الاثنين، 16 يناير 2017

السجن المحلي بتازة في: 10\12\2017: المعتقل السياسي طارق حماني// الاسراع في خوصصة القطاعات الاجتماعية تجلي للأزمة البنيوية للنظام القائم وضريبة للتبعية

 في: 10\12\2017

السجن المحلي بتازة

المعتقل السياسي طارق حماني 

رقم الاعتقال:70421


الاسراع في خوصصة القطاعات الاجتماعية
 تجلي للأزمة البنيوية للنظام القائم
 وضريبة للتبعية


إذا كان النظام التعليمي المؤطر بسياسة تعليمية طبقية يكرس الفوارق والتناقضات الطبقية في المجتمع المغربي ويزيد من حدتها، وكذلك يحافظ على الثقافة السائدة والبنية الاجتماعية القائمة، فهو يكرس التبعية ويعمقها وينبني عليها، لذلك نجد التعليم بالمغرب غير خاضع لرغبة وإرادة وتحكم القوى الاجتماعية السياسية الفاعلة داخليا، بل خاضع لتوجيه وتحكم الدواليب الامبريالية خاصة توجيهات صندوق النقد الدولي، وغير معتمد على الذات ومتطلبات الشعب المغربي وإحتياجات وأهداف قواه الحية التقدمية المعبرة عن طموح الشعب المغربي، وكونه يكرس التبعية في مجال لتمظهر التبعية، بأشكال عدّة، وتتجلى فيه بوضوح السياسة اللاشعبية اللاوطنية اللاديمقراطية للنظام القائم، سيما ما يرتبط بالاتجاه الملح بقوة والمتسارع نحو الخوصصة والامتثال المتدرج لتوصيات وإملاءات المؤسسات المالية العالمية (خاصة صندوق النقد الدولي والبنك العالمي...) الداعية إلى ضرورة البحث عن مصادر أخرى لتمويل التعليم بدل تكفل المؤسسات المعنية بذلك، نظرا حسبه "لما يشكله قطاع التعليم على غرار قطاع الصحة من عبء كبير وتكلفة باهضة على المزانية العامة لكونه قطاعا غير منتج" وهذه الدعوات المتكررة للخوصصة من طرف صندوق النقد الدولي والتي تجاوب معها بسرعة النظام القائم خاصة منذ صدور تقرير 1995 للبنك الدولي الداعي للخوصصة والذي تماها معه الميثاق الطبقي الذي سمي زورا "ميثاقا وطنيا للتربية والتكوين"، إلى "المخطط الاستعجالي" ثم الآن "الرؤية الاستراتيجية 2015 ــ 2030" وهي سلسلة مخططات طبقية مملاة تهدف فيما تهدف إلى الخوصصة بالتدريج وبشكل صريح وهو ما عبّر عنه مؤخرا "المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي" على لسان رئيسه بالاستناد إلى طلب من رئيس "حكومة الواجهة" مع منتصف السنة الحالية 2016 والذي دعى فيه هذا الأخير المجلس الأعلى إلى التباحث في سبل وآليات الخوصصة، وتفعيل دور المساهمين في التكفل بتمويل التعليم بدل أن يبقى من مسؤولية المؤسسات الوصية على القطاع بذلك، أي من طرف النظام القائم، والخطير هو أن دعوات وإملاءات صندوق النقد الدولي هذه قد قوبلت بلهفة واحتضان وترحيب أكبر من طرف أباطرة المال والاستثمارات الخاصة بالمغرب سواء الموجودين في مراكز القرار السياسي والإداري (الوزارات، المؤسسات العليا ...) أو الذين يحيطون بهم، المتواجدين خلفهم، المتمسكين بسلطة القرار والمنتمين إجتماعيا اقتصاديا بالتحالف الطبقي المسيطر المتداخل المصالح مع الرأسمالي المالي الإمبريالي العابر للحدود.
وإن ضرب المجانية، أو الزحف على ما تبقى منها إذا ما دققت التعبير، لا يشكل إلا أحد أوجه أو جوانب ضرب التعليم العمومي الذي يلتحق به أبناء الشعب، فإذا كان النظام القائم بالمغرب يلقي بالمسؤولية المكلفة على عاتق وجيوب الطبقات الشعبية بشكل كلي ومباشر، مع العلم أن الإنفاق على قطاع التعليم ليس صدقة تمنح للشعب يؤتى بها من عالم لا نعرفه، بل هي مجرد جزأ بسيط من حقه المهضوم، جزء من ثرواته، جزء من الضرائب الباهضة المعروضة عليه بشكل مباشر أو غير مباشر والتي من المفروض، على غرار باقي ثرواته، أن تذهب للإنفاق والنهوض بأوضاعه المزرية، للإنفاق والاستثمار الذي يعود بالنفع على الشعب، على القطاعات الاجتماعية خاصة التعليم والصحة، لكن الأموال المسلوبة من جيوب الشعب هذه تنفق على مجالات لا تمس حياة الشعب وأوضاعه المباشرة والنهوض بها، بل تلقى مكانها إلى الحسابات البنكية للواقفين على أكتاف الشعب ولتدعيم وحماية مصالحهم (التسلح، أجهزة القمع المادية والروحية ...) والحفاظ على حياة البدخ والترف التي يعيشونها، وهذا يؤكد على الاتجاه المسعور للنظام القائم نحو المزيد من التفقير للجماهير الشعبية، وخدمة المزيد مصالح التحالف الطبقي المسيطر، وزيادة أرباح أفراده الذين نهبوا البلاد طولا وعرضا، علواً وعمقاً، براً وبحراً، بالاشتراك مع الرأسمال المالي الإمبريالي، وأتقلوا كاهل الشعب بالقروض من المؤسسات المالية العالمية التي أصبحت عن طريقها هذه الأخيرة تتحكم في السياسة الاقتصادية الاجتماعية للبلد، خصوصا عبر إصدار توصيات واقتراحات (أوامر) لاسترداد الديون هذه، إذ أصبح النظام القائم يقترض من المؤسسات المالية الإمبريالية قروض ضخمة جديدة تذهب مباشرة لسداد فوائد القروض السابقة، وهو ما يدفع باستمرار للوقوع تحت وصاية المؤسسات المالية الإمبريالية بشكل أكثر حدّة. ولهذا نجد النظام القائم بالمغرب يحتل المراتب الأولى إفريقيا وفي منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط بالنسبة للإقتراض من المؤسسات المالية. إذ أن المديونية العمومية "تتجاوز 81%  من الناتج الداخلي الخام ـ حسب مصادر محددة ـ ويقترض النظام القائم 7000 مليار سنتيم (70 مليار درهم) سنويا لتغطية مصاريفه". وأن "مصاريف خذمة الدين في الميزانية يصل إلى 69 مليار درهم أي تجاوز نسبة 22% من النفقان"، وفي هذا الإطار يمكننا أن نفهم تعليمات صندوق النقد الدولي إلى النظام القائم الداعية إلى ضرورة "الإسراع في مواصلة الإصلاحات المالية العامة لتدعيم صلابة الاقتصاد في مواجهة الصدمات"، عما أن "مجموع المديونية العمومية المتراكم تجاوز 730 مليار درهم"، وإذا كانت " العائدات الضريبية بشكل ثلث الناتج الداخلي الإجمالي بالمغرب بنسبة 28,5 %، فإنها في جزئها الأكبر تقع على كاهل الشعب"، وهذا معطى يطرح أسئلة عدة خطيرة ومؤلمة، حول طبيعة أسلوب الاقتصاد الذي يرتكز على الضرائب والقروض بشكل كبير؟ وحول عدم فرض سياسة ضريبية منصفة وعادلة ؟ إذ نجدها تثقل كاهل الفقراء فيما أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة إما يتهربون. أو يعفون من أدائها، خاصة. ـ مثلاـ فرض وضبط الضريبة على الدخل بالنسبة لكبار المالكين بالمغرب، الذين يضعون في جيوبهم أموال طائلة تعود عليهم من التهرب الضريبي ؟ ولماذا لا تعمهم الضرائب لتشمل كذلك أصحاب رؤوس الأموال الضخمة الذين يحتلون مناصب عليا في يد المؤسسات العليا والوزارات والبرلمان ...، والذين بحكم المناصب هذه يعفون من أداء الضرائب، إضافة إلى حصولهم على إمتيازات ضخمة (السيارات الفارهة، الإقامات الفخمة، التعويض عن التنقل،...) ؟، ولهذا نجد العديد ممن يحصلون على المناصب هذه ومن يستحوذ "مسؤوليات" معينة يغتني أو يزيد في إغتنائه عبرها، وتكون بالنسبة له مصدرا وفرصة لتكديس الثروة وتنمية المشاريع الخاصة. ولماذا لا يتم إعادة النظر في سلم الأجور ليكون في مستوى من العدالة، حيث نجد بعض المناصب و"المسؤوليات يتقاضى عنها من يحتلونها عشرات الملايين من السنتيم شهريا، فيما أغلب الموظفين يتقاضون ما بين 1500 درهم و5000 أو 6000 درهم شهريا أو ما يقاربها ؟. أم أن أبناء الشعب الكدح من العمال والفلاحين وصغار ومتوسطي الموظفين، وصغار ومتوسطي التجار ...، هم الحلقة الأضعف وبالتالي الذين يلقى على عاتقهم تحمل أداء تكلفة التبعية وغياب وسياسات وتدابير وقرارات وطنية شعبية ديمقراطية خاصة في المجالات الاجتماعية (التعليم، الصحة، السكن، الشغل ...).
وهذه فقط بعض جوانب الخلل التي تدخل في إطار أسلوب إنتاج تبعي مندمج ومرهون لأسلوب الإنتاج الرأسمالي الإمبريالي ويصب في خدمته بدل خدمة مصالح الجماهير الشعبية وقضاياها الداخلية العادلة والتي تمس واقعها المعاش، وهو ما يصل بنا دائما إلى طرح سؤال جوهري أكبر حول استمرارية أسلوب الإنتاج الرأسمالي التبعي هذا المعتمد ببلادنا من النظام القائم والذي أثبت التاريخ فشله وتعفته منذ ميلاذه، وأزماته البنيوية لم تزد إلا في الاستفحال إلى يومنا هذا، والذي كثيرا ودائما ما يصرف أزماته هذه وبنى مصالحه على حساب القضايا العادلة للشعب ومصالحه المباشرة والتي كان في صلبها، على مر التاريخ، التعليم العمومي.
إن الخطابات الديماغوجية حول تمويل التعليم العمومي الذي يكلف ''ميزانيات كبيرة" في نظر منظري الخوصصة، والذي لم يجد له منظروا الأزمة بالمؤسسات الوصية على القطاع أي حل باستثناء الدعوة إلى خوصصة متناغمين مع توصيات المؤسسات المالية الإمبريالية العالمية، تجعلنا جميعا نطرح أسئلة بسيطة ودقيقة بهذا الشأن، من قبيل، أين تذهب هذه الميزانيات الطائلة ؟ هل تذهب بالفعل للإنفاق على التعليم، فنحن لا نجد لها أثر في واقع التعليم العمومي من جميع جوانبه ؟ ! فالتوظيف العمومي في القطاع تم تجميده، والخصاص في الأساتذة والمعلمين جدّ كبير، وفصول الدراسة تعرف اكتظاظا كبيرا، بنية المدارس العمومية كارثية، كما تم إغلاق العديد من المدارس العمومية بعد إفراغها من التلاميذ، فيما تم تفويت أخرى للقطاع الخاص لإستغلالها، الكتب المدرسية التي يتم تعديلها بين موسم دراسي أو موسمين ويتم تجزيؤها حسب الجهات وبين مدارس المدينة الواحدة. كتب مدرسية تختلف بين مدرسة ومدرسة أخرى قريبة منها في نفس المدينة، وهذه الفوضى المقصودة والموجهة تدر شركات الطبع والتوزيع أموال خيالية تسلب من لقمة عيش الأسر، التي يتم دفعها عبر هذه الطريقة وطرق أخرى إلى ضرورة اقتناء كتب مدرسية جديدة لأبنائها كل موسم والتي تكون مكلفة لها مع باقي المستلزمات بدل تداول الكتب المستعملة ـ مثلاـ التي كانت تلجأ لها الأسر الفقيرة لإقتنائها كبديل مفروض لتجنب غلاء الأسعار ؟، ما علاقة الوزارة والمؤسسات الوصية بهذه الفوضى ؟ وهل تخضع شركات طبع وتوزيع الكتب المدرسية هذه لضرائب مضبوطة، ولأسعار مناسبة، ليتم استخلاص فائدة تذهب للإنفاق على التعليم وباقي القطاعات الحيوية ؟.
والعديد من المظاهر الأخرى للخلل والفوضى في التعليم العمومي، فما محل الواقع إذن من ''الميزانيات الطائلة" التي يقال على أنها تذهب للتعليم ؟ والواقع هذا يؤكد على أنه لا وجود للمجانية محضة، فالأسر تؤدي تكاليف تدريس أبنائها بعدة طرق مباشرة وغير مباشرة، والآن يتم الزحف على ما تبقى منها، تحقيقا لرؤية ''الميثاق الوطني للتربية والتكوين" وهي الطرد الجماعي لأبناء الشعب والإلقاء بهم خارج فصول الدراسة، حرمانهم من حقهم المقدس في التعليم، والذي يحدد مسؤولية النظام القائم في تعليم أبناء الشعب مقتصرة في حدود نهاية التعليم الإعدادي وبشروط.
ولنزيد من التساؤل في نفس السياق، ألم يجد دعاة الخوصصة أي مصدر للدخل قصد هذا التمويل من بين جميع مصادر الدخل غير جيوب الطبقات والفئات الشعبية التي يتم الزيادة في تفقيرها عن طريق مثل هذه المخططات ؟ هل البلاد وصلت إلى هذه الدرجة من العجز حتى تفقد المؤسسات الوصية القدرة على الإنفاق على قطاع حيوي ؟ وإذا كان الجواب نعم فما هو السبب ومن خلف السبب ؟ ولماذا لا يتم ـ مثلاـ استرداد الأموال المهربة إلى خارج المغرب، وهي أموال طائلة حيث يحتل المغرب ـ حسب مصادر معينة ـ "المرتبة الثالثة إيفريقيا من حيث تهريب الأموال بحوالي 210 مليار دولار" ؟، ونتسائل أيضا عن موقع ما يسمى "الاستثمارات الأجنبية ببلادنا" أي فروع الشركات متعددة الجنسية التي تغزو بلدتنا، والتي يحاول البعض تغليطنا ووصفها بأنها شكل من أشكال اتجاه البلاد نحو التصنيع، وهذا تجهيل، فهذه الشركات تعتبر شكلا من أشكال الاستعما، والأمثلة عديدة عن أدوار مثل هذه الشركات، التي إضافة إلى استغلالها في أبناء الشعب وفي ثروات وإمكانات البلاد، فهي قد تلعب أدوار خطيرة فيما يخص التدخل بأشكال عدة في فرض وتوجيه قرارات تخص الوضع الداخلي للبلاد، والأمثلة عديدة لهذا المثال من أمريكا الجنوبية وإفريقيا وشرق آسيا، حيث أدت أدوار خطيرة مرتبطة بالتدخل في القرارات الداخلية للأنظمة السياسية هناك، وفي تقويض مساعي الشعوب في ترسيخ الديمقراطية، خاصة عبر تدعيم الإنقلابات في فترة ماضية. قلت ما موقع فروع الشركات هذه بالنسبة لاقتصاد ولميزانية البلد، خاصة فروع شركات "صناعة السيارات" و"صناعة قطع الطائرات" التي تقدم لها كل التسهيلات للاستثمار بالمغرب من إعفاءات ضريبية ووعاءات عقارية بالمجان وتسهيلات النقل عبر إنشاء بنية تحتية خاصة بها وتحت طلبها، وتوفير يد عاملة مؤهلة ورخيصة لها، ما موقع هذه الاستثمارات التي أتحفوا مسامعنا بها، وهذا هو الأساسي، بالنسبة لواقع الشعب المغربي ؟ هل غيرت شيئا نحو الأفضل من مناحي حياته ومستوى عيشه ودخله ؟ ! ماذا يستفيد الشعب من كل هذا ؟ خاصة إذا أضفت أن المغرب يحتل المراتب الأولى على المستوى العالمي فيما يخص غلاء الأسعار، ومن آخر البلدان على مستوى الدخل الفردي، وهناك مئات ملايير الدراهم صرفت في قضايا لا زال الشعب لا يعرف ما علاقته بها، وهناك تقارير خارجية صنفت المغرب في المراتب الأخيرة في ترتيب البلدان عالميا خاصة في مؤشرات محددة منها: "مؤشر التوزيع العادل للثروة والقدرة على خلق فرص الشغل، ومؤشر ضعف الدخل الفردي للمواطن، والفروق الشاسعة بين المجاليين الحضري والقروي". وواقعنا المعاش أصدق وأدق وأسوء من كل تلك التقارير، فالسياسات الطبقية المنتهجة من طرف النظام القائم قد أدخلت البلاد في أزمة عامة تزداد شدة منذ مدة طويلة، فاقتصاد البلاد قد دخل غرفة الإنعاش منذ مدة ولم يغادرها، كل مرة يتم منحه جرعة أو وصفة للبقاء على قيد الحياة، حتى لا ينهار بشكل تام وينهار معه الذين لهم مصلحة مالية وسياسية في بقائه كاقتصاد هجين مفكك بسبب أسلوب الإنتاج التبعي، وجرعة الحياة التي تمنح للاقتصاد المتصدع هذا تمتص من دماء الجماهير الشعبية، من قوتهم اليومي، من سعادتهم اليومية، من حقوقهم الأساسية من حقهم في الحياة، وصفاة مملاة من المؤسسات المالية الإمبريالية لا تفعل غير إطالة أمد الحياة في غرفة الإنعاش، إلى أجل ما. وبعض الأرقام التي تأتي على لسان مختصين في الاقتصاد والتي تختلف كليا عن ما هو مصرح به رسميا، على محدوديتها ونذرتها، نظرا للتعتيم الكبير والتستر على المعطيات والأرقام والإحصائيات والدراسات الدقيقة الحقيقية التي تعتر بصدق عن الواقع القائم والتي يمنع وصولها إلى أبناء الشعب للإطلاع عليها، وهذا أحد تجليات لا ديمقراطية النظام، هذه الأرقام تحدد نسبة النمو الحقيقية بالبلاد في 0% أما تلك "الاستثمارات" والمشاريع التي تأخذ صفة داخلية والممتدة خارجيا أو الخارجية الممتدة داخليا فالمستفيد منها هم أصحابها ومن يحيطون بهم لا الجماهير الشعبية لذلك لا نجد لها أي أثر أو تأثير إيجابي على وضعية الجماهير المسحوقة أو على القطاعات الحيوية أو على مستوى الدخل الفردي أو الدخل العام ... .
وإن وضع التعليم بالمغرب هو جزء لا يتجزأ من باقي القطاعات والمجالات، جزء من الوضع العام بالبلاد المتأزم، ففي بلد مفروض عليه أن يبقى في دائرة التبعية اقتصاديا سياسيا، لا محال سيحارب فيه البحث العلمي والتكوين العلمي الحقيقي، وطبيعي ـ نظرا لما أشرت له ـ أن يلقى بمسؤولية وتكاليف التكوين والتعليم والبحث العلمي على عاتق أبناء الشعب، من الطبقات والفئات الشعبية، بعد أن تجردهم من وسائل وآليات ومناهج التكوين العلمي والنقدي، بدءا من إفراغ المقررات والمناهج الدراسية في جميع المستويات من أي محتوى علمي ونقدي يساعد على إنماء القدرات والملكات الشخصية للفرد وللمجتمع، يبين إنسانا متكاملا قادرا على الخلق والإبداع والتفكير بجدية ويثق في إمكاناته الذاتية ويثق كذلك في إمكانات بلده وأبناء بلده وقدرتهم متعاونين ومتضامنين على التقدم والرقي والإنتقال بالأوضاع القائمة في مجتمعهم إلى مستوى أفضل يكون فيه في وضع المساواة فيما بينهم وكذلك مع شعوب متقدمة أخرى نتأمل تقدمها وتطورها المطرد ومستوى عيشها المرتفع، كما لو أننا نتأمل المستحيل بالنسبة لنا أو المعجزات، في حين تلك الشعوب قد ازدهرت وحولت مستوى عيشها بشكل نوعي على جميع المستويات عن طريق العمل الموجه المضبوط، من طرف مسؤوليها الذين أشرفوا على هذا التحول وعلى صناعة هذا المستحيل في نظرنا، بتفاعل مع كل قوى الشعب الحية، وعقدوا الثقة في أبناء بلدهم، ووضعوا في متناولهم كل الإمكانيات لهذا الغرض، سياسات جوهرها الإنسان الواعي والمتملك لحقوقه، وميزانيات مهمة للتعليم والبحث العلمي، ومناهج وبرامج ومقررات بمحتوى علمي يشجع الخلق والإبداع والإبتكار واحترام حقوق الإنسان، وتوفير بنية تحتية مواتية للعمل وتشجع وتضمن الظروف والوسائل والأدوات وتجهيزات للإنتاج العلمي وللإختراع والإبتكار وإنتاج ما يصب في مصلحة الشعب ولاستثمار ما تعلموه بكل حرية ووفق كل مجال بحث من مؤسسات للبحث العلمي وجامعات مفتوحة لكل أبناء الشعب الذين يشكلون طاقة خلاقة ومبدعة ومنتجة عندما تدعم ويهتم بها، ومختبرات ومصانع لترجمة تكوينهم، ودعم الأطر الكفأة والمؤهلة والنزيهة للإشراف على التكوين والتسيير لمؤسسات التعليم والبحث العلمي ومتابعة دعم هؤلاء الطلبة والتلاميذ لخدمة والإنتاج والعطاء في تخصصات تكوينهم ومنع هجرتهم بالتالي خارج بلدهم لاستثمار ما تعلموه، وتوجد عدة أمثلة لشعوب بلدان لها أنظمة وطنية في ظلها حطمت ما كان ينظر إليه كمستحيل وحولته إلى ممكن وواقع قائم معاش. وإضافة إلى هذا الضرب ولاستهداف الممنهج لمحتوى التكوين والتعليم فإنه في الآن نفسه يتم إثقال كاهل الأسر الشعبية بنفقات الدراسة المكلفة من جميع النواحي مما يؤدي إلى عجزها عن ضمان استمرار أبنائها في الدراسة التي تزداد تكلفتها مع توالي مستويات التعليم، أمام تملص النظام القائم من مسؤوليته بالتدريج في توفير والحفاظ على تعليم عمومي شعبي مجاني والدفع في اتجاه فرض اختيار التعليم الخاص يستثمر ماليا في أبناء الشعب ويستغلهم. وهي مراكمة ممنهجة متدرجة، تارة خفية مستثمرة مغلفة وتارة مباشرة معلنة صريحة، وهذا ما ظلت تصبوا إليه مخططات التصفية، أو ما سمي زورا بإصلاح التعليم، المملى والموجه من طرف المؤسسات المالية المتفرعة عن الدواليب الإمبريالية الهادف إلى خوصصة التعليم بشكل تام وإفراغه من أي مضمون علمي نقدي، ليصبح مجالا للمضاربة والاستثمارات المالية المربحة لأصحاب المال وأصحاب المؤسسات التعليمية الخاصة، وحلا لتملص النظام القائم من أي مسؤولية تجاه الإنفاق عليه، وهذا ما تم التعبير عنه مؤخرا، خاصة مع وجود قوى سياسية رجعية ظلامية على رأس حكومة الواجهة مستعدة لتأدية أي ثمن لتنزيل المخططات اللاشعبية، الشيء الذي يوضح مضمون بنود عقد صفقة بينها وبين النظام القائم خاصة بعد إنتفاضات المنطقة، فقد وظفت أحسن توظيف كما استغلت هي الأخرى الوضع لصالحها للتغلغل داخل المؤسسات التعليمية والجامعية وخدمة أجنداتها السياسية والفكرية إضافة إلى تنمية المصالح الاقتصادية لأعضائها المالكين لشبكات من المؤسسات التعليمية الخاصة، ولا يدعوا هذا الوضع إلى الاستغراب فالتاريخ فيه الكثير من الدروس في هذا الشأن، العديد من القوى السياسية صنعها النظام القائم لهذا الغرض، ليمرر على ظهرها مثل هذه المخططات، لتؤدي بدله التكلفة السياسية، وحين يستنزفها ويستغلها شر استغلال يلقي بها إلى جانب الأثاث الحزبي المتهالك والرث في المشهد السياسي الرسمي بالمغرب، ويكون قد حضر قوة أو قوى أخرى "جديدة" لتقوم بنفس الدور في شروط أخرى، ولا يجب الاستغراب كذلك لهذا الشغف من طرف المؤثثين للمشهد السياسي الرسمي عندما نجدهم، خاصة "المسؤولين" عن قطاع التعليم والصحة، الداعين للخوصصة، عندما نجدهم يمتلكون مؤسسات تعليمية خاصة تتنامى بقوة، ومصحات خاصة تستثمر في صحة أبناء الشعب.
يجردون أبناء الشعب من آليات وطرق وإمكانات التحصيل العلمي السليم والدراسة التي تسمح بتكوين سليم وفعال وبناء منتج، ويقولون لك إنهم ليسوا متفوقين ؟ !! عليهم أن يكونوا متفوقين ليضمنوا مواصلة تعليمهم بدون أداء فواتير دراسية مكلفة ؟ !.
إن إقصاء أبناء الشعب من التعليم وطردهم خارج أسوار المدراس لهو تعبير عن لاديمقراطية النظام القائم لا شعبيته، لو كان هناك ديمقراطية كما يتبجحون بها، ولو كانت هناك سياسات وطنية شعبية في حقل التعليم، فإننا لن نجد الإقصاء والطرد وتجريب إصلاحات فاشلة مستوردة على أجيال من أبناء الشعب وخوصصة التعليم بالتدريج، بل على العكس، سنجد هناك تشجيع ودعم لجميع أبناء الشعب لمواصلة تعليمهم دون تمييز كيف ما كان، بل أكثر من ذلك، سيتم إجبارهم وسيفرض عليهم بشكل إلزامي مواصلة تعليمهم وتشجيع الأسر على تدريس أبنائها، دون تمييز بين الجنسين، ذلك لأن المستقبل المشرق يتحقق مع تعليم ذو مضمون علمي نقدي بناء يستفيد منه أبناء الشعب، ولا مستقبل مع التجهيل والأمية، لكن المستفيدين من الوضع الراهن يراهنون على بقاء الجهل والأمية متفشيين لبقاء مصالحهم قائمة. إن طبقية التعليم تتكرس بشكل أكثر خطورة، فبعد "إصلاح" جديد للتعليم يأتي "إصلاح" آخر، ثم "إصلاح إصلاح الإصلاح..."، إلى أين ؟ تجارب فاشلة ـ كما سبق وقلت ـ تطبق على أجيال من أبناء الشعب، أبناء الكداح المستغلين (بفتح الغين)، الذين تمتص دماء أسرهم بكاملها في سبيله، والمصير: الشارع، البطالة، القمع، بل التجهيل، الطرد الجماعي الممنهج ...، وفي مقابل ذلك هناك في القريب البعيد عنا يوجد أبناء المتسلطين المستغلين (بكسر الغين) لجماهير شعبنا، المتربعين على خيرات هذه البلاد وثرواتها، يدرسون في معاهد خاصة وجامعات عالمية مصنفة وتعليم خاص جدا، وبمناهج ومقررات ومواد وأطر خاصة جدًّا، وبإمكانيات موفرة تفوق التوقعات البسيطة، تقودهم إلى مناصب تكديس الثروة التي تنتظرهم من صرخة الوضع وستصاحبهم إلى أن النزع ما لم تتدخل قوى الشعب الحية والواعية بما يقع عبر النضال المشترك المنظم الهادف إلى القضاء على الفوارق والتناقضات الطبقية والاضطهاد الطبقي الذي نعاني منه.

إن واقع الجماهير يزداد تأزما وتدهورا، من عمق الأزمة هذه يزداد إلحاح الواقع على البديل، البديل التاريخي: تعليم شعبي ديمقراطي علمي وموحد.

0 التعليقات:

إرسال تعليق