صرخة مناضل
المسرحية انكشفت.. أسدل الستار عن فصل
هام من فصولها.. حقا إنها مؤامرة الاجتثاث والاقتلاع من الجذور.. تكلمت لغة
السياسة.. لغة القصاص.. لغة الانتقام.. نفذت الجريمة بدم بارد.. مقاصل النظام
صادرت حياة خيرة مناضلي شعبنا.. غاب ما يسمى ب "القانون"/ قانونهم..
غابت شروط ما يسمى "المحاكمة العادلة".. غاب المعطى الإنساني
والاجتماعي.. وحضر المعطى السياسي الذي يقول بصراع الوجود بين مشروعين متناحرين..
مشروع رجعي فاشي استعماري متهالك يصارع من أجل البقاء ولو كان ذلك على حساب جماجم
الأبرياء والمقهورين.. هو عدو للإنسانية بكل معانيها ومظاهرها.. في مواجهة مشروع
بديل، تقدمي يحمل مقومات النمو والتطور.. بجوهر إنساني قوامه الحرية والكرامة
والعدالة الاجتماعية.. خلاصة القول، هو صراع نكون أو لا نكون.. هو المنطق الذي حكم
يوم 18 يونيو، يوم المقصلة والمآساة.
كان كل شيء جاهزا.. كانت الأحكام
القاسية مطبوخة ومعدة مسبقا.. فقط كان الأمر يتطلب استكمال مشاهد المسرحية بمشهد
شكلي لإضفاء طابع الشرعية والديمقراطية المفقودتين على جريمتهم البشعة.. رفضت
ملتمسات وطلبات المعتقلين ورفض شهود النفي ومورس الحصار والتضييق والترهيب في
حقهم.. رفضت ملتمسات وطلبات هيئة الدفاع!!! لأن منطق التآمر يفرض ذلك ولأن السياسة
تقول بذلك.. ليست المجزرة الأولى ولن تكون بالأخيرة.. تلك طبيعتهم.. وذلك نهجهم في
اغتيال وإعدام الشرفاء.
يونيو كان ثمانية عشر.. والأحكام كانت
خمسة عشر.. الضريبة كانت ثقيلة.. الجريمة كانت كبيرة.. استعرض النظام عضلاته..
وأرخى الظلام بظلاله.. مستغلين ميلان موازين قوى الصراع لصالحهم.. مستفيدين من
تجربتهم الطويلة ورصيدهم العتيد في الإجرام والتآمر.. مستغلين امكاناتهم المادية
والبشرية والقمعية والإعلامية الكبيرة.. مستفيدين من دعم قوى الإمبريالية والصهيونية..
زعيم عرش العار يغدق عليهم بنعيمه.. وزير العار المتشدد من بني ملتهم.. زعيم حكومة
العار شيخهم.. قضاء العار بيدهم.. المال بيدهم.. الإعلام بيدهم.. استغلوا كل ذلك
ليلووا حبل المشنقة على رقاب الشرفاء من أبناء الفقراء.. مارسوا في حقهم الإجرام
ببشاعته.. مارسوا في حقهم الحكرة والقصاص.. رقصوا على معاناتهم وآلامهم وجراحهم.. واحتفلوا
على إيقاع آهات وأنين أمهاتهم رفاقهم ورفيقاتهم،.. الرسالة بليغة وواضحة.. أن تكون
معنا فلك ما شئت.. أن تكون ضدنا فلك المشانق وقرون السجون.. وصلت الرسالة وعيون
الشهداء تنادي.. قافلة جوابنا وخيارنا وردهم ردنا..
فيا شرفاء الوطن.. أينكم.. ما قولكم..
هل ستصمتون مجددا في شوط المعركة القادم.. هل ستكتفون بالعمل القليل والتسكع
الكثير فوق العالم الأزرق.. فلنتحرك اليوم قبل الغد.. فالواقع والمبدأ والمنطق
يقول بأن لا خيار للمناضل غير المقاومة والصمود.. ولا سند للمناضل غير المناضل..
غير الجماهير.. مقاصل النظام حصدت لنا وتحصد وستحصد المزيد.. فانتبهوا !!!
نكون
أو لا نكون

0 التعليقات:
إرسال تعليق