الاثنين، 21 نوفمبر 2016

تازة في: 14\11\2016: السجن المحلي بتازة// المعتقل السياسي طارق حماني// يحاربون الناجح حتى يفشل// قداسة الحق في التعليم أمام ضربات الخوصصة والمصالح الضيقة: صفقة التصفية.

تازة في: 14\11\2016
السجن المحلي بتازة
المعتقل السياسي: طارق حماني
رقم الاعتقال:70421
يحاربون الناجح حتى يفشل
قداسة الحق في التعليم أمام ضربات
 الخوصصة والمصالح الضيقة: صفقة التصفية.

إن النظام التعليمي المؤطر بسياسة تعليمية طبقية في المغرب عبارة عن منظومة متكاملة الأركان لصناعة الفشل وصناعة الجهل وتعميمه وتحطيم الأمل...، والإقصاء الممنهج والحرمان لأبناء الشعب الذين يخطون بكل ثبات طريق مغربنا المنشود. حرمانهم من متابعة دراستهم، حرمانهم من الشغل، محاولة تحطيم طموحهم، وتكسير رغبتهم في الحياة بالشكل الذي يأملونه ويحبونه، وفي أن يعيشوا بحرية واستقلالية. وصف عالم الكمياء المصري "أحمد زويل" التقدم الحاصل في جانب البحث العلمي في بلدان متقدمة عدة، والتخلف الحاصل في بلدان المنطقة التي ندرج ضمنها قائلا: << الغرب ليسوا عباقرة ونحن أغبياء...، هم فقط يدعمون الفاشل حتى ينجح ونحن نحارب الناجح حتى يفشل. >>
نعم هذا هو واقعنا يحاربونك حتى تفشل، لأنهم يريدون إنسانا فاشلا جاهلا بهذه البلاد، إنسانا يائسا، يعيش بدون أمل ولا طموح ولا حرية في الإختيار، أن يكون إنسانا تابعا خاضعا مستصغرا لطموحه، ينتظر الهبات التافهة، والفتات الذي يتساقط من بين أيدي من استولوا وتملكوا ثروات شعبنا بهذه البلاد وهم ينهبونها ويلتهمونها بشراسة إلى جانب إلتهام باقي حقوقنا فوق هذه الأرض، والأخطر من هذا، أنهم عندما يدفعونك نحو الفشل، أو عندما ينجحون في إفشالك، سواء في الدراسة أو في الحياة ككل، فإنهم لا تكتمل لديهم لذة هذا الإفشال الممنهج إلا عندما تحمل المسؤولية في كل ذلك إلى نفسك. إنهم يلصقون الفشل لنا، ليتملصوا من مسؤوليتهم في دفعنا وإيصالنا بآلاف الطرق والعديد من المخططات نحو الفشل، وإجهاض حلمنا في حياة أفضل.
إننا كطلبة نعتبر حقنا في متابعة دراستنا بالسلك الثالث حقا مشروعا ومقدسا، يجب أن نستفيد منه بدون قيد أو شرط، وأن إمتحان الإنتقاء ما هو في حقيقته إلا شكل من أشكال الإقصاء، وإن كنا نقبل به على مضض، فإننا متيقنين من قدرتنا وإمكانيتنا على تجاوز هذه الحجرة التي توضع في طريق متابعتنا لدراستنا وتحصيلنا للعلم، فيا ترى كم من حجر سيوضع في طريقنا لإفشالنا وإجبارنا على القبول بالفشل، أمام مسلسل مخططات التصفية لحق أبناء الشعب في متابعة دراستهم، أمام السياسة التعليمية الطبقية المنتهجة من طرف النظام القائم ؟. إن الشيء العادي أصبح هو الغريب في بلدنا والأشياء والممارسات الغريبة أصبحت عادية الحدوث، بل وروتينية، فالعادي والذي كان من الواجب وقوعه هو مساعدتي ومساعدة كل أبناء الشعب وتمكيننا من متابعة وإتمام الدراسة في مستويات ما بعد الإجازة، وحين أقول متابعة دراستي، فيعني أنني كأي طالب أتعلم يوما بعد يوم، وطلب العلم ليس له حدود، العلم يطلب من المهد إلى اللحد، ولهذا كان من المفروض اتجاهي كطالب أوجد في ظروف خاصة، خارجة عن إرادتي، مساعدتي ودعمي لإتمام تعليمي بالماستر لأنني في آخر المطاف إبن هذا الشعب، وأنني إنسان لا شيء آخر، وهذا حق من حقوقي كإنسان، لكن في بلدنا هذا الشيء العادي هو ما نجده غريبا ومفقودا، فكيف يتم تحميل الطلبة مسؤولية الخلل الذي يعصف بالمنظومة التعليمية بسبب السياسة التعليمية الطبقية المنتهجة ؟ !.
إن الخلل والفشل في المنظومة التعليمية، كثيرا، وربما دائما ما يتم إلقاء مسؤوليته على عاتق أبناء الشعب سواء كانوا تلاميذ أو طلبة، أو حتى معلمين وأساتذة، على عاتق أولئك الذين يطبق عليهم النظام أو السياسة التعليمية، بينما أولئك الذين استوردوا أو أعدوا هذه المنظومة التعليمية، وينزلونها قسرا، ضد إرادة وطموح ورغبة واختيار أبناء الشعب، يظلون منزهين، وأيديهم نقية طاهرة، إنهم عباقرة أذكياء، مجتهدون، لا يعرفون عن الفشل إلا الاسم، طبعا هم أذكياء لأنهم أرسلوا أبنائهم للدراسة بمعاهد ومدارس وجامعات خاصة ومميزة،  داخل وخارج المغرب، غير التي ندرس بها نحن، وتمنح وتوفر لهم كل الإمكانيات الضرورية والزائدة عن الضرورة لدراستهم، من ميزانيات ومنح وبرامج ومناهج خاصة ودقيقة، موضوعة على المقاص لصالحهم لإعتلاء مناصب ووظائف تنتظرهم حصريا، فمستقبلهم مضمون، لكون وظائف ومناصب معينة أصبحت وراثية وأخرى عائلية في عدّة قطاعات...، كما أنهم لوحدهم ولهذا السبب أصبحوا الناطقين بلسان العلم والحقيقة والمعرفة والأخلاق، وفي السياسة وفي الفن، الأدب والموسيقى، الإدارة والتسيير، في الاقتصاد وفي مختلف المجالات، أما نحن أبناء الشعب تغلق في وجهنا جميع الأبواب، نقصى من التعليم، ونقصى من الشغل، لنقصى خطوة فخطوة من الحياة الطبيعية، هذا إذا لم يلجؤوا إلى اغتيالنا ومحو وجودنا نهائيا، ليحولوا الوطن إلى سجن كبير بالنسبة لأبنائه.
إننا نتعرض لإقصاء ممنهج ومتتالي من مستوى التعليم الإبتدائي إلى مستوى التعليم العالي، نعاني من برامج ومناهج فارغة المضمون تكرس الجهل الممنهج والتبعية والاستلاب والإغتراب والخضوع، ومخططات تعليمية مملاة، إصلاحات مملاة وموجهة من المؤسسات المالية العالمية، التي لا هم لها إلا الربح والاستغلال والاستثمار في الشعوب والإبقاء عليها في دائرة التبعية والإمتثال لإملاءاتها، إصلاحات ومخططات وضعت لغربلتنا وإقصائنا من مستوى تعليمي إلى آخر، ولإفشالنا، فلا غرابة إذا اتهمونا بعد هذا بالفشل.
كلنا نتذكر واقعة أليمة، وما أكثر الوقائع المؤلمة في مغربنا، واقعة انتحار طفل مدينة "آزرو" بداية الموسم الدراسي الحالي، بسبب عدم قدرة والدته الأرملة على توفير تكاليف أداء رسوم التسجيل وإقتناء حقيبة الكتب واللوازم المدرسية المكلفة. فأية مسؤولية هذه وأية سياسة تعليمية هذه التي دفعت طفلا للإنتحار، ربما أنه رغم صغر سنه حمل المسؤولية لنفسه في خلق تعب إضافي للوالدة، وبإقدامه على الإنتحار أراد أن يزيح ثقلا عن كاهل والدته، وهذا ما لخصه في رسالته التي تركها لوالدته يستسمحها فيها ويبرر لها ما أقدم عليه. إنه حادث أليم، يؤلم أولي الضمائر الحية، ولن يؤلم طبعا، أولئك "المسؤولين" المباشرين عن تدريسه ودعم والدته الأرملة، وإيجاد عمل كريم وقار لها، وللنساء اللواتي في مثل وضعيتها، حتى تستطيع مواجهة مصاعب الحياة، وتضمن بالتالي السلامة الجسدية والنفسية لإبنها إلى حد ما رغم أن هذه مسؤولية المؤسسات المعنية، التعليمية والصحية والتربوية والرياضية المفروض منها السهر على تربية وتكوين سليم هادف ومجاني لكل أبناء الشعب. إنه حادث يحمل أكثر من رمزية وأكثر من دلالة، لن يؤلم ضميرهم لكون هذا الأخير قد أعدم ومات، يعيشون بدون ضمير، ليس لهم هم سوى تكديس المال من المناصب و" المسؤوليات"، التي وصلوا إليها بالتزوير والخداع والنصب والكذب والنفاق، والتي يعتبرونها بمثابة فرصة العمر يستغلونها شر استغلال.
إن القائمين على قطاع التعليم بالمغرب يحملون المسؤولية حتى للأطفال في فشلهم الدراسي، وفي تدبير تكاليف دراستهم، فكيف لا يحملون المسؤولية للطلبة الجامعيين في الفشل، فالمفروض من هؤلاء "المسؤولين" أن يمسكوا بأيادي أولئك الذين لم ينجحوا، أو الذين لهم خصاص في جوانب محددة من تكوينهم، ويساعدونهم في النجاح بدل وضع شروط تعجيزية في طريقهم، لأن إفشال أفواج من أبناء الشعب، لا محال، ومهما تأخر الموعد، سيؤدي المجتمع ضريبته، وللأسف أن الشعب المغربي يؤدي وسيؤدي، ومن فلذات أكباده ومستقبلهم ومستوى عيشهم، ضريبة الأمية والتجهيل والتغريب والبؤس والبطالة وهي كلها لم يكن له أي إسهام فيها بل فرضت عليه، نعلم أن البلدان التي تقدمت وتطورت وتحولت إلى الأفضل في جميع مناحي حياة شعوبها قد كان لأنظمتها، ولو في مراحل محددة، اهتمام ونهوض وتطوير لقطاع التعليم بشكل أساسي.
إن التعليم، سياسة التعليم المنتهجة، عبارة عن مأساة خطيرة يومية فرض على الشعب أن يعيشها، أطفال صغار يطردون ويلقى بهم في الشوارع ليستغلوا شر استغلال، ويكبروا، جراء ذلك، وبداخلهم عقد نفسية خطيرة وحقد دفين، غالبا ما يتم تفجيره ضد إخوانهم من أبناء الشعب، وتلاميذ يشحنون ببرامج ومناهج تعليمية ليس لها أي مضمون علمي، مناهج تتغير باستمرار، ليس لها أي استراتيجية هادفة باستثناء تغييرها وتجزيئها تحقيقا لرغبة شركات طبع الكتب، بعيدا عن أي هدف تعليمي علمي شعبي، هادفين لإنتاج تلاميذ وطلبة يسهل إقصائهم بالتدريج، ليقصى ويطرد الآلاف من أبناء الشعب خارج المدارس والجامعات، ليصبح كفاح أبناء الشعب من أجل التعليم كمن يسبح ضد تيار جارف. إنهم يعرقلون حياتنا، مصيرنا، يحاولون إخضاعنا، لكننا تعلمنا من نضال شعبنا الطويل كيفية الصمود، والإستمرار في النضال والتضحية، تعلمنا منكم ومنكن مناضلي ومناضلات الجماهير الطلابية كيف نعود للوقوف من جديد عندما يتم إسقاطنا، وأن كل هزيمة نتلقاها نتعلم منها الدروس لتفادي هزيمة أخرى، وكل انتصار هو دافع جديد نحو انتصار آخر. وأنه كلما احتد الهجوم على مكتسبات الجماهير، ومهما احتد القمع والحرمان لا بد وأن يولد ذلك الرغبة واقدام عام على النضال، ذلك ما تعلمنا إياه الجماهير، والتظاهرات التي عمت البلاد بعد اغتيال الشهيد محسن فكري وتظاهرات الجماهير الطلابية وهي تجوب الشوارع دفاعا عن حقوقها المشروعة وتعبيرا عن تضامنها المبدئي وتفاعلها مع نضالات جماهير الشعب بما ينسجم وتقدمية إطارنا التاريخي أوطم، لهو ما يؤكد ويبشر بأن الغد سيكون أكثر إشراقا وعدالة.


الاعتقال السياسي قضية طبقية
حماني يا رفيق لا زلنا على الطريق

0 التعليقات:

إرسال تعليق