|
السجن السيء الذكر عين قادوس-فاس
المعتقل السياسي : حداش ريــاض
رقم الاعتقال : 1660
حي الرحـمـة الزنزانة 5
شــهــادة حول التــعذيـــب
أمام صمت كل المتآمرين والمتكالبين وكل الانتهازيين بين
القوى السياسية الإصلاحية والرجعية منها، استمر النظام القائـم يالمغرب بارتكاب
مجازره في حق أبناء الشعب المغربي الشريف على العموم وفي حق الطلبة على وجه الخصوص،
فبعد إغلاق الحي الجامعي ظهر المهراز جاءت مؤامرة 24 أبريل التي استهدفت خيرة المناضلين
بساحة الشرف، ساحة 20 يناير قصد اجتثات الفعل النضالي من داخل ذات الموقع وضرب
الفصيل الكفاحي النهج الديمقراطي القاعدي بتصوره الثورة الوطنية الديمقراطية
الشعبية، هذه المؤامرة التي جاءت نتيجة الدور الذي لعبه هذا الأخير إلى جانب الشعب
المغربي في تضحياته على مر ستة وثلاثون سنة كان منها المشاركة في تأطير الانتفاضة
المجيدة 20 فبراير، أمام هذا الدور الريادي لهذا الفصيل لم يكن أمام النظام سوى أن
ينتهج خط التآمر مستعينا بكل من القوى الظلامية وبعض الأحزاب السياسية (العدالو
والتصفية) وبين من كانوا ينوون الدفاع عن القاعديين (الأصالة والمعاصرة) من أجل
إقبار هذا التوجه واقتلاعه من جدران الساحة السياسية، ظنا من النظام أن النضال
يرتبطبأشخاص معينين، لكن هذه المؤامرة لم تزد الجماهير الطلابية بظهر المهراز إلا
تشبثا بمعتقليها السياسيين، وبمكتسباتها التاريخية، حيث ازداد الفعل النضالي من
داخل الموقع بعدما اكتُشفت معظم خيوط المؤامرة، بل أكثر من ذلك تحول كل طالب غيور
على حقه في التعليم إلى مناضل ثوري حالم بالثورة.ليقبل النظام بعدها على تهديم
الحي الجامعي ذكور بظهر المهراز، لأنه باعتباره لا يشكل سوى مختبر للانتفاضات
وتكوين أطر سياسية حسب ما جاء على لسان أحد المسؤولين بجامعة محمد بن عبد الله، بعدها
قام النظام انسجاما وطبيعته الدموية بارتكاب مجزرة أخرى في حق الطلبة والطالبات في
ظهر المهراز تمثلت في الاغتيال بدم بارد، ولعل الشهيد مصطفى المزياني خير شاهد،
حيث اختار الرفيق طريق الشهاد من أجل تحصين ما تبقى من مجانية التعليم تحت شعار
"لا يهمني متى وأين سأموت لكن ما يهمني أن يبقى التعليم للجميع" وإنصاف
رفاقه الذي يحاول النظام تجريمهم بشتىالطرق والوساءل، حيث أعلن يوم 3 يونيو 2014
أنه سيخوض الإضراب المفتوح عن الطعام دفاعا عن حق أبناء الشعب المغربي فيالتعليم
ودفاعا عن التوجه الصامد والمكافح النهج الديمقراطي القاعديوبعد ما يقارب 36 يوما
من الإضراب عن الطعام ستطال أيادي القمع
والهمجيةالرفيق مصطفى المزياني فرغم أن صحته كانت قد بدأت تنهار لم يسلم من يطش الجلاد
وقسوة السجان، حيث تم اختطافه من بين أحضان الجماهير الطلابية بظهر المهراز
وبالضبط من مخيم المهمشين بساحة زبيدة خليفة إذ تم نقله قصرا إلى السجن السيء
الذكر عين قادوس ليتنصب شهيدا يوم 13 غشت بعد إضراب عن الطعام دام 72 يوما.
واستمرالنظام بارتكاب المجازرفي حق كل من يقول "لا" ضد السياسو الطبقية والإقصائية وضد كل من يعلي راية المواجهة والمجابهة في وجهه ليصدر حكما صوريا في حق معتقلي مؤامرة النظام والظلام قدر ب"111" سنة سجنا نافذة كحكم ابتدائي. هذا الحكم الذي واجهته الجماهير الطلابية بغضب عارم أدى إلىتفجير تظاهرة عارمة اتجهت نحو حي الليدو وحي الأطلس يوم 18 يونيو، ومقاطعة الامتحانات يكلية الآداب وكلية العلوم القانونية، الاقتصادية والاجتماعية بظهر المهراز يوم 49 يونيو أعلنت خلاله القلعة الحمراء بلغة الدماء رفضها لتلك الأحكام التي طالت رفاق النهج الديمقراطي القاعدي رافعة شعار "اسمعوا يا ظلام يا كلاب النظام تضحيات الجماهير لن تذهب سدى وتجريم الرفاق لن يكون أبدا"، ومؤكدة أن ظهر المهراز لازالت منتصبة في ريادة الفعل النضالي الجذري بالمغرب.
واستمرالنظام بارتكاب المجازرفي حق كل من يقول "لا" ضد السياسو الطبقية والإقصائية وضد كل من يعلي راية المواجهة والمجابهة في وجهه ليصدر حكما صوريا في حق معتقلي مؤامرة النظام والظلام قدر ب"111" سنة سجنا نافذة كحكم ابتدائي. هذا الحكم الذي واجهته الجماهير الطلابية بغضب عارم أدى إلىتفجير تظاهرة عارمة اتجهت نحو حي الليدو وحي الأطلس يوم 18 يونيو، ومقاطعة الامتحانات يكلية الآداب وكلية العلوم القانونية، الاقتصادية والاجتماعية بظهر المهراز يوم 49 يونيو أعلنت خلاله القلعة الحمراء بلغة الدماء رفضها لتلك الأحكام التي طالت رفاق النهج الديمقراطي القاعدي رافعة شعار "اسمعوا يا ظلام يا كلاب النظام تضحيات الجماهير لن تذهب سدى وتجريم الرفاق لن يكون أبدا"، ومؤكدة أن ظهر المهراز لازالت منتصبة في ريادة الفعل النضالي الجذري بالمغرب.
ورغم انتهاؤ الموسم الدراسي لم ينتهي موسم الاقصاء
والتخميش حيث سيقوم النظام يتنزيل قرارات إقصائية بتاريخ 8 يوليوز في حق عموم الطلبة. هاته القرارات التي رفضتها
الجماهير الطلابية بظهر المهراو متحملة مسؤوليتها التاريخية، رافعة شعار "8
يوليوز المشبوهة الطلبة كيرفضوها" لكن تنصل عمادات الكليات من المسؤولية وكذا
رئاسة الجامعة أدى إلى تزايد وتيرة الاحتجاج لدى الطلبة واختيار التصعيد مما قاد
إلى عقد نقاشات تفاعلية من داخل الكليات الثلاث بموقع ظهر المهرازصاغ من خلاله
الطلبة ملفات مطلبية دقت بهم الجماهير الطلابية أبواب كل من يدعي المسؤولية، كما
استمرت في خوض أشكال نضالية تمثلت في تظاهرات يومية، حوارات ماراطونية مع عمادات
الكلية، مسيرة ألفية نحو رئاسة الجامعة... لكن لا من مجيب ولم يجد الطلبة سوى
سياسة الآذان الصماء والأبواب الموصدة ولم يتعاطى النظام سوى بلغته الدموية التي
اعتاد التعاطي بها لغة القمع كان آخرها
التدخل في حق الطلبة يوم 1 دجنبر 2016، هذا التدخل الذي جعل النظام يدرك أن ظهر المهراز
حصن حصين يجب التفكير مليا قبل الإقدام على تدنيسه وعسكرته.
أمام الصمت الرهيب الذي انتهجته الإدارة والذي يشكل
بدوره حلقة أخرى من حلقات التآمر لم يكن أمام الطلبة سوى التصعيد في الأكال
النضالية، وهو ما تمثل في المقاطعات المتفرقة من داخل كلية الآداب، ومقاطعة
الدراسة لأسبوع ثم 15 يوم من داخل كلية الحقوق وكلية العلوم تنفيذا لخلاصات النقاش
الموسع الذي أجري في ساحة 20 يناير، والذي كان من ضمنها المبيت الليلي من داخل
كلية الآداب، لكن الإدارة وباعتبارها جهازا مصغرا للنظام لم تستجب لأي مطلب من
مطالبنا العادلة والمشروعة، وكشكل تصعيدي في المعركة المؤطرة تحت شعار
"المجانية أو الاستشهاد" قررت الجماهير الطلابية من داخل كلية العلوم
المقاطعة المفتوحة للدروس النظرية والتوجيهية ومقاطعة امتحانات الدورة الربيعية من
داخل الكلية، وهو ما تمت أجرأتخ يوم 18 يناير بكل مسؤولية ووعي طلابي، لتقوم
الإدارة الصهيونية بتأجيل تاريخ الامتحانات إلى 2 فبراير والتي أبت الجماهير
الطلابية إلا وأن تستمر في مقاطعتها إلى غاية تحقيق مطالبها العادلة والمشروعة
والتراجع عن قرارات 8 يوليوز التصفوية.
وهذه المرة ستنسج الإدارة مكيدة ليست بالهينة للطلبة
تمتلت في الإعلان عن دورة استثنائية يوم 14 مارس لكن أغرب ما في الأمر هو أن
النظام هذه المرن كان يدرك أن اجتياز الامتحانات من داخل القلعة الصامدة أمر صعب
إن لم يكن مستحيل، حتى ولو لجأ إلى التدخل القمعي من أجل إجبار الطلبة على اجتياز
هذه الامتحانات، فظهر المهراز أصبحت بقعة مقدسة يحرم على النظام أن تطأ أقدامه
أرضها. وهو الأمر الذي قاد النظام إلى تغيير مكان إجراء الامتحانات صوب كلية
الآداب سايس التي كانت تعرف تطويقا قمعيا رهيبا نتيجة مقاطعتها هي الأخرى
للامتحانات. هذا التطويق الذي زاد مع اقتراب اليوم المشؤوم، وكالعادة عبر الطلبة
والطالبات عن رفضهم لهذ القرار رافعين شعار "بسايس مطلعينش... وعلى المطالب
ممفاكينش".
يوم 14 وقفنا أمام لحظة هي لحظة الثبات أو التراجع،
الجرأة أو التردد، الوفاء أو الخيانة، لكن طلبة ظهر المهراز لم يتعلموا سوى الثبات
على المواقف والجرأة في مواجهة العدو، والوفاء لدماء الشهداء. صباح يوم الاثنين
توجه الطلبة بشكل نضالي من الحي الجامعي
ذكور سايس نحو كلية الآداب سايس لنفاجئ ونحن على بضع أميال من كلية الآداب
بالحجارة تنهال علينا مصحوبة بالقنابل المسيلة للدموع مصدرها ترسانة قمعية رهيبة
بكل التلاوين والأشكال، فمنها الزرقاء والخضراء ومنهم الصقور والشرطة السرية، وبعد
لحظات من الكر والفر وجدت نفسي داخل "الصطافيط" بعدما انهالت علي كائنات
هي أقرب ما يكون إلى أشباه البشر بالهراوات والرفس وأنا ملقى أرضا إلى جانب خمسة
من الرفاق لتنطلق فيما بعد سيارة القمع صوب وسط المدينة، وأولائك الأشباه يسبون
ويشتمون "منوما أولاد الق**ب كضربونا بالحجر ما حافضينش ألعروبيا أز*** تخليو
الناس يقراو، حنا قرينا فالجامعة قبل منكم التالي فينا عندو الإجازة..."
أضحكتني هذه الجملة وتأكدت أن دماغ رجل القمع أصغر من دماغ عصفور.
بعد مرور ما يقارب نصف ساعة وصلنا لولاية القمع حيث تم وضع الأصفاد في أيدينا ونحن نسمع ألفاظ لا تختلف عن السابقة في شيء، وأنا أخطو خطوات سريعة في ممرات ولاية القمع المظلمة والمتشابهة سألني ذلك الكائن الذي كان يصطحبني "منين نتا؟" أجبته "أنا من باب الفتوح فاس" أعاد السؤال "وشنو جابك لهنا هدو راه غي العروبية أ**ي" لم أجبه لأنني كنت قد تأكدت من الفرضية السابقة القائلة " أن دماغ رجل القمع أصغر من دماغ عصفور"، فخطابه لم يتجاوز بعد النزعة القبلية، بعدها تم رمينا إلى جانب ما يقارب 60 طالب في غرفة لا تتعدى مساحتها ثلاثة متر مكعب، وهناك تم سحب هواتفنا، وبعد ساعة من الزمن تم اقتيادي إلى مكتب آخر حيث تم التقاط صورة لي وأخذ معلوماتي الشخصية وهناك سألني أحد رجال القمع "هل أنت قاعدي" أجبته "لا"، عاود الكرة بسؤال استفزازي "هل أنت واقعي" أجيب "نعم" فيصرخ "دي الق**ة دمو". هناك تم إعادتي إلى الغرفة الأولى وبدأت مرحلة الاستنطاق طالب تلو الآخر، رغم الإصابات البليغة التي كانت لدى بعض الطلبة فالطالب بوحاج كان يعاني من كسر خطير على مستوى اليد والطالب عدنان من كسر في قدمه اليمنى وإصابات في الرأس لمعظم الطلبة والمناضلين، وازداد التعب من الوقوف ساعة تلو الأخرى. وبعد ما يقارب 10 ساعات تمت مناداتي ليتوجهوا بي ثلاثة من المستنطقين نحو أحد المكاتب المظلمة بولاية القمع ونحن في تلك الممرات التي لم أعد أتذكرها تكلم أحدهم محاولا إخافتي "هاد خونا صحيح فيه ما يهز الضرب"، فأجابه الآخر "آه ياكل الدق" فشاركتهم في الحوار "شوية وصافي"، بعد إدخالي إلى المكتب وجدت شخصين آخرين، تم نزع الأصفاد من يدي لتبدأ معاناة من نوع آخر. خاطبني أحدهم "دوز وقف هنا" قال الثاني "سير حدا الباب وقف" ومرة أخرى يخاطبني الثالث ويقول "سير لديك الركنة وقف وحيد يديك من جيابك أز**ل" ثم يضع يده على كتفي ويقول "قول الحقيقة وما يقيسك تاوحد" وبعد أخذ معلوماتي الشخصية سألني أحد المستنطقين "شنو كنتي كدير فسايس"، أجيب لم أتواجد في سايس، أعاد السؤال "وفين اعتقلوك" فأقول "غي تمٌا" يكرر السؤال "فين أولد الق**ة تمٌا" أجبته "بجانب CHU" يبتسم ويقول أحدهما "هاد ولد الق**ة حاضي سواروا" ثم يطالبني أحدهم بحسابي الشخصي على الفيسبوك، أعطيته حسابا وهميا لكن أثناء تصفحه للفيسبوك يجد حسابي الحقيقي، وفجأة ينهار علي أحدهم بالضرب ويقول "هاد ولد ال***ة راه شيوعي مضور بالطربوش ديال جيفارا" وتبدأ الأسئلة سؤال تلو الآخر "واش نتا ماركسي لينيني" "واش نتا قاعدي" "واش نتا يساري" أجيب بالنفي فيسأل "من هو جيفارا" أجيبه باستبلاد " لقد شاهدت له فيلما على قناة "mbc" إنه زعيم حرب العصابات بكوبا" فيعيد السؤال "وشكون هو لينين؟" أجيب "لا أعرفه" يقوم أحدهم بصفعي ويقول "أولد الق**ة كول الحقيقة وهادو شكون" ويريني صورة للرفاق لينين، أنجلس وماركس على صفحتي بالفيسبوك، أجيبه "هادو غي لقيتهوم فجوجل ودرتهم" فقال وهو يحاول أن يتبث تهمة " ماركسي لينيني" في حقي، هاته التهمة التي توجه لكل من يحمل فكرا تقدمي في بلدان لازالت غارقة في غياهب الرجعية أنت دخلتي وقلبتي عليهوم وبرطاجيتيهوم" أجيب "حيث لقيتهوم" وبعد صفعتان يكرر السؤال "أز*ل واش جوجل كتعطي بوحدها"، أتهرب من الإجابة يسألني جلاد آخر الذي منذ دخولي وهو يرمقني بنظرات غريبة "شنو الفرق بين الاشتراكية والشيوعية" أدعي الجهل يصفعني ويقول "نتوما غير حمير أي راسكوم خاوي وغي مزرفين".
يتغير نوع الأسئلة ويتجه بأسئلته صوب القلعة الحمراء وسألني شكون لي كيناضلوا فالساحة، أجبته بغباء "الرفاق والخوانجية" يضع يده على كتفي ويقول "قول الحقيقة وخلينا نتيقوا فيك وماهيخصك حتى خير يالله قولي شكون كيناقش فالساحة" أجيب "لا أعرف" سألني من جديد ماكتعرفش فلان وفلان وفلان " فأجبته مكنعرف حتى واحد باستثناء شي وحدين كنلقاوهم كيناقشو المشاكل ديال الطلبة لكن مكنعرفش سمياتهوم،فيخاطبني أحدهم "اسمع أ**ي قول الحقيقة راه اللي طلعوا قبل منك كولهوم كروا بكلشي حتى ملي فقتوا فالحي مع 3h دليل، اديرنا فيها مناضل انسيفط مك جنايات وعمرك تشوف الشمس" لكني كنت كلي ثقة في الرفاق الذين سبقوني في الاستنطاق وأدرك أن ذلك الجلاد يحاول استدراجي لنفق مسدود من أجل معرفة ما لدي من معلومات فأجبته بصوت عالي "مكانعرف حتى واحد وومهنكول تاحجة" ينهار علي ثلاثة منهم بالضرب ويقول أحدهم "واش كتقمقم علينا أولد الق**ة... والله تان***ك... واش باغي نجيبلك تصاورك فالتظاهرات وفالأشكال " أجيه "جبد'. يسألني ذلك الصامت "شكون كتعرف فالمعتقلين السياسيين" أجيب " الرمادي، الإخوة شعول وقاسم وغلوظ" يكرر السؤال أربع مرات فأجيب نفس الجواب. ليسألني بعدها "شحال هبطتي عندهوم من مرة" أجيب "مرة واحدة" يصفعني ويخاطبني الجلاد الآخر "كيكذب ولد ال***ة هبط عندهوم شي 10 دلمرات" يسألني الآخر "أشتي كتكذب علينا يالله قولي نتا ومن هبطتي" أجيب "غي بوحدي" وبعد أن فقد الأمل في الحصول على ما يريد معرفته يخاطب زميله "هبط هاد ولد ال***ة والله تانغبرو مو.. واهبط وقوليهوم أنا بطل". بعدها تم وضعي أنا و ثمانية وعشرون من الرفاق والطلبة فيما يطلق عليه اسم "لاكاب" أو "السيلون" حيث قضينا ليلة أقل ما يمكن أن يصطلح عليها أنها ليلة في الجحيم لكن الدردشات مع بعض الرفاق هوٌنت الوضع وجعلنا ندرك أننا نخوض أول الأشواط في تجربة الاعتقال السياسي.
غذا صباحا سيتم المناداة علينا من جديد واحدا تلو الآخر من أجل التوقيع على المحاضر، محاضر لم نقراها ولم ندلي بتلك الأقوال وفي تلك اللحظة أصبحت أفهم المعنى الحقيقي للجملة التي طالما رددناها في نقاشاتنا في ساحة 20 يناير والقائلة "....بالتهم الملفقة والملفات المطبوخة" وبعد ما يقارب ثلاث ساعات تمت مناداتي واصطحابي إلى مكتب آخر يتواجد به محققين وهناك تم استقبالي بلياقة وأدب فقال أحدهم "تفضل أولدي" جلست وأنا مكبل اليدين فسألني 'هل أنت قاعدي" أجبته "لا" قال بغضب "أولد ال***ة اعتقلنا 60 واحد وخليناكم غي 29 حيث نتوما قاعديين" وقال لزميله" قلبو لمو المينوط" تجاهل هذا الأخير الأمر وفي تلك اللحظة دخل رجل قمع آخر فخاطبه الأول "أجي تشوف على براهش ما بقاوش يقولوا أنهم قاعديين" فسألني هذا الأخير "شكون هما الفصائل للي فالساحة؟" فأجبته "الرفاق والخوانجية" فأعاد السؤال "شكون الرفاق وشكون الخوانجية" فأجبته "الرفاق هم القاعديين والخوانجية هما مالين اللحي" سألني ما الكتب التي قرأتها من داخل الساحة فأجبته "حوار مع صديقي الملحد بمصطفى محمود" قال لي "هل قرأت رأس المال؟" أجيب "لا" سأل من جديد "الدولة والثورة" أجبته "لا" وبعد لحظات يطلب مني التوقيع على بعض الأوراق أسأله "واش هادا محضر" يجيب "لا" اسأله من جديد "واش يمكلي نقرا' يصفعني ويقول "وفع أ**ل قلتلك راه ماشي المحضر" ووقعت وأنا أدرك أنني وقعت على شهور من الاعتقال وربما أعوام، بعدها تم إعادتي إلى السيلون الذي قضينا من داخله أزيد من 48 ساعة من المعانات وبين برودة الجدران وقساوة الأرض وصباح الأربعاء سيتم عرضنا على النيابة العامة التي لم تكلف نفسها عناء سؤالنا وحولتنا على جلسة صورية حيث رفض القاضي كل الملتمسات المقدمة من لدن الدفاع وقضي بتأخير جلستنا إلى يوم 30 مارس والاحتفاظ بنا تحت الاعتقال الاحتياطي لنتوجه نحو السجن السيء الذكر عين قادوس ونحن ننشد الأغاني الملتزمة ليرمى بنا من داخل زنازن النظام النتنة وبالضبط من داخل الزنزانة رقم 5 حي الرحمة بين آلاف الأقواسلنضاف إلى قافلة المعتقلين السياسيين من ضمنهم معتقلي مؤامرة 24 أبريل وكل العظماء الذين سجلوا أسماءهم في تاريخ التضحيات سيرا على درب كل الشرفاء والشهداء.
متشبتين بقضية الاعتقال السياسي باعتبارها قضية طبقية والمعتقل والشهيد حرب التحرير الشعبية.
بعد مرور ما يقارب نصف ساعة وصلنا لولاية القمع حيث تم وضع الأصفاد في أيدينا ونحن نسمع ألفاظ لا تختلف عن السابقة في شيء، وأنا أخطو خطوات سريعة في ممرات ولاية القمع المظلمة والمتشابهة سألني ذلك الكائن الذي كان يصطحبني "منين نتا؟" أجبته "أنا من باب الفتوح فاس" أعاد السؤال "وشنو جابك لهنا هدو راه غي العروبية أ**ي" لم أجبه لأنني كنت قد تأكدت من الفرضية السابقة القائلة " أن دماغ رجل القمع أصغر من دماغ عصفور"، فخطابه لم يتجاوز بعد النزعة القبلية، بعدها تم رمينا إلى جانب ما يقارب 60 طالب في غرفة لا تتعدى مساحتها ثلاثة متر مكعب، وهناك تم سحب هواتفنا، وبعد ساعة من الزمن تم اقتيادي إلى مكتب آخر حيث تم التقاط صورة لي وأخذ معلوماتي الشخصية وهناك سألني أحد رجال القمع "هل أنت قاعدي" أجبته "لا"، عاود الكرة بسؤال استفزازي "هل أنت واقعي" أجيب "نعم" فيصرخ "دي الق**ة دمو". هناك تم إعادتي إلى الغرفة الأولى وبدأت مرحلة الاستنطاق طالب تلو الآخر، رغم الإصابات البليغة التي كانت لدى بعض الطلبة فالطالب بوحاج كان يعاني من كسر خطير على مستوى اليد والطالب عدنان من كسر في قدمه اليمنى وإصابات في الرأس لمعظم الطلبة والمناضلين، وازداد التعب من الوقوف ساعة تلو الأخرى. وبعد ما يقارب 10 ساعات تمت مناداتي ليتوجهوا بي ثلاثة من المستنطقين نحو أحد المكاتب المظلمة بولاية القمع ونحن في تلك الممرات التي لم أعد أتذكرها تكلم أحدهم محاولا إخافتي "هاد خونا صحيح فيه ما يهز الضرب"، فأجابه الآخر "آه ياكل الدق" فشاركتهم في الحوار "شوية وصافي"، بعد إدخالي إلى المكتب وجدت شخصين آخرين، تم نزع الأصفاد من يدي لتبدأ معاناة من نوع آخر. خاطبني أحدهم "دوز وقف هنا" قال الثاني "سير حدا الباب وقف" ومرة أخرى يخاطبني الثالث ويقول "سير لديك الركنة وقف وحيد يديك من جيابك أز**ل" ثم يضع يده على كتفي ويقول "قول الحقيقة وما يقيسك تاوحد" وبعد أخذ معلوماتي الشخصية سألني أحد المستنطقين "شنو كنتي كدير فسايس"، أجيب لم أتواجد في سايس، أعاد السؤال "وفين اعتقلوك" فأقول "غي تمٌا" يكرر السؤال "فين أولد الق**ة تمٌا" أجبته "بجانب CHU" يبتسم ويقول أحدهما "هاد ولد الق**ة حاضي سواروا" ثم يطالبني أحدهم بحسابي الشخصي على الفيسبوك، أعطيته حسابا وهميا لكن أثناء تصفحه للفيسبوك يجد حسابي الحقيقي، وفجأة ينهار علي أحدهم بالضرب ويقول "هاد ولد ال***ة راه شيوعي مضور بالطربوش ديال جيفارا" وتبدأ الأسئلة سؤال تلو الآخر "واش نتا ماركسي لينيني" "واش نتا قاعدي" "واش نتا يساري" أجيب بالنفي فيسأل "من هو جيفارا" أجيبه باستبلاد " لقد شاهدت له فيلما على قناة "mbc" إنه زعيم حرب العصابات بكوبا" فيعيد السؤال "وشكون هو لينين؟" أجيب "لا أعرفه" يقوم أحدهم بصفعي ويقول "أولد الق**ة كول الحقيقة وهادو شكون" ويريني صورة للرفاق لينين، أنجلس وماركس على صفحتي بالفيسبوك، أجيبه "هادو غي لقيتهوم فجوجل ودرتهم" فقال وهو يحاول أن يتبث تهمة " ماركسي لينيني" في حقي، هاته التهمة التي توجه لكل من يحمل فكرا تقدمي في بلدان لازالت غارقة في غياهب الرجعية أنت دخلتي وقلبتي عليهوم وبرطاجيتيهوم" أجيب "حيث لقيتهوم" وبعد صفعتان يكرر السؤال "أز*ل واش جوجل كتعطي بوحدها"، أتهرب من الإجابة يسألني جلاد آخر الذي منذ دخولي وهو يرمقني بنظرات غريبة "شنو الفرق بين الاشتراكية والشيوعية" أدعي الجهل يصفعني ويقول "نتوما غير حمير أي راسكوم خاوي وغي مزرفين".
يتغير نوع الأسئلة ويتجه بأسئلته صوب القلعة الحمراء وسألني شكون لي كيناضلوا فالساحة، أجبته بغباء "الرفاق والخوانجية" يضع يده على كتفي ويقول "قول الحقيقة وخلينا نتيقوا فيك وماهيخصك حتى خير يالله قولي شكون كيناقش فالساحة" أجيب "لا أعرف" سألني من جديد ماكتعرفش فلان وفلان وفلان " فأجبته مكنعرف حتى واحد باستثناء شي وحدين كنلقاوهم كيناقشو المشاكل ديال الطلبة لكن مكنعرفش سمياتهوم،فيخاطبني أحدهم "اسمع أ**ي قول الحقيقة راه اللي طلعوا قبل منك كولهوم كروا بكلشي حتى ملي فقتوا فالحي مع 3h دليل، اديرنا فيها مناضل انسيفط مك جنايات وعمرك تشوف الشمس" لكني كنت كلي ثقة في الرفاق الذين سبقوني في الاستنطاق وأدرك أن ذلك الجلاد يحاول استدراجي لنفق مسدود من أجل معرفة ما لدي من معلومات فأجبته بصوت عالي "مكانعرف حتى واحد وومهنكول تاحجة" ينهار علي ثلاثة منهم بالضرب ويقول أحدهم "واش كتقمقم علينا أولد الق**ة... والله تان***ك... واش باغي نجيبلك تصاورك فالتظاهرات وفالأشكال " أجيه "جبد'. يسألني ذلك الصامت "شكون كتعرف فالمعتقلين السياسيين" أجيب " الرمادي، الإخوة شعول وقاسم وغلوظ" يكرر السؤال أربع مرات فأجيب نفس الجواب. ليسألني بعدها "شحال هبطتي عندهوم من مرة" أجيب "مرة واحدة" يصفعني ويخاطبني الجلاد الآخر "كيكذب ولد ال***ة هبط عندهوم شي 10 دلمرات" يسألني الآخر "أشتي كتكذب علينا يالله قولي نتا ومن هبطتي" أجيب "غي بوحدي" وبعد أن فقد الأمل في الحصول على ما يريد معرفته يخاطب زميله "هبط هاد ولد ال***ة والله تانغبرو مو.. واهبط وقوليهوم أنا بطل". بعدها تم وضعي أنا و ثمانية وعشرون من الرفاق والطلبة فيما يطلق عليه اسم "لاكاب" أو "السيلون" حيث قضينا ليلة أقل ما يمكن أن يصطلح عليها أنها ليلة في الجحيم لكن الدردشات مع بعض الرفاق هوٌنت الوضع وجعلنا ندرك أننا نخوض أول الأشواط في تجربة الاعتقال السياسي.
غذا صباحا سيتم المناداة علينا من جديد واحدا تلو الآخر من أجل التوقيع على المحاضر، محاضر لم نقراها ولم ندلي بتلك الأقوال وفي تلك اللحظة أصبحت أفهم المعنى الحقيقي للجملة التي طالما رددناها في نقاشاتنا في ساحة 20 يناير والقائلة "....بالتهم الملفقة والملفات المطبوخة" وبعد ما يقارب ثلاث ساعات تمت مناداتي واصطحابي إلى مكتب آخر يتواجد به محققين وهناك تم استقبالي بلياقة وأدب فقال أحدهم "تفضل أولدي" جلست وأنا مكبل اليدين فسألني 'هل أنت قاعدي" أجبته "لا" قال بغضب "أولد ال***ة اعتقلنا 60 واحد وخليناكم غي 29 حيث نتوما قاعديين" وقال لزميله" قلبو لمو المينوط" تجاهل هذا الأخير الأمر وفي تلك اللحظة دخل رجل قمع آخر فخاطبه الأول "أجي تشوف على براهش ما بقاوش يقولوا أنهم قاعديين" فسألني هذا الأخير "شكون هما الفصائل للي فالساحة؟" فأجبته "الرفاق والخوانجية" فأعاد السؤال "شكون الرفاق وشكون الخوانجية" فأجبته "الرفاق هم القاعديين والخوانجية هما مالين اللحي" سألني ما الكتب التي قرأتها من داخل الساحة فأجبته "حوار مع صديقي الملحد بمصطفى محمود" قال لي "هل قرأت رأس المال؟" أجيب "لا" سأل من جديد "الدولة والثورة" أجبته "لا" وبعد لحظات يطلب مني التوقيع على بعض الأوراق أسأله "واش هادا محضر" يجيب "لا" اسأله من جديد "واش يمكلي نقرا' يصفعني ويقول "وفع أ**ل قلتلك راه ماشي المحضر" ووقعت وأنا أدرك أنني وقعت على شهور من الاعتقال وربما أعوام، بعدها تم إعادتي إلى السيلون الذي قضينا من داخله أزيد من 48 ساعة من المعانات وبين برودة الجدران وقساوة الأرض وصباح الأربعاء سيتم عرضنا على النيابة العامة التي لم تكلف نفسها عناء سؤالنا وحولتنا على جلسة صورية حيث رفض القاضي كل الملتمسات المقدمة من لدن الدفاع وقضي بتأخير جلستنا إلى يوم 30 مارس والاحتفاظ بنا تحت الاعتقال الاحتياطي لنتوجه نحو السجن السيء الذكر عين قادوس ونحن ننشد الأغاني الملتزمة ليرمى بنا من داخل زنازن النظام النتنة وبالضبط من داخل الزنزانة رقم 5 حي الرحمة بين آلاف الأقواسلنضاف إلى قافلة المعتقلين السياسيين من ضمنهم معتقلي مؤامرة 24 أبريل وكل العظماء الذين سجلوا أسماءهم في تاريخ التضحيات سيرا على درب كل الشرفاء والشهداء.
متشبتين بقضية الاعتقال السياسي باعتبارها قضية طبقية والمعتقل والشهيد حرب التحرير الشعبية.
وأقتبس قصيدة للشاعر محمود درويش:
"هنا، عند مُنْحَدَراتِ التلالِ، أمام الغروبِ وفُوَّهَة الوقت،
قُرْبَ بساتينَ مقطوعةِ الظلِّ،
نفعلُ ما يفعلُ السجناءُ،
وما يفعلُ العاطلونَ عنِ العمَلْ:
نُرَبِّي الأمَلْ.
بلادٌ علي أُهْبَةِ الفجر. صرنا أَقلَّ ذكاءً،
أَنَّا نُحَمْلِقُ في ساعة النصر:
لا لَيْلَ في ليلنا المتلألئ بالمدفعيَّة.
أَعداؤنا يسهرون وأَعداؤنا يُشْعِلون لنا النورَ
في حلكة الأَقبية.
هنا، بعد أَشعار أَيّوبَ لم ننتظر أَحداً
سيمتدُّ هذا الحصارُ إلي أن نعلِّم أَعداءنا
نماذجَ من شِعْرنا الجاهليّ.
أَلسماءُ رصاصيّةٌ في الضُحى
بُرْتقاليَّةٌ في الليالي. وأَمَّا القلوبُ
فظلَّتْ حياديَّةً مثلَ ورد السياجْ.
هنا، لا أَنا
هنا، يتذكَّرُ آدَمُ صَلْصَالَهُ
يقولُ على حافَّة الموت:
لم يَبْقَ بي مَوْطِئٌ للخسارةِ:
حُرٌّ أَنا قرب حريتي. وغدي في يدي.
سوف أَدخُلُ عمَّا قليلٍ حياتي،
وأولَدُ حُرّاً بلا أَبَوَيْن،
وأختارُ لاسمي حروفاً من اللازوردْ
في الحصار، تكونُ الحياةُ هِيَ الوقتُ
بين تذكُّرِ أَوَّلها.
ونسيانِ آخرِها…
عاشــــت أوطم صـــامـدة
الــحريـة والانـعتـاق لكل الـــمـعــتــقــلــيـن
الـسـيـاسـيـيـن
المــــجـد والخــــلـود لــكـل
الشــــهــداء.

0 التعليقات:
إرسال تعليق