الثلاثاء، 12 يناير 2016

السجن المحلي عين قادوس فاس // في 11/01/2016// المعتقل السياسي: نعيم الشفاني// من طالب بكلية الحقوق إلى معتقل سياسي مهضوم الحقوق.

السجن المحلي عين قادوس فاس                     في 11/01/2016
المعتقل السياسي: نعيم الشفاني
رقم الاعتقال        : 99794
من طالب بكلية الحقوق إلى معتقل سياسي مهضوم الحقوق


من أعالي الريف، من المغرب المنسي، من جبال كتامة الحسيمة، قدمت إلى مدينة فاس كباقي أبناء الفقراء، الذين انتزعوا شهادة الباكالوريا بعد عناء طويل، جئت إليها محملا بآمال و طموحات كبيرة، ولجت الجامعة لنيل شهادة تفتح لي باب الوظيفة و تنتشلني من الفقر و التهميش، التحقت موسم 2014/2015 بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية ظهر المهراز شعبة قانون عربي، السنة الأولى في الجامعة انقضت بمحصلة فارغة كنت فيها تائها ما بين متطلبات السكن في الأحياء الشعبية المحاذية للمركب الجامعي و التنقل الدائم للكلية، وما بين صعوبات وعراقيل ضبط منهجية الدراسة الجامعية، عندما حل هذا الموسم كنت على انطلاقة جديدة و قوية وداومت على الحضور الدروس كباقي الطلاب، لكن الإكراهات لا زالت قائمة كما في السابق ( غياب السكن، اكتظاظ مهول في المدرجات، غلاء أثمنة النقل، بالموازاة مع غياب الإمكانات المادية..) و في غمرة هذا الواقع المزري تفجرت نضالات طلابية قوية  بالجامعة للدفاع عن الحقوق المهضومة للطلاب وتحقيق المطالب المشروعة و الضرورية، لكن كلها جوبهت باللامبالاة من طرف مسؤولي الإدارة، وبقي الوضع مستمرا في تدهوره... وفجأة  و على حين غرة، بينما كنت متوجها إلى الكلية كعادتي لمتابعة دروسي، تم توقيفي من طرف عناصر من " المخازنية "على مستوى قنطرة "السلايكي" بالقرب من منطقة  "باب الغول" المحاذية للجامعة، وذلك يوم 01 دجنبر 2015، وحاصروني من كل جانب، كما تحاصر الضباع فريستها، انهالوا علي بالعصى الغليظة و أنا أصرخ بأعلى صوتي، ابتعدوا عني، اتركوني، ماذا فعلت؟؟... لكن صوتي لم يكن يتعدى فمي، وكأن خوذاتهم مضادة للصوت، وأنني أتحدث لغة لا يفهمونها، وكانوا يزيدون من حدة الضرب و الرفس، وأصابني أحدهم بضربة قوية بحذائه في ذقني، أدى إلى جرح عميق وصل إلى داخل فمي وانهمرت دمائي على ملابسي وجسمي، و أحسست بفقدان التركيز و الوعي، وتمددت أرضا، انتشلوني كجثة هامدة ، ألقوا بي في "صطافيط" بيضاء اللون، ركبوا معي  فيها حتى تكدست وانطلق السائق يعد وينافي شوارع فاس وكأنها الحرب قائمة.... وصلت "الولاية" و أنا لا أعرف لماذا تم اعتقالي، وضربي بهاته الوحشية، وبسبب جرحي الغائر و نزيف الدماء المتواصل من فمي و ذقني، أخذوني إلى المستشفى  ومعي طالب أخر مصابا، تم تقطيب جرحي، وإرجاعي "للولاية"، أثناء "الاستنطاق" أخبرني "المحقق" أنني اعتقلت  في المواجهة التي كانت ذلك اليوم بعد اقتحام قوى القمع ( البوليس) للجامعة، و التي لم أعلم بها إلا أثناء "الاستنطاق"، طبعا أكدت أنني لم أكن حاضرا في المواجهة، بل تم اعتقالي بعيدا عن الجامعة وتم الاعتداء علي و حالتي المزرية توضح الأمر... بعد مجموعة من الأسئلة من العديد من "الشرطة و المحققين"، جاءني أحدهم بحزمة أوراق وقال إنه محضر أقوالي و أمرني بالتوقيع... طالبت بأن أقرأ وأوقع، آنذاك أخذ يسب و يتكلم بكلام ساقط في حقي، ويصفني بنعوت قدحية، ويهددني بالضرب... ضعت من جراء ما عشنه سابقا، وقعت وأنزلوني للقبو... قضيت يومين في "الولاية" وبعدما أحلت على "المحكمة الابتدائية" هناك تم إخباري  أنني متهم بالاعتداء على موظفين عموميين و التجمهر المسلح..." لائحة من التهم لا أعلم ملابساتها أي شيء"، أنكرت طبعا  و أخبر ت "الوكيل" أنه تم تعنيفي وضربي و الآثار بادية علي، لم يكلف نفسه حتى إجراء خبرة طبية، وأمر بإرسالي إلى السجن... وتلك قصة أخرى، لم أكن أظن يوما أني سأدخل ذلك الجحيم، في اليوم الأول لوصولي بقيت طيلة المدة في مكان صغير محاط بالأبواب، مكدسا بالسجناء، حتى الساعة السادسة و النصف ( علمت فيما بعد أنه يسمى المركز) بعدها تم توزيعنا على الغرف و الزنازن، ووضعوني في جناح التوبة الزنزانة 5 أنا والطالب الحيوني ياسين، وفي طريقنا إليها التقينا بعض الطلبة المعتقلين وسألونا عن وضعيتنا، وقفنا نتحدث معهم بالقرب من الزنزانة رقم 11، وأعطونا ملابس جديدة وأكل وأفرشة وتكلموا مع بعض السجناء في الغرفة ليحسنوا معاملتنا ( سأعرف فيما بعد أنهم رفاق النهج الديمقراطي القاعدي، المعتقلين السياسيين ب 111 سنة على خلفية مؤامرة 24 أبريل 2014 ...) وبمساعدتهم ودعمهم المنقطع النظير تكيفنا مع ظروف السجن الصعبة ... و توالت المحاكمات في حقنا كل أسبوع ، و نحن الآن ننتظر النطق بالحكم يوم الأربعاء المقبل،  داخل المعتقل اكتشفت مغربا أخر غير الذي كنت أظنه في السابق، هنا تعرف حقيقة أن الإنسان يمكن أن يصير حيوان بجره قلم في ورقة تأمل باعتقال و تمنح رقما عوض اسم و هوية ، هنا تغتصب و تنتهك كرامة السجناء و تهضم كل حقوقهم، و كمثال أن الغرفة التي أتواجد فيها ينام فيها 79 سجينا ، لكل واحد منهم شبر و إصبعين من المساحة للنوم .. . و العديد من الكوارث الأخرى ...
إنها قمة المعاناة و الألم ،لم نجد سندا إلا من الرفاق و عائلاتنا و الطلبة في الجامعة الذين يكافحون لإطلاق سراحنا ، و بالمناسبة نحييهم عاليا على ذلك، و أود أن أشير و أوضح مسألة مهمة تخص بعض الأمور التي تم ترويجها عني بجامعة سايس بعد اعتقالي : كوني سبق لي أن شاركت هناك بمعركة " بشعارها التكتيكي " " المجانية أو الاستشهاد " أو ما شبه ذلك ، أريد أن أؤكد أنني أصلا لا أعلم معنى هاته المفاهيم و لم يسبق لي أن شاركت بأية معركة هناك ، بكل بساطة لأني طالب بجامعة ظهر المهراز، إن هذا الأمر بجله غير صحيح و محض افتراء ، إنني طالب لا أنتمي لأي تيار سياسي في الجامعة، أحسست بمرارة لما علمت بهاته الافتراءات نضرا لأنه لا أحد اهتم لأمري و سأل عن أحوالي أو دعمني في محنتي ( باستثناء ما ذكرته سابقا من مناضلين و طلبة و عائلتي ) و يأتون الآن و يروجون الأكاذيب عني فهذا غير معقول و غير شريف ، في أخر الأمر أؤكد للرأي العام أني بريء من كل التهم المنسوبة إلي في هذا الملف و أنه أنا من يجب أن يأخذ حقه لما تعرضت له من تعذيب و ضرب و تنكيل و اعتقال تعسفي، و أرجوا من كل الضمائر الحية و الشرفاء دعمنا و مساندتنا كطلبة معتقلين سياسيين و الوقوف بجانبنا حتى تحقيق الحرية لكافة المعتقلين السياسيين .
تحية خالصة إلى عائلتي و كل العائلات المكلومة و أبنائها خلف القضبان
تحية لكل أصدقائي و صديقاتي ...

تحية لكل الجماهير الطلابية المناضلة و المناضلين المخلصين

0 التعليقات:

إرسال تعليق