في10 غشت 2016
السجن المحلي عين قادوس فاس
المعتقل السياسي
منير الغزوي
في ذكرى استشهاد الرفيق مصطفى مزياني
في 13 غشت من كل سنة نخلد رفاقا و رفيقات و
كل المناضلين الشرفاء ذكرى غالية على قلوبنا بقلعة تانديت المهمشة مسقط رأس
المناضل المغوار مصطفى مزياني ، إذ نقف جميعا في هذه المحطة الخالدة ليس من أجل
التباكي وذرف الدموع على قبر شهيدنا ، أو تقديم العزاء لأبونا محمد وعائلته
الصغيرة وفقط ، والتقاط الصور و أرشفتها ، و إنما نقف و يجب أن نقف في هذه الذكرى
الثانية لنستحضر تضحية رفيقنا و استشفاف المزيد من الدروس و العبر من الشهادة
،نخلد هذه الذكرى لتجديد الوفاء لدماء زكية طاهرة استرخصها شهيدنا دفاعا عن الموقف
و القضية و عن التوجه الماركسي اللينيني النهج الديمقراطي القاعدي، في زمن الغدر و الخيانة وفي عز إعصار مؤامرة 24 أبريل ، مؤامرة على هذا التوجه
المكافح و إعاقة تطور اليسار الجذري و اسهاماته النضالية ببلادنا ، نقف في هذه
الذكرى لنؤكد عهد الاستمرار على نهج شهيدنا و الوقوف على حجم إجرام النظام و
الظلام و كل العملاء و القتلة مصاصي دماء شعبنا و ناهبي خيراته ، أصحاب الباع في
الإجرام و التقتيل في حق أبناء الشعب و مناضليه ، نستحضر هذه الذكرى الغالية لفضح
كل السماسرة و المتاجرين في دماء و تضحيات شعبنا و فضح أشباه المناضلين و دعاة
الجذرية الذين هم في الحقيقة كراكيز و دمى صغيرة تتخذ من النضال مطية للمتاجرة و الاسترزاق
على التضحيات و المنجزات النضالية لتوجهنا الصامد و المكافح و شهدائه و عائلاتهم.
وفي وضع صعب وشروط حالكة انتصب رفيقنا مصطفى
مزياني في فاتح يونيو 2014 أسدا شامخا في ساحة 20 يناير معلنا انطلاق معركة
الأمعاء الفارغة جاعلا من جسده النحيل متراسا أمام الأعداء وصمت الكل باستثناء
الجزء اتجاه معركة الشهيد، بل وهناك من أطلق العنان بسهامه القاتلة اتجاهها مساهما
بدوره في حلقات التآمر ضد النهج الديمقراطي القاعدي و مدافعا مباشرا عن أطروحة
النظام و الظلام ، وكذا التنظير لنهاية القلعة الحمراء ، وهو ما لم يأبه له رفيقنا
مواصلا معركته البطولية بمعية رفاقه و رفيقاته و الجماهير الطلابية و كل المناضلين
الشرفاء مدافعين عن تاريخ الشعب المغربي و قلعة الفكر التحرري ، و عن تاريخ الطلبة
القاعديين و ارثهم المشرق وشهدائهم الأبرار ( الدريدي، بلهواري، شباضة، المعطي)
وكانت معركة رفيقنا حلقة أساسية في كشف أهم خيوط مؤامرة 24 أبريل التي أريد منها
أيضا تجريم الفعل النضالي و إلصاق المناضلين ثوب القتلة و الإجرام، فكشف شهيدنا
حقيقة و أهداف المؤامرة مؤكدا على براءة القاعديين ، مقدما حياته عربون وفاء وصونا
لتاريخ بأكمله و أسقط القناع عن القتلة الحقيقيين (النظام و الظلام)،وأرخ ذلك في كلمته التاريخية في القافلة التضامنية
الثانية مع ظهر المهراز حيث كانت المعركة البطولية للجماهير الطلابية في أشواطها
المتقدمة و الحاسمة (استئناف المبيت الليلي المفتوح ضدا على جريمة هدم الحي
الجامعي، ونقله من بهو كلية العلوم إلى ساحة زبيدة خليفة وعادل الأجراوي على شاكلة
مخيم المهمشين)،وكان لرفيقنا اسهام كبير و حاسم في فك الحصار على ظهر المهراز و
ارباك رهانات النظام و الظلام و تفويت الفرصة على الجميع للانقضاض على القلعة
الحمراء، و أزعج بجسده النحيف كل الأعداء وقاوم إمكانات النظام الهائلة ، وحول ظهر
المهراز بحركيته اليومية وهو في حالة صحية متدهورة إلى قمر وهاج يضيء الطريق و
يرسم المسار نحو الغد المشرق ، وفوهة بركانية تحرق كل من اقترب منها من أعداء
بعدما استجمع الكل قواه و حشد سيوفه لقطف أوتار القلعة الحمراء مباشرة بعد الخميس
الأسود 24 أبريل 2014 ، وفي بقعة جغرافية صغيرة من داخل وطننا الجريح فضحت معركة رفيقنا و كسرت صمت
الأسوار وبذلك حلق علم المعركة عاليا في سماءها حيث قضى الرفيق أيامه الأخيرة
متنقلا بين عمادة كلية العلوم حيث كان يخوض اعتصامه اليومي ضدا على قرار طرده و
حرمانه من اجتياز امتحانات الدورة الثانية ، فلازال ذلك المكان شاهدا على لحظات لا
تنسى عندما كانت معدة الرفيق تعتصر من شدة الآلام و هو يتقيأ زلالا أبيضا و كذا
دخوله عدة مرات في غيبوبة تامة، و كان في كل لحظة يسترجع بعض قواه يكلم رفاقه و
رفيقاته ويشد على أياديهم و يطمئنهم على حالته فكم من مرة كان يردد فيها: "لن
أكون أفضل من الدريدي و سعيدة و..." ليقضي اليوم جثة هامدة أمام عمادة كلية
العلوم التي لم تحرك الساكن أمام هول الجريمة و بشاعتها، لينتقل الرفيق كل مساء
نحو المبيت الليلي حيث كان يفترش الأرض بمخيم المهمشين يقضي الليل كله آلام
ومعاناة، وسيتم في اليوم 36 من إضرابه المفتوح عن الطعام و الزج به في أحد غرف
المركب الاستشفائي الجامعي و هو مكبل اليدين و تحت حراسة قمعية شديدة في منظر يعكس
قمة السادية ،ليتم نقله مباشرة إلى ولاية القمع و استنطاقه و هو في حالة صحية جد
متدهورة ثم إيداعه السجن السيئ الذكر عين قادوس
ليقضي بالمعتقل أزيد من 15 يوم و ينقل إلى مستشفى ابن الخطيب "كوكار"
الذي يعود تاريخه إلى الاستعمار المباشر و يفتقد لأدنى التجهيزات و الإمكانيات
للرعاية الصحية، حيث تعرض الرفيق لإهمال طبي مقصود و تعرض أيضا للموت البطيء و
لاغتيال بدم بارد ، وفي لعبة مكشوفة و مفضوحة في محاولة للتغطية على الجريمة
الشنعاء، وبعد فقدان الرفيق لحاستي السمع و البصر تم نقله إلى المركب الاستشفائي
الجامعي مجددا و هو في حالة الموت السريري إلى أن أعلن ميلاده الجديد يوم 13 غشت
2014.
هذا هو تاريخ القاعديين ، تاريخ التضحيات،
وهكذا صانه شهيدنا الغالي مصطفى مزياني و بذلك قهر الأعداء و المتخاذلين و
المسترزقين و أنصف المبدئيين و الشرفاء ،فالمجد و الخلود له و لكل الشهداء
الأبرار.
لن نحيد لن نحيد .. عن دربك يا شهيد

0 التعليقات:
إرسال تعليق