الجمعة، 13 يناير 2017

السجن المحلي بوركايز –فاس- المعتقلين السياسيين: محمد الجناتي الإدريسي // محمد القشقاشي: الجزء الثاني من التقرير الشامل حول المحاكمات الصورية المتتالية

في 09 يناير 2017

السجن المحلي بوركايز –فاس-

المعتقلين السياسيين:
محمد الجناتي الإدريسي: 26384
محمد القشقاشي: 26166

الجزء الثاني من التقرير الشامل حول المحاكمات الصورية المتتالية





إن ما يبرر أكثر طرحنا لتلك الأسئلة التي تضمنتها آخر فقرة من الجزء الأول المعنون ب:"أزيد من سنة على اعتقالنا، مسلسل المحاكمات الصورية مستمر، والنظام يحضر لمقصلة أخرى"، هو استمرار اعتقالنا لما يزيد عن السنة وثلاثة أشهر، ولأسباب لا يعلمها إلا النظام والقوى الظلامية، وما يثبت ذلك هو مجريات المحاكمتين الصوريتين الأخيرتين وما يميزهما من تناقضات تؤكد مدى صورية هاتين الأخيرتين وكذا سابقاتها، وتبين أيضا أهداف النظام الحقيقية منها.
1 دجنبر2016: محاكمة صورية سادسة ملئها الإجرام في حق الإنسان و الإنسانية.*
في سادس جلسة، وبعد أكثر من 35 يوما من الإضراب المفتوح عن الطعام الذي خاضه الرفيق البطل محمد الجناتي الإدريسي ضدا على الاعتداءات الشنيعة في حقنا وحق كل المعتقلين السياسيين الذين ولجوا سجن بوركايز النتن و الحصار الصهيوني الذي نعاني منه، و من أجل إطلاق سراحنا و تحقيق مطالبنا العادلة و المشروعة التي من شأنها توفير الحدود الدنيا لتواجدنا بالسجن على الأقل كإنسان، بالمقابل استمرار الوضع الكارثي كما هو عليه بل تحوله من السيء إلى الأسوأ، وتعاطي إدارة و "مسؤولي" السجن بالآذان الصماء و التملص من المسؤولية عبر محاولات التغطية على جرائمها و خروجها ببلاغ محتشم تدين من خلاله نفسها بنفسها في محاولة يائسة لتكذيب الواقع، وفي ضرب تام لكرامة المعتقلين السياسيين وانتقاما منهم.
في ذاك الوضع القاسي تم حشرنا صباح يوم الخميس 1 دجنبر 2016، بالإضافة إلى الرفيقين عبد الوهاب الرمادي و هشام بولفت بعد التفتيش المهين و السالب للإنسانية بتعليمات من "النيابة العامة" عبر رجال القمع "الدرك الملكي"، وسط أزيد من 26 من معتقلي الحق العام في سيارة لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية 8 أو 10 مقاعد، مما زاد من كارثية حالة الرفيق الجناتي، وفور وصولنا إلى قبو المحكمة تمت المناداة علينا لنجد "ملفنا" جاهزا أمام "هيأة القضاء" التي باشرت أطوار المحاكمة دون مراعاة الحالة الصحية للرفيق، و الذي صعد قاعة المحكمة محمولا على أكتاف الرفاق، وهو جالس على كرسي متحرك غير قادر على الكلام، رغم ذلك فقد أصرت هذه الأخيرة على "مناقشة الملف" فيما كان الرفض سيد الموقف من طرف هيأة الدفاع عن المعتقلين السياسيين و كذا الرفيق محمد القشقاشي، بالإضافة إلى تحميل "النيابة العامة" المسؤولية في نقله على وجه الاستعجال إلى المستشفى باستحضار ما تعرض له شهيدنا الغالي مصطفى المزياني من اغتيال من طرف النظام القائم و خدامه، لتنسحب "الهيأة" بعد رفضها نقل الرفيق للمستشفى، تاركة إياه في حالة إغماء و انهيار عصبي، فيما عمت حالة غير اعتيادية بالقاعة، وسط الاحتجاج و الاستنكار للوضع من طرف المعتقلين السياسيين و المحامين و الطلبة الحاضرين و حتى معتقلي الحق العام و عائلاتهم، وبكاء عائلة الرفيق تارة و انتفاضها على الوضع تارة أخرى، ليتم استقدام عناصر قمع إضافية للقاعة من "الدرك الملكي" و أجهزة البوليس السرية و العلنية، التي قامت باعتداءات لفظية و جسدية في حق الرفيق القشقاشي و أحد المحامين و أحد أفراد عائلة الرفيق الجناتي، بالموازاة مع الوقفة الحاشدة التي نظمت أمام باب المحكمة التي صدحت شعاراتها خارج و داخل هذه الأخيرة و كذا حالة الاستنفار التي عمت بعد سقوط الرفيق في حالة الإغماء و الانهيار العصبي، أمام هذا الوضع لم تجد المحكمة الرجعية للنظام القائم من مخرج سوى نقل الرفيق للمستشفى في حالة تنذر بسقوطه شهيدا، فيما نقل الرفاق الثلاثة (محمد القشقاشي، عبد الوهاب الرماضي، هشام بولفت) على وجه السرعة إلى سجن بوركايز السيء الذكر، بعد تأجيل المحاكمة إلى 29 دجنبر 2016.
الخميس 29 دجنبر2016: مضحكات سخيفة و ميكيات مثيرة ميزت الجلسة السابعة من مسلسل المحاكمات الصورية.*
قبل الخوض في هذه الفقرة، يلزمنا أن نذكر قراء هذا التقرير أن أي عمل فني، أو بالضبط أي عمل مسرحي، لا يخلو إما من التراجيديا أو الدراما أو الكوميديا، إلا أن مسرحية الخميس 29 دجنبر 2016 التي عرضت على خشبة "محكمة الاستئناف" بفاس جمعت كل أجناس المسرح المعروفة، كما نطلب من الجميع إلى ضبط النفس والتركيز على جوهر هذه الفقرة ومعطياتها الأساسيةوالهامة.
فبعد صعودنا إلى "محكمة الاستئناف" على نفس الحال و الوضعية التي طبعت المحاكمة الصورية السابقة، ونحن في يومنا السادس من الإضراب عن الطعام الذي خضناه لمدة أسبوع (من يوم الجمعة23 دجنبر إلى غاية يوم الجمعة 30 دجنبر 2016)، وضع "رئيس الجلسة" "ملفنا" بين يديه معلنا عن افتتاح الجلسة المسرحية، بالمناداة على كل عناصر "الملف" من شهود النفي و شهود الاثبات المأجورين "الضحايا" المزعومين منهم و الأشباح...وغيرهم، وفور انطلاقها تدخل أحد المحامين المنتمي لهيأة الدفاع عن المعتقلين السياسيين للإدلاء ببعض "الدفوعات الشكلية " إلا أن أحد " مستشاري الهيأة" سرعان ما انتفض محتجا مطالبا برفع الجلسة دون أن يعلم أحد سبب ذلك، لنعلم فيما بعد من أحد الموظفين أن هيأة المحامي المتدخل و طريقة وقوفه لم ترق " السيد المستشار"، حسب تحليله للوضع وما استخلصه من ذلك، هكذا انتهى المشهد الأول من الفصل الأول من العمل المسرحي المقدم.وبعد رجوعها ستفتح"هيئة المحكمة" المجال مرة أخرى لدفوعات المحامي الذي ركز على بعض النقاط من بينها:
_ أنه جاء في " محضر الضابطة القضائية" أن: "المتهم محمد القشقاشي تم تقديمه للحراسة النظرية انطلاقا من يوم السبت 19 دجنبر2015 وانتهت يوم الإثنين 21 دجنبر 2014". ذلك ما يبرره "الوكيل العام" بالخطأ المطبعي.
_ أما "بيان الاعتقال" فينص على أنه:"...تم إيقاف المتهم محمد القشقاشي يوم الأحد 20 دجنبر 2015..."، هذا ما لم يستطع أحد تبريره. فإذا كان خطأ مطبعي كذلك، يجب على الكل الإقرار ببطلان "المحضر" وأن كل ما تضمنه هي أخطاء مطبعية، وجب على إثر ذلك إعادة مرحلة الاستنطاق بولاية القمع من جديد، والاستغناء عنه نهائيا، مع العلم أن الرفيق القشقاشي لم يستنطق في اليوم الأول حسب ما تتضمنه المفارقة الثانية، بل إنه لم يستنطق أبدا وفق النقطة الأولى التي تحيلنا على الخيال.
وعلى هذا النحو سينتهي المشهد الثاني من نفس الفصل، أما المشهد الثالث فيحيلنا على نقطة أثارها المحامي في "دفوعاته الشكلية" بناءا على "محضر الضابطة القضائية" أيضا، الذي لفقت عنوة للرفيق الجناتي، والذي جاء في آخره:"...تلي المحضر على المتهم محمد الجناتي الإدريسي ووافق عليه ورفض الإمضاء". هنا يستحيل أن يكتب أحدا، وهو في كامل قواه العقلية والجسدية، هذه الجملة الفريدة، المتناقضة في عباراتها ومضمونها.
والسؤال الذي يمكن أن نطرحه على " المحكمة الموقرة" لماذا رفض الرفيق الإمضاء على "المحضر" وهو قد وافق عليه، وما جدوى الاطلاع عليه والموافقة إذا كان سيرفض الإمضاء، وما الجدوى أصلا من هذه الجملة؟؟، وهنا نذكر أن الموافقة أقوى من الإمضاء في لغة القانون.
كما نتساءل مع مدبِّجي "المحضر" لماذا لم يدونوا سبب رفض الإمضاء؟؟. دون أن نتحدث عما يمارس من إجرام في دهاليز مخافر القمع، الذي سجلنا البعض من الأساليب المعتمدة هناك في الجزء الأول من هذا التقرير.
والمضحك بلوالمثير هو أن" الوكيل العام" أجاب بأن السبب الذي جعل الجناتي يرفض الإمضاء يوجد ضمن هذه الجملة، أي أن السبب هو اطلاعه على "المحضر"؟؟؟ ربما قد نعتبر هذا الجواب صحيحا، حيث أن الرفيق اطلع على " المحضر" فعلا لكنه لم يوافق عليه وبالتالي من البديهي سيرفض الإمضاء. إلا أن الحقيقة داخل ولاية القمع يعرفها كل من مر منها أو سمع عنها (فإذا طالبت بالاطلاع على المحضر، تكون الإجابة الاعتيادية متوفرة:"واش راك في فرنسا، راك في المغرب" وتنطلق الوجبات الدسمة من الضرب والتعذيب). هكذا أسدل الستار على الفصل الأول من المسرحية.
أما الفصل الثاني أعطي فيه دور البطل للقوى الظلامية، حيث "سنفاجأ" بطلب تأجيل المحاكمة من طرف "محامييهم" وكان مبررهم مقنعا؟؟؟ الاطلاع على الملف، على اعتبار أن السنة والشهرين لم تكفيهم لذلك، بل لم تكفيهم لاختيار الطرق والوسائل المناسبة والفعالة لتنفيذ المقصلة. فيما سارت "النيابة العامة" على نفس منحى القوى الظلامية خلال المشهد الثاني من الفصل الثاني، حيث طالبت بدورها بتأجيل المحاكمة إلى حين حضور أو إحضار الشاهدين المأجورين، الرئيسيين حسب زعمها، رغم أنههو نفس السبب في تأجيل جميع المحاكمات الصورية السابقة، معللا ذلك بأنه تعذر إحضار "عماد العلالي" لأنه يجتاز مباراة الأساتذة بالتعاقد، مع العلم أن هذه المباراة كانت قد انتهت في ذلك التاريخ. أما "محسن العليوي" فقد تعذر إخباره بالحضور لأنه انتقل للدراسة بمدينة العرفان، ...
يا للعجب؟ إنهم على دراية بانتقاله لمدينة العرفان وبمكان دراستهبالضبط، إلا أنهم لم يستطيعوا إخباره بالحضور، هذا دون أن نضيف أنه ينتمي ل "منظمة التجديد الطلابي" التي تتوفر على "الإيداع القانوني"...؟؟، فوافقت "الهيأة" على تأجيل المحاكمة دون تردد. وللإشارة فقبل ذلك كادت الجلسة أن تتوقف للمرة الثانية لولا لطف الله، والسبب غير معروف أيضا...هنا انتهت الجلسة المسرحية وتم الإعلان عن أخرى إلى يوم الخميس 2 فبراير 2017، ومن يعرف...، ربما ستتأجل ولن تكون الأخيرة.
وسنترك المجال للجميع لتحليل هذه الوقائع وغيرها التي لم نتمكن من ذكرها أو لم نريد ذكرها عملا بقولة:"شرح الواضحات من المفضحات"، وذلك من أجل استخلاص النتائج.
كما لن نفوت الفرصة للإشارة إلى أنه كلما كانت "هيئة المحكمة" تعلن عن انطلاق محاكمتنا إلا وتغص القاعة بالحضور، فيما كانت تسيطر علامات الترقب والتشويق على ملامح الحاضرين بالقاعة، ويسود بين الحين والآخر إما الاستغراب أو الضحك أو الحركات اللاإرادية من طرف الجمهور الغفير.
ونعتذر أخيرا لكل من اطلع على هذا التقرير على الطريقة التي كتبناه بها وخصوصا فقرته الثانية، لأننا لم نجد أصلا طريقة أخرى غير التي وجدتموها في هذا العمل. كما نؤكد على أننا سنعمل على تقديم عمل آخر أكثر تفصيل لاحقا.
فتحياتنا لكل من ساهم في فضح المؤامرة الدنيئة 24 أبريل وكل من ساهم في دعم ومساندة المعتقلين السياسيينوالدفاع عنهموعن قضاياهم.
فطريقنا، وطريق كل الثوار صعبوشاق، فإما إلى نهايته المنطقية أو إلى نهايتنا.


الحرية لكافة المعتقلين السياسيين


نكون أولا نكون...على درب الشهيد مصطفى مزياني سائرون


0 التعليقات:

إرسال تعليق