل الحرم الجامعي،
الشيء الذي ترتب عنه إلغاء النقاش المزمع عقده، ورجوعي بذلك إلى كلية الآداب إلى
حدود مغادرتها عند الساعة الرابعة مساءا".
منذ اعتقالي دافعت على أقوالي التي أدليت بها
في جميع مراحل التحقيق و المحاكمات، رغم التعذيب الذي مورس في حقي داخل أقبية
البوليس لانتزاع أقوال غير تلك التي أدليت بها و التوقيع عليها حتى تكون مصدر
إدانة ضدي. أكدت أقوالي هاته، لكن بالرغم من انتفاء كل عناصر "الإدانة"
و التي حاولوا نسجها وربطها قسرا مع روايتهم المشبوهة و إجابتي عن كل الأسئلة
الموجهة إليّ من طرف لا سواء البوليس و لا سواء كذلك محامي "الطرف
الآخر" بإثباتنا و دفاعنا عن براءتنا من كل التهم المنسوبة إليّ جملة و
تفصيلا، و تشبثنا بانتمائنا وهويتنا السياسية، ثم الحكم عليّ ب 15 سنة سجنا نافذا
في محاكمة تاريخية وزعت فيها 111 سنة من السجن النافذ ليتم في المرحلة الاستئنافية
تعديل الحكم إلى 74 سنة كان نصيبي منها 10 سنوات.
كي نوضح الصورة أكثر سنبسط هنا الأساس الذي
اعتمدته هيئة الحكم كمبرر للأحكام التي نطقت بها، حيث اقتصر تعليلها لهاته الأحكام
انطلاقا كما ذكرنا من هندسة البوليس ورواية القوى الظلامية (العدالة و التنمية)،
هذه الهندسة وهاته الرواية كان لابد لنجاحها من طمس الحقيقة و تغييب لكل ما قدمناه
من أدلة و إثباتات و دافعنا عنه أمام الجميع، في مقابل اعتماد ما يلي:
-الشاهد محسن عليوي: الشاهد الوحيد الذي
اعتمدته هيئة الحكم مع العلم أن تصريحاته متناقضة من مرحلة إلى أخرى، فقد جاءت
شهادته كالتالي: (وسنعرضها بعجالة)
. أمام " الضابطة القضائية" لم يثر
هذا الشاهد اسمي بتاتا علما أنني اعتقلت خمسة أيام بعد هاته الوقائع أي يوم 29
أبريل 2014.(1)
. أثناء مرحلة
التحقيق التفصيلي: في جلسة التأمت يوم 12-06-2014، تمت مواجهتنا أمام قاضي التحقيق
مع الشاهد محسن عليوي، لم يتعرف عليّ ولم يثر اسمي كذلك خلال هذه المرحلة و ذلك
بعد شهر و نصف من تاريخ الوقائع.(2)
. أمام غرفة الجنايات
الابتدائية : صرح وبطريقة مفضوحة و ارتباك واضح أنه يشك في تواجدي و
"اعتدائي" عليه وعلى عبد الرحيم الحسناوي، بعد أن هم للتعرف على بعض
الحاضرين في القاعة من عامة الناس نتيجة الارتباك البادي عليه، إلى أن وجه له رئيس
الجلسة "يحيى بلحسين"إشارة إنقاذ لتدارك المهزلة التي ارتكبها و ذلك في
جلسة 21-05-2015 أي بعد سنة و شهر من تاريخ الوقائع.(3)
. أمام غرفة الجنايات
الاستئنافية: اكتملت المهزلة فور تقدم الشاهد المأجور ، حيث لاحظ الجميع ارتباكه
لدى تقديم شهادته المملاة ليقدم رواية تختلف كليا عما قدمه في مراحل المحاكمة
السابقة، فبعدما لم يثر اسمي خلال البحث التمهيدي ثم التحقيق التفصيلي وبعد أن صرح
أنه يشك في تواجدي في المرحلة الإبتدائية، لم يتعرف عليّ خلال
المرحلة الاستئنافية وصرح أنه غير متأكد من تواجدي في تلك "الأحداث"،
كما أنه لم يقدم أية إجابة مقنعة لأسئلة هيئة دفاعنا، الأمر الذي فرض على محاميه
التدخل في مناسبات عدة لإنقاذه و التغطية على تناقضاته، كان ذلك في جلسة
16-02-2016.(4)
-لنطرح في هذا الصدد
بعض الأسئلة التي نراها ضرورية ولم نجد لها تفسيرا حتى لدى من نطق بها في مقررات
الحكم الصادرة عن استئنافية فاس.
-(1): مادام الشاهد
كان حاضرا يوم 24 أبريل 2014 رفقة عبد الرحيم الحسناوي كما يذكر، فلماذا لم يذكر
إسمي أثناء البحث التمهيدي علما أنني اعتقلت خمسة أيام فقط من هذا التاريخ
(29-04-2014)؟؟
-(2) لماذا لم يتعرف
عليّ في مرحلة التحقيق التفصيلي أثناء جلسة المواجهة التي دارت بيننا وبين الشاهد
يوم 12-06-2014، وكان قد مر على هذه الوقائع شهر ونصف؟؟
-(3) لماذا سينتظر
إلى غاية جلسة المحاكمة بتاريخ 21-05-2015، أي بعد مرور أزيد من سنة ليثير اسمي و
عن طريق الشك؟؟
-(4) لماذا سيتراجع
عن هذا ليصرح أنه غير متأكد من تواجدي أثناء المحاكمة في طورها الاستئنافي بتاريخ
14-02-2016.
كيف يمكن لشخص صاحب
تفكير سليم و منطقي أن يقسر ذلك؟؟، لنفترض – خطأ- مع محسن عليوي أنني اعتديت عليه
يوم 24 أبريل 2014 كما يزعم، أليس من المنطقي و يتفق مع الواقع أن يتعرف عليّ
أثناء اعتقالي يوم 29 أبريل 2014 أي خمسة أيام بعد "الاعتداء المزعوم"؟؟
سنتجاوز هذا و نذهب
بعيدا من ذلك، ونقول بأنه كان فاقدا للتركيز أو شيء من هذا القبيل لكننا نعود ونتساءل،
ألم يكن بإمكانه تدارك هذا" الخلل في التركيز" أثناء مواجهتنا معه لدى
قاضي التحقيق في جلسة 12-06-2014 أي بعد مرور شهر و نصف على "الأحداث"؟
ألم يكن الشك في
تواجدي وعدم تأكده من ذلك كافيا لإسقاط شهادته عوض اعتمادها بشكل رئيسي في
"إدانتي".
سنقول و بكل بساطة
أن كل ما قاله هذا الشاهد عاري من الصحة لأننا لم نعتد عليه و لا على المسمى عبد
الرحيم الحسناوي و أن أقوال محسن عليوي تحكمت فيها توجيهات و خلفيات معروفة وقد
ذكرناها، وهذا الارتباك و التناقض في تصريحاته المزيفة، أمرا كان واردا لأنه يصعب
ضبط و التحكم في سيناريو بعيد كل البعد عن الواقع وكل محاولات فرضه على الحقيقة
ستؤول إلى الفشل، و هذا ما حصل فعلا مع هذا الشاهد.
سنبقى دائما في إطار
الشهود الذين اعتمدتهم هيئة الحكم في إدانتنا كما هو مبين في القرار الصادر عنها،
وسنورد تصريحاتهم التي أدلو بها.
-تصريح الشاهد
العربي الطيبي: يقول لدى قاضي التحقيق أنه كان حاضرا يوم 24 أبريل 2014 بمقصف كلية
الحقوق بحكم أنه يتابع دراسته بها، و أنه عاين شجارا دار بين طلبة، ولم يثر اسمي
بتاتا ولا اسم أي من الرفاق.
لكننا لا نفهم
العلاقة التي تجمع تصريح العربي الطيبي و "إدانتي" بعشر سنوات، وهذا
الربط الذي ذهبت إليه هيئة الحكم فاقد لأي أساس واقعي.
-عبد اله خضير و
الطالبي: بدورهم غابوا عن كل المراحل الأولى للتحقيق إلى أن ظهروا في جلسة
المحاكمة الابتدائية، وصرحوا أنهم كانوا رفقة محسن عليوي وعبد الرحيم الحسناوي في
مقصف كلية الحقوق ولم يشير إلى اسمي قطعا و لا كذلك إلى أي من الرفاق، ولا نعلم
ماهي الإضافة التي قدموها لكي تعتمدهما هيئة الحكم "لإدانتي"انطلاقا من
أقوالهم.
اقتصرنا من خلال ما
عرضناه أعلاه على الحيثيات المعتمدة من طرف هيئة الحكم بمحكمة الاستئناف فاس
لإصدار حكم العشر سنوات في حقي، ورأينا كيف أنها لا تمت إلى الواقع بصلة باعتبارها
مبررات ليس لها أي ارتباط و لا تؤكد شيئا مما يحاولون تلفيقه لنا.دون الخوض في
تفاصيل الوفاة الملغزة للمسمى عبد الرحيم الحسناوي، ولقد تعرضنا لذلك من خلال
تقرير مفصل أصدرناه سابقا يوضح جملة من الحقائق التي تم طمسها ولم يقدموا لها أي
إجابات مقنعة ما عدا القفز عليها للانصراف نحو الرواية المفضوحة لاقتياد الجميع
نحو شفرات المقصلة الحادة، فقط لأنك قاعدي...، وهذا ما التفت حوله المتناقضات
كل حسب تكتيكه وكل حسب أهدافه ورؤيته...
يتبع

0 التعليقات:
إرسال تعليق